رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الثلاثاء 11 ديسمبر 2018

المجلة



خطة للهيكلة وتحقيق أرباح.. القطاع العام على طريق التطوير

6-12-2018 | 18:24
حنان البيلى

منذ فترة ليست بالقليلة يعكف وزراء قطاع الأعمال العام المتعاقبون، على دراسة كيفية إصلاح وتطوير شركات القطاع، التى يصل عددها إلى 121 شركة فى مختلف المجالات الاقتصادية، وتلك الشركات تمتلكها الدولة ملكية كاملة أو تمتلك فيها 51 ٪، هذا بخلاف 200 شركة تمتلك فيها الدولة نسبة أقل من 50 ٪ حتى 5 ٪.
 
فعلى مدار ثلاثة وزراء للقطاع وهم أشرف الشرقاوى وخالد بدوى والحالى هشام توفيق، يتم بحث كيفية تطوير شركات القطاع، حتى تبلورت التعديلات المطلوب إدخالها على القانون 203 لسنة 1991، ويصف هشام توفيق ـ وزير قطاع الأعمال ـ تلك التعديلات المقترحة بأنها تهيئة وإصلاح لبيئة الأعمال داخل القطاع، ووضعه على طريق الانطلاق، كالشركات المساهمة والتى تخضع للقانون 159 لسنة 1981، وذلك لمعالجة أوجه القصور والسلبيات التى أفرزها التطبيق العملى للقانون 203.
 
فى منتصف العام الجارى اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسى مع الدكتور مصطفى مدبولى ـ رئيس الوزراء ـ وهشام توفيق ـ وزير قطاع الأعمال العام ـ وطلب بضرورة تطوير شركات قطاع الأعمال خلال الفترة المقبلة، وأن يكون ذلك التطوير على محوريين رئيسيين لخطة عمل الوزارة، الأول يتناول الملفات الآنية والمحور الثانى يتضمن خطة شاملة متوسطة المدى لإعداد دراسة مختلف القطاعات، وتحديد نقاط القوة والضعف والفرص فى كل الشركات سواء الخاسرة أم الناجحة، لوضع إستراتيجيات مناسبة للتعامل مع تلك الشركات.
 
وفى آخر تصنيف صادر على لسان هشام توفيق، أنه تم تقسيم الشركات التابعة للوزارة والبالغ عددها 121 شركة إلى ثلاث مجموعات رئيسية، وقد تم تحليل أوضاعها لوضع خطط التطوير الخاصة بها، تضم المجموعة الأولى الشركات التى تعانى من خسائر متزايدة وترد فى الإنتاج بسبب تقادم الآلات وسوء الإدارة، وعدم الأخذ بالمعايير الاقتصادية فى التسعير والإنتاج والبيع، مما أدى إلى تزايد مديونياتها.
 
وقد بلغ عدد الشركات الخاسرة 48 شركة، بلغ إجمالى خسائرها 7‪,‬4 مليار جنيه ومن بين تلك الشركات 26 شركة فقط تحقق نحو 90 ٪ من إجمالى خسائر القطاع، وتتركز تلك الشركات فى أربعة قطاعات وهى الغزل والنسيج والصناعات المعدنية والصناعات الكيماوية والصناعات الدوائية.
 
أما المجموعة الثانية من الشركات، فهى الشركات التى تحقق أرباحا، وتم تقسيم تلك الشركات إلى قسمين، الأول يضم الشركات التى تتميز بربحيتها المعقولة وجاهزيتها للطرح فى البورصة لعدة أسباب أهمها تنشيط البورصة وتوفير السيولة اللازمة لتطويرها وزيادة مشاركة القطاع الخاص فى الملكية ومجالس الإدارات، أما القسم الثانى من تلك الشركات فيضم الشركات التى تحقق أرباحا أقل من إمكاناتها الحقيقية، وتتركز تلك الشركات فى ثلاثة قطاعات رئيسية هى التأمين والسياحة والفنادق وقطاع التشييد والبناء.
 
وبناء على دراسة أوضاع الشركات الخاسرة، فقد وضعت الوزارة خمسة خيارات للتعامل مع تلك الشركات، وهى تحديث كامل للمصانع أو تحديث كامل بدخول شريك فنى أو إغلاق جزئى أو إغلاق كامل بالنسبة للشركات التى تثبت الدراسات عدم وجود جدوى اقتصادية لضخ المزيد من الاستثمارات فيها، وأخيرا إجراء عمرات للشركات التى تثبت الدراسات وجود جدوى اقتصادية للاستثمار فيها، وأنه ستجرى دراسات تقييم فنى لمصانع تلك الشركات، وتحديد نوع الإصلاحات المطلوبة لرفع كفاءتها والتأكد من عمل التحديث بشكل سليم وكامل يؤدى إلى تعظيم العائد على الاستثمارات التى سوف يتم ضخها.
 
وفى منتصف الشهر الجارى عقدت اللجنة الوزارية الاقتصادية اجتماعا لمناقشة التعديلات المقترحة للقانون 203 لسنة 1991، وقد تضمنت التعديلات العديد من بنود قانون 203، أهمها تمثل فى قرار تأسيس الشركات القابضة بهدف تعديل النص للسماح للقطاع الخاص والأفراد فى الشركات القابضة، بما يسمح بضخ استثمارات جديدة من خلال زيادة رأس مالها بعيدا عن الموازنة العامة للدولة، كما أن مشاركة القطاع الخاص فى ملكية وإدارة الشركات القابضة إحدى أهم الوسائل لرفع الكفاءة الاقتصادية لها عن طريق الخبرات التى سيضيفها.
 
التعديل الثانى فى تشكيل مجلس إدارة الشركة القابضة فى ضوء السماح بمساهمة القطاع الخاص والأفراد فى رأس مال الشركات القابضة، يعكس حقوق الملكية بالشركة، ومراعاة قواعد التمثيل النسبى فى تشكيل مجلس الإدارة، على أن تحدد الجمعية العامة ما يتقاضاه سنويا رئيس مجلس الإدارة والأعضاء المنتدبون من رواتب مقطوعة وبدل حضور جلسات، أما فيما يخص عزل رئيس مجلس الإدارة أو أحد الأعضاء أو عزل مجلس الإدارة بأكمله أثناء مدة العضوية طبقا للقواعد المقررة بالقانون رقم 159 لسنة 1981.
 
أما التعديل الثالث فيتعلق بتعديل الجمعية العامة، والغرض من التعديل هو تعديل بشكل الجمعية العامة للشركة القابضة فى ضوء السماح بمساهمة القطاع الخاص والأفراد فى رأس مال الشركات القابضة، بحيث يعكس تشكيل الجمعية العامة مساهمى الشركة.
 
التعديل الرابع تم فيه تعديل المادة الخاصة بالشركات التابعة لإحدى الشركات القابضة بأن يكون رأس مالها أكثر من 50 ٪ على الأقل، ويهدف هذا التعديل إلى تقليل النسبة من أكثر من 51 ٪ إلى 50 ٪ فأكثر، أما التعديل الخامس والخاص بتقسيم رأس مال الشركة إلى أسهم اسمية متساوية القيمة، على أن يحدد النظام الأساسى القيمة الاسمية للسهم بما لا يقل عن الحد الأدنى وفقا لقانون سوق المال رقم 95 لسنة 1992، ويهدف هذا التعديل إلى إلغاء الحد الأدنى المقرر للقيمة الاسمية لسهم الشركة التابعة والمحدد حاليا بخمسة جنيهات، وترك تحديد القيمة الاسمية للسهم طبقا للقواعد العامة والمحددة بالقانون سابق الذكر.
 
والتعديل السادس خاص باللجنة الخاصة بالتقييم فى حالة وجود ممتلكات عينية مادية، ويهدف التعديل إلى توسيع نطاق عمل اللجنة ليشمل التحقق من صحة تقييم الأسهم والحصص التى تملكها الشركات القابضة أو الشركات التابعة لها قبل التصرف فيها وتقييم الأصول العقارية غير المشغلة عند التصرف فيها، والتزام جهات التقييم واعتماده بمعايير التقييم المالى للمنشآت والمعايير المصرية للتقييم العقارى الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية، وذلك حتى تتماثل قواعد التقييم العقارى بشركات قطاع الأعمال العام مع قواعد ومعايير التقييم للشركات المساهمة الخاضعة للقانون 159 لسنة 1981 بعد تعديله بالقانون رقم 4 لسنة 2018، وتخفيض المدة الزمنية للتحقق من صحة التقييم وإعداد التقرير بشأنه إلى 30 يوما بدلا من 60 يوما.
 
وهناك تعديلات خاصة بمستويات الإفصاح والحوكمة ومدى التزام شركات قطاع الأعمال بتطبيق قواعد الحوكمة الواجب على شركات قطاع الأعمال العام غير المقيدة بالبورصة الالتزام بها، وكذلك إلزام الشركات بقواعد الحوكمة وقيامها بإعداد تقرير سنوى بشأن مدى امتثالها لتلك القواعد وخطتها فى الامتثال لباقى متطلباتها.
 
والتعديل المقترح بخصوص الشركات الخاسرة، حيث من المتوقع إذا استمرت خسائر نشاط الشركة لمدة خمس سنوات متصلة، وبلغت قيمة هذه الخسائر حقوق المساهمين بالشركة، وجب على الجمعية العامة غير العادية حل وتصفية الشركة  أو دمجها فى شركة أخرى مع مراعاة الحفاظ على حقوق العاملين بالشركة، وذلك وفقا للقواعد التى تحددها اللائحة التنفيذية، وذلك بهدف تجنب استنزاف أموال الدولة فى ضخ استثمارات فى شركات لا جدوى اقتصادية من استمرارها.
 
ومن خلال دراسة تلك التعديلات المقترحة بشأن القانون 203 لسنة 1991، والخاص بشركات قطاع الأعمال العام، نتعرف على الغرض الأساسى لتلك التعديلات، وهو العمل على زيادة ربحية الشركات الناجحة من خلال طرح أسهمها فى البورصة لمشاركة القطاع الخاص وزيادة رأس مال تلك الشركات لتطويرها والعمل على زيادة ربحيتها بما يتناسب مع إمكاناتها وأوضاعها تحت مظلة القانون رقم 159 لسنة 1981، للشركات المساهمة، وإدخال تعديلات فى هيكل إدارتها بما يتناسب مع حقوق الملكية بالشركة، فالدولة تسعى جاهدة لتطوير أداء شركات قطاع الأعمال العام الرابحة من خلال ضخ استثمارات فيها، لكن ليس من ميزانية الدولة بل عن طريق إشراك القطاع الخاص فى الملكية والإدارة عن طريق الخبرات التى سيضيفها كقطاع خاص فى إدارة الشركات المساهمة.
أما بالنسبة للشركات الخاسرة فإن التعديلات المقترحة تنص على أن الشركة التى تخسر لمدة خمس سنوات متتالية يجب إجراء دراسات فنية عليها لاتخاذ القرار إما بتصفيتها أو دمجها مع شركة قطاع عام لها نفس النشاط، ومدى الجدوى الاقتصادية من ذلك، مع إدخال مبدأ الإفصاح والحوكمة على كل الشركات، وإعداد تقارير سنوية على مدى التزام الشركات بمتطلبات الحوكمة، وقد تم تشكيل لجنة لتقييم الأصول العقارية حفاظا على قيمتها الحقيقية لتمكين الحكومة من تطوير الشركات للمساهمة فى زيادة الناتج الإجمالى المحلى.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg