رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 17 ديسمبر 2018

مقالات



أحداث باريس

28-11-2018 | 15:12
عبدالله حسن

فى الوقت الذى تستعد فيه فرنسا للاحتفال بأعياد الميلاد، حيث أضيئت الأنوار والأشجار فى شارع الشانزليزيه الشهير فى قلب العاصمة الفرنسية، استعدادا لاحتفالات الكريسماس التى يحضرها آلاف السائحين من مختلف دول العالم، اندلعت مظاهرات عنيفة فى باريس ومرسيليا والعديد من المدن الفرنسية، احتجاجا على زيادة أسعار الوقود وارتفاع الضرائب، ونقلت شبكات التليفزيون مظاهر التخريب والتدمير والسرقة التى قامت بها عناصر ملثمة حطمت المحلات الشهيرة ونهبت محتوياتها، وأشعلت الحرائق فى السيارات، وأعادت هذه المشاهد إلى الأذهان ما حدث فى مصر فى أحداث 25 يناير، التى أطلقوا عليها ما سمى بالربيع العربي، حيث انتشر البلطجية وقطاع الطرق فى القاهرة والعديد من المحافظات، واستغلوا حالة الانفلات الأمني، ليسرقوا المحلات والسيارات والممتلكات الخاصة والعامة ويعيثونا فى الأرض فسادا.

الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون أعلن عشية اندلاع هذه المظاهرات أنه لن يتراجع عن قراره فى زيادة أسعار المحروقات، وأنه يتفهم مطالب المواطنين، ولكنه لن يقبل بأعمال التخريب والنهب التى وقعت فى بعض المناطق، ودافع الرئيس الفرنسى عن قراره بزيادة أسعار الوقود، وقال إن هذا القرار جاء فى إطار خطة وافق عليها البرلمان والقوى السياسية فى سبيل تقليل الاعتماد على الوقود للحفاظ على البيئة وتخفيض التلوث، وقال إنه سيتم إغلاق 18 مفاعلا نوويا بحلول عام 2035 للحفاظ على البيئة، ودعا المواطنين للاعتماد على وسائل المواصلات والنقل العام فى تحركاتهم.
 
وكان من الطبيعى أن تستغل بعض القوى السياسية فى فرنسا  فرصة ارتفاع أسعار الوقود وموجة الغضب الشعبى من زيادة الضرائب، وارتفاع الأسعار للمزايدة على الحكومة وتفجر مشكلة المهاجرين والمقيمين فى البلاد بصورة غير شرعية وتطالب بتسوية أوضاعهم، وصرف إعانات بطالة لهم من منطلق الحفاظ على حقوق الانسان وتنفيذا للاتفاق العالمى لحقوق الإنسان الذى وقعته فرنسا منذ أكثر من ستين عاما، والذى ينص على ضرورة الحفاظ على جميع الحقوق لبنى البشر دون النظر إلى الجنس أو اللون أو العقيدة.
 
 وكانت السلطات الفرنسية قد اتخذت، أخيرا سلسلة من الإجراءات لمواجهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية ووجود الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين على الأراضى الفرنسية، وفرضت عقوبات مشددة على من يقدم لهم المساعدة والإيواء  بعيدا عن أعين الحكومة. ولا شك أن موجة التخريب التى تعرضت لها فرنسا خلال هذه الأحداث ستؤثر على الأوضاع الاقتصادية والاستثمارات والسياحة التى تعتبر المصدر الرئيسى للدخل القومى فى البلاد، مما ينعكس سلبا على الحركة الاقتصادية، بالإضافة للتعويضات الكبيرة التى ستتحملها شركات التأمين لأصحاب المحلات والشركات التى تعرضت للسرقة والتدمير على أيدى المخربين والبلطجية الذين استغلوا فرصة احتجاج المواطنين على زيادة أسعار الوقود لينتقموا من الحكومة ويحاولوا القضاء على الأخضر واليابس، وهو السيناريو الذى يحدث دائما فى مثل هذه المواقف، سواء كانت المظاهرات والاحتجاجات فى أمريكا أو الدول الأوروبية المتقدمة أو فى دول العالم الثالث، فدائما عمليات الهدم والتخريب أسهل من البناء والتعمير، لكن تظل عواقبها وخيمة مهما طال الزمن.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg