رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 24 مايو 2019

أرشيف المجلة



عندما تنشط الأحزاب اليمينية المتطرفة يترعرع الإرهاب.. الحركات الشعبوية الأوروبية على أبواب السلطة

12-12-2018 | 15:06
رشا عامر

وصول الأحزاب الشعبوية للحكومة فى إيطاليا وبلغاريا والبرلمان الأوروبى
 
تلعب الأحزاب اليمينية الشعبوية المتطرفة دوراً مهما فى أوروبا، حيث تؤثر سياساتها وأفكارها فى جميع القضايا السياسية، لأنها تتحرك على وتر تخوف الناس من الآخر المختلف، بيد أن ظاهرة توسع شعبية هذه الأحزاب تعود لأسباب غير موضوعية وليس لها علاقة بالمعطيات والإحصائيات، فالأحزاب الشعبوية تنتعش وتقتات على حس تخوفات الناس،ولذلك يصعب التصدى لها، فمع تنامى المشاعر المعادية للهجرة والإسلام والعولمة والاتحاد الأوروبى، يواصل اليمين الشعبوى تمدده فى أوروبا، لاسيما بعد أن حقق انتصارات انتخابية كبيرة خلال عام 2017، مستثمرا القلق الأوروبى من التهديدات الأمنية والاقتصادية.
 
يذكر أن اليمين الشعبوى تأسس فى أوروبا فى مطلع الثمانينيات من القرن العشرين، كتيار سياسى رافض للهجرة والعولمة وأوروبا الموحدة والإسلام، تماما كما هو رافض لسياسة التوافق، حيث نجح فى حشد عامة الشعب ضد النخب والمؤسسات الحاكمة، مستمدا جذوره من الحركات الفاشية التى تأسست فى ألمانيا وإيطاليا والمجر وإسبانيا بين الحربين العالميتين الأولى والثانية.
كانت البداية فى اليونان حيث تصاعدت الأحزاب الشعبوية مثل حزب "الفجر الذهبي" اليمينى، وهو حزب فاشى حاز 17 مقعداً فى البرلمان اليونانى، وهو يشن هجمات ضد المهاجرين والأقليات العرقية، وخطابه السياسى معادٍ لتركيا يسعى لإعادة مجد الإمبراطورية اليونانية. يتخذ من التحية النازية ورسم يشبه الشعار النازى شعاراً لحزبه. هذا الحزب لم يكن له أى شأن حتى تفجر الأزمة المالية فى 2008، إذ تغيرت أحواله خصوصا مع إجراءات التقشف الحكومية الصارمة التى جلبت معها نسبة بطالة عالية، كما أن العدد الكبير للاجئين الوافدين على اليونان زاد من شعبية هذا الحزب اليمينى المتطرف.
 
ثم جاءت إيطاليا – وهى مجرد صورة مصغرة لما يحدث فى أوروبا- حيث كانت واحدة من أكثر الدول التى شهدت تنامى النزعة الشعبوية فى أوروبا بعد حصول حركة النجوم الخمسة وحزب رابطة الشمال على أعلى الأصوات فى الانتخابات العامة الأخيرة، وهذه الأحزاب هى أحزاب شعبوية معادية للمهاجرين والأجانب وتحديدا حزب الرابطة الذى ازدادت شعبيته حتى أصبح من الأحزاب الرئيسية فى المعارضة الإيطالية.
 
بالطبع لا يمكننا الحديث عن الأحزاب الشعبوية دون التطرق إلى فرنسا بحزبها الشهير حزب «الجبهة الوطنية والذى ازدادت شعبيته أخيراً بعد زيادة تدفق المهاجرين، وتدهور الوضع الاقتصادي، فهو حزب معادٍ للمهاجرين ولعضوية فرنسا فى الاتحاد الأوروبى والسوق الأوروبية والعملة الموحدة. حقق بعض النجاحات فى الانتخابات البرلمانية الأوروبية، فحصل على 23 مقعداً من أصل 741 مقعداً، وتعد مارين لوبان التى خسرت الانتخابات الرئاسية الفرنسية في2017 أبرز قياداته.
 
ومثلما لا يمكننا تجاهل فرنسا عندما تتعلق المسألة بالحديث عن الأحزاب الشعبوية لا يمكننا أيضا تجاهل ألمانيا بحزبيها المتشددين، وهما الحزب القومى الديمقراطى وحزب البديل من أجل ألمانيا. الحزب الأول يعرف باسم حزب النازية الجديدة لأنه يستوحى أفكاره من الإيديولوجية النازية، وهو يعادى الأقليات ويؤمن بصفاء العرق الآرى ويحتل مقعد ألمانيا فى الاتحاد الأوروبي. أما حزب «البديل من أجل ألمانيا » فقد فاز بـ 7 مقاعد فى البرلمان الأوروبى وقد أثبت قدرته على ترسيخ مكانته فى المجال السياسى، وحصل على المرتبة الثالثة فى البرلمان الألمانى بعد الحزب الاتحادى الديمقراطى بزعامة ميركل والحزب الاشتراكى الاجتماعي
أما فى بريطانيا فهناك حزب الاستقلال الذى نجح فى إحراز 22 مقعداً فى البرلمان الأوروبى من أصل 73 مقعداً مخصصاً لبريطانيا. كما حصل على مقعدين فى مجلس العموم، وهو حزب صاعد بقوة ولكنه أقل تطرفاً من نظيريه الفرنسى والألماني.
 
فى الدانمارك هناك “حزب الشعب” وهو أكثر أحزاب الدانمارك تطرفا فهو يعارض إجراءات تسهيل الهجرة لأوروبا، ولديه رغبة قوية لتقييد الحريات الثقافية للمهاجرين، وإجبارهم على التخلى بشكل كامل عن ثقافتهم واعتناق الثقافة الدانماركية، وقد زادت شعبية هذا الحزب ما جعله ثانى أكبر الأحزاب، وهو يستحوذ الآن على 37 مقعداً فى البرلمان من أصل 179 مقعداً.
 
وفى المجر هناك الحزب اليمينى الشعبوى “حزب فيدس” وهو الحزب الحاكم فى المجر بقيادة رئيس الوزراء فيكتور أوريان والذى يمارس التأثير الأكبر على الحقل السياسى منذ بداية التسعينيات فى المجر، فمنذ الانتخابات البرلمانية فى 2010 يحكم أوربان كرئيس وزراء بأغلبية ساحقة إذ تمكن بفرض عدة إجراءات أفرغت المؤسسات الديمقراطية برغم احتجاج بعض الشركاء الأوروبيين، فعندما مر أكثر من مليون لاجئ عبر طريق البلقان إلى أوروبا لجأ أوربان إلى بناء سياج حديدى على حدود البلاد. هذا الإجراء الذى قوبل بالنقد من قبل الاتحاد الأوروبى جلب للحزب تأييدا شعبيا كبيرا، وإلى جانب حزب أوربان يوجد حزب يمينى متطرف آخر يُدعى “حركة مجر أفضل”، وهى ثالث أقوى كتلة حزبية داخل البرلمان تصنف نفسها كحزب مسيحى قومى محافظ، لكنها تتبنى فى سياستها أفكار مجموعات فاشية تعاونت فى الأربعينيات مع النظام النازى آنذاك فى ألمانيا، وهذا الحزب لا يخفى عداءه للسامية.
 
أما فى هولندا فنجد حزب الحرية بزعامة فون خيرت فيلدرز، الذى يستند منهجه على التراث اليهودي- المسيحى، وهو الأشد عداوة للمهاجرين خصوصاً المسلمين، وهو يعد خامس أقوى كتلة داخل البرلمان. ويُعتبر فيلدرز منذ مدة أحد قياديى اليمين الشعبوى فى أوروبا أما موضوعات الحزب الأساسية فهى انسحاب هولندا من الاتحاد الأوروبى والتحريض الممنهج ضد المسلمين. ورفض انضمام تركيا للاتحاد الأوروبى رفضا قاطعا. ويذكر الجميع أنه عقب الاعتداءات الإرهابية فى باريس، طالب فيلدرز بترحيل جميع من هم غير هولنديين.
أما فى النمسا فهناك حزب الحرية الذى يمثله فى البرلمان الأوروبى 4 نواب من أصل 18 يمثلون النمسا، وله فى البرلمان النمساوى 38 مقعداً من أصل 183 ويعد حزب الحرية من المعادين للمهاجرين، وهو متحفظ على الاتحاد الأوروبى ويطالب بوجود عملتى يورو واحدة للشمال المتطور اقتصادياً وأخرى للجنوب الذى ما زال يعانى تبعات أزمة اليورو.
فى إيرلندا أصبح حزب “الشين فين الجمهوري”، وهو الجناح السياسى للجيش الجمهورى الإيرلندى القوة الثالثة داخل البرلمان الإيرلندى بحسب انتخابات 2016.
 
كما نجد فى السويد، حزب “ديمقراطيو السويد” الذى يرفض عمليات الهجرة ويرفض الشروط المفروضة على السويد لقاء عضويتها فى الاتحاد الأوروبى، وقد دعم هذا الحزب الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، كما عمل على إعادة نشرها وهو الحزب الثالث داخل البرلمان، ويحتل 48 مقعداً من أصل 349 مقعداً.
 
وفى إسبانيا هناك حزب بوديموس الذى تصاعدت شعبيته حتى تساوت مع الحزب الشعبى الحاكم، ما مكنه من ترؤس بلدتى برشلونة ومدريد.
كذلك الحال فى بلغاريا حيث هناك حزب أتاكا الذى حاز 12 مقعداً فى البرلمان البلغارى من أصل 150 مقعداً، وله 4 مقاعد فى البرلمان الأوروبى من أصل 17 مخصصة لبلغاريا. وهذاالحزب يتبنى سياسة قومية متطرفة وهو معادٍ لوجود غير البلغار مثل أقلية الروما الإثنية والمسلمين، ويحظى الأتراك بنصيب وافر من الكراهية، كما يرفض الحزب عضوية الاتحاد الأوروبى وحلف الناتو.
أما عن أسباب صعود شعبية هذه الأحزاب الشعبوية فنجد أنها لم تخرج عن سببين اثنين هما فشل اقتصاد العولمة القائم على حرية التجارة وفتح الحدود فى تحجيم الفقر وتحقيق الرفاهية، بل إنه جاء وبالا على الطبقات الضعيفة من الفقراء البيض فى الولايات المتحدة وفى دول أوروبا الصناعية، أما السبب الآخر فهو ثقافى، إذ يرى تهديدات تحيط بالمفاهيم التقليدية التى نشأ عليها الأوروبيون وزيادة ظاهرة التحرش فى الشارع الأوروبى، فى نفس الوقت الذى ازداد فيه النقاب والتشدد اليمينى الذى كاد يصل إلى درجة التطرف، ما أوقع الأوروبيين فى مأزق من أمرهم، إذ كيف لهم احترام حرية الآخر فى ارتداء النقاب والتشدد، فى حين أن نفس هذا الآخر لا يحترم حريتهم فى الحياة المنفتحة.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg