رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 17 ديسمبر 2018

المجلة



وزير الثقافة التونسى محمد زين العابدين لـ«الأهرام العربي»: الثقافة رهان اقتصادى

6-12-2018 | 18:07
حوار أجرته ـ حسناء الجريسى

ضاعفنا ميزانية اقتناء الكتاب فى تونس
 
تكوينى يجمع ما بين الإنسانيات والفنون
 
الموارد البشرية تستطيع أن تغير المشهد فى جميع الأجناس
 
فنان بدرجة وزير استطاع خلال فترة توليه الوزارة أن يحقق الكثير من الإنجازات، فاهتمامه فى المقام الأول منصب حول الإنسانيات ونشر الثقافة التنموية، وهذا راجع  لطبيعة تكوينه الفكرى، فى عهده تغير مسمى وزارة الثقافة، لتصبح وزارة الشئون الثقافية، لأنها تجمع بين اختصاصات عدة ليست الثقافة فقط، لكنها وزارة معنية بالتراث والآثار والكتاب والمعرفة.
 شهدت تونس خلال وجوده فى الوزارة حراكا ثقافيا، حيث أنشأ ما يسمى بمدينة الثقافة، وبيت الرواية العربية، وقريبا سيكون هناك عدة مشاريع ثقافية، فهو معنى فى المقام الأول بالاستثمار الثقافى الاقتصادى والتنمية المعرفية. حول الواقع الثقافى فى تونس والتساؤلات حول العقد الثقافى العربى وتوصيات الاجتماع الأخير لوزراء الثقافة العرب، كان لنا هذا الحوار مع محمد زين العابدين وزير الثقافة التونسي.     
 
> اختتمت توصيات المؤتمر 21 لوزراء الثقافة العرب الذى استضافته مصر الشهر الماضى، بالعديد من التوصيات وكان أبرزها مقترحكم المتمثل فى المشروع الثقافى العربي، فما ملامح هذا المشروع إذن؟
 
المشروع الثقافى العربى مهم لنا كعرب أن نتفق حوله، ويتضمن مفهوم التنمية البشرية والتنمية الفكرية، التنمية المعرفية والذوقية ويقتضى كمرحلة أولى من مراحل العمل الثقافي، ولابد أن يكون على عين المكان، ولا بد أن يكون متصلا بواقعنا العربي، وعلى أرض الواقع، هناك ركن أساسى للتنمية الثقافية، وهو الحق الثقافى الذى يقتضى تعميم المعلومة والاستفادة منها وتقريبها من كل مواطن، يلزم السياسات بصفة عامة بضرورة  أن تأتى شيئا فشيئا بحيز الاجتهاد لضرورة التمكين لكل مواطن، وفى الحقيقة هذه مسئولية كبيرة  لابد أن  نقف حولها، عندما  نتحدث عن الحق  وعن مفهوم اللامركزية الثقافية، فلا يمكن الاكتفاء فقط بالعواصم الكبرى، لابد أن يكون الاجتهاد والعمل  مباشرة بالفعل الجهوى، بجعل الجهة القطب، بمثابة قطب استثمارى ومبادرة ثقافية، ولا بد من التفكير أيضا فى قضايا النشر والكتاب، وهى قضايا عامة مطروحة علينا اليوم، فلا يمكن أن نفى بتصور عن التنمية الثقافية فى غياب النشر وفى غياب المعرفة، وغياب إنتاج النص وهذا كله  يقتضى محاذير وأيضا تساهيل، كنا احتضنا فى تونس مؤتمر اتحاد الناشرين العرب وكان مهما جدا بالنسبة لنا، لأن هذا المؤتمر قدم توصيات ولابد أن نأخذها فى عين الاعتبار، ولا يمكن أن تظل فقط فى مستوى ختام المؤتمر، لكن لا بد من تفعيلها، فى المؤتمر الحاى والعشرين لوزراء الثقافة العرب وقعنا مبادرة بضرورة تفعيل التوصيات التى تمخضت عن المؤتمر، أيضا وضعنا فى الاعتبار مفهوم الثقافة فى مواجهة الإرهاب، وننطلق من هذا الفعل الأساسى والتأسيسى لهذا المجتمع العربى المثقف الذى يأخذ منذ البداية بناصية التربية والتنشئة والتمكين ويكون فيها نوعا من الاستباق، خوفا من أن نجد أنفسنا فى سياقات الأشياء التى تعطل العمل الثقافي، ومن مهام هذه الدورة كذلك الإشارة والإشادة بقيمة الثقافة كفعل تنموى بصفة عامة، ولكن لمساندة الاقتصاد والتكنولوجيا والثقافة كتنمية ، لتنمية الموارد والصناعات الرقمية والاقتصاد الثقافى الرقمى ولابد من تنميتها، لكن لا يمكن أن يقع الاكتفاء بتدخل الدولة، بل لا بد من إيجاد خواص فالتخصص مهم جدا، وذكرنا فى مستوى هذا اللقاء تحدثنا عن رئاسة تونس لمؤتمر وزراء الثقافة العرب الدورة 20 واستضافة مصر للدورة 21 ،  وطالبنا بضرورة إعادة النظر فى التشريعات الثقافية التى بقيت فى مستوى نصوص عديدة، فلا بد من إعادة النظر فى هذه التشريعات الثقافية، فهى التى تطور وهى التى تحمى وتحفز وتغير المشهد الثقافي.
 
> القمة العربية للعقد الثقافى من أهم الأطروحات التى تحدثت عنها فى مؤتمر وزراء الثقافة العرب فماذا عنها؟
 
تونس احتضنت مؤتمر الإعلام الرسمى فى مايو 2018 عن العقد العربى للحق الثقافى وهو إعلان حقيقى تحت إشراف رئيس الجمهورية، والمهم هو تمكين المواطن العربي، وبناء عليه الواقع كله سوف يتغير.
 
> بالنسبة لوزارة الثقافة فى تونس تم تغيير اسمها إلى وزارة الشئون الثقافية فلماذا هذا التغيير؟
 
فى منطلقها عام 1961 كانت تدعى بوزارة الشئون الثقافية، وتم فيما بعد اختزال المعنى، لكن نظرا للمهام والأهداف المتعددة التى تقوم بها وزارة الثقافة اليوم فى تونس، والتى تتضمن التراث والآثار والفنون، كان ضروريا عودة المسمى السابق. 
 
> إذن ما الإستراتيجية التى تقوم عليها وزارتكم؟
 
لا يمكن أن تختزل هذه الإستراتيجية فى كلمتين، المهم بالنسبة لنا أن الثقافة تصبح أولا مرجعية وهى قوام السياسات العمومية، وتصبح كذلك مصدر اهتمام حقيقى، ومرجع نظر فى مستوى تفعيل السياسات، لذلك رسمنا خمسة أهداف نظرية وخمسة أهداف خصوصية، ونحن بصدد إدراكها شيئا فشيئا وتفعيلها على أرض الواقع، فلابد من التفكير بقيمة الثقافة اليوم كرهان اقتصادي، تنموى حضارى - فكرى - إنسانى، إذا ما وقع الوعى من هذا المنطلق سنبنى لثقافة إنسانية حقيقية، ومن تونس بنينا مؤسسات حقيقية منها مدينة الثقافة، مسرح الأوبرا، بيت الرواية، مسرح العرايس، المكتبة الثقافية، مجال الإنجاز فى تونس متسع خلال العامين الماضيين.
 
> وماذا عن الجديد الذى تقدمه الوزارة خلال الفترة المقبلة وما نصيب المواطن العادى من هذه المشاريع الثقافية؟
 
لدينا خطة طموح إلى جانب المؤسسات، وهى ما تسمى بسياسة الأقطاب التنموية الثقافية الجهوية، ولهذا انطلقنا من معبر برامجنا بتسمية الفنون بأسماء المدن، وتنطلق الدولة فى دعمها، مدن الفنون، مدن الحضارات، ومدن الآداب، والكتاب فى مستوى النشر وكل ما له علاقة بالمعرفة، هذا ما أعطانا منطلقات لكى نثمن من خلاله سياسة ثقافية واضحة، مبدأ مدن الجهات والمدينة كمرجع للفعل والمبادرة والتجديد والابتكار، إلى جانب هذه المؤسسات أحدثنا فضاءات ثقافية فى هذه وهو ما أحدث نقلة نوعية إلى جانب الفضاءات الثقافية المستقلة الخاصة، فكل مستثمر يبادر بإحداث ثقافى جديد، فالدولة تقدم له الدعم فى حدود سقف معين، وهو ما يسمى لدينا بثقافة القرب كمرجع أساسى لدعم هذه الثقافات، استفدنا كثيرا من ذلك فى تواصل تونس فيما يسمى بحوار 5+5” بين دول المغرب العربى ودول الاتحاد، والذى عقد له مؤتمر كبير عندنا، ومن خلاله قدمنا العديد من المشاريع الثقافية الذى نهدف من خلالها للعب دور ثقافى فى المنطقة. 
 
> ماذا عن “مدينة الثقافة” فى تونس والتى تم افتتاحها منذ عدة شهور؟
 
فى الحقيقة هى تشتمل على الكثير من الأقطاب منها القطب المسرحى والقطب الثقافى، وتشتمل على الفنون التشكيلية و الفنون المعاصرة، وبيت الرواية فيها مركز سورس الدولى للاقتصاد الثقافى الرقمي، فهى مفتوحة لكل الاستغلالات والتنمية الفكرية التى تجعل التنمية الثقافية ممكنة.
 
> وهل هذه التنمية الثقافية ممكنة لفئة بعينها أم تخدم شرائح المجتمع ككل؟
 
طبعا تخدم شرائح المجتمع ككل فالغرض الأساسى منها خدمة المواطن التونسي.
 
> ماذا تقصد بالاستثمار الثقافى إذن؟
 
الاستثمار الثقافى مهم ففيه جانب تشجيعى من الدولة وجانب آخر شراكة عامة، وجانب خاص يمر من خلال البنوك، خاص بالمستثمرين والجمعيات الأهلية، فلدينا تمويل مباشر من الدولة لدعم البعثات الخاصة.
 
> قدمتم حوالى 2000 مبادرة فى الوزارة ما نتيجة هذه المبادرات على أرض الواقع؟
 
فعلا قمنا بالعديد من المبادرات الثقافية فى الوزارة، الهدف من وزارتنا أن توجد بشكل جلى فى المشهد العربي، والأورمتوسطى وأن يكون لديها مشاريع، ريادية وتقدم مشهدا ثقافيا جديدا، وتسهم فى الإطار العام الذى نريده، لتجديد الابتكارات الحضارية والابداعية واللوجستية، ونحن فى ذلك تقدمنا بشوط كبير جدا بما يعطى تونس أهمية كبرى.
 
> هل تغيرت حال الثقافة فى تونس اليوم عن زمن الحبيب بورقيبة؟
 
فعلا تغيرت كثيرا نظرا لتغير المجتمع، كما تراكم الإنجاز فى تونس بعد ستين سنة من الاستقلال، وذلك لأنه بهذه القرارات التى اتخذت مع دور الاستقلال فى التعليم وتحرير المرأة، ومشاكل الأحوال الشخصية والعديد من الاعتبارات التى غيرت الواقع التونسي، اليوم فى الجامعة التونسية أو الوسط الثقافي، المجتمع المدنى أصبح ممتلئا بالمثقفين والمثقفات، لأنها حقيقة موارد بشرية بقدرتها أن تغير هذا الواقع الثقافى ونحن نعول على هذا التراكم الحضارى، دولة الاستقلال ظهرت على التكوين، و نحن نراهن على الاستقلال عن هذه الموارد البشرية التى ظهرت اليوم، وهى باستطاعتها أن تغير المشهد، وكلها تتجانس مع بعضها وتعطى للمشهد الثقافى رونقا.
 
> البرنامج الوطنى التونسى للفنون والحضارات الذى أطلقته الوزارة إلى أين؟
 
  هو برنامج وطنى ينطلق من المدينة ويريد أن يجعل لكل مدينة فى تونس مدينة للفنون ومدينة للحضارات ومدينة للأدب والكتاب، نحن قلبنا المعادلة فيما سبق كان الانطلاق من المركز هذه المرة قلنا لا، وهذا البرنامج الوطنى ينطلق من المدينة وكل مدينة تؤهل نفسها بنفسها من خلال اعتمادات الدولة، وكل مدينة تلعب دورها الأساسى لكى تصبح مدينة للفنون والكتاب، من خلال المرافق العمومية والمبادرات الجماعية ومن خلال المبادرات الفردية لأصحاب المشاريع التى تتبناها الوزارة.
 
> ماذا عن صناعة النشر ووضع الكتاب التونسى فى ظل التحديات التى يواجهها النشر فى العالم؟
 
بالنسبة لنا كقطاعات حيوية قلنا لا يمكن أن نكتفى فقط بأيام قرطاج السينمائية، أيام قرطاج، وفن العرائس أصبح عندنا أيام قرطاج، لأن  فيها مقروئية لتونس لهذا الموقع، قلنا لا بد من سوق وطنية، عندنا قريبا المعرض الدولى للكتاب، عندنا مهرجان السينما التونسية وموسم السينما التونسية، وموسم المسرح التونسى، فهذه الأجناس لابد أن تنفتح على غيرها وتلقى حظها وطنيا فى دعم الإنتاج، وضاعفنا من ميزانية اقتناء الكتاب التونسي، عرفت أن النشر  بصفة عامة فيه إشكاليات حقيقية فى مستوى وجود الكتاب، وبيع الكتاب وما يمكن أن يكون من انتفاع حقيقي.
 
> حضرتك عازف ما نصيب الموسيقى من موقع الوزير؟
 
الموسيقى فى تكوينى، قمت بعمل العديد من الدراسات فى جامعة السوربون، وفى الحقيقة تكوينى يجمع ما بين الإنسانيات والفنون بما فيها النظريات، أعتقد أن طموحى أن أحمل معى فى هذه الوزارة روحا مبدعة قادرة على التغيير وأن تبتعد عن الطريقة البيروقراطية فى الإدارة، وطريقة منتجة وقادرة على الإضافة.
 
> لماذا اهتممت بدراسة المخطوطات العربية؟
 
اهتممت بجانب النظريات الفلسفية العربية للقرون الوسطى، بما فى ذلك المراجع الأدبية والشعرية التى ميزت الحضارة العربية الإسلامية فى القرون الوسطى وأعطتها ميزة وفكرا وإنسانيات وجماليات، وأنا ميال إلى الشعر وأطرب جدا منه لا أخفى سرا أننى فى الأيام الأخيرة، أعدت قراءة الأطلال لإبراهيم ناجى، وفى كل مرة أقرأ رباعيات الخيام، وأجد أن المراجع المصرية مهمة جدا فى هذا، فلدى اهتمام حقيقى بالشعر انعكس على دراستى وأبحاثى.
 
> ماذا عن متحف الفنون المعاصرة؟
 
هو إنشاء جديد يرتبط بالخزينة الوطنية للفنون التشكيلية، التى فيها الكثير نحو 13 ألف عمل فنى مقتنى من الدولة، وهو يمثل الخزينة الوطنية والمتحف به جانب توثيقى، بجانب المصادر والمعارض.
 
> بعد إنشاء بيت الرواية العربية فى تونس كيف ترى مستقبل الرواية؟
 
تم تحديث وتطوير بيت الرواية لكى يعطى تفعيلا للرواية التونسية والعربية بصفة عامة وأملنا أن يكون ملتقى بين الروائيين، والأدباء والشعراء وأصحاب الفكر بصفة عامة.
 
> بماذا تحلم؟
 
بوضع ثقافى أفضل بالنسبة لشعوبنا ووجود حقيقى للثقافة لكى تكون مصدر إلهام حقيقى، وتنموى وروحى وفكرى.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg