رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 17 ديسمبر 2018

المجلة



الكويت تتفاءل والسعودية تحرص على النجاح وقطر تشكك.. قمة الظهران مرحلة جديدة فى مسيرة مجلس التعاون الخليجى

6-12-2018 | 15:28
العزب الطيب الطاهر

نقل السفارة الأمريكية للقدس وتدخلات إيران فى المنطقة أبرز الموضوعات

تحتضن مدينة  الدمام السعودية بعد غد الاثنين، القمة الخليجية التاسعة والثلاثين، دون أن يصاحبها الزخم السياسى والإعلامى، الذى كان يرافق فى العادة انعقاد القمم الخليجية، منذ انطلاق القمة الأولى فى أبو ظبى فى الخامس والعشرين من مايو 1981، بعد أن نجحت جهود الآباء المؤسسين من قادة دول منظومة مجلس التعاون الخليجى، فى بلورة هذا التكتل الإقليمى، ليشكل آلية تنسيقية تقود الدول الست الأعضاء فيه إلى نسق تكاملى فى المستقبل، سواء سياسيا أم أمنيا أم اقتصاديا أم اجتماعيا. 
 
كان من تجليات هذا الزخم انعقاد سلسلة من الاجتماعات الوزارية على مختلف المستويات، خلال الستة أشهر التى تسبق انعقاد القمة، وصولا إلى اجتماع تحضيرى للمجلس الوزارى، والذى يضم وزراء الخارجية - الهيئة العليا الثانية بعد مؤسسة القمة - قبل التئام القادة بشهر، يشهد الإعداد المكثف لجميع مشروعات القرارات التى سيتم إقرارها فى القمة، على أن يعقد اجتماع تحضيرى للوزراء أنفسهم قبل القمة بيومين، ليرصد ما استجد من قضايا وتطورات لتضمينها جدول أعمال القمة.
 
غير أن المعطيات التى تواجهها منظومة مجلس التعاون، منذ الخامس من يونيو 2016 – اندلاع ما يسمى بأزمة قطر –مع دول الرباعى العربي، والتى تشمل ثلاثا من دول منظومة مجلس التعاون، وهى السعودية والإمارات والبحرين - إلى جانب مصر - ألقت بظلال ليس على شكل مؤسسة القمة وإنما على محتواها، متجليا ذلك بوضوح فى القمة الثامنة والثلاثين التى أصرت الكويت على استضافتها، فى ديسمبر الماضي، طبقا للترتيب الدورى، للمحافظة على المنظومة ذاتها من التفكك والانهيار، لاسيما أن أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، قاد ـ  ومازال - مبادرة لإنهاء الأزمة مع قطر فور تفجرها، لكنه قوبل بتمسك الدوحة بمواقفها المتصلبة،الأمر الذى عطل مسار المصالحة.
 
لم تستغرق قمة الكويت العام المنصرم أقل من ساعة،  فى ظل حضور ضعيف على مستوى القادة، حيث لم يشارك فيها  سوى الأمير المضيف – الشيخ صباح الأحمد - وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثانى، بينما مثلت باقى الوفود بمستويات أقل، ومع ذلك صدر بيان ختامى عن القمة، يؤكد أهمية التمسك بمسيرة مجلس التعاون وتعزيز العمل الجماعى وحشد الطاقات المشتركة لمواجهة جميع التحديات، وتحصين دول مجلس التعاون الخليجى عن تداعياتها، بما يلبى تطلعات مواطنى دول المجلس للحفاظ على مكتسبات التكامل الخليجى “، مشيرا إلى أن  الأحداث  الراهنة – دون أن يحدد طبيعتها -  تؤكد النظرة الصائبة لقادة دول المجلس، فى تأسيس هذا الصرح الخليجى فى مايو عام 1981، الذى نص نظامه الأساسى على أن هدفه الأسمى، هو تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء فى جميع الميادين، وصولا إلى وحدتها وتعميق وتوثيق الروابط والصلات وأوجه التعاون الخليجى فى جميع المجالات”.
 
وعلى الرغم من ذلك، فقد  أًصاب الفتور منظومة مجلس التعاون وفى هذا الصدد سألت "الأهرام العربى" الدبلوماسى العمانى، سيف بن هاشل المسكرى، الأمين العام السابق لمجلس التعاون للشئون السياسية، هل تعتقد أن  أزمة قطر  أثرت سلبا على  منظومة المجلس؟، فعلق قائلا: بكل تأكيد، فأين هذا المجلس؟ أين اجتماعاته التى كانت تعقد على مستويات وزارية، وغيرها من المستويات متابعة لكل مفرادات عمل المنظومة ، بصراحة أقول إن فاعلية المجلس باتت مفقودة فى ضوء هذه الأزمة.
 
ولكن هل ستكون القمة التاسعة والثلاثون مماثلة للقمة السابقة؟ ثمة من يلفت النظر إلى أن هناك أجواء مغايرة طرأت على المنطقة الخليجية، قد تدفع إلى تحولات فى مسار منظومة مجلس التعاون، وتتصدر هذا التوجه الكويت التى تبدى حرصا واسعا على المنظومة، وقد أجرت خلال الفترة القصيرة الماضية سلسلة من الاتصالات، لتهيئة بيئة أكثر قدرة على إنجاح قمة الظهران - المدينة الأقرب لمعظم دول مجلس التعاون الخليجى الأخرى - وهو ما دفع نائب وزير خارجيتها خالد الجار الله إلى الإعلان عن القمة ستعقد بحضور جميع الدول الخليجية، معتبرا أن ذلك ينطوى على  بادرة تفاؤل، معربًا عن أمله فى استمرار قادة مجلس على الحفاظ على تجربة المجلس التى وصفها بالرائدة.
 
بيد أن التصريحات التى أدلى بها وزير الخارجية القطرى، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثانى أمام مجلس العلاقات الخارجية بالولايات المتحدة فى مطلع ديسمبر الحالى – أى قبيل التئام القمة بثمانية أيام – تشير إلى أن استمرار الموقف السلبى للدوحة، تجاه منظومة مجلس التعاون، فقد وصف الوضع الحالى للمجلس  بأنه “مؤسف”، ولم يكتف بذلك، وإنما أعرب عن تشاؤمه إزاء مستقبل هذا الهيكل،ووفقا لتعبيره، فإنه - أى مجلس التعاون - افتقد القدرة على التأثير، ومن غير المرجح أن يسترد دوره مستقبلا فى ظل الوضع الحالي، متمنيا أن  يعود المجلس كهيكل قوى ونموذج ناجح للتعاون فى العالم العربي، ولكنى لست متأكدا  - الكلام لآل ثانى - أنه فى ظل الوضع الحالى يمكن أن نذهب فى هذا الاتجاه “ ورأى أن المجلس أصبح أداة غير مؤثرة، مقرا بأن بلاده وجدت فى خارج جوارها الجغرافى “أصدقاء وحلفاء فى مناطق مختلفة من العالم”، فى إشارة إلى إيران وتركيا وبعض الأطراف الأوروبية وحتى الولايات المتحدة التى انحازت لمصالحها الاقتصادية، ووفرت الإسناد السياسى والإعلامى للدوحة متنكرة لسياساتها الداعمة للإرهاب، لاسيما أن التهمة الرئيسية التى وجهتها دول الرباعى العربى لقطر ضلوعها فى دعم التنظيمات الإرهابية وإيواء قادتها، وفى مقدمتها جماعة “الإخوان المسلمون” الإرهابية  التى  تقدم الملاذ الآمن  لرموزها على أراضيها، فضلا عن توفير التمويل وقناة الجزيرة وغيرها من القنوات التى تبث من تركيا ولندن، وتدعم الإرهاب والتطرف فى العالم العربى.
 
لكن فى المقابل ستكون الرئاسة السعودية للقمة حريصة على رفع منسوب القمة، من خلال ما قامت به قبل أيام من توجيه الدعوة الرسمية، إلى مختلف قادة دول المجلس الذين سيتجاوبون مع هذا الحرص بالذات، وسيتم فى هذا السياق طرح مختلف بنود جدول الأعمال، ذات الأبعاد السياسية والأمنية والدفاعية والاقتصادية وغيرها، لتضمين القرارات التى ستتخذ بشأنها فى البيان الختامى وإعلان الظهران، ويمكن الإشارة  فى هذا الصدد إلى أن الموقف من التدخلات الإيرانية  فى شئون دول مجلس التعاون والمنطقة العربية ككل سيتصدر جدول أعمال قمة الظهران التى ستتبنى طروحات قوية للتصدى لها، لاسيما أن جميع الجهود التى اتخذت فى السنوات المنصرمة، لم تقنع طهران بوقف هذه التدخلات بل تمادت فيها، خصوصا فى اليمن من خلال الاستمرار فى تزويد الانقلابيين الحوثيين، بكل أشكال  الإسناد اللوجستى وفى مقدمتها الصواريخ البلاستية، التى تطلقها على الأراضى السعودية، فضلا عن تدخلات طهران فى كل من البحرين وسوريا والعراق ولبنان.
ولاشك أن ملف التحالف الإستراتيجى العسكرى، بمشاركة دول مجلس التعاون الست والولايات المتحدة، إلى جانب أطراف أخرى فى المنطقة  سيكون ضمن جدول أعمال القمة، لاسيما أن التوقيع على اتفاقية تأسيسه  سيتم  خلال القمة الخليجية ـ  الأمريكية المتوقعة فى واشنطن  مطلع العام المقبل إلى جانب قضايا أخرى تتعلق بملفات دفاعية وأمنية.
 
كما سيكون من شأن القمة الخليجية أن تبلور رؤيتها تجاه المستجدات التى طرأت سلبا على القضية الفلسطينية بالذات، فيما يتعلق بالقدس بعد اعتراف إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب  بها عاصمة للكيان الصهيونى ونقل سفارة بلاده إليها فى مايو الماضى، وفى هذا الصدد سيجدد قادة دول مجلس التعاون التمسك بالمبادرة العربية للسلام، التى أقرتها قمة بيروت العربية فى 2002، والتى تنص على أنه لا تطبيع مع الدولة العبرية، إلا بعد الانسحاب الكامل من الأراضى العربية.
 
وبعيدا عن تفاصيل جدول الأعمال، فإن هناك  تطلعا من الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجى فى أن تسهم القمة التاسعة والثلاثين فى استكمال تفعيل السوق الخليجية المشتركة، وهى إنجاز تحقق قبل سنوات -طبقا لما ذكره  أحمد نجم  المسئول عن مركز التحكيم التجارى لمجلس التعاون، فذلك  من  شأنه أن يسهم  فى تعزيز الاستثمار واقتصاديات دول المجلس.
 
وحسب نجم  أيضا، فإن القمة ستبحث بلا شك العديد من القضايا العالقة والتى تحتاج إلى قرارات مهمة من قادة دول المجلس لترى النور، ليس على المستويين السياسى أو الاقتصادى فقط، بل فى مجالات أخرى تشمل الثقافة والخدمات والقوانين والتى يستفيد منها المواطن الخليجى.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg