رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 17 ديسمبر 2018

المجلة



هل يحق للأمم المتحدة التدخل فى صياغته؟ .. الدور العربى فى الدستور السورى

6-12-2018 | 15:28
أحمد إسماعيل

قائمة المعارضة موالية لتركيا وتشكل خطرا على الأمن القومى العربي
 
يترقب العالم كله الانتهاء من تشكيل اللجنة الدستورية السورية قبل نهاية العام الجارى، لتباشر عملها اعتبارا من العام المقبل، الأمر الذى أكدته القمة الرباعية حول سوريا، خصوصا فى ظل العقبات التى تواجه تشكيل هذه اللجنة، لا سيما بعد رفض وليد المعلم وزير خارجية سوريا أى دور لمنظمة الأمم المتحدة فى إختيار قائمة للجنة الدستورية، وطالب بسحب مقترحها حول القائمة الثالثة، رافضا تشكيل أى لجان دستورية رغما وقسرا عن الجمهورية السورية.. خصوصا أن التجربة السورية مختلفة عن الدول الأخرى التى طلبت المعونة من الأمم المتحدة، وأصبح مستقبل سوريا السياسى على المحك.
 
وهنا تثار عدة تساؤلات مهمة منها، هل لوزير خارجية سوريا الحق فى الاعتراض على دور منظمة الأمم المتحدة فى اختيار أعضاء اللجنة الدستورية؟ وما خبرات الأمم المتحدة فى مساعدة دول فى إعداد دساتيرها ما بعد النزاعات المسلحة؟ وما خبرات الدول وتحديدا الولايات المتحدة الأمريكية فى صنع الدساتير الحالية؟
 
وفوق هذا وذاك ما مستقبل سوريا السياسى فى ظل هذه التحديات والمخاطر؟
 
بداية يؤكد الدكتور أيمن سلامة – أستاذ القانون الدولى العام وعضو المجلس المصرى للشئون الخارجية - أن التصريح الأخير الذى صدر عن وليد المعلم، وزير خارجية سوريا، برفض أى تدخل خارجى حتى من منظمة الأمم المتحدة، بشأن تشكيل أى لجان لإعداد الدستور المرتقب للدولة السورية، بعد انتهاء النزاع المسلح فيها، الذى دام ما يناهز أكثر من ال7 سنوات، إنما يعبر عن حقيقة قانونية مفادها مبدأ راسخ، وهو مبدأ المساواة فى السيادة بين الدول، وأيضا مبدأ آخر وهو عدم التدخل فى الشئون السيادية الداخلية للدول أعضاء منظمة الأمم المتحدة، الذى نصت عليه المادة الثانية من ميثاق المنظمة ذاتها.
 
ويقول: إن الدولة ذات السيادة هى التى تحدد الظرف التاريخى الملائم من أجل تعديل الدساتير القائمة، أو إعداد دساتير جديدة تعدها لجان وطنية تأسيسية منتخبة، وذلك مبدأ دستورى راسخ فى جميع النظم الدستورية الديمقراطية، ومن ثم فإن الحكومة السورية الممثلة للشعب السورى، هى التى تقدر مدى احتياجها من المعونة والمساعدة من المنظمات الدولية، مثل منظمة الأمم المتحدة فى هذه العملية التاريخية المهمة، وفضلا عن ذلك فإن الخبراء والفقهاء والكوادر الوطنية للدول هم الأجدر فى وضع الدساتير الجديدة للدول، حتى تصدر الوثيقة الدستورية الجديدة فى شكل أكمل وأصدق وأمثل ومعبر، تعبيرا شاملا متكاملا عن الإرادة التاريخية للشعب ولتحقيق غايته وطموحاته المستقبلية، وليست الآنية فقط.
 
وتدليلا على ذلك فى أفغانستان وكمبوديا وكوسوفو، إلا أنه فى مثل هذه الظروف، كانت الدول والأقاليم، إما أن تطلب هى من منظمة الأمم المتحدة، مد يد العون لها فى ذلك الصدد، أو أن الأمم المتحدة هى التى كانت أدارت هذه الأقاليم لفترة انتقالية بعد انتهاء الصراع المسلح فيها واضطلعت منظمة الأمم المتحدة بإعادة هيكلة جميع المؤسسات الدستورية فى هذه الدول والإشراف على إعداد دساتير جديدة لهذه الدول، من خلال الكوادر والخبراء والفقهاء الدوليين الذين تختارهم منظمة الأمم المتحدة، وفقا لمعايير محددة.
 
ويتفق معه الدكتور محمد خالد الشاكر – أستاذ القانون الدولى – قائلا: إننا نستطيع القول إن مستقبل سوريا يعتمد على الحل السياسى، وأنه لا مجال للحديث عن الحل العسكري، وهو أكبر خطأ ارتكبته القوى المعارضة فى سوريا، وحتى القوى الكبرى التى كانت تتبنى هذا الحل تبين لها أنه خطأ كبير، وأنه لا بديل عن الحل السياسى، وهى أصلا كانت تتخذه ذريعة لتحقيق أهدافها الخاصة، إنما الآن لا بديل عن الحل السورى عن طريق اللجنة الدستورية، التى أصبحت تختذل وتختصر العملية السياسية برمتها، وفى رأيى هذا الموقف ينطلق من الموقف المصرى، الذى دعا منذ البداية إلى الحفاظ على وحدة الدولة السورية وتجنب الحل العسكرى.
 
ويرى الدكتور الشاكر أننا الآن أمام خطورة أكبر، لأن اللجنة الدستورية هى التى ستحدد الشكل المستقبلى للدولة السورية، لذلك فإن اللجنة الدستورية التى تقوم على الزج بأسماء تختصر موقف دولة معينة، فمثلا قائمة المعارضة هى قائمة تركية، ونحن نعرف الأبعاد والأهداف التركية فى مستقبل سوريا، لذا عندما نقول إن تركيا وضعت أسماء المعارضة السورية المقربة منها وتأتمر بأوامرها، فهذا يعنى بأن هذه اللجنة قد تعمل وفقا للرؤية التركية وهذه خطورة كبيرة، لذا فأى دعوة الآن لنظام برلمانى مع لا مركزية، فهذا يعنى تحويل سوريا إلى خطوط تماس لا أستطيع أن أقول «تقسيم»، لكنها ستكون بمثابة مناطق نفوذ متصارعة، فمثلا الولايات المتحدة الأمريكية يهمها السيطرة على شمال شرق سوريا وتركيا، تبحث عن منطقة آمنة فى الشمال السوري، وهذه إشكالية كبيرة، لذلك فإن هذه العملية الدستورية تحتاج إلى تدخل ودور عربى فاعل، وأنا شخصيا متفائل بدخول مصر ضمن المجموعة المصغرة، لأنها ستكون عينها على مستقبل سوريا، لأن ما يحدث فى سوريا سينعكس بدوره على مصر والعكس صحيح، لأن الأمن القومى العربى واحد، وهى مهمة مصر فى الفترة المقبلة.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg