رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأحد 20 يناير 2019

العرب



فرصة حقيقية أمام المجتمع الدولى.. السويد محطة إنهاء الصراع اليمنى

11-12-2018 | 18:00
هند الضاوي

دور الأمم المتحدة تنسيقى.. وجريفث يبحث عن مصالح بريطانيا فى المنطقة
هزائم الحوثيين دفعتهم للمشاركة ..وإيران تعتبر المفاوضات فرصة للمراوغة

بعد توجه الحكومة الشرعية والانقلابيين الحوثيين إلى محادثات السويد، ما هى فرص الحل؟ وهل يمكن أن تكون "أستوكهولم" أفضل من مفاوضات جنيف والكويت؟ وما المعطيات الإيجابية والمحفزات التى تساعد على نجاح المفاوضات؟ وهل تبلورت لدى الانقلابيين ومن خلفهم إيران أى إرادة سياسية للحل السياسى؟

فى البداية يقول عبد الرحيم الفتيح، عضو اللجنة الدائمة لحزب المؤتمر الشعبى العام، إن جدية المجتمع الدولى تبدو حقيقة هذه المرة، فى حل الأزمة اليمنية لأسباب وعوامل عديدة، منها أن الأطراف الدولية استغلت أزمة اليمن لفرض أجنداتها، وتقوية نفوذها، وفرض مصالحها، أى التلاعب  بالورقة اليمنية، والتى تسيطر على أهم الموانىء البحرية، وتتميز بموقع جغرافى مهم، محذرًا من الدور الذى يمارسه مارتن جريفيث من مساومات، وانحياز واضح للحوثيين، قد يهدد عملية السلام فى اليمن.

وحول سبب حضور الحوثيين قال الفتيح إن انكسار رهانهم القوى والمتمثل فى انتحارهم على أبواب الحديدة، برغم كل الإعدادات والتضحيات والألغام التى زرعها الحوثيون، لإعاقة تقدم إبطال المقاومة الوطنية المشتركة، مما يجبرهم على الانحناء إلى السلام - وفق تعبيره - مؤكدًا أن عملية السلام الحقيقية ستبدأ، بعد استكمال تحرير ميناء ومدينة الحديدة، وسيجنح  الحوثيون للسلام وقتها صاغرين.

وفيما يخص التزام خطة جريفيث بالمرجعيات الثلاث الأساسية  فى اليمن، تحدث بأن مجلس الأمن يصر على  أن تكون المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطنى والقرار 2216 هم أساس أى  مفاوضات، فإن المبعوث الأممى فى ظاهر خطته أبدى ذلك، وفى نفس الوقت يبحث عن مصالح بلاده بريطانيا.

وأكمل الفتيح قائلًا:”يبدو وكأن جريفيت لايملك خطة واضحة، والدليل على ذلك، أن قرارات مجلس الأمن الملزمة فى هذا الصدد، ومخرجات جلساته تستخلص فى نهاية المطاف، إلزام الحوثيين على الدخول فى عملية سلام حقيقية، بينما تصريحات جريفيث من صنعاء بعيدة كل البعد عن مايصبو إليه المجتمع الدولى وينتظره”.

وحول أبرز نقاط الخلاف بين طرفى الصراع اليمنى على مائدة السويد، أشار عضو اللجنة الدائمة فى حزب المؤتمر الشعبى العام، عبد الرحيم الفتيح، أن  قضايا تسليم الميليشيات  للأسلحة الثقيلة من أكبر التحديات التى تواجه مؤتمر السويد، فضلًا عن ملف المحتجزين، وصرف المرتبات وخلافات وضع السيطرة على الأرض.

مضيفًا:”وبرغم ذلك سيظل المؤتمر رقماً صعباً لايستهان به فى المعادلة السياسية، لأنه يمتلك قاعدة شعبية عريضة، وجمهورًا كبيرًا، وزخمًا شعبيًا ومجتمعيًا يؤهله لأن يكون الكفة، التى يؤمل عليها.
فى سياق متصل، قال مساعد الأمين العام للمجلس الانتقالى الجنوبي، فضل الجعدي، أن أهل الجنوب  تربوا وترعرعوا على الروح الوطنية والقومية، وحتى الأممية الإنسانية، ومن هذا المنطلق، قام الجنوبيون بتسليم دولة بكل مؤسساتها الناجحة حبًا فى الوحدة اليمنية.

وتابع الجعدى قائلًا:”لم تستقر خطة اللعبة فى الجنوب بعد، فحيناً تطرح وأخرى تعلق، نتيجة تداخلات سياسية عديدة، وأيضًا فطاولة السويد لن يكتب لها النجاح كسابقاتها، برغم التصريحات القوية لكبار المسئولين فى الولايات المتحدة، باعتبار أن أفعالهم نادرة أما الأقوال فهى كثيرة ، فضلًا عن أن القرارات الأممية المعلقة أغلبها لا ينفذ.
وحول اتهام البعض للقيادات الجنوبية باستغلال الأزمة اليمنية لتحقيق الانفصال، أكد الأمين العام المساعد للمجلس الانتقالى الجنوبي، أن العكس هو الصحيح، باعتبار أن الجنوبيين منذ حرب 1994م الانفصالية ، وهم مسلوبوا كل الحقوق وأولها الوظيفة العامة.

وفيما يخص الفدرلة كبديل عن الانفصال، أكد أن السبب الرئيسى لاشتعال نيران الحرب فى مارس 2015م كانت الفدرلة، مستبعدًا أن تكون الحل، ولكن المخرج المناسب هو القراءة الدقيقة للواقع المعاش اليوم على الأرض، ووضع خطة المعالجات وفقاً للمعطيات الميدانية الملموسة.

فى سياق متصل، قال المحلل السياسى اليمني، صلاح السقلدي، إن الوضع السياسى بشكل عام، لا يزال يراوح مكانه من الضبابية والتشويش بل والجمود، خصوصا بالنسبة للقوى اليمنية فيما بينها، وكذلك الحال بالنسبة للوضع السياسى فى الجنوب، أو بالنسبة للتحالف وعلاقته مع كل القوى الموالية له والمختلفة معه.

وفيما يتعلق بجدية المجتمع الدولى هذه المرة، أكد السقلدى وجود جدية بالفعل لدى الغرب، مقارنة مع  الأشهر الماضية، ولكن لا بد أن نتذكر أن المجتمع الدولى لا يمكنه أن يكون على كلمة واحدة، بشأن الحرب باليمن، بل وبشأن كل الأزمات بالعالم، مشيرًا إلى وجود دول تقف بقوة ضد الحرب، وتسعى لوقفها، وطرف آخر حتى ولو أعلن رفضه للحرب فإن مصالحه تجبره على فعل عكس ذلك، كما أن هناك داخل الدول وبالذات الدول الفاعلة، والمؤثرة على المسرح الدولية والمتحكمة بقدر كبير بهذه الحرب، كالولايات المتحدة تنازعاً بين أطراف حقوقية ومصالح، فالأولى  تسعى فعلًا لوضع حد لهذه الحرب ولهذه المأساة الإنسانية، فإنها تصطدم بصخور المصالح، التى تتبناها قوى فيما يعرف بقوى الدولة العميقة.

وتابع قائلًا: وكذلك الحال تنطبق على دول كبرى أخرى أوروبية مثل بريطانيا وروسيا والصين، فالحروب كما نعرف هى سوق سلاح مزدهرة، ومع ذلك فالتوجه الدولى حيال الحرب باليمن يشير إلى أنه قد ضاق ذرعا بها.

ولفت النظر  إلى أن درجة الالتزام بمؤتمر “السويد” تتوقف على منسوب الضغوطات الدولية على أطراف الصراع، وانحسار دور القوى الرافضة لوقف هذه الحرب، وعن إعلان الحوثيين مشاركتهم فى مؤتمر”السويد”، أكد المحلل السياسى اليمني، أنهم فى كل مرة يعلنون موافقتهم من  ناحية المبدأ على الأقل، فمن مصلحتهم الآن وهم الطرف الأضعف بالمعادلة العسكرية أن تتوقف الحرب، وهذا ما نفهمه من خطابهم، فتوقيف الحرب  على هذه الحال، وبالذات دون دخول التحالف مدينة الحـديدة، يرى فيه الحوثيون نصرًا لهم، ويسعون له حثيثًا، بل ولا أستبعد أنهم قد قدموا تنازلات للمبعوث الأممى بشأن الحديدة، وبشأن الحرب عموما لإنجاح المشاورات، لإظهار أنفسهم بموقف المنتصر، خصوصا أن الحرب قد هدّت من حيلهم ومن قدراتهم المادية والبشرية بشكل كبير، محذرًا من وجود   قوى داخل طرفى الصراع-  ومنها الطرف الحوثى بالطبع- تسعى لكبح أى مساعى لوقف الحرب كونها مستفيدة منها ماليا وماديا.

وأشار إلى أن  المرجعيات الثلاث لحل الأزمة اليمنية يصر عليها طرف الشرعية، ويرفضها الطرف الحوثى ، وأطراف أخرى يمنية، فيما الجانب الأممى يمسك العصاء من الوسط، فهو لا يتحمس كثيرًا للتمسك بها؛ لمعرفته صعوبة تنفيذها كليًا بعد قرابة أربعة أعوام من صدورها، وبعد أن تجاوزتها الأحداث وتخطتها.

وفيما يخص خطة جربفيث للتغلب على أزمة المرجعيات الثلاث، بيّن أن المرحلة الأولى  ستكون عبارة عن مشاورات لا مفاوضات، ثم بناء الثقة بين الأطراف - بحسب ما يعلنه جرفيت نفسه - ولن تتجاوز أمورا هى بالأصل غير مختلف عليها، مثل ضرورة تسهيل دخول الإغاثة وفتح المطارات، والمعتقلين والأسرى وما شابه ذلك، موضحًا أن التوصل إلى اتفاق، بشأن هذه المسائل يعنى أن  الطريق قد بات سالكا- أو شبه سالك - لمرحلة مفاوضات عميقة، تخوض بأمور مصيرية كوقف الحرب،وجمع السلاح، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، والتوجه صوب التسوية السياسية لشكل الدولة ودستورها.

وعن وضع الحديدة، أكد المحلل السياسى اليمني، صلاح السقلدي، أن أزمة الحُـديدة هى أهم المسائل التى من المفترض أن تكون على طاولة المشاورات المقبلة، فالجانب الإنسانى يفرض نفسه  بقوة على أطراف الصراع، فالوضع الإنسانى المعيشى والصحى المتردى أصبح محور اهتمام  المجتمع الدولي، والهاجس الأكثر أرقا له، خصوصا أن ميناء الحديدة باتَ هو الميناء المتبقى لتمرير المساعدات إلى ملايين اليمنين بالمناطق الواقعة تحت  سيطرة الحوثيين، وهى المناطق الأكثر كثافة ومعاناة.

وقال الدكتور عاطف عبد الجواد  المحلل السياسى:”لقد وافق مجلس الشيوخ  بالفعل فى الأسبوع الماضى على طرح مشروع القرار للتصويت، وجاءت الموافقة بأغلبية 63 صوتًا مقابل 37 صوتًا، وهذه أغلبية أكبر من ثلثى المجلس، وتعنى إجماعًا ساحقًا بين الشيوخ على حسم ملف اليمن، وفِى بدايات يناير ستنتقل الأغلبية إلى الديمقراطيين فى مجلس النواب، وهى أغلبية 39 صوتا، بينما يحتاج الديمقراطيون للهيمنة المطلقة إلى 18 صوتا فقط، هذه الأغلبية سوف تعرقل أى مسعى من جانب ترمب للتلكؤ فى حسم ملف اليمن.

وعن دور الأمم المتحدة، قال إن “من الحقائق المعروفة أن جهود الأمم المتحدة بمفردها تستغرق وقتًا طويلًا، ولا تثمر دومًا كما نشهد فى سوريا ومناطق أخرى، ومن هنا لا يمكن الثقة حتمًا بأى ثمار سريعة تتمخض عن مؤتمر السويد”.

وعن أطر الحل داخل المعادلة الأمريكية، أوضح أنه، يمكن التوصل إلى تسوية سياسية تضمن للحوثيين حقوقًا سياسية كمواطنين يمنيين، وكقوة سياسية وحزبية فى البلاد، دون أن ينجم عن ذلك توسع للنفوذ الإيراني، وربما يمكن الحل فى الربط بين تنازلات أمريكية إيرانية ـ  سعودية متزامنة، تشمل إعادة صياغة الصراع السياسى الراهن بين الطرفين، على مستوى أوسع من مجرد الحرب اليمنية.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg