رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأحد 20 يناير 2019

المجلة



الدوحة تروج لتل أبيب عبر السوشيال ميديا الإسرائيلية.. الجزيرة وأخواتها معادل بصرى لمنصات التواصل الإسرائيلية؟

12-12-2018 | 14:57
معتز أحمد إبراهيم

قنوات الجماعة الإرهابية تنقل كل ما تنشره المواقع الإسرائيلية دون الإشارة لمصدره
 
قناة تميم تهتم بالدعاية لشركات إسرائيلية ذات طابع أمنى»الجزيرة بلاس عربى»
 
يلاحظ المتابع للكثير من القنوات المعارضة الموجودة في تركيا أو التي تبث بدورها أيضا في بعض من الدول الأوروبية، فضلا عن قناة الجزيرة الكثير من السمات، لعل أهمها اعتماد الصورة المرئية لهذه القنوات على ما تنشره منصات السوشيال ميديا الإسرائيلية على مواقع التواصل الاجتماعي، سواء عبر الفيس بوك أم تويتر أم غيرها من المنصات المتعددة الأخرى التي باتت تمثل مصدرا مهما للأخبار لهذه القنوات المعروفة ضمنا بالجزيرة وأخواتها.
 
وتؤكد  التقارير أن التطور التقني والتحرير للكثير من المنصات الإسرائيلية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، جعل هذه القنوات تمثل المعادل المرئي أو البصري لما يتم تداوله عبر هذه المنصات، الأمر الذي بات واضحا مثلا عبر صفحة «إسرائيل تتحدث بالعربية»  التي يتابعها ما يزيد الآن على مليون وستمائة ألف متابع عربي، وتنشر الكثير من المعلومات والفيديوهات سواء عن الوضع في إسرائيل أم عن العلاقات العربية - الإسرائيلية.
 
 
مبادرات للجزيرة
 
ومع متابعة قناة الجزيرة سنجدها وبصورة يومية  تواظب على عرض ما يتم نشره من بوست أو فيديو عرضته صفحة «إسرائيل تتكلم بالعربية «، سواء عبر نشرتها اليوم المعروفة باسم نشرتكم، وهي نشرة معنية برصد التطورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أم عبر المحتوى الإخباري العادي في مختلف النشرات أو المواجيز الإخبارية.
 
الأهم هنا أن الجزيرة دائما ما تكون حريصة على إخفاء معلومات معينة والترويج أو بالمعنى الأصح «فضح» معلومات معينة، طالما تخدم أهدافها الإستراتيجية. وأكبر مثال على هذا هو تزامن زيارة منتخبين إسرائيليين لدول الخليج، الأول هو منتخب الجمباز الذي زار الدوحة. والثاني هو منتخب الجودة الذي زار أبو ظبي.
 
وكان واضحا أن هناك اهتماما غير عادى وحرصا من الجزيرة على عرض هجوم بعض من النشطاء على الإمارات بسبب استضافتها لمنتخب الجودو وعزف السلام الوطني الإسرائيلي بعد تتويج لاعبين إسرائيليين بالميدالية الذهبية. وبرغم مشاركة منتخب إسرائيل للجمباز في بطولة العالم بالدوحة، فإن منصات الجزيرة وشاشاتها مع القنوات الأخرى من أخواتها من الشاشات الإخوانية تقريبا لم تتطرق إلى هذه القضية، والأهم من هذا لم تعرج عليها بعضها مطلقا.
 
تعاون ولكن هل بالفعل توجد علاقة تعاون بين الجزيرة وإسرائيل؟
 
المؤيدون لوجود هذه العلاقة الإعلامية التى تؤكد وجود  تعاون بين المنصات الإسرائيلية من جهة وقناة الجزيرة من جهة أخرى، يبررون هذا بظهور الكثير من المسئولين الإسرائيليين عبر شاشة القناة القطرية، مثل رئيس الوزراء الحالي بنيامين نيتانياهو الذي كان ضيفا من قبل عبر شاشاتها.
 
ويرى المؤيديون لمقولة وجود تعاون وثيق بين المنصات الإسرائيلية من جهة، وبين قناة الجزيرة وأخواتها من جهة أخرى، أن كلا من الفريقين أي المنصات الإسرائيلية أو الجزيرة يحظيان بنسب متابعة متقاربة، الأمر الذي يؤدي إلى بلورة تعاون إعلامي غير رسمي بين الطرفين. المثير للانتباه أن جميع القنوات سواء الجزيرة أم القنوات التي تدعم الجماعات الإرهابية في الخارج سواء في تركيا أم أوروبا تكون لديها يوميا مادة صحفية مستمدة من المنصات الإسرائيلية، وهي خطوة باتت واضحة ومن الممكن ملاحظتها بسهولة حال متابعة برامج ونشرات هذه القنوات من جهة، أو متابعة ما تنشره مواقع ومنصات وصفحات التواصل الاجتماعي الإسرائيلية من جهة أخرى.
 
الجزيرة وأخواتها
 
غير أن السؤال المطروح الآن.. هل بالفعل يوجد هذا التعاون؟ وما رأي الإعلام الإسرائيلي بل القائمين على هذه المنصات في هذه المزاعم؟
وهل بالفعل تتعاون الجزيرة سرا أو علانية مع إسرائيل؟ وما رأي إسرائيل في كل ما سبق؟
 
المؤكد أن الكثير من التقارير والصحف الإسرائيلية بل الدولية، أشارت إلى أهمية المنصات التي يتم إطلاقها باللغة العربية، وهو ما يفسر الكثير من التقارير التي نشرتها الصحف الإسرائيلية عن هذه المنصات.
 
وتشير بعض الدراسات الإسرائيلية المتخصصة في قضايا السوشيال ميديا إلى أن المزاعم عن هذا الترابط الإعلامي بين منصات وصفحات الفيس بوك الإسرائيلية من جهة، مع الجزيرة وأخواتها من القنوات المعارضة من جهة أخرى، بات موضوعا في منتهى الدقة، بل فرضية تثيرها بين الحين والآخر، خصوصا في ظل اعتماد الكثير من هذه القنوات تحريرا في خطها الإعلامي على ما تصدره أو تكتبه إسرائيل من تعليقات أو بوستات متعددة.
 
وعن هذه القضية تشير صحيفة معاريف في تقرير لها إلى أن الصفحات الرسمية سواء لوزارة الخارجية الإسرائيلية أم الصفحات الإسرائيلية عموما معروفة جدا لدى المتصفحين والعديد من وسائل الإعلام في العالم العربي.
 
وتوضح الصحيفة أن عدد مشاهدات البوستات التي نشرتها بعض من الصفحات الإسرائيلية عبر الفيس بوك، ومنها مثلا صفحة إسرائيل تتكلم بالعربية وصل إلى 275 مليون مشاهدة.. وترى أن عدد الدخول الواسع لهذه الصفحات والاهتمام المتزايد من سكان الدول العربية في الأحداث في إسرائيل وإنجازاتها يؤديان إلى أن العديد من وسائل الإعلام تنشر معلومات من صفحاتنا في تقريرها.
 
شبكة ميدان
 
غير أن القضية لم تعد مجرد ترابط بين المنصات الإسرائيلية من جهة والقنوات التليفزيونية العربية أو الجزيرة وأخواتها من جهة أخرى، بل وصل الأمر إلى زعم جهات كثيرة بوجود ترابط واضح بين عدد من هذه المنصات الإسرائيلية وبعض من المنصات التابعة للقنوات العربية وتحديدا قناة الجزيرة. وعلى سبيل المثال أنتجت منصة ميدان عبر الفيس بوك عددا من الأفلام عن التطور والتقدم التقني الإسرائيلي، وهو الإنتاج الذي يتحدث عن أهمية التطور الإسرائيلى التقني، بالإضافة إلى الإشادة بوجود الكثير من الشركات العالمية في مجال التطور التقني أو الهاي تك في إسرائيل . فضلا عن الحديث عن أنشطة عربية سواء إماراتية أم مصرية تحديدا وعرضها في هذه الشبكات التابعة للجزيرة، مع عرض بعض من الصحف الإسرائيلية وتداولها لهذه الأخبار.
 
 اللافت للنظر، وعند الحديث عن هذه القضية، سنجد أن هناك الكثير من الصفحات أو منصات التواصل الاجتماعي الإسرائيلية التي تهتم أيضا الجزيرة وأخواتها بعرض ما يأتي بها، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أيضا يشمل صفحة «إسرائيل باللهجة العراقية» التي تواصل الكثير من الصحف الإسرائيلية عرض ما تطرحه سواء من أفكار أم بوستات عبر منصاتها المتعددة.
والمؤكد فإن هناك قضية لا تقل خطورة عما سبق، حيث يلاحظ المتابع لمنصات قنوات الجزيرة أن هناك ترويجا أو دعاية محددة لشركات إسرائيلية معينة ذات طابع أمني. 
 
وعلى سبيل المثال عرضت صفحة الجزيرة بلاس عربي التي يتابعها قرابة 7 ملايين متابع أخيرا تقريرا عن شركة NSO الإسرائيلية، اللافت للنظر  أن من يتابع هذا التقرير سيرى أنه بمثابة مادة إعلانية كاملة للشركة، بداية من الحديث عن قوتها التقنية ثم قوتها الاستخباراتية، والأهم طرحها لبرامج تساعد وتسهم في التجسس على الهواتف الخلوية الخاصة، مثل برنامج بيجاسوس للتجسس على الهواتف. المهم هنا أن هناك دائما عروضا يتم بثها عبر منصات الجزيرة للمنتج الإسرائيلي، تشمل المعلومات وسنة الإنشاء والقوة التقنية أو العملية للكثير من الاختراعات أو الابتكارات الإسرائيلية عبر منصات الجزيرة سواء الفيس بوك أم تويتر أم حتى الشاشة المرئية.
 
عموما فإن الحديث عن وجود ترابط إسرائيلي بقنوات الجزيرة، هو أمر تدعمه الكثير من الأقلام والأصوات العربية التي ترى هذا التعاون ماثلا الآن، وهو ما تنكره إسرائيل بدورها التي تشير إلى أن أي حديث عن وجود هذا التعاون يمثل حديثا مرسلا لا أساس له من الصحة. الخلاصة هنا أن الجزيرة وأخواتها تسعى للوصول لأكبر قدر من المتابعين أو المشاهدين بواسطة المبادرة بالقيام بأي خطوة، حتى إن كانت عرضاً أو مساهمة في نشر أفلام وأحاديث إسرائيلية، وهو ما يزيد من خطورة  هذه القضية.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg