رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأحد 20 يناير 2019

المجلة



سفير الإمارات العربية المتحدة بالقاهرة فى حواره مع «الأهرام العربي»: مصر والإمارات.. المصير المشترك

12-12-2018 | 15:10
حوار أجراه - جمال الكشكى

الشيخ زايد رمز الحكمة والخير والعطاء.. ليس فى الإمارات والخليج فحسب.. وإنما على المستويين العربى والدولى
 
رؤية 2071 تهدف لأن تكون الإمارات ضمن أفضل دول العالم 
 
الإمارات نجحت  فى أن تقدم نموذجا واعدا للاقتصاد المتنوع غير المعتمد على الصادرات النفطية
 
مسبار الأمل أول مسبار عربى وإسلامى يهدف لاكتشاف أغوار الفضاء وصولاً إلى كوكب المريخ قبل حلول عام2021
 
أطلقت الإمارات خلال الأعوام الماضية المئات من المبادرات فى جميع ربوع الدولة تحت شعار «الطريق إلى الابتكار» 
 
هادئ .. رصين .. يتحدث قليلا ويستمع كثيرا، رجل دولة فى مهمة وطنية.. عاشق لمصر وشعبها، يمتلك أدوات عمله بمهارة فائقة جدا، مهندس العلاقات المصرية ـ  الإماراتية، لعب دوراً كبيراً فى إحداث الطفرة الكبيرة التى تشهدها العلاقة بين البلدين، حتى أصبحت نموذجاً للعلاقات العربية ـ  العربية، يمتلك رؤية بانورامية لكيفية تطوير وتعميق الروابط بين الشعبين الشقيقين،  يدرك مفردات العمل الدبلوماسى بدقة المهندس، يعلم أن  «ألسنة اللهب» مشتعلة فى المنطقة، وأن «تحديات الوجود»  ماثلة فى الإقليم ، ولهذا يؤمن بأن تعاون مصر والإمارات يمثل « حائط صد » أمام كل المغامرات والمؤامرات التى تحاول النيل من الأمن القومى العربى.
 
هو السفير المهندس  جمعة مبارك الجنيبى،  سفير دولة الإمارات العربية المتحدة فى القاهرة، ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، الذى تحدث فى حوار خاص لـ«الأهرام العربي»، تناول فيه احتفالات الشعبين المصرى والإماراتى بمئوية الشيخ زايد، والعلاقات الإستراتيجية بين مصر والإمارات، والتحديات التى تواجه الدول العربية، ومستقبل مجلس التعاون الخليجى فى ظل مقاطعة الرباعى العربى لقطر، وهذا نص الحوار :
 
> ماذا تمثل لكم مناسبة مئوية «المغفور له» بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات الاتحادية قيادة وشعبا؟
 
أعلن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة - حفظه الله - فى مبادرة سامية عن تسمية عام 2018 بـ «عام زايد»، وذلك احتفاءً بالذكرى المئوية لميلاد «المغفور له» بإذن الله «الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، حيث يعد هذا الاحتفال تخليدا للمكانة الاستثنائية التى يحظى بها المغفور له بإذن الله لدى كل إماراتى؛ وكل عربى، ليبقى تاريخًا خالدًا فى ذاكرة الشعوب، فهو القائد المؤسِّس لدولة الاتحاد، وواضع أسس النهضة العصرية التى تشهدها الإمارات العربية المتحدة على المستويات كافَّة، وهو رمز الحكمة والخير والعطاء؛ ليس فى الإمارات والخليج فحسب، وإنما على المستويَين العربى والدولى، ولا تزال مواقفه ومبادراته شاهدة على حكمته، بوصفه قائداً عصرياً يحظى بتقدير جميع شعوب ودول المنطقة والعالم.
 
> رؤية زايد المؤسس للقضايا العربية متقدمة جدا  كيف يمكن الاستفادة من هذه الرؤية؟
 
يحفل تاريخ المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» بالعديد من المواقف الخالدة، سواء على المستوى المحلى أم على مستوى دعمه لقضايا الأمتين العربية والإسلامية، حيث شكلت قضية التضامن العربى المنطلق الأساسى لسياسة دولة الإمارات الخارجية وفقًا لرؤيته، ولم يكن الشيخ زايد مجرد حاكم عربى فقط، بل كان قدوة ومثلاً أعلى للحكام العرب جميعاً، نظراً لمواقفه الثابتة تجاه العروبة وقضاياها وأزماتها، وكان رحمه الله له مكانة خاصة عند كل العرب، فلطالما كان يتقدم الصفوف لحل الأزمات العربية بحكمته الثاقبة، وسطر التاريخ مواقفه الداعمة لمعارك الهوية العربية القومية، فلم يكن ليهادن أو حتى ليمتثل لأى ضغوط عليه ليتراجع عن تلك المواقف، كما أن القيادة الرشيدة فى دولة الإمارات تسير على نفس النهج والمنطلق الذى بُنيت عليه هذه الرؤية الرشيدة، لذلك الإمارات لا تدخر جهدًا فى دعم القضايا العربية بكل السبل فى جميع المحافل، ويمكن الاستفادة من رؤية المغفور له والمنهج السياسى الذى تبناه فى حسم وحل كثير من القضايا السياسية، وبخاصة فى السعى لتحقيق الوحدة والتنمية بعزم لا يلين، وبإصرار على حل القضايا والأزمات، وأنا لدى إيمان بأن رؤية الشيخ زايد تصلح لكل وقت ولكل زمان.
 
> الشيخ  زايد له كلمات مأثورة كثيرة منها بناء الإنسان أهم مقومات بناء الدولة.. إلى أى مدى ترون هذه المقولة وغيرها؟
 
لاشك أن نهضة دولة الإمارات العربية المتحدة ومسيرتها المباركة انطلقت من فكرة بناء الإنسان التى تبلورت فى فكر المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، فهو أول من وضع الأساس لتلك الفكرة، ومنحها كل اهتمامه وعنايته، إلى أن أصبحت من ثوابت الدولة وركائز سياستها، ففى وقت مبكر من عمر الدولة قال: «إن الدولة تعطى الأولوية فى الاهتمام لبناء الإنسان ورعاية المواطن فى كل مكان من الدولة، وأن المواطن هو الثروة الحقيقية على هذه الأرض». وكان للشيخ زايد رؤية عميقة فى عمل الخير لخدمة الإنسانية والبشرية، فأسس فى عام 1971 صندوق أبوظبى للتنمية، ليكون عوناً للأشقاء والأصدقاء للإسهام فى مشاريع التنمية، والنماء لشعوبهم. وأنشأ فى عام 1992 مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية، لتمثل الخير المُمتد فى ساحات العطاء الإنسانى فى جميع مجالاته داخل الإمارات وخارجها، فامتد خير زايد ليصل أغلب دول العالم.
 
وقد أكمل هذه المسيرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وركز عليها، حيث يقول:«إن الإنجاز الأكبر والأعظم الذى نفخر به، هو بناء إنسان الإمارات وإعداده وتأهيله ليحتل مكانة، ويسهم فى بناء وطنه». ولا يزال بناء الإنسان وتأهيله علمياً ومعنوياً وأخلاقياً ووطنياً وإنسانياً، هو السمة الأوضح والأبرز لدولة الإمارات العربية المتحدة، كما يتجلى فى كل المبادرات التى تطرحها قيادة الدولة، وتسهر على تنفيذها وتحويلها إلى واقع على الأرض.
 
> رؤيتكم للإمارات 2071 كيف ترون تنفيذ هذه الرؤية؟ خصوصا أنكم أضفتم وزارة للذكاء الاصطناعي؟
 
أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبى «رعاه الله» مئوية الإمارات 2071، وتهدف الرؤية لأن تكون دولة الإمارات ضمن أفضل دول العالم بحلول اليوبيل الذهبى للاتحاد. ولترجمة هذه الرؤية إلى واقع ملموس، تم تقسيم عناصر رؤية الإمارات إلى عدة محاور وطنية، تمثل القطاعات الرئيسية التى سيتم التركيز عليها خلال العقود المقبلة لأجيال المستقبل، حيث تتضمن وضع إستراتيجية وطنية لتعزيز سمعة الدولة وقوتها الناعمة، وضمان وجود مصادر متنوعة للإيرادات الحكومية، بعيداً عن النفط، إضافة إلى الاستثمار فى التعليم الذى يركز على التكنولوجيا المتقدمة، وبناء منظومة قيم أخلاقية إماراتية فى أجيال المستقبل، ورفع مستوى الإنتاجية فى الاقتصاد الوطنى وتعزيز التماسك المجتمعي، ولعل إضافة وزارة الذكاء الاصطناعى، هى جزء فى إطار الخطة طويلة المدى لتطوير الأداء ورفع مستواه. وتمثل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعى أحد رهانات دولة الإمارات على صعيد الاستعداد لاقتصاد ما بعد النفط، وتجسيد هذا الاستعداد فى إطار خطط وإستراتيجيات مدروسة، تحقق طموحات القيادة الرشيدة فى الوصول إلى المراتب العالمية وترجمة أهداف رؤية الإمارات 2021، و«مئوية الإمارات 2071».
وقد شهد الاستثمار الإماراتى فى الذكاء الاصطناعى نمواً بنحو %70 خلال السنوات القليلة الماضية، ووصلت استثمارات الدولة فى هذا المجال إلى 33 مليار درهم بنهاية العام 2017 ، بحسب مؤسسة «آى دى سي» لأبحاث تقنية المعلومات، ووفقاً للتقرير العالمى لتكنولوجيا المعلومات الصادر عن «المنتدى الاقتصادى العالمي»، فإن الإمارات تأتى فى صدارة دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وفى المرتبة الثانية عالمياً فى مؤشر مواكبة الحكومات للتكنولوجيا المتقدمة،  لتتصدر بذلك دول المنطقة فى هذا النوع الحيوى من الاستثمار. 
 
> الإمارات معنية بالأفضل والأحسن .. فهناك مشروع إماراتى للوصول إلى المريخ .. حدثنا عن هذه المشروعات وكيفية تحقيقها على أرض الواقع؟
 
أطلقت الإمارات خلال الأعوام الماضية المئات من المبادرات فى جميع ربوع الدولة تحت شعار «الطريق إلى الابتكار»، فكانت ثمرة هذا الجهد إطلاق مسبار الأمل، والذى يعد أول مسبار عربى وإسلامى يهدف لاكتشاف أغوار الفضاء، وصولاً إلى كوكب المريخ قبل حلول عام 2021، لتكون دولة الإمارات بذلك ضمن تسع دول فى العالم فقط لها برامج فضائية لاستكشاف الكواكب. كما نجحت الدولة فى إتمام بناء القمر الاصطناعى «خليفة سات» كأول قمر يتم تصنيعه بالكامل فى الإمارات بكفاءات وطنية، وكأول قمر اصطناعى بإنتاج عربى خالص، يهدف إلى منافسة الدول الكبرى فى مجال علوم الفضاء. 
 
> اقتصاد الإمارات اقتصاد متنوع يعتمد على  الصادرات غير النفطية بشكل أكبر .. كيف حققت الإمارات هذه المعادلة الصعبة وهى دولة نفطية؟
 
نجحت دولة الإمارات العربية المتحدة فى أن تقدم نموذجاً واعداً للاقتصاد المتنوع غير المعتمد على الصادرات النفطية، كاقتصاد مستدام يعتمد على روافد ومجالات متنوعة ومتعددة.
على الرغم من الأزمات المالية الدولية والتباطؤ الاقتصادى العالمى والظروف السياسية الإقليمية، أثبت الاقتصاد الاماراتى قدرته على مواجهة التحديات كلها بثبات وثقة، خصوصا أن الإمارات لديها نموذج مختلف ومتفرد فى التنمية الاقتصادية، مكنها من ترسيخ مكانتها كوجهة عالمية للمال والأعمال، ووفقاً لبيانات البنك الدولى التى جاءت ضمن تقرير آفاق الاقتصاد العالمى 2018، سيسجل الاقتصاد الإماراتى بنهاية عام 2018 أعلى معدل نمو بين الاقتصادات الخليجية، مرجحاً أن يواصل اقتصاد الإمارات وتيرة النمو المرتفع خلال العامين 2019 و2020 بنسبة تصل إلى %3.3. وقد مُنحت الإمارات سمعة طيبة يتحدث عنها العالم كله، نتيجة لهذا النمو والتفوق الاقتصادى.
 
> العلاقات المصرية – الإماراتية تاريخية منذ زايد المؤسس الذى أوصى بمصر، كيف ترون هذه العلاقات حاليا؟  
 
يظل الوالد المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان علامة فارقة وشخصية متفردة فى التاريخ ليس للإمارات وحدها، بل لكثير من دول العالم، وبخاصة لمصر التى أوصى بها خيراً، تاركاً أثراً طيباً فى مصر شاهداً على حب عميق من جانبه لمصر وشعبها. وكما قال: إن نهضة مصر نهضة للعرب كلهم، لذا فبدون استقرار مصر وتماسكها يصعب تحقيق أى استقرار بوطننا العربى، ونجاح مصر فى تحقيق ذلك، هو نجاح للأمة العربية كلها، ومن هذه الرؤية تنطلق العلاقات الإماراتية - المصرية التى بنيت على علاقة من الحب والود والمصير المشترك التى تربط شعبينا الشقيقين، والتى يفتخر بها كل إماراتى ومصرى على حد سواء، وقد مضت على نفس النهج قياداتنا الرشيدة، فهم يقدرون قيمة مصر ومكانتها وتاريخها الذى جعل المصير مشتركا بين بلدينا، وهو ما جعل العلاقات تستمر فى قوتها وتزداد متانتها وصلابتها كما هى عليه الآن.
 
> التوافق المصرى – الإماراتى نموذج للدول العربية حتى الموقف من قضية فلسطين متطابق، وكذلك فى اليمن وكل القضايا العربية تقريبا .. بما تفسر هذا التوافق؟
 
فى رأيى إن هذا التوافق يرجع للتاريخ والمصير المشترك لبلدينا الذى نجح فى نسج علاقات قوية وراسخة بين الإمارات ومصر، هذا فضلاً عن الروابط الوثيقة التى تربط بين الشعبين الإماراتى والمصري، والتى جعلت هناك تشابها يصل إلى حد التطابق فى التوجهات بين السياستين الإماراتية والمصرية، تجاه كل قضايا المنطقة العربية والقضايا الإقليمية والدولية. وإن تاريخ العلاقات المشتركة بين البلدين ومواقفهما معًا، هو أكبر مؤشرٍ على قوة تلك العلاقة بينهما، كما أن التشاور المستمر بين القيادات الرشيدة فى البلدين، أدى لزيادة هذا التوافق إزاء كل القضايا العربية. 
 
> العلاقات الإستراتيجية المصرية – الإماراتية تطورت وأصبح هناك تدريب ومناورات مشتركة بين البلدين .. كيف ترى ذلك؟
 
كما قلت العلاقات الإستراتيجية ثابتة وراسخة بين البلدين على مختلف الأصعدة، وبالتالى فإن التعاون فى المجالات العسكرية والتدريبات المشتركة بين القوات المسلحة فى البلدين، يمثل تتويجًا لتلك العلاقات الإستراتيجية، فالمنهج والعقيدة واحد بين رجالنا فى القوات المسلحة فى كلا البلدين، ومن خلال التدريب المشترك والمناورات يتضح ذلك بصورة جلية، ولم يكن هذا التعاون العسكرى حديث العهد، فالإمارات لديها تعاون وتدريب عسكرى قديم مع مصر، فالإمارات كانت من أوائل الدول التى دعمت وساندت مصر فى حرب أكتوبر المجيدة، وقدمت كل إمكاناتها لدعمِ المجهودِ الحربي. وأيضا فى أعقاب العدوان الثلاثى على مصر عام 1956، حرص الشيخ زايد رحمه الله على المشاركة فى إعادة بناء مدن السويس، وفى أعقاب نكسة 1967 قدم الدعم الاقتصادى لمصر خلال حرب الاستنزاف، ومد يد العون لإزالة مخلّفات العدوان الإسرائيلي.
 
> أيضاً التبادل الثقافى كبير إلى أى مدى يمكن أن يسهم هذا التبادل الفكرى فى مصلحة البلدين ثقافيا؟
 
لاشك أن الروافد الثقافية بين الإمارات ومصر متنوعة ومتعددة، ويمكن أن تسهم بشكل كبير فى دعم وتنمية التبادل الثقافى بين البلدين، خصوصا أن هناك العديد من الفاعليات والأنشطة الثقافية المصرية التى يتم تنظيمها بدولة الإمارات، وأيضا هناك العديد من الأنشطة والفاعليات الإماراتية داخل مصر  سواء على صعيد الفرق الفنية أم المشاركة فى معارض الكتب، فضلاً عن تبادل الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين فى المجال الثقافي، أما على صعيد التعاون والبحث العلمى بين الجامعات والمراكز العلمية، فهناك اتفاقيات للتعاون بين جامعة الإمارات وبعض الجامعات الحكومية المصرية وجامعة الأزهر، وفى هذا الإطار أيضا يحظى الأزهر الشريف بتقدير المسئولين والمواطنين الإماراتيين كمرجع دينى معتدل، كما يرسل الأزهر كل عام فى شهر رمضان عشرات من الأئمة والوعاظ لإحياء ليالى الشهر فى مختلف إمارات الدولة، إضافة إلى وجود تعاون بين الأزهر وجامعته ووزارتى الأوقاف فى كلا البلدين، لإصدار الكتب الدينية والمطبوعات للأزهر الشريف بدعم من الجانب الإماراتى.
 
> نظام قطر الحالى يعتبر معول هدم فى خاصرة الخليج والعرب؟ لماذا خرجت قطر من الأسرة العربية؟
 
إن الأزمة القطرية الحالية تعتمد بالأساس على موقف النظام القطرى الحالى من محيطه الخليجى والعربي، فالنهج الذى يتبناه النظام القطرى الحالى هو السبب الرئيسى فى الموقف الحالي، وفى رأيى أن الحل الوحيد لإنهاء تلك الأزمة يكمن، فى تغيير النهج القطرى نحو قضايا الإرهاب والتطرف، وعودة الدوحة للصف العربي، وأعتقد أنه فى حالة تلبية قطر لمطالب الدول الأربع، وقامت بتغيير سياساتها فسوف نكون سعداء بعودة قطر للصف العربي.
 
> هل هذا يؤثر على مجلس التعاون الخليجى ؟ وإلى أى مدى وصلت الوساطة الكويتية؟
 
أعتقد أن السلوك القطرى الحالى له تأثيره، خليجيًا وعربيًا، وهناك ترحيب أيضًا بالحل والوساطة داخل منظومة مجلس التعاون الخليجي، لأنه يصب فى النهاية فى مصلحة دول المجلس، وقد رحبت الإمارات والسعودية والبحرين بالدور الكويتى فى هذا الصدد، فهو محل ترحيب وكذلك محل تقدير نظرًا للدور الذى تحظى به الكويت سواء على المستوى الرسمى أم على المستوى الشعبي، وهو محل تقدير ليس خليجيا فقط، وإنما على المستوى العربي، لكن حتى الآن لم تقدم قطر ما يلزم لإثبات حسن نواياها باستجابتها لمطالب الدول الأربع لحل الأزمة. 
 
> كيف ترون حل الأزمة فى اليمن خصوصا أن أى حل عسكرى لابد أن يتبعه حل سياسي؟
 
تسعى القيادة الرشيدة فى الإمارات إلى العمل على إنهاء جميع الأزمات التى تمر بها المنطقة العربية، وترى أن حل أى أزمة يكمن فى الحل السياسى الذى لا يزال هو المخرج الوحيد لإنهاء جميع الأزمات التى تواجه المنطقة العربية، والذى تدعمه وتقره الشرعية الدولية سواء فى اليمن أم ليبيا أم سوريا، كما تحرص الإمارات على تقديم الدعم والجهود للم الشمل العربي، وإرساء قواعد الأمن والاستقرار والسلام بالمنطقة، من خلال توحيد الصف العربى وتوفير سبل التقدم والأمن والطمأنينة والاستقرار، وهذا الأمر ننطلق فيه من مبادئ دولة الإمارات العربية المتحدة الراسخة فيها، والتى تؤكد دومًا مسئولياتها تجاه أشقائها ومحيطها العربى من أجل تحقيق طموحات الشعوب العربية فى البناء والتنمية والاستقرار.
 
> كذلك الأزمة الليبية كيف ترى الحل من وجهة نظر الإمارات؟
 
ترى الإمارات أنه من الضرورى الالتزام باحترام وحدة وسيادة ليبيا والحفاظ على استقلالها السياسى، وضرورة الدفع باتجاه التوافق السياسى من خلال الحوار الشامل بين القوى السياسية الليبية، وتؤكد الإمارات دومًا دعمها الكامل للجهود التى يقوم بها المبعوث الأممى والخطة التى يقوم بها لحل الأزمة، كما تطالب الإمارات جميع الأطراف الليبية باغتنام الفرصة وتحقيق التوافق الوطنى الذى سيؤدى إلى استقرار الأوضاع فى ليبيا الشقيقة، وقد شاركت الإمارات فى مؤتمر باليرمو بإيطاليا من أجل الدفع باتجاه المسارات السياسية لحل الأزمة.
 
> فى سوريا هناك شبه توافق بين مصر والإمارات على حل الأزمة سياسيا.. كيف ترى الوضع الآن فى سوريا وسبل حل هذه الأزمة؟
 
يتمحور الموقفان الإماراتى والمصرى تجاه الأزمة السورية وفقًا للرؤية القائمة على تمسك البلدين بضرورة الاحترام الكامل لسيادة سورية واستقلالها ووحدتها الوطنية، والرفض الكامل أيضًا لأية محاولات ساعية لتقسيمها وتفتيتها، ونؤيد بشدة أى حلول سياسية تؤدى إلى حل الأزمة وحقن دماء السوريين ورفع معاناة الأشقاء السوريين وحل إشكاليات اللاجئين.
وترحب الإمارات بالوساطة التى نجحت من خلالها مصر فى توقيع اتفاقات وقف لإطلاق النار والاقتتال بين السوريين، الأمر الذى سيسهم فى عودة الأمن والاستقرار للمناطق السورية، ولن تتوانى الإمارات عن تقديم كل الجهود اللازمة لحل الأزمة ووقف التدخلات الإقليمية فيها، والتى ساعدت على تعقيدها بهذه الصورة.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg