رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الثلاثاء 11 ديسمبر 2018

المجلة



تكريم حسن حسنى ويوسف شريف رزق اللـه من إيجابيات الدورة الأربعين.. مهرجان القاهرة السينمائى فى الميزان

6-12-2018 | 18:23
أحمد سعد الدين

لجنة المشاهدة تستحق الشكر والتقدير
 
إلغاء جائزة الجمهور فشل إدارى من البداية
 
الدعوات فى الصالة للأصدقاء والمقربين دون مراعاة المهنية والتاريخ
 
اختتمت الدورة الأربعون من مهرجان القاهرة السينمائى الدولى، حيث صعد إلى المسرح المنتج والسيناريست محمد حفظى رئيس المهرجان، معلناً جوائز الأفلام فى المسابقات المختلفة، وفازت مصر بأربع جوائز واحدة فى المسابقة الدولية، وهي جائزة أحسن ممثل للفنان شريف الدسوقي، والثلاث جوائز الأخرى فاز بها فيلم "ورد مسموم" المشارك فى مسابقة آفاق السينما العربية.
 «الأهرام العربي» رصدت عدة ملاحظات إيجابية وسلبية على الدورة الأربعين من المهرجان فى السطور التالية.
قبل بدء الدورة الأربعين بأيام قليلة، كان الجو ملبدا بالغيوم والهجوم الشامل على إدارة المهرجان، بسبب إصرارها على تكريم المخرج "كلود لالوش" الناشط الصهيوني، والذى رفض تكريمه من مهرجان القاهرة ثلاث مرات من قبل، ووصل الأمر إلى أن بعض السينمائيين وقعوا على بيان هددوا فيه بمقاطعة الدورة الأربعين إذا جاء هذا الرجل إلى المهرجان، ورضخت الإدارة للضغوط الشديدة، لكنها لم تخرج ببيان سوى بعدها بأسبوع، حفاظاً لماء الوجه، جاء فيه أن المخرج الكبير اعتذر عن التكريم نظراً لظروفه الخاصة.
وسط هذه الأجواء بدأ حفل الافتتاح بالمسرح الكبير بدار الأوبرا بجمال وروعة السجادة الحمراء وإبهار الصالة من الداخل، جاء صوت الفنان سمير صبرى ليقوم بتقديم الدورة الأربعين فى واحدة من أجمل اللقطات الفنية التى تحسب لإدارة المهرجان، حيث إن سمير صبرى هو نفسه الذى قدم الدورة الأولى من عمر المهرجان عام 1976 .
 
التقديم والتكريم
كانت إدارة المهرجان موفقة تماماً فى اختيار المكرمين، خصوصا الفنان الكبير حسن حسنى الذى قال الحمد لله أنكم كرمتموني قبل أن أموت، حتى أستمتع بهذا التكريم معكم، وهو ما ألهب مشاعر الحاضرين الذين صفقوا لأكثر من ثلاث دقائق متواصلة، والأمر الأكثر جمالاً أن من قدم جائزة التكريم لحسن حسنى هو المخرج الكبير داود عبدالسيد.
أيضاً جاء تكريم الأستاذ يوسف شريف رزق اللـه فى وقته تماماً، حيث عمل هذا الرجل داخل المطبخ الخاص بالمهرجان، لأكثر من ثلاثين عاماً متواصلة وهو بالفعل يستحق التكريم .
لم يكن هناك بُدً من إرضاء الفنان شريف منير بعمل وصلة خاصة به "للشو" في تعريف الجمهور بمهارته فى العزف على آلة الدرامز التى ظهر بها فى برامج كثيرة من قبل، خصوصا أن اللحن الذى عزفه لا يمت لمهرجان السينما بصلة.
أيضاً من الأمور غير المفهومة أن تقف شيرين رضا وتقول إنها لا تعرف اللغة الروسية وتستدعي نيللي كريم كي تتحدث مع المخرج المكرم، فتفاجأ نيللي بأن الرجل يتحدث باللغة الفرنسية التى لا تجيدها هي فتصمت ولم تنطق بكلمة، فما الداعي لصعودها على المسرح؟ وهل إدارة المهرجان لم تحدد اللغة التى سيتحدث بها المخرج أثناء تكريمه؟
 
الدعوات فى الصالة للأصدقاء وليست وفق معايير مهنية
منذ البداية قالت إدارة المهرجان إن الصحفيين سوف يجلسون فى الدور العلوى أثناء حفلى الافتتاح والختام، وبالفعل ذهب كبار الإعلاميين والصحفيين والنقاد إلى الدور العلوى ليجلسوا فى أماكنهم المخصصة، ومن بينهم الإذاعى الكبير إمام عمر ومدير التصوير كمال عبدالعزيز والناقد محمود عبدالشكور وزوجة الناقد الكبير هاشم النحاس وغيرهم، لكن المفاجأة أنه بالنظر إلى صالة المسرح الكبير، وجدنا بعض الصحفيين الشباب والأصدقاء والمعارف يجلسون وسط النجوم، فتساءل الكبار ما المعايير التى تم على أساسها دخول هؤلاء إلى الصالة ووضع شيوخ المهنة برغم سنهم الكبير فى الأعلى؟ أم أن المسألة تعتمد على الصداقات والمحاسيب.
من المتعارف عليه فى المهرجانات الدولية أن حفل الافتتاح لا تزيد مدته على 45 دقيقة على أقصى تقدير، فما الداعي لكل شخص يصعد على المسرح، أن يشكر أهله وأصدقاءه وجيرانه وزملاءه الذين كانوا معه فى المرحلة الابتدائية، فيمتد زمن الحفل ليصل إلى 110 دقائق، مما أوقع الحاضرين فى حالة من الملل، خصوصا أن الكلمات كانت مرسلة، وهو ما جعل بعض المدعوين لعدم مشاهدة فيلم الافتتاح الذى بدأ متأخر جداً .
 
الشكر لإدارة المهرجان على أفلام المسابقة الدولية 
من الملاحظات الجيدة فى الدورة الأربعين هى وجود العديد من الأفلام المصنوعة جيدا، خصوصا فى المسابقة الدولية خصوصا أفلام الإنتاج المشترك بين أوروبا وبعض دول أمريكا اللاتينية، مثل فيلم "ليلة الإثنى عشر عاما" والذى فاز بالهرم الذهبي وكذلك فيلم "أمين" إنتاج فرنسا والسنغال والفيلم الفيتنامي "الزوجة الثالثة" وفيلم "طيور المعبر" إنتاج كولومبيا والمكسيك وفيلم " دونباس" إنتاج ألماني ـ  فرنسي ـ  أوكراني، وبالفعل لابد أن نتوجه بالشكر للجنة المشاهدة ولإدارة المهرجان على وجود مثل هذه الأفلام، خصوصا التى فازت بالجوائز عن استحقاق.
 
تأخر المطبوعات برغم الإعلان
 عنها مسبقاً
من الأمور الغريبة أن إدارة المهرجان أعلنت منذ فترة طويلة عن طبع عدد من الكتب والكاتالوج الخاص بالمهرجان لتوزيعه على الصحفيين، قبل بدء الدورة كما يحدث فى جميع المهرجانات العالمية، ومعروف عدد النسخ التى يحتاجها المهرجان، لكن ما حدث غير ذلك تماماً  فعندما تذهب للسؤال عن المطبوعات تجد كتابا واحدا والباقى لم يأت بعد ومن المحتمل أن يأتى فى اليوم التالى أو الذى بعده وقد تسمع نفاد نسخ بعض الكتب من اليوم الثاني للدورة برغم وجود كشوف بالأسماء المستحقة للمطبوعات، وهي مشكلة كان من الممكن تداركها قبل بدء الدورة بوقت كاف.
 
عدم الدقة فى اختيار أماكن
 عرض الأفلام
من المعروف أن الأفلام المصرية التى يقوم ببطولتها نجوم كبار، يحرص الجمهور على مشاهدتها فى المهرجان، لذلك لابد من عرضها فى القاعات الكبري، لكن ما حدث عكس ذلك، فعلى سبيل المثال خصصت الإدارة المسرح الصغير الذى لاتزيد سعته على 450 كرسيا لعرض أفلام مسابقة آفاق السينما العربية ومن بينها فيلم "ورد مسموم" بطولة محمود حميدة، والغريب أنه قبل عرض الفيلم بيوم ذهب النقاد والصحفيون فى الساعة الحادية عشرة صباحاً لحجز تذاكر الفيلم ففوجئوا بعدم وجود تذاكر، وفى اليوم التالى جاء المخرج يسرى نصراللـه فلم يجد أيضاً لكنه دخل بصحبة بطل الفيلم على عكس المنتج محمد العدل الذى جاءته دعوة فى الخفاء من أحد أصدقائه داخل المهرجان أما الإعلامي إمام عمر فلم يجد واسطة لذلك لم يدخل الفيلم هو وبعض الصحفيين والإعلاميين.
 
إلغاء جائزة الجمهور فى اللحظات الأخيرة
فى المؤتمر الصحفي لمهرجان القاهرة السينمائى، أعلنت إدارة المهرجان عن جائزة خاصة تقام باسم الجمهور مقدارها 20 ألف دولار، لكن فوجىء المتابعون بأن الجائزة تم إلغاؤها قبل حفل الختام بثلاث ساعات، وهى حالة من التخبط الإدارى لا يمحيها اعتذار رئيس المهرجان الذى قال أخطأنا ولم يوضح أن أحداً لم يعمل على أخذ رأي الجمهور من البداية بعد نهاية كل عرض كما يحدث فى جميع مهرجانات العالم.
أيضاً أثناء حفل الختام فوجىء الحاضرون بجائزة صندوق الأمم المتحدة للشباب وحقوق الإنسان التى لم تذكر فى اللائحة كيف!
 
مجاملات لجان التحكيم العربية
هناك معايير معينة لابد أن تتوافر فى عضو لجنة التحكيم فى المسابقات المختلفة، أهم هذه المعايير هي الخبرات التى يكتسبها الفنان من كثرة عمله، لذلك كان من الطبيعي أن وجود المخرجة هالة خليل ضمن لجنة التحكيم الدولية، وهي اختيار موفق جداً من إدارة المهرجان ، لكن من حقنا أن نتساءل ما المعايير التى على أساسها تم اختيار ظافر العابدين وياسمين رئيس وعائشة بن أحمد، والمخرج أبو بكر شوقى، الذى لم تتعد خبرته عمل واحد منذ 5 أشهر؟! خصوصا أن ظافر وعائشة نجوم دراما تليفزيونية ولم يمثلوا سينما سوى ضيوف شرف فى فيلم واحد فقط، أما ياسمين رئيس فهى ممثلة سينمائية جيدة، لكن هل خبرتها فى السنوات الخمس الماضية فقط تجعلها أحد أعضاء لجنة تحكيم حتى وأن كانت المسابقة للافلام القصيرة، وهنا أذكر أن الراحل سعدالدين وهبة أتى بالنجمة نجلاء فتحي فى لجنة التحكيم منتصف التسعينيات بعد أكثر من ربع قرن من بزوغ نجمها فى عالم السينما .
 
الجوائز وحفل الختام 
ودرء الشبهات 
لماذا لا نتعلم من أخطائنا؟ سؤال يطرح نفسه دائما ولا يوجد له إجابة، فانتقاد حالة الملل والتطويل الذى حدث فى حفل الافتتاح أعيد مرة أخرى بالكربون فى حفل الختام، لدرجة أن السلام الوطني أذيع مرتين بالخطأ فظن الحاضرون أنها بروفة، صعود الفنان محمود حميدة إلى المسرح وإلقاؤه كلمة من ورقة مكتوبة لم يكن موفقا فيها وإصراره على شكر رئيس المهرجان محمد حفظى بشكل مبالغ فيه جاء بنتائج عكسية، حيث لم تمر دقائق حتى فاز فيلم "ورد مسموم" بطولة وإنتاج محمود حميدة بثلاث جوائز جعل الموجودين يهمهمون بأن الشكر لم يكن مجاناً، وهذا خطأ كان على إدارة المهرجان تداركه وعدم صعود محمود حميدة على المسرح من الأساس.
وفى المسابقة الدولية جاءت معظم الجوائز متوقعة ومستحقة للأفلام المتميزة، لكن نتوقف أمام جائزة أحسن ممثل الذى فاز بها الفنان شريف الدسوقى، الذى قدم أداء جيدا فى فيلم «ليل خارجي»، هذا الفيلم حدث عليه لغط كبير منذ الإعلان عن دخوله المسابقة الدولية، خصوصا أن الفيلم فى البداية كان من توزيع شركة يمتلكها رئيس المهرجان، وقيل لنا إنه تنازل عن توزيعه وبالفعل كتب على التيتر  اسم  جابي خورى وهذا جيد، لكن منذ اللحظة الأولى والجميع يتوقع ألا يخرج هذا الفيلم من المولد بلا حمص وقد كان، فهل لابد للبلد المضيف طالما له فيلم فى المسابقة أن يفوز بأى جائزة؟ هذا السؤال ظل يدور فى رأس البعض لكن بلا إجابة.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg