رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 17 ديسمبر 2018

مقالات



«العربى» الكويتية.. من ذكرى غائمة إلى أرض الواقع

6-12-2018 | 15:03
إبراهيم فرغلي

لدى ذكرى غائمة، يعود زمنها لنهاية سبعينيات القرن الماضي، تجمعنى مشاهدها مع صحبة جيلى من المراهقين فى المنصورة، بعد عودتى إلى مصر. كانت جلسة سمر على سطوح بناية يسكن فيها أحد الأصدقاء الجالسين بيننا. وأخذنا الحديث إلى ما شاع أيامها من جدل حول اتفاقية السلام مع إسرائيل، وبين موقفنا الذى كان رافضا لها، برغم كل ما كانوا قد قرروه علينا فى مناهج الدراسة فى ذلك العام عن السلام! 
 
كان ما يغذى رفضنا للسلام هو مواقف الأهل من حولنا، ثم خيالنا الذى بدأ وعيه على حرب جمعتنا بإسرائيل، لم يكن من السهل تحويلهم بعدها من خانة الأعداء إلى اعتبارهم شعبا من المسالمين، إضافة إلى أن جيلنا فى ذلك العمر آنذاك (بين 11 - 13 عاما) كان يرى فى الانضمام للجبهة للقتال شرفا لا يدانيه شرف وحلم.
لكن صديقًا بين الجالسين أشار إلى مجلة لم أكن سمعت عنها من قبل، اسمها “مجلة العربي”، وأشار إلى مقالات يكتبها رئيس تحريرها، آنذاك، الدكتور أحمد زكي، باعتبارها رافدا من روافد فهمه لما يجرى فى العالم، خصوصا بين مصر وإسرائيل. وأضاف موضحًا أن المجلة التى يقتنيها والده بانتظام يجد فيها مقالات متنوعة فى شئون عديدة.
 
وبعد زيارة لمنزلهم أطلعنى فيها على عدّة أعداد من المجلة، أعجبتنى شموليتها، وتنوع موضوعاتها بحيث كنا نجد فى ذلك العمر الكثير من الموضوعات التى يمكن أن نقرأها ونستمتع بها، خصوصا أنها مجلة مصورة كان لافتا للنظر فيها ما تقدمه شهريًا من مادة بالغة اللطف عن دول العالم وثقافات لم نكن نسمع عنها أو نعرفها. وهو ما جعلنى أبحث عنها بسرعة وأبدأ فى اقتنائها. 
ولسنوات طويلة ظل اقتناء وقراءة مجلة العربى أمرا معتادا وثابتا مع العديد من الدوريات والمجلات التى كان المرء يتعرف عليها ويقتنيها فى تلك المرحلة، وكانت تجسد رافدا مهما من روافد المعرفة والتكوين، ومصدرا من مصادر التعرف على أسماء كتاب مهمين من الكتاب العرب وملهما فى البحث عن كتب الكثير منهم، أو عن بعض الكتب التى كانت تشير إليها المقالات والمراجعات المكتوبة بها، وخصوصا الأدب الغربى المترجم الذى أحببته فى عمر مبكرة. كما كان للمادة العلمية التى تقدم بها جانبا مشوقا ولطيفا جدا. بالإضافة طبعا إلى زاوية المسابقة الشهرية التى كنت أتحدى نفسى فيها كل شهر.
 
ولم يخطر على بالى إطلاقا، أن أكون يوما بين كتابها، حتى بعد أن عملت فى الصحافة وتنقلت بين بعض أعرق المجلات والصحف المصرية والعربية، مثل روزاليوسف، ومجلة نزوى فى سلطنة عمان، ثم “الأهرام” المصرية، حتى طُلب منى فى منتصف الألفينيات، عبر أسرة تحرير المجلة آنذاك، ومكتبها فى القاهرة، حوار مع الأستاذ محمد سلماوى حول علاقته بأديب نوبل نجيب محفوظ، وكان ذلك أول ما نشر لى فى المجلة العريقة، لكنه لم يكن الأخير، فقد انضممت بعد فترة قصيرة إلى أسرة التحرير، وانتقلت للعمل فى مجلة العربي. 
 
حين تلقيت العرض من إدارة المجلة آنذاك، وبقدر ما غمرتنى السعادة، فقد ترددت قليلا فى البداية، لأننى أيضا فى داخل الأهرام، لدى تراكم ومسمى وظيفي، لكننى مدفوعًا بالحلم القديم، وبالمحبة التى نكنها جميعا للمجلة العريقة، قبلت العرض.
 
وطلبت إجازة من بيتى القديم “الأهرام” لكى أنتقل إلى بيت جديد هو “مجلة العربي”، وبدأت رحلتى  معها فى ذكرى مرور خمسين عاما على صدورها، أسهمت مع الزملاء فى كتابة المقالات والرحلات والكتب التذكارية التى صدرت آنذاك بهذه المناسبة، فى عهد الدكتور سليمان العسكرى رئيس تحريرها الأسبق، ولا تزال التجربة مستمرة فى ذكرى مرور 60 عاما على صدور هذه المجلة، التى تعد بالفعل أحد إنجازات الكويت الثقافية المهمة مع العديد من المنجزات التى لا تفتخر بها الكويت وحدها فقط، بل ويفتخر بها كل قارئ ومثقف عربى من المحيط إلى الخليج، فكل عام والمجلة العريقة والقائمون عليها وقراؤها بخير.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg