رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 20 مايو 2019

المجلة



تضم 550 مليون نسمة وناتجها الإجمالى 768 مليار دولار.. «الكوميسا».. إفريقيا كنز العالم

13-12-2018 | 15:08
حمدى الجمل

شرم الشيخ تحتضن الفاعليات الاقتصادية الإفريقية للعام الثالث على التوالى
 
إبرام الصفقات التجارية بين دول القارة باستخدام العملات المحلية
 
مصر مؤهلة لإقامة منطقة التجارة الحرة بين الكيانات الإفريقية
 
تترأس مصر الاتحاد الإفريقى خلال العام 2019، وسط آمال عريضة من الدول الإفريقية التى يصل عددها إلى 54 دولة، بأن يحقق الاتحاد قضايا التنمية المستدامة والشراكة الاقتصادية الإفريقية، التى لا تزال حلما تسعى مصر تحت قيادة الرئيس السيسى إلى تحقيقه.
 
وتعد منظمة السوق المشتركة لدول شرق وجنوب إفريقيا «الكوميسا» التى تضم 21 دولة إفريقية، النواة للوصول إلى التكامل الإفريقى والشراكة التنموية، حيث يبلغ عدد سكان دول الكوميسا 550 مليون نسمة، فيما بلغ الناتج المحلى الإجمالى لدول التجمع 768 مليار دولار، ووصل إجمالى استثمارات الشركات المصرية فى دول الكوميسا نحو 4.4 مليار دولار، وحققت الصادرات المصرية لدول التجمع 1.6 مليار دولار، وبلغت واردات مصر نحو 608 ملايين دولار.
 
ترعى مصر منتدى «الكوميسا» الذى تنظمه وزارة الاستثمار تحت رعاية الرئيس السيسى بشرم الشيخ، حيث تم الاتفاق على اعتبار مصر بوابة إستراتيجية لإفريقيا من خلال تبادل الأفكار مع ممثلى وكالات ترويج الاستثمار الإفريقية للوقوف على أفضل الممارسات الاقتصادية المحلية.
 
وخلال فاعليات منتدى إفريقيا 2018، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسى أن إفريقيا مستقبل الاقتصاد العالمى، ويمكنها تحقيق الطفرة الاقتصادية المطلوبة، لا سيما فى ظل امتلاك إفريقيا للشباب المبتكر، الذى يعد أساس تحقيق التنمية.
 
وأكد الرئيس أن منتدى إفريقيا 2018، يعد إحدى قنوات التواصل وتعزيز العلاقات بين دول القارة، ويمثل تأكيدا لرؤية مصر تجاه شبابها وثقتها فى عقولهم وقدراتهم، موجها رسالة للعالم أجمع بأن إفريقيا هى مستقبل الاقتصاد العالمى وريادة الأعمال، لأنها تمتلك كل العناصر التى تمكنها من تحقيق طفرة اقتصادية تسهم فيها مشروعات رواد الأعمال بقوة وفاعلية.
جاءت تصريحات الرئيس خلال مشاركته فى جلسة «شباب رواد الأعمال بإفريقيا» بحضور رئيس رواندا بول كاجامى ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي.
 
وأضاف الرئيس السيسى أن شباب القارة أغلى ما تملك من ثروة، مؤكدا أن أفكارهم المبتكرة هى المحفز الأساسى للنشاط الاقتصادى وتحقيق التنمية المستدامة الشاملة، مشيرا إلى أنهم القوة والطاقة القادرة على صناعة مستقبل أكثر إشراقا للقارة الشابة.
 
وأوضح أن التحديات التى يشهدها الاقتصاد العالمى، تحتم مواصلة تعزيز التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص لتحفيز وتنمية ريادة الأعمال فى إفريقيا، وتوحيد الجهود نحو تمكين شباب القارة وتوفير الإمكانات التى تسمح لهم بإطلاق طاقاتهم وتنمية قدراتهم فى الإبداع.
 
وأضاف الرئيس، أنه فى إطار دعم وتمكين الشباب، حرصت مصر على القيام بعدد من الإجراءات، وهى تكليف مؤسسات الدولة بتوحيد جهودها، نحو تأسيس أول مركز إقليمى لريادة الأعمال فى مصر، بهدف تقديم كل سبل الدعم اللازم للشركات الناشئة فى مصر ودول المنطقة، فضلا عن إعداد وتصميم منهج متكامل لتأهيل الشباب لريادة الأعمال، كما تمت الدعوة لتأسيس صندوق تمويل عربى - إفريقى لدعم ريادة الأعمال فى العالم العربى وإفريقيا. وأضاف أنه تم أيضا إطلاق مبادرة تدريب 10 آلاف شاب مصرى وإفريقى كمطورى تطبيقات وألعاب إلكترونية خلال السنوات الثلاث المقبلة، كما تم إصدار تشريعات وقوانين جديدة لدعم مشروعات الشباب، مثل قانون تنظيم خدمة النقل البرى للركاب باستخدام تكنولوجيا المعلومات، وقانون تنظيم عمل وحدات الطعام المتنقلة، وتعديل قانون الشركات والسماح بتأسيس شركة الشخص الواحد.
 
وأوضح أنه تم أيضا تأسيس وتفعيل دور مركز «فكرتك شركتك»، لدعم ريادة الأعمال، وهو أول مركز خدمى حكومى فى هذا الصدد، وأسهم فى تقديم 450 جلسة إرشاد وتوجيه لرواد الأعمال، ونحو 40 دورة تدريبية فى مختلف موضوعات ريادة الأعمال، بهدف تحويل أفكار الشباب من رواد الأعمال إلى مشروعات واقعية.
وأشار إلى أنه تم أيضا تأسيس وتمويل نحو أكثر من 50 شركة ناشئة فى مختلف المجالات خلال عام فى إطار برنامج «فلك» لريادة الأعمال، كما تم إطلاق مسابقة بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولى، لاختيار 100 شركة ناشئة للمشاركة فى مؤتمر إفريقيا 2018، على أن يتم اختيار أفضل 20 شركة منها لعرض أفكارهم أمام جمع كبير من المستثمرين الأفارقة والعرب المشاركين فى المؤتمر.
 
ووجه الرئيس رسالة لشباب وشابات قارة إفريقيا قائلا: «كونوا على ثقة بأننا نؤمن دائما بكم وبأحلامكم وأقول لكم: إن أمامكم تحديات كبيرة تحتاج لمزيد من الاجتهاد والمثابرة والإبداع والابتكار وأثق تماما بأنكم أهل لهذه التحديات وقادرون على التغلب عليها وتحقيق آمال القارة وحسن ظنها بكم فأنتم أملنا ومستقبلنا..أوصيكم بالعمل الدءوب والإبداع والابتكار والتفكير خارج الأطر التقليدية والتحلى بالثقة فى النفس والعزيمة التى لا تلين، لتحويل أفكاركم وأحلامكم إلى واقع ملموس يثمر لكم وللقارة بأسرها مستقبلا «زاهرا» وحياة كريمة ومكانا لائقا بين الشعوب والأمم». 
وتوجه الرئيس بالتهنئة لشباب رواد الأعمال الذين عرضوا أفكارهم ومشروعاتهم خلال الجلسة، مشيرا إلى أن إفريقيا ومصر كجزء منها، لم تستطع تحقيق كل ما يحلم به شباب القارة سواء إيجاد فرص عمل لهم أم توفير حياة أفضل لهم، موضحا أن أهم تحديات تواجه الدول الإفريقية ومن بينها مصر تتمثل فى عدم إدراك شبابها للتحديات التى تواجه حكومات هذه الدول، سواء فى البنية الأساسية أم حجم الطاقة المطلوب للمشروعات والصناعة وتوفير متطلبات لبنية استثمارية متطورة.
 
وأوضح الرئيس، أن حجم الطاقة المطلوب لتغطية طلبات السكان فى مصر على سبيل المثال لا تكفي، مؤكدا أن حجم التحدى أمام الحكومات ضخم للغاية ويحول دون توفير فرص عمل مناسبة للشباب.
 
وأشار إلى أن التمويل اللازم للمشروعات والبيروقراطية، تعد من أهم العوامل أيضا التى تحول دون تحقيق أى تطور.
وأكد أنه برغم هذه التحديات التى تواجه دول القارة، يجب ألا يتوقف الشباب عن جهودهم لتحقيق أحلامهم، التى تحقق عند تنفيذها إضافة كبيرة للمجتمعات.
وقال الرئيس إن: «التحديات فى قارتنا لا تعوق تحركاتنا للتغلب عليها وإتاحة الفرصة لأنفسنا للتقدم للأمام»، مشيرا إلى أن مصر ستسعى بشكل جاد خلال رئاستها للاتحاد الإفريقى، لإيجاد فرصة حقيقية لتحسين البنية الأساسية للدول الإفريقية.
وانضمت مصر للمنظمة عام 1998 ومن أبرز دول تجمع الكوميسا، كينيا والسودان وموريشيوس وزامبيا وزيمبابوى وأوغندا وإريتريا وإثيوبيا وجيبوتى وملاوى ومدغشقر ورواندا وبوروندى وجزر القمر وليبيا وسيشل وتنزانيا.
 
وخلال فاعليات منتدى إفريقيا 2018، الذى استضافته مدينة شرم الشيخ أكدت السكرتير العام لمنظمة السوق المشتركة لدول، شرق وجنوب إفريقيا، الكوميسا، تشيلشى مبوندو كابويبوي، أن الاستثمارات والتجارة البينية بالدول الأعضاء بتجمع الكوميسا، ستشهد نموًا ملحوظا مع تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى رئاسة الاتحاد الإفريقى فى فبراير المقبل، واصفة الرئيس السيسى بأنه من أكثر الزعماء مصداقية فى القارة الإفريقية.
 
وقالت كابويبوى، إن الرئيس السيسى بذل جهودًا مضنية لدعم التكامل التجارى والتنمية المستدامة بالقارة الإفريقية، مشيدة بعودة مصر القوية إلى القارة الإفريقية مع تولى الرئيس السيسى مسئولية الرئاسة، مضيفة أن التعاون المشترك بين الكوميسا والاتحاد الإفريقى سيزداد قوة خلال رئاسة الرئيس السيسى للاتحاد، مؤكدة أن مصر ساهمت وما زالت تسهم، بفاعلية فى تدعيم التعاون الاقتصادى والتجارى بين الدول الأعضاء بالكوميسا.
 
وأشارت إلى أن استضافة مصر لمنتدى الاستثمار بإفريقيا للعام الثالث على التوالى يعد مؤشرًا على التزامها بتعزيز العمل الجماعى بين الدول الإفريقية، لتحقيق التنمية المستدامة وزيادة معدلات النمو الاقتصادى والاستثمارات المشتركة وتقليص معدلات الفقر وجذب الاستثمارات وإزالة جميع العقبات التى تعترض التجارة بين دول القارة.
وأكدت أن مصر مؤهلة لقيادة الجهود المبذولة لإقامة منطقة التجارة الحرة بين الكيانات الإفريقية الثلاث “الكوميسا، السادك، وإياك”، وإزالة جميع العقبات التى تعترض التبادل التجارى بين الدول الإفريقية، وتعزيز التفاعل البناء بين شعوب القارة واستخدام التطبيقات التكنولوجية فى التنمية، مبدية دعمها لخطة جواز السفر الإفريقى الموحد؛ لتسهيل انتقال الأفراد بين دول القارة.
وتابعت سكرتير عام الكوميسا، أن المشاركين فى منتدى الاستثمار الثالث بإفريقيا، بحث تعزيز الشراكة بين الحكومات الإفريقية والقطاع الخاص وإزالة جميع العقبات التى تعترض التجارة الحرة، وتعزيز التعاون فى مجال مشروعات الطاقة والبنية التحتية والسياحة وتمكين المرأة، والمشكلات التى تعترض رواد الأعمال بالقارة الإفريقية.
 
وأضافت أن الدول الإفريقية يمكنها الاستفادة من الخبرة المصرية فى مجالات التنمية المستدامة والإصلاحات الاقتصادية ونقل التكنولوجيا والبنية التحتية، لافتة النظر  إلى أن توفير البيئة الجاذبة للاستثمارات الدولية بدول الكوميسا يستلزم تقوية البنية التحتية وتعزيز التعاون فى مجال الاقتصاد الرقمى.
وأشارت إلى أن برامج العمل بالكوميسا تركز على تشجيع الدول الإفريقية على تعزيز التكامل فى مجال التصنيع، وخصوصا التصنيع الزراعى وتجنب تصدير المواد الخام لزيادة معدلات نمو الناتج المحلى الإجمالى وتحسين مستويات المعيشة، مشيرة إلى أن القطاع الخاص يمكن أن يلعب دورًا حيويا فى التنمية المستدامة والتصنيع وتشييد مشروعات البنية التحتية وتطوير مصادر الطاقة والتكامل الاقتصادى بين دول القارة الإفريقية بصفة عامة ودول الكوميسا بصفة خاصة.
 
ولفتت النظر  إلى أن القطاع الخاص يجب أن يقود مسيرة التنمية بالقارة الإفريقية خلال السنوات المقبلة فى ضوء الاتجاه إلى تعزيز الشراكة الإستراتيجية بين الحكومات والقطاع الخاص، موضحة أن الكوميسا تدعم جهود الدول الأعضاء لتوفير البيئة المواتية للاستثمار وتعزيز دور القطاع الخاص فى التنمية المستدامة والتصنيع، وأن مستقبل القارة الإفريقية سياسيا واقتصاديا يكمن فى تعزيز التكامل المشترك لمواجهة أية تدخلات خارجية، ومعدلات التجارة البينية بين الدول الإفريقية ما زالت متدنية نتيجة غياب البنية التحتية القوية.
وأشارت إلى أن الكوميسا تدعم إبرام الصفقات التجارية بين الدول الإفريقية باستخدام العملات المحلية من أجل تعزيز الاستقرار المالى وتخفيف الضغوط على العملات الأجنبية بتلك الدول، وتدعيم التجارة البينية.
 
واستبعدت إمكانية إنشاء بنك تابع للكوميسا فى الوقت الحالى لدعم مشروعات التنمية وتشجيع الاستثمارات فى مجال البنية التحتية بالدول الأعضاء، ودعت الدول الأعضاء بالتجمع إلى تبنى إجراءات فاعلة لمواجهة عملية هروب الأموال من القارة الإفريقية وتعزيز استخدام التطبيقات التكنولوجية فى المعاملات المالية والتجارية وتوفير البيئة المواتية للاستثمار.
وأوضحت سكرتير عام الكوميسا، أن القارة الإفريقية شهدت مؤشرات إيجابية خلال العامين الماضيين، من بينها تحقيق معدلات نمو اقتصادى سريعة فى عدد من الدول، والاتجاه إلى تحرير تجارة السلع والخدمات، لافتة النظر إلى أن تلك التطورات الإيجابية انعكست بشكل إيجابى على بيئة الاستثمار فى تلك الدول.
 
وتابعت أن الكوميسا التى تبنت معايير لمكافحة الفساد وحماية الشفافية والمسئولية تسعى لتعزيز التعاون المشترك مع التكتلات الاقتصادية الكبرى فى العالم ومن بينها الاتحاد الأوروبي، وأن الكوميسا والاتحاد الأوروبى وقعا برنامج تسهيلات بقيمة 48.3 مليون دولار لتعميق التكامل الإقليمى وتعزيز النمو الاقتصادى الشامل والتنافسية بدول الكوميسا.
ولفتت النظر  إلى أن تجمع دول الكوميسا الذى يضم 21 دولة إفريقية يعد أكبر التجمعات الاقتصادية فى القارة السمراء، حيث يبلغ تعداد سكانه 550 مليون نسمة، وناتجه المحلى الإجمالى 768 مليار دولار، مشددة على أن زيادة حجم الناتج المحلى الإجمالى بدول الكوميسا يستلزم تقوية البنية التحتية، وتدعيم التجارة البينية والاستثمارات والتصنيع.
 
وأكدت أن الرسوم الجمركية بين 15 دولة من بين الـ 21 دولة الأعضاء فى الكوميسا معفاة، وهو إنجاز كبير نسعى للاستمرار فيه، من خلال التوسع فى الصناعات ذات القيمة المضافة، وإيجاد حلول فاعلة لمشكلات التمويل اللازم لمشروعات البنية التحتية.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg