رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 17 ديسمبر 2018

مقالات



تفاهمات الرياض والقاهرة ضمان لاستقرار المنطقة

5-12-2018 | 17:43
د. هادى اليامى

ما زالت أصداء زيارة ولى العهد الأمير محمد بن سلمان الأخيرة إلى مصر تتردد فى عاصمة المعز، وما زالت حديث السياسيين والمثقفين، لما حملته من معان، وما تمخضت عنه من نتائج تصب ليس فى صالح الدولتين فقط، بل فى صالح الأمة العربية والمنطقة بأسرها، فقد أتت فى توقيت دقيق من تاريخ الأمة العربية، لاسيما أن القضية الفلسطينية التى تعد حجر الأساس ومحور التنسيق بين الدولتين، بصفتهما مركز الثقل والتوازن فى العالمين العربى والإسلامي، تمر بمنعطف دقيق، فى ظل مواصلة الحكومة الإسرائيلية اليمينية التى يقودها بنيامين نيتانياهو ممارساتها القمعية بحق الشعب الفلسطيني، وكذلك الاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى المبارك وتزايد اقتحامات اليهود له، إضافة إلى التعثر المتواصل لجهود تحقيق المصالحة الداخلية وجهود مصر المتواصلة فى هذا الصدد. كذلك من الملفات ذات الأهمية التى تناولتها الزيارة الجهود الدولية المستمرة لوضع حد للأزمة فى اليمن، عبر تشجيع  جميع الأطراف للجلوس إلى طاولة المفاوضات، وكيفية التصدى للتدخلات الإيرانية السالبة فى شئون دول المنطقة عامة واليمن على وجه الخصوص. إضافة إلى قضايا أخرى ذات اهتمام مشترك مثل المأساة فى سوريا، والأوضاع فى ليبيا، وممارسات حزب الله المزعزعة للاستقرار فى لبنان والمنطقة بأسرها، إضافة إلى الأوضاع فى العراق وغيرها من الملفات التى تحظى باهتمام متبادل.
 
خلال زيارتى الحالية إلى مصر ضمن وفد مجلس الشورى أتيحت لى فرصة زيارة «مؤسسة الأهرام الصحفية»، حيث تعرّف الوفد على تاريخها وإنجازاتها وأبرز المحطات التى مرت بها، ودار نقاش عميق بين الجانبين عن أهمية العلاقات المتجذرة بين الرياض والقاهرة، وكيفية دعمها ودفعها إلى الأمام. ونالت زيارة ولى العهد إلى مصر الجانب الأكبر من النقاش، وأكد الجميع  تلك الأهمية، خصوصا فى ظل التنسيق العسكرى المتبادل بين الدولتين، لاسيما ما يتعلق بالتصدى لخطر التيارات الإرهابية، وفى هذا الصدد تم التأمين على ضرورة مواصلة الضغط على النظام القطرى لكف يده عن دعم تلك التيارات، والتوقف عن دعم المجاميع الإرهابية وإيواء قادتها، وأكد الجانبان تمسكهما بضرورة تنفيذ الدوحة لكل المطالب التى قدمتها دول المقاطعة كشرط رئيسى لعودة العلاقات إلى ما كانت عليه فى السابق. كذلك نال الجانب الاقتصادى حظه كاملا خلال الزيارة، فالسعودية هى الدولة الأولى من حيث الاستثمار فى مصر، سواء على مستوى القطاع العام أم الخاص، لذلك ركَّز الجانبان على أهمية التوصل إلى قواسم مشتركة فى القضايا الاقتصادية.
 
وفى يقينى أن أكبر ضمانة لاستمرار وتطور العلاقات بين البلدين هو التلاحم القائم أصلا بينهما على المستوى الشعبى والبرلماني، وهو ما أكدته زيارة وفد مجلس الشورى إلى القاهرة والحفاوة التى قوبل بها أعضاء الوفد، والاهتمام الذى حظوا به على جميع المستويات، فلا تكاد تجد مثل هذا التلاحم بين أى من شعوب العالم الأخرى، وهذه لعمرى نتيجة الاهتمام الواضح الذى وضع لبنته الملك الموحد المغفور له ـ  بإذن الله ـ  عبد العزيز آل سعود، الذى أكد منذ تأسيس الدولة أن العلاقة مع مصر أساسية لاستقرار المنطقة وضمان أمنها القومي، وهو النهج الذى سار عليه أبناؤه البررة من بعده، وقابلهم المسئولون المصريون على امتداد حقب الدولة المصرية باهتمام مماثل، كانت ثمرته هذا التنسيق العالى بين البلدين فى جميع المحافل الإقليمية والدولية، والتطابق فى وجهات النظر، وهو ما يصب ـ كما ذكرت آنفا ـ  ليس فى صالح الدولتين فقط، بل تنعكس نتائجه الإيجابية على جميع دول المنطقة.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg