رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 17 ديسمبر 2018

المجلة



قدم نموذجا لانسمع عنه إلا عند الأوروبيين.. تاجر يرفض 15 ألف جنيه خوفا على قطة وأولادها من الموت

6-12-2018 | 18:31
محمد فتحى عبد العال

سيدة سعودية عرضت علينا 20 ألف جنيه كتعويض لخسارتنا لكننا رفضنا
 
أبى سافر لكوريا وحينما علم بالقصة اتصل بنا وكان سعيدا جدا بما فعلناه
 
فى الحديث النبوى الشريف، أن «امرأة  دخلت النار فى هرة، حبستها فلا هى أطعمتها ولا هى تركتها تأكل من خشاش الأرض»، وأيضا «دخلت امرأة الجنة لأنها سقت كلبا» فمن لا يرحم لايُرحم، الرحمة والرفق من أعظم الصفات التى يحبها الله ويحبها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولربما عانينا كثيرا من فقدانها، فيما بيننا سواء بين التاجر والمستهلك أم بين الكبير والصغير بل وحتى بين الإنسان والحيوان.
 
 «مصر الحلوة»، تقدم نموذجا عن هذه الرحمة التى أودعها الله فى قلوب البعض وميزهم بها.. كريم تاجر سيارات يبيع مستلزمات السيارت والإطارات وخلافه، جاءت قطة وولدت فى شنطة سيارة جديدة معدة للبيع، وبالفعل جاء المشترى من إحدى المحافظات، وأراد دفع مبلغ 15 ألف جنيه قيمة نصف خلفى لسيارة، وفوجىء برفض البيع، خوفا على صغار القطة من الموت!
كان الجواب: «تعال بعد أسبوع تكون القطة وعيالها شدوا حيلهم شوية».
 
“الأهرام العربي” التقت به كنموذج لمصر الحلوة، ففى وسط الضيق يمثل هؤلاء من بعد الله الفرج، وبين ركام اليأس يشرق من هؤلاء الأمل.. يبتسم كريم ويقول: لم نفعل شيئا وهذا الطبيعي، وخشينا لو اقتربنا من شنطة السيارة أن تخاف القطة وتهرب ويموت أطفالها ونتحمل نحن الذنب أمام الله.
 
بدأت القصة فى أحد محلات كماليات وقطع غيار السيارات فى مدينة الحرفيين، وتحديدا محلات آل عبد الحميد، يحكى كريم: هناك قطة تعيش أمامنا منذ فترة نحن نطلق عليها: من أهل المكان، وحدث أنها حملت وكنا نقدم لها الطعام منذ فترة، وطبيعة المكان أنه يحوى قطع غيار للسيارات منها مقدمة عربية أو نص خلفى أو أمامى والجانبيات أو شنطة سيارة وغيره، وهى أشياء تشبه الأماكن المغلقة بالنسبة للقطة.
 
ذهبت القطة إلى نصف سيارة خلفى واستعدت للولادة وكنا نراقب ذلك، ونبهت على جميع العمال بعدم الاقتراب منها حتى لاتخاف أو تتأذى، وبالفعل ولدت القطة 4  قطط صغار، لكن فى المساء جاء أحد المشترين من محافظة بعيدة عن القاهرة يسأل عن ثمن شنطة السيارة أو هذا النصف الخلفي، فقلنا 15 ألف جنيه.
 
أخرج الرجل المبلغ من حقيبة بحوذته وقال: أريد شراءه؟، لكننا قلنا له: يمكنك شراؤه بعد أسبوع، ولما سأل عن السبب أخبرناه، بأن قطة ولدت به فى الصباح، ولو أننا حاولنا إخراجها لإعطائه لك، ستهرب القطة وتخاف ومن ثم يموت صغارها ونحن لانقبل بذلك.
 
تعجب الرجل وبدا مندهشا ومستغربا، وقال: ياعم أنا بقولك فلوسى معايا وحدفع كاش، وجئت من محافظة بعيدة وأنت تقولى قطة وعيالها!
كان جوابنا معه لايرضيه: نعم هذه القطة وعيالها أرواح ونحن نخشى عليهم ونوقن أن الله سيحاسبنا عليهم.
قال الرجل: لو لم تبيعونى نصف السيارة  فسأذهب لشرائه من غيركم وخليكم أنتم فى القطة وعيالها.
 
قلنا له: اذهب واشتره ممن تشاء، فنحن لن نخرج القطة أو حتى نقترب منها قبل أسبوع من الآن حتى يشتد عود صغارها ويستطعيون الحركة.
كان هناك أحد الزبائن يتابع الموقف ولم نكن ندرى أنه ينصت لنا، وسألنا عن القصة بعد انصراف الرجل غاضبا ولما أخبرناه قام بتصوير القطة، ونشر القصة على مواقع التواصل الاجتماعي، ونحن لم نفعل ذلك إلا لأنه الواجب والرحمة التى أودعها الله الإنسان.
 
كريم يقول، إنه تلقى عددا كبيرا من الاتصالات والرسائل من مصريين وعرب يعرضون عليه مكافآت أو هدايا نظير هذا العمل، وأبرزهم سيدة سعودية طلبت منه أن يرسل لها رقم حسابه البنكي، وسترسل إليه 20 ألف جنيه كتعويض عن خسارته فى بيع نصف السيارة الخلفي، وطلبت منه أن يحافظ على القطة وأولادها، لكنه رفض وشكرها وأخبرها بأنه يرجو بهذا العمل وجه الله، كما أن القطة ستظل تحت رعايتهم وعنايتهم.
 
يتابع كريم، والدى كان فى كوريا ولما علم بالقصة اتصل بنا من الخارج، وكان سعيدا جدا بما فعلناه، وقال: الحمد لله عرفت أربي، والحقيقة والدى له فضل كبير علينا فى ذلك وعلمنا أن نرفق بالناس فى كل شيء، وأنا أتمنى أن نتراحم فيما بيننا، وأن يرحم القوى الضعيف والكبير الصغير وهكذا، وإذا كانت الرحمة بالحيوان لها أجر عظيم عند الله فما بالنا بمن يرحم أخاه الإنسان.
 
أحمد محمد يقول،  أنا شاهد على القصة وهؤلاء مصريون بسطاء وهم فى حاجة للبيع والشراء وهذا المبلغ بالطبع، خصوصا أن ظروف السوق هذه الأيام وحركة البيع والشراء سيئة، لكن قلوبهم الطيبة مثل معظم المصريين رفضت قتل قطة وصغارها أو حتى رميهم فى هذه الحالة بعيدا، وفضلوا الرفق بهم عن المكسب المادي، ونتمنى أن يمنحنا الله قلوبا مثل هذه القلوب الرحيمة.
خالد مهندس، يقول إن حكاية كريم ربما نسمعها فقط عند الأوروبيين أو فى أمريكا، لكن والله فى مصر وبلادنا العربية نماذج عظيمة جدا، ينبغى أن نسلط الضوء عليها، ونأخذ منها الدروس والعبر، وأفضل هذه الدروس هى الرحمة والرفق، فما كان الرفق فى شيء إلا زانه ومانزع من شيء إلا شانه.
 
شيرين، تقول أعمل مع أصدقائى فى مساعدة جمعيات الرفق بالحيوان، وكنا ننتقد قرارات قتل الكلاب والتنكيل بهم، وطالبنا بوجود حل وسط لما لهم من دور فى إحداث التوازن البيئي، فإذا بهذا الرجل الرحيم يدهشنا بهذا الموقف العظيم، والذى يؤكد أن مصر بخير وفعلا مصر حلوة.
 
على أمين مخازن، يقول إذا كانت امرأة كانت تفعل الحرام سقت كلبا فغفر الله لها، وأخرى كانت تتعبد الله لكنها حبست هرة دخلت النار، فهذا يرشدنا إلى أن الله ينظر  إلى قلوبنا فمن كان فى قلبه رحمة فهو السعيد والمحظوظ، ومن نزعت منه هذه الحرمة فهو المحروم، وهذا الرجل من السعداء ويكفيه أنه سيرسم البسمة على وجوه كل المصريين حينما يسمعون هذه القصة.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg