رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 17 ديسمبر 2018

مقالات



بيت مدكور ليس هو الهدف الوحيد

28-11-2018 | 15:12
سيد محمود

وجه أكثر من 150 مثقفا مصريا رسالة للمهندس مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، للتدخل لإنقاذ بيت مدكور الكائن بمنطقة الدرب الأحمر، وأهاب الموقعون برئيس الحكومة التدخل لحماية ما تبقى من المبانى التراثية فى القاهرة التاريخية، وعلى الأخص فى منطقة الدرب الأحمر التى تزخر بالمعمار المتميز،  الذى يماثل منطقة شارع المعز.
 
ولفت الموقعون النظر  إلى أن  الدرب الأحمر، احتفظ بعمائر مهمة من القرن الثامن والتاسع عشر، وقد تشكلت شخصية المنطقة من هذا التراث غير المسجل بجانب المبانى الأثرية المسجلة فى قوائم الآثار الإسلامية فى وزارة الآثار. لكن للأسف منذ عام 2011 تم هدم ما يزيد على 200 مبنى تراثي، واستبدلت بها عمائر تفتقد كل جماليات العمارة, وهى مرتفعة بالمخالفة للقانون.
 
وأشارت  الرسالة إلى أنه يتم الآن تدمير هذا التراث العمرانى غير المسجل فى قوائم الآثار، نظرا لعدم وجود خطة لإعادة التأهيل أو تشريعات قوية تضمن الحفاظ عليه. ومن ضمن هذه البيوت التراثية المهددة بالهدم: بيت مدكور أمام  جامع الطنبغا المرداني، وقد تم تسجيل المبنى فى قوائم التراث المعمارى المميز التابع لجهاز التنسيق الحضارى عام 2010.  
 
وعلى صفحتها الشخصية أعلنت المعمارية البارزة جليلة القاضى يأسها من التدخل الحكومى لإنقاذ المنطقة، وقالت جليلة:"إن الحل هو يأتى أفراد للاستثمار فى القاهرة التاريخية لحمايتها، بشراء دور قديمة من أصحابها وتجديدها وإعادة استخدامها".
 
وعلى الرغم من  تبنى الكاتب عمرو عبد السميع  لاقتراحها فى الأهرام، فإنه لم تحدث أية استجابة كانت، واستمر من معهم مليارات يقتنون ما يزيد على حاجاتهم وحاجة أبنائهم وأحفادهم فى الساحل الشمالى، والسواحل الأخرى وحتى فى أوروبا، دون أى اكتراث بما يحدث فى مدينتهم، فى الوقت الذى يشيدون بالمدن التاريخية التى يزورونها فى الخارج ويعبرون عن إعجابهم بها، يقارنون حالها بحال قاهرة المعز ويمصمصون شفاههم. "ووفقا لما كتبته القاضي"، لا يعرف هؤلاء  أن الحفاظ على المدن التاريخية الأوروبية وراءه جهد من الدولة، وأيضا تضافر أفراد ومؤسسات مجتمع مدني، كلهم أسهموا بوقتهم وفلوسهم. مليونيراتنا لا يعرفون أن عمليات الحفاظ على التراث تستفيد من التبرعات بنسبة 65 ٪ فى فرنسا، والدولة تسهم بالثلث الباقي.
 
صحيح أنه منذ العام  2014،  هناك حملات على مواقع التواصل الاجتماعي  لحماية المنطقة, ووجدت لها العديد من الأنصار من الفنانين والشباب الراغب فى الاحتفال بمدينته وصيانتها، لكن هؤلاء للأسف ليست لديهم إلا قوة الضغط لإقرار سياسات جديدة  لحماية المنطقة, لأن القاهرة التاريخية مهددة بأن توضع فى قائمة مدن التراث المهدد مثلها مثل  المدن التى تم تدميرها  بفعل الحروب. وكما تشير جليلة القاضى وهى خبيرة معمارية لها وزنها فى العالم أن حالة القاهرة التاريخية، أصبحت لا تختلف كثيرا عن المدن التى واجهت حروبا.
 
ليست القضية تتعلق بهدم بيت مدكور أو غيره، لكنها تتعلق بالأساس فى العلاقة مع مدينتنا القديمة التى يريد البعض حصرها فى صورة المدن المعاقبة  وإخراجها من دائرة الاهتمام، وهذا هو مربط الفرس، فمن الضرورى أن نسعى لبناء مدن جديدة، لكن مع الاهتمام بالقديم, وهذا النوع من الاستثمار له مكاسبه التى لا يمكن التفريط فيها وما تجنيه مدن مثل إسطنبول أو برشلونة أو روما وغيرها من المدن الراسخة من العائد الاستثمارى  واضح وضوح الشمس، وكل ما نحتاج إليه هو سياسات جديدة تعى قيمة الماضى, ومخاطر التفريط فيه بالإهمال المتعمد.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg