رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 17 ديسمبر 2018

المجلة



أحداث فرنسا.. تهدد هوية أوروبا!

6-12-2018 | 15:30
ميرفت فهد

الفوضى والحروب الخارجية والاحتلال النازى أبرز عوامل الانتقال من جمهورية لأخرى
 
منذ السابع عشر من نوفمبر الماضي، لم تشهد العاصمة الفرنسية، باريس، النوم. فقد تحول احتجاج فرنسى على ارتفاع الضرائب وتكاليف المعيشة، إلى شغب وصدام بين الشرطة ومحتجى السترات الصفراء فى مواجهات اعتبرتها صحيفة «لوبوان» بمثابة إنذار ثورة بالنظر إلى المستوى غير المسبوق للعنف والاحتقان، فيما اعتبره البعض الآخر إشارة إلى احتمال الانتقال إلى الجمهورية السادسة.
فقد تحولت الاحتجاجات على أسعار الوقود إلى غضب عام بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة. وقد صرح الرئيس ماكرون أن حافزه للزيادة هو الحفاظ على البيئة. لكن المحتجين يصفونه بفقدان الصلة مع سكان الريف الذين يحتاجون لاستخدام سياراتهم بشكل منتظم.وليست هناك قيادة واضحة للاحتجاجات. وقد اكتسبت زخما عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وجذبت إليها فئات مختلفة من الفوضويين فى أقصى اليسار إلى القوميين فى أقصى اليمين.
 
كما ذكر ماكرون أن الاحتجاجات «لا تشبه أبدا التظاهرات السلمية التى تعبر بشكل مشروع عن الاستياء»، وأضاف أن المحتجين لا يريدون التغيير بل الفوضى، وكرر ماكرون أن هناك حاجة للإجراءات الأخيرة لمكافحة التغير المناخي. واتهم الخصوم السياسيين باستغلال الأحداث من أجل عرقلة برنامجه الإصلاحي.
 
واشتعلت الأزمة بسبب ارتفاع سعر الديزل، وهو الوقود الأكثر استخداما فى السيارات الفرنسية، بنسبة 23 % تقريبا فى السنة الماضية، حيث بلغ 1.45 يورو للتر، وكانت أسعار الوقود العالمية قد ارتفعت لكنها عاودت الانخفاض، لكن حكومة ماكرون رفعت ضريبة الهيدروكربون هذه السنة بقيمة 7.6 سنت للتر الديزل و 3.9 سنت للتر البنزين، كجزء من حملة لتشجيع الوقود النظيف ، ونظر المحتجون إلى قرار رفع إضافى لسعر الديزل بقيمة 6.5 سنت و 2.9 سنت للبنزين على أنه القشة التى قصمت ظهر البعير.
 
الجمهوريات الخمس
 
على مر مئات السنين، تنقلت فرنسا بين عدة أطوار سياسية مختلفة، جعلت منها أكثر الدول التى خاضت تغييرات سياسية. إذ شهدت خمس جمهوريات بداية من عام 1792.
الأولي: فقد اصطلح على كلمة «جمهورية» منذ أن بدأت الثورة فى فرنسا عام 1789 التى أطاحت بلويس السادس عشر. وأعلنت بشكل رسمى عام 1792، حيث انتهت الملكية الفرنسية، لتكون أول حكومة جمهورية فى أوروبا لتستمر حتى قيام الإمبراطورية الفرنسية فى عام 1804 عندما نصب نابليون نفسه إمبراطوراً.
 
وسميت هذه الفترة حتى عام 1804 بالجمهورية الأولى التى كانت أول جمهورية فى أوروبا، وبسبب ما تبعها من تغييرات فى الوضع السياسى فى فرنسا حتى يومنا هذا.
الجمهورية الثانيةعام 1848 أنشئ نظام سياسى جمهورى للبلاد أعقب الثورة الفرنسية الثالثة، حيث انتخب لويس نابليون بونابرت رئيساً لها.
 
قام نابليون بانقلاب وانفرد بالسلطة بعد إعلان قيام إمبراطورية فرنسا الثانية وتنصيب نفسه إمبراطوراً، ما اصطلح على تسمية هذه الفترة بـ «الجمهورية الثانية».
الثالثة: أعلنت الجمهورية الفرنسية الثالثة فى أعقاب الهزيمة الساحقة التى منى بها الإمبراطور نابليون الثالث على يد الجيوش الألمانية التى استولت على إقليم الألزاس واللورين. واستمرت الجمهورية الفرنسية الثالثة من عام 1870 حتى عام 1940 عندما سقطت باريس فى قبضة الاحتلال الألمانى النازي، وتنصيب الجنرال بيتان رئيساً للحكومة الفرنسية الجديدة الموالية لألمانيا التى عرفت باسم حكومة فيشي. واتسمت سنوات الجمهورية الفرنسية الثالثة بالاضطرابات السياسية المستمرة وتعاقب الحكومات.
 
الرابعة: وهى الحكومة الجمهورية الفرنسية بين 1946 و1958، تحت الدستور الجمهورى الرابع، حيث تعتبر هذه الجمهورية استئنافاً للجمهورية الثالثة التى حكمت فرنسا قبل الحرب العالمية الثانية. وعانت الكثير من المشاكل مثل الوزارات القصيرة الأمد، مما جعل التخطيط السياسى صعبا. لذلك قامت فرنسا بتعديل دستورها فى 13 أكتوبر 1946.
 
وقد حاولت التعديلات تقوية السلطة التنفيذية للحكومة لمنع تشكل وضع غير مستقر كالذى كان قبل الحرب. لكن عدم الاستقرار استمر فى الجمهورية الرابعة التى شهدت العديد من التغييرات فى الحكومة، مع أن الجمهورية الرابعة تعتبر مرحلة نمو اقتصادى مميزا لفرنسا، إضافة لقيامها بإعادة إعمار الصناعة فإن المميز بها يبقى عدم الاستقرار وعدم القدرة على اتخاذ قرارات جريئة فى مواضيع جدلية حساسة مثل تفكيك المستعمرات.
 
الخامسة: وهى الجمهورية التى اعتمدت الدستور الجمهورى الفرنسى الحالى والذى وضع قيد التنفيذ فى 5 أكتوبر 1958. ونشأت هذه الجمهورية الخامسة على أنقاض الجمهورية الفرنسية الرابعة مستبدلة الحكومة البرلمانية بنظام نصف رئاسي، حيث حكم خلالها كل من شارل ديجول (1969-1959) و جورج بومبيدو (1974-1969) وآلانبوير رئيساً مؤقتاً من 2 إبريل 1974 حتى 27 مايو 1974، وفاليرى جيسكار دستان (1981-1974) و فرانسوا ميتران (1995-1981) و جاك شيراك (2007-1995) ونيكولا ساركوزى (2012-2007) وفرانسوا أولاند ( 2007 - 2017) و إيمانويل ماكرون حتى الآن .
 
الجمهورية السادسة
 
يرى مراقبون أن هناك مقومات قد تساعد إلى الانتقال إلى ما يمكن أن يسمى «جمهورية سادسة». وذلك لمرور فرنسا بل وكل أوروبا بظروف استثنائية، أبرزها صعود اليمين المتطرف كردة فعل على الهجرة الكثيفة التى شهدتها الدول الأوروبية خلال السنوات الأربع الأخيرة، مما شكل حسب وجهة نظر اليمين تهديداً لهوية أوروبا.
 
دستور فرنسا
 
وفرنسا دولة نظام حكمها جمهورى شبه رئاسى، إذ هى دولة مؤسسات تحكمها مجموعة من المؤسسات السياسية التى تكون الحكومة وتنظم عملها. ومما لاشك فيه أنها من أكبر دول العالم ومن أفضل الدول كمستوى معيشى واقتصادى. كما يتمتع مواطنوها الذين يقرب عددهم من 66 مليون نسمة بالكثير الحقوق والامتيازات .
 
وتعرف فرنسا بكونها جمهورية موحدة وديمقراطية واجتماعية، وتقوم على مبدأ:»حكومة الشعب من الشعب وللشعب». و شعارها: «الحرية، المساواة، الإخاء».
وبمقتضى هذه المبادئ ومبدأ حرية الشعوب فى تقرير مصيرها تقدم الجمهورية لأقاليم ما وراء البحار التى تعلن إرادتها فى الانضمام إليها منظمات جديدة مؤسسة على المبدأ المثالى المشترك للحرية والمساواة والإخاء, ومعدة بما يساير التطوير الديمقراطى لهذه الأقاليم.
 
وفى فرنسا، هناك ارتباط وثيق بين الانتقال من جمهورية إلى أخرى وتغيير أنظمة الحكم وتعديل الدستور. و قد اعتمد الدستور الحالى لفرنسا أول مرة بتاريخ 4 أكتوبر 1958. و على مدار السنوات، تم تعديله 17 مرة, كان آخرها فى 23 يوليو 2008.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg