رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 17 ديسمبر 2018

مقالات



هل نحتاج إلى 16 يوما لمناهضة العنف ضد المرأة؟

21-11-2018 | 20:36
د. أمانى عبد الفتاح

- استشارى الطب الشرعى والسموم الإكلينيكية بكلية طب القصر العينى

يحتفل العالم فى شهر ديسمبر من كل عام بما يسمى بالـ16 يوما لمناهضة العنف ضد المرأة وهى حملة عالية أطلقتها منظمة الأمم المتحدة عام 1991 بهدف مناهضة جميع أشكال العنف الموجه ضد النساء والفتيات حول العالم و تبدأ الحملة من 25 نوفمبر وهو اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة إلى 10 ديسمبر وهو يوم حقوق الإنسان واللون المخصص للحملة هو اللون البرتقالي.

واختارت منظمة الأمم المتحدة هذا اللون تعبيرًا عن الأمل في الوصول إلى مستقبل مشرق خال من العنف و تختار منظمة الأمم المتحدة كل عام موضوع جديد للحملة أو تكمل موضوع العام السابق وتركز المواضيع على قضايا عدم المساواة و التمييز و العنف ضد النساء والفتيات و كان موضوع حملتي عام 2015 و2016 هو: "من السلام في المنزل إلى السلام في العالم: جعل التعليم آمن للجميع" بينما كان موضوع حملة عام 2017 هو: "لن نخلف أحدًا ورائنا: لينته العنف ضد النساء والفتيات".

ويهدف هذا الموضوع إلى تعزيزالتزام الحملة بإنهاء العنف ضد النساء والفتيات في جميع أنحاء العالم مع الوصول إلى أكثر الفئات ضعفا وتهميشا بمن فيهن اللاجئات والمهاجرات و الأقليات والشعوب الأصلية والسكان المتأثرون بالصراعات والكوارث الطبيعية و اعتبران هذه الحملة تمثل مبادرة هامة جداا لمناهضة العنف ضد المرأة باعتبارى متخصصة فى قضايا العنف الاسرى و اعمل فى مجال الدفاع عن حقوق المرأة كما تساهم هذه الحملة قى كل عام فى تسليط الضوء على اهم القضايا و المشاكل التى تعانى منها المرأة و خاصة قضايا العنف اللفظى و الجسدى و الجنسى و النفسى و المادى و قضايا التمييز ضد المرأة و خاصة فى التعليم و العمل.

و لكن دائما ما يبتبادر سؤال الى ذهنى و هو هل نحتاج فقط ل 16 يوم لمناهضة العنف ضد المرأة ام يجب ان تكون هناك استراتيجية كاملة وواضحة و قوانين و لوائح تحمى المرأة 365 يوم فى السنة اذا ما تعرضت لأى نوع من انواع العنف او التمييز او الخطر باى شكل من الأشكال و ارى ان اهم نقطة فى هذه الأستراتيجية هى ضرورة التأكيد على اهمية تعليم المرأة فأن التعليم للمرأة فى هذا الزمان هو سلاحها الحقيقى الذى تحارب به الجهل و العادات القديمة البالية و الموروثات الشعبية الخاطئة كما انه يوفر للمرأة الوعى الكافى بحقوقها و وواجباتها و تؤهلها لتربية اولادها فى ظل التحديات و التكنولوجيا ووسائل التواصل الأجتماعى التى تعرض اولادنا الى الكثير من المخاطر التى قد تصل بهم الى الوفاة فى بعض الأوقات و التى يجب ان تكون الأم على دراية ووعى كامل بها حتى تستطيع حماية اطفالها من الخطر الداهم الذى قد يأتى مع التوسع فى استخدام الأنترنت و التعليم كذلك يفتح آفاق جديدة للمرأة ويعينها على تطوير امكانياتها و ايجاد فرص عمل افضل لتحسين مستواها المادى والاجتماعى.

ولكن اهم من كل ذلك من وجهة نظرى وابحاثى و تجاربى هو قدرتها على الدفاع عن نفسها اذا ما تعرضت لأى نوع من انواع العنف سواء اللفظى او المادى او الجسدى او الجنسى او النفسى و الاسراع فى المطالبة بحقوقها و محاولة تغيير واقعها الى الأفضل من اجل الحفاظ على سلامتها الجسدية و النفسية و من اجل الحفاظ على سلامة اطفالها و تنشئة اطفالها فى بيئة سليمة خالية من العنف فى حالة كونها امرأة متزوجة وام و بالتالى نستطيع تقليل النفقات العالية التى تصرف على قضايا العنف الأسرى و خاصة التى تترتب على تعرض المرأة الى العنف و التى ذكرت بعض الجهات الرسمية انها تقدر بالمليارات و التى تساوى صادرات مصر من القطن و هو رقم لو تم الأستفادة منه بالطريقة الصحيحة و خاصة فى مجالى التعليم و الصحة لتقدم شعبنا فى و قت قصير و لأصبحنا فى وضع اقتصادى و اجتماعى افضل فيعود بالنفع على المجتمع كله و لذلك ادعو من خلال مقالتى الى حملة 365 يوم لمناهضة العنف ضد المرأة و ليس 16 يوما فقط.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg