رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 17 ديسمبر 2018

المجلة



انطلاقة جديدة لمصر على طريق الصناعة العسكرية

6-12-2018 | 15:23
هاني بدر الدين

رادارات حديثة وأنظمة تطهير من الملوثات فى جناح هيئة البحوث العسكرية
 
معرض "إيديكس  2018.. للصناعات العسكرية والدفاعية" ولد عملاقا، جملة تلخص حال أول معرض مصرى للسلاح، الذى أقيم الأسبوع الماضي، بمشاركة من كبرى شركات السلاح فى العالم، وحضور كثيف من كبار المسئولين فى العديد من دول العالم، وفى مقدمتهم الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا والصين، بالإضافة لحضور عربى كثيف، أضفى على المعرض شهادة نجاح منذ يومه الأول، لتسطر مصر صفحة جديدة فى سجل الإنجازات على طريق التقدم والتنمية. 
 
البعض تساءل: ولماذا تقيم مصر معرضا للسلاح؟ وما أهمية ذلك؟
 
السؤال على بساطته إلا أن الاجابة عليه من الأهمية بمكان، لأنها تكشف العديد من الجوانب المتعلقة بالمعرض، وفى مقدمتها الإعلان عن مصر كدولة ضمن دول التصنيع العسكري، والدخول فى نادى مصدرى السلاح، الذى يضم كبرى دول العالم، ومصر لديها باع طويل فى مجال التصنيع الحربي، منذ الخمسينيات مع تدشين المصانع الحربية، والذى جعل مصر تستطيع أن توفر جزءا من احتياجاتها من الأسلحة والذخيرة، بل وتقوم بتصدير بعض المنتجات الحربية للدول العربية والافريقية، إلا أن ذلك كان لا يعلن عنه على نطاق كبير، ولم يكن يعرفه إلا قطاع بسيط.
 
السنوات الأخيرة جعلت مصر تمر بمرحلة شديدة الصعوبة، واجهت فيها تحديات وتهديدات ضخمة، واجهتها مصر بتحديث وتطوير كبير فى القوات المسلحة والقدرات العسكرية، بتطوير للأسلحة والمعدات، حتى تتمكن من التغلب على هذه التهديدات، وفى مقدمتها تهديد الإرهاب والتطرف، حيث استطاعت القوات المسلحة، والجهات المصرية المنتجة للأسلحة والذخائر، أن تقدم أسلحة ومعدات جديدة، كانت حلا للعديد من المشكلات التى واجهت أفراد القوات المسلحة فى التعامل مع الإرهاب، وتم تجربة هذه المعدات والأسلحة الجديدة، وأثبتت نجاحا كبيرا، وبالتالى أصبحت الأسلحة المصرية الحديثة محل اهتمام، باعتبارها أسلحة تمت تجربتها وأثبتت فاعلية ونجاحا فى الحرب على الإرهاب، وهو التحدى الذى يواجه الكثير من الدول العربية ودول العالم.
 
مكاسب سياسية وعسكرية واقتصادية
 
المكاسب التى يمكن أن تحصدها مصر من هذا المعرض عديدة، أولها بالطبع المكاسب العسكرية، وفى مقدمتها أن مصر تخلصت نهائيا من احتمال تعرضها فريسة لضغوط الدول محتكرة تصنيع السلاح ، وفى مرحلة ما بعد ثورة 30 يونيو 2013، نفذت مصر سياسة جديدة تقوم على تنويع مصادر السلاح، بالحصول على الأسلحة من دول عديدة مثل روسيا والصين وكوريا الجنوبية وألمانيا غيرها، وبالتالى لا يمكن لدولة أن تمارس ضغوطا أو تنتقص من استقلالية القرار المصري، والأهم أيضا أن مصر الآن أصبحت تأتيها كبريات شركات الأسلحة، بدلا من أن تلجأ مصر إليهم طلبا لشراء الأسلحة.
 
نقطة أخرى مهمة فى المكاسب العسكرية تتمثل فى معرفة كل ما هو جديد فى عالم الأسلحة العسكرية والدفاعية، وإمكانية تطوير الصناعات العسكرية المصرية، سواء بإنتاج معدات وأسلحة جديدة، أم بالدخول فى مشروعات مشتركة مع شركات عالمية كبرى.
 
أما المكاسب الاقتصادية، فتتمثل فى إمكانية توقيع صفقات يمكن إبرامها فى مجال تصدير الأسلحة والذخائر والمعدات للدول الشقيقة والصديقة، وبالطبع فإن هذا الأمر سيدر دخلا مهما، يساعد القوات المسلحة على زيادة تطوير القدرات والأسلحة والمعدات، وهو ما سيصب فى مجال تطوير الأسلحة والمعدات، لتزداد حصة مصر ومكاسبها من عائدات تصدير الأسلحة.
والأهم فى هذا المجال أن الصناعات العسكرية تعطى دفعة للعديد من الصناعات المدنية المرتبطة بها، وهو ما يعنى أنه كلما حققت الصناعات العسكرية تقدما وتطورا، كلما انعكس ذلك على الصناعات المدنية، وهو ما يحتاجه الاقتصاد المصرى حاليا، من نهضة اقتصادية وتوفير فرص عمل جديدة، وخفض نسب البطالة، بالإضافة إلى خفض الاستيراد من الخارج.
أما المكاسب السياسية فتتمثل فى تقوية العلاقات مع الدول الصديقة والشقيقة، والتى حرصت على حضور المعرض، ويمثل التعاون العسكرى دفعة قوية فى مجال تقوية العلاقات السياسية، وهو ما يصب فى خانة تقوية العلاقات المصرية السياسية مع مختلف الدول، ويوفر فرصا أفضل للتعاون.
 
داخل صالات العرض
 
الجناح المصرى شهد إقبالا كبيرا، فى ظل أنه ضم عددا كبيرا من الأجنحة التى ضمت العديد من الأجهزة والمعدات العسكرية والدفاعية الجديدة، خصوصا أنها المرة الأولى التى يتم عرض منتجات عسكرية» مصرية علنا للجميع، بعدما كانت «أسرارا عسكرية" يمنع الحديث عنها.
معرض السلاح المصرى الأول كان رسالة الأمل، وجسر الطموح، وشهادة نجاح فى القدرة على التحدي، التى شاهدها كل من زار المعرض من المصريين، والذين شعروا بالفخر بما تمتلكه مصر من قدرات كبيرة.
ومن أبرز ما تضمنه المعرض جناح إدارة المركبات والذى عرض المدرعة "التمساح" بأحدث طرزها، ونالت إعجابا كبيرا لعدد من الشركات والمسئولين الزائرين.
 
الجناح المصري
 
الجناح المصرى شهد إقبالا كبيرا من جميع زوار المعرض، وكان مبعث الفخر للجميع، "الأهرام العربي" تجولت داخل أروقة المعرض والجناح المصري، فى جولة كشفت الكثير من التفاصيل حول القدرات العسكرية المصرية.
 
الجناح المصرى يضم عدة كيانات وقلاعا صناعية كبيرة، مثل الإنتاج الحربي، والهيئة العربية للتصنيع، وهيئة البحوث العسكرية، والشركة العربية العالمية للبصريات التابعة لوزارة الدفاع، وإدارة المركبات، وجهاز الصناعات والخدمات البحرية التابع لوزارة الدفاع.
 
الإنتاج الحربي.. و"العربية للتصنيع"
 
جناح الإنتاج الحربى والهيئة العربية للتصنيع كان بمثابة خلية نحل، وشهد إقبالا كبيرا من مختلف الزائرين، سواء من المسئولين العرب والأجانب، أم من مسئولى الشركات، أم حتى من جمهور الزائرين، نظرا لما تضمنه من أجهزة ومعدات وذخائر مختلفة.
وفى مقدمة ما تضمنه جناح الإنتاج الحربى مختلف الذخائر والأعيرة النارية، والرشاشات المختلفة، أما الهيئة العربية للتصنيع فأشار اللواء مهندس محمد زين العابدين، رئيس مجلس إدارة مصنع الطائرات التابع للهيئة، إلى أنه يتضمن بعض الطائرات التى تنتجها سواء الطائرات الهدفية المخصصة لتدريبات الدفاع الجوي، أم الطائرة K8-E المتقدمة المخصصة للتدريب، بالإضافة إلى بعض المحركات التى يقوم مصنع المحركات بإجراء عمرة لها، وضم الجناح أيضا المدرعة فهد، وكذلك الصواريخ المضادة للدبابات والمدرعات RPG، ومختلف المقذوفات والذخائر للقوات البرية بما فيها من أعيرة مختلفة، مشيرا إلى الاهتمام بالعديد من منتجات الهيئة ومنها على سبيل المثال الذخائر ومنظومات مراقبة الحدود بالكاميرات وغيرها من المنتجات.
 
منتجات متقدمة لهيئة البحوث
 
تعد هيئة البحوث العسكرية واحدة من المراكز التكنولوجية المتقدمة والتابعة لوزارة الدفاع، وتعمل فى مجال توفير احتياجات القوات المسلحة من العديد من الأسلحة والمعدات.
ويضم جناح الهيئة عددا من المنتجات، والتى تكتسب أهمية كبيرة، فى ظل أن كلا منها يتميز عن مثيله من المنتجات الأجنبية، فى المواصفات الفنية، وكذلك يعتبر أرخص بكثير بنسب تتراوح ما بين 40 – 60 % عن مثيله الأجنبي، وبالتالى فكل تلك مزايا ترجح المنتج المصرى عن الأجنبي، كما أن تلك المنتجات تمت تجربتها فى البيئة المصرية، وأثبت نجاحا كبيرا وقدرة على تحمل درجات الحرارة العالية وكذلك المياه والرطوبة والأتربة، وبالتالى فهو مناسب للغاية للبيئة العربية وشمال إفريقيا والدول الإفريقية.
أما أبرز منتجات جناح هيئة البحوث فهو رادار مصرى ثنائى الأبعاد، ومركز قيادة وربط أجهزة الرادار، ومركز قيادة وربط للأنظمة الصاروخية، والتى تم إنتاجها من المراكز البحثية بالقوات المسلحة بالتعاون مع الهيئة القومية للإنتاج الحربي.
 
كما يضم جناح هيئة البحوث أيضا شنطة تنسيق أسلحة صغيرة بالليزر، والتى تهدف إلى رفع كفاءة ودقة مستوى الرماية بالقوات المسلحة، وهو ما سيؤدى إلى خفض التكلفة المالية الناتجة عن الذخائر التى لا تصيب الهدف، وتؤدى أيضا إلى الوصول إلى المقاتل المحترف المتفوق، ويضم جناح هيئة البحوث أيضا جهاز تدريب على التصويب والرماية بالليزر، والذى يستخدم لتدريب الأفراد على التصويب والرماية مع إبراز الأخطار لتلافيها، الوصول لدقة تصويب متناهية للرامي، ويتميز بأنه يحاكى الواقع تماما من صوت إطلاق النار وغيره من المؤثرات الواقعية، التى تجعل الرامى وكأنه يقوم بإطلاق الذخيرة الحية، ويتميز أيضا بسهولة استخدامه الكبيرة مقارنة بالأنظمة الغربية المعقدة نسبيا.
ويضم جناح هيئة البحوث أيضا مقلد إدارة نيران المدفعية، والذى يستخدم لتدريب ضباط المدفعية على ظروف الواقع، ويحقق توفيرا كبيرا للوقت وللنواحى المالية، ويتميز هذا النظام بأنه «سوفت وير» قابل للتعديل وفقا للاحتياجات المختلفة.
 
ويضم جناح هيئة البحوث أيضا جهاز تحليل الرمايات بنظام المالوتكا المطور، المعروف باسم HG 73 حيث يتم التقاط فيديو لعملية رماية المقذوفات المضادة للمدرعات، يكون مفيدا لمعرفة سبب أى خلل يحدث أثناء الرماية، كما أنه يساعد بشكل كبير على تحسين مستوى الرماية، وبأسلوب مبسط ويتميز بالسهولة.
ويتضمن جناح هيئة البحوث أيضا عددا من الأجهزة الخاصة بمجال الحرب الكيماوية، ومنها أجهزة متعددة الأغراض للتطهير من الملوثات الكيماوية أو البيولوجية أو الإشعاعية، وكذلك شنطة تطهير كيميائى للأجهزة والمعدات الإلكترونية الحساسة من تلك الملوثات، تتميز بسهولة استخدامها، وبقدرتها على إزالة كل الملوثات وبسرعة كبيرة، دون أية أضرار تصيب الأجهزة الإلكترونية لتواصل العمل بكفاءة كما كانت عليه قبل إصابتها بالملوثات.
 
رادارات وأجهزة رؤية متطورة
 
اللواء محمد العتر رئيس القطاع الفنى وعضو مجلس إدارة الشركة العربية العالمية للبصريات التابعة لوزارة الدفاع، اصطحبنا فى جولة داخل جناح الشركة بمعرض إيديكس ، لنتعرف على أبرز منتجاتها، وفى مقدمتها أجهزة تصويب وتنشين ليلية، وأجهزة الرؤية الليلية للدبابات ومركبات القتال، وكذلك المزاغل (فتحات التنشين) الرؤية النهارية بالدبابات ومركبات القتال، بالإضافة إلى نظارات الميدان وأجهزة الرؤية الحرارية وأجهزة التنشين الليلى من الجيل الثانى والثالث، والعديد من المكونات الإلكترونية الخاصة بالعدسات والمكونات البصرية، وكلها تصنيع مصري، وتحقق أقصى استفادة للمقاتل فى رصد الأهداف بدقة، ومن مسافات بعيدة، نهارا وليلا، وفى الظروف الصعبة كقلة الضوء أو وجود أتربة وخلافه، مشيرا إلى أن هذه المنتجات تلقى اهتماما وإقبالا من بعض الدول للحصول عليها.
«منظومة الجندى الحديث» كان من أبرز ما لفت الأنظار فى جناح الشركة العربية العالمية، وهو يضم المعدات والأسلحة الحديثة التى يتم تزويد المقاتل المصري بها، بحيث لا يقل عن أى مثيل له فى الدول المتقدمة، ويتضمن واقيا من الرصاص يتميز بخفته وقدرته على الحماية من الرصاص، وكذلك، تزويد المقاتل بمجموعة من الكاميرات المثبتة على خوذته وعلى سلاحه، ومزودة بأنظمة رؤية نهارية وليلية، متصلة بشاشة صغيرة مثبتة أمام إحدى عينى المقاتل، مما يجعله يستطيع الرماية بمنتهى الدقة وإصابة الأهداف.
ومن أبرز ما يتضمنه جناح الشركة أيضا كاميرات وأنظمة المراقبة لتأمين المدن والمرور، والذى يعد من أفضل الأنظمة وأكثرها دقة وسهولة فى الاستخدام، ويتضمن مزايا فنية عديدة، تساعد على رصد أى مشتبه به، ويتميز أيضا بسعره المنافس، وهو ما سيكون مفيدا عند استخدامه وتعميمه فى المدن الجديدة، خصوصا أنه مطابق لكل المواصفات التى وضعتها اللجنة القومية لكاميرات الرصد المرئى كما أوضحت المهندسة مها مندور المسئولة عن هذا المشروع بالشركة.
 
الفرقاطة جويند
 
أما جهاز الصناعات والخدمات البحرية التابع لوزارة الدفاع، فقد ضم جناحه العديد من الشركات المنضوية تحته، وهى ترسانة الإسكندرية، وشركة تريومف للنقل البحرى وشركة النيل الوطنية للنقل النهري، والشركة المصرية لإصلاح وبناء السفن.
وتعمل شركة تريومف فى مجال النقل البحرى والتوكيلات الملاحية ولديها سفن الحرية والحرية 2، أما شركة النيل الوطنية للنقل النهرى والتى تأسست عام 1963 فقد انتقلت ملكيتها للجهاز عام 2009، ولديها أساطيل نهرية لنقل السلع والبضائع الإستراتيجية، عبر نهر النيل، مثل القمح وخلافه، وتعمل لخدمة القوات المسلحة وكذلك القطاع المدنى بالدولة، وتعمل فى مجال التشغيل، وأيضا فى مجال الصيانة وإجراء عمرات محركات السفن.
أما شركة ترسانة الإسكندرية فقالت المهندسة ماريان صالح مدير تخطيط ومتابعة مشروع الفرقاطات بالشركة إنها تعمل فى مشروع إنتاج الفرقاطات، والذى نجح فى تصنيع أول فرقاطة من طراز جويند، بالتعاون مع فرنسا.
وأوضحت أن الشركة تعمل فى عدة مجالات فى مقدمتها بناء السفن، وكان نجاح تجربة بناء الفرقاطة جويند بمثابة نقلة كبيرة للشركة، وأكسبها خبرة كبيرة، كما تعمل فى بناء قاطرات للسفن، وكذلك لديها ورشة فايبر جلاس لإنتاج اللنشات السريعة من هذا النوع، بخلاف إنتاج "جيت سكي" تصنيع مصرى 100 % ومركب لتنظيف المسطحات المائية.
بينما أشار المهندس محمد مختار، المدير الفنى لمشروع الفرقاطات، إلى أن الشركة تعمل أيضا فى مجال إصلاح السفن، ولديها حوضان يجعلاها على قدرة من صيانة السفن ذات الحمولات الكبيرة.
 
مشاركة مهمة للبحرية
 
أما ترسانة بناء وإصلاح سفن القوات البحرية فقد كان لها مشاركة متميزة فى جناح المعرض المصري، حيث أنشئت عام 1965، وكانت تعمل فى مجال الصيانة والإصلاح، وبدأت قبل أعوام فى مجال بناء السفن، حيث عرضت ما تقوم بإنتاجه من لنشات سويفت بالتعاون مع إحدى الشركات الغربية، بالإضافة إلى "ريب" بالتعاون أيضا مع شركة غربية، يتميز بسرعته الكبيرة وقدرته على حمل 23 مقاتلا، والقدرة على المناورة.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg