رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأحد 20 يناير 2019

المجلة



زيارات غير مسبوقة لمسئولين عراقيين للدول العربية.. العراق يعود لأشقائه العرب

12-12-2018 | 14:56
محمد الطماوي

الاقتصاد والتجارة وخطوط الكهرباء والسكك الحديدية آليات العودة
 
ترحيب واستعداد للدعم فى جميع المجالات
 
جسدت الزيارات التى قام بها عدد من المسئولين العراقيين خلال الفترة الأخيرة لعدة دولة عربية فى  مقدمتها "السعودية، الإمارات، الكويت، الأردن"، نهجا جديدا لرغبة العراق فى تعميق التعاون مع الدول العربية، فيما يعد مؤشرا على عودة العراق من جديد لمحيطه وحضنه العربى.
 
هذا التحول مثله فوز كتلة "سائرون" فى الانتخابات البرلمانية العراقية، التى يتزعمها رجل الدين العراقى البارز "مقتدى الصدر"، الذى لبى دعوة لزيارة رسمية للمملكة العربية السعودية والإمارات، تلاها زيارة محمد الحلبوسى، رئيس مجلس النواب العراقى الجديد، لعدة دول عربية، على رأسها الكويت والإمارات ومصر.
 
جاءت الجولة الأولى التى أجراها الرئيس العراقى الجديد برهم صالح منذ توليه منصبه، لكل من "السعودية، الإمارات، الكويت، الأردن"، لتعطى دلالة ومؤشرا على توجيه عدد من الرسائل السياسية التى تؤكد رغبة بغداد فى تعزيز العلاقات الثنائية مع دول الجوار العربى، لا سيما العلاقات التجارية والاقتصادية.
 
التجارة عنوان العودة
 
عززت زيارة الرئيس العراقى برهم صالح التعاون الثنائى بين بلاده والأردن فى المجالات الأمنية والاقتصادية والتجارية، وخلال اجتماعه مع العاهل الأردنى الملك عبد الله الثاني، بحثا رفع مستوى التعاون الأمنى وتبادل المعلومات الاستخباراتية بين "بغداد وعمان" ودول المنطقة للقضاء على آفة الإرهاب، وكذلك حثَّ الشركات الأردنية على الاستثمار داخل العراق، حيث تم مناقشة التطورات فى المنطقة العربية، وضرورة العمل على دعم وحدة الصف العربى، وتقريب وجهات النظر فى القضايا التى تخص أمن واستقرار المنطقة، والتأكيد على أهمية التعاون فى تفعيل الشراكة الإستراتيجية الثلاثية بين العراق والأردن ومصر فى مجال النقل والصناعة والتجارة.
 
وكذلك تم بحث إعادة الأموال العراقية المجمدة والمهربة، وإنشاء مدينة صناعية حرة عند المنفذ الحدودى فى طريبيل، ومشروع الربط الكهربائى العراقى – الأردنى عن طريق محافظة الأنبار"
 
الكويت
 
كما دعا الرئيس العراقى خلال لقائه أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد، إلى تعميق العلاقات بين بغداد والكويت، وضرورة تجاوز آثار الماضى والتطلع نحو المستقبل، والتركيز على مصالح البلدين المشتركة، كما دعا إلى العمل على إنشاء خطوط نقل جديدة وسكك حديد، بهدف توطين العلاقات الاقتصادية والثقافية بين البلدين والشعبين الشقيقين، كما شدد على ضرورة تكاتف البلدين معا لتحقيق الاستقرار الكامل فى المنطقة كى تتوافر فرص العمل للشباب وتتم إعادة الإعمار، فشعوب المنطقة عانت كثيرا من آثار الخلاف ووجوب النظر للمستقبل والعمل عليه، مبيناً، أن زيارته لدولة الكويت الشقيقة، ستشهد تسليم دفعة من الممتلكات والمواد الأرشيفية الكويتية الموجودة فى خزائن وزارة الخارجية العراقية، على أن يتم تسليم بقية تلك الممتلكات على دفعات لاحقة.
 
الإمارات
 
وأسهمت زيارة الرئيس العراقى إلى الإمارات ولقاءه مع ولى عهد أبوظبي، محمد بن زايد، فى دعم وتوطيد علاقات التعاون الثنائى، حيث تمت مناقشة "التطورات الإقليمية والدولية، والتحديات التى تواجه المنطقة العربية وسبل التعامل معها واحتواء تداعياتها، وبحث الجانبان "مجالات التعاون وفرص وآفاق تطويرها، فى مختلف الجوانب الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والتنموية، كما دعا الجانبان إلى ضرورة تضافر جهود المجتمع الدولى والدول العربية للتصدى لآفة الإرهاب والتطرف الذى يهدد أمن الدول واستقرارها وحياة شعوبها"، وصرح "صالح" خلال ذلك اللقاء أن بغداد قادرة على العودة إلى دورها وموقعها الطبيعي، سواء على المستوى العربي، أم على المستويين الإقليمى والعالمي.
 
السعودية
 
وعكست زيارة الرئيس العراقى إلى الرياض عقب زيارته إلى إيران، رغبة عراقية فى انتهاج سياسة الانفتاح عربياً والعمل على تحقيق التوازن الإقليمى عبر البوابة السعودية لمعادلة النفوذ الإيراني، والسعى للارتقاء بالعلاقة بين البلدين، خصوصا فى ظل التطورات التى تشهدها المنطقة مع فرض العقوبات الأمريكية على إيران، وضرورة التزام العراق بها وحاجة بغداد إلى مصادر بديلة لاحتياجاتها فى شتى المجالات، لإعادة إعمار المناطق المحررة من سيطرة تنظيم داعش، وفسح المجال أمام الشركات السعودية للاستثمار فى العراق، وهو ما يستوجب، كما صرح صالح" حماية السيادة وتمتين العلاقات مع عمقه العربى وجواره الإسلامي".
 
واستعرض الرئيس العراقي، مع العاهل السعودى سلمان بن عبد العزيز، خادم الحرمين الشريفين، والأمير محمد بن سلمان ولى العهد السعودي، ضرورة ترسيخ الاستقرار الأمنى والسياسى فى دول المنطقة، والعمل على أن تتضافر الجهود لتخفيف حدة التوتـر والأزمات التى تواجه المنطقة، وتغليب لغة الحوار وتوحيد الجهود باتجاه القضايا المصيرية المشتركة، مؤكدا أهمية تفعيل المجلس التنسيقى المشترك بين البلدين للارتقاء بالعلاقات للمستوى الإستراتيجى وفتح آفاق جديدة من التعاون فى مختلف المجالات، حيث شهد الاجتماع بحث عدة ملفات ومواضيع كان أبرزها تفعيل التعاون بين العراق والمملكة العربية السعودية فى مجال الطاقة، والإسراع فى فتح المنافذ الحدودية بين البلدين لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بينهما بما يخدم المصالح المشتركة.
 
وبالتزامن مع زيارة الرئيس العراقى برهم صالح، إلى العاصمة السعودية الرياض، كانت هناك زيارة لوزير الطاقة السعودى خالد الفالح، إلى بغداد واجتماعه برئيس الوزراء العراقى عادل عبدالمهدي، التى تلاها صدور بيان عن وزارة النفط العراقية حول بحث وزير الطاقة السعودى استقرار السوق النفطية العالمية، ومشاركة الشركات السعودية فى العراق، فضلاً عن مناقشة ربط شبكة كهرباء بين السعودية والعراق من أجل تغطية احتياجات العراق من الكهرباء.
 
وكذلك أكدت أيضاً الزيارات الرسمية التى أجراها محمد الحلبوسى، رئيس النواب العراقى الجديد، النهج الجديد فى رغبة العراق بتعميق التعاون مع العالم العربى، حيث ثمن خلال لقائه رئيس المجلس الوطنى الاتحادى أمل القبيسي، جهود دولة الإمارات بدعم العراق فى حربه ضد الإرهاب، ودعم جهود إعادة الاستقرار وعودة النازحين، وبحث معها سبل تعزيز التنسيق البرلماني، وتوحيد المواقف المشتركة، فضلا عن توحيد المواقف فى المحافل البرلمانية على الصعيدين العربى والدولي.
 
وخلال لقائه أمير الكويت فى سبتمبر الماضي، أشاد "الحلبوسى بالدور المتميز لدولة الكويت أميرا وحكومةً فى دعم ومساندة العراق والوقوف إلى جانبه، وهو ما تجلى واضحا فى احتضان الكويت لمؤتمر المانحين لإعادة أعمار العراق، إضافة إلى ملف إغاثة النازحين، مؤكدا أن الجهات المعنية فى العراق ستنتهى من حسم جميع البيانات والمتعلقات التى من شأنها تفعيل مقررات مؤتمر الدول المانحة.
 
ومن جانب آخر، دعا رئيس مجلس النواب العراقى محمد الحلبوسي، خلال كلمته فى مؤتمر البرلمان العربى الذى عقد بجامعة الدول العربية بالقاهرة فى الشهر الماضي، إلى وضع برنامج عربى واسع وشامل؛ للقضاء على الإرهاب وتجفيف منابعه، مطالبا أن تكون الدول التى قارعت الإرهاب وانتصرت عليه، هى من تشرف على البرنامج لخبرتها فى ذلك المجال، مشددا فى الوقت نفسه على ضرورة تعاون الجميع بما يخدم المجال الاقتصادى للفرد العربى بواسطة المجالات الحديثة والاعتماد على بدائل النفط
وأكد الحلبوسى، ضرورة نبذ الخلافات بين البلدان العربية وفتح أبواب الحوار من خلال إيجاد خارطة طريق لتجاوز القطيعة بين الدول الشقيقة، معربا عن رغبة العراق فى الانفتاح على محيطيه العربى والإقليمي، وبناء أطر علاقات واسعة على أساس المصلحة الوطنية.
 
كذلك اكتسبت الجولة التى قام بها رجل الدين العراقى البارز "مقتدى الصدر" خلال زيارته الرسمية وهى الأولى منذ أحدَ عشرَ عاماً للمملكة العربية السعودية وكذلك إلى الإمارات، ولقاء هو الأول من نوعه مع الأمير محمد بن سلمان ولى العهد السعودى والشيخ محمد بن زايد ولى عهد أبوظبي، على توجيه عدد من الرسائل السياسية التى تؤكد رغبة بغداد فى تعزيز العلاقات الثنائية مع دول الجوار العربية.
 
وأسفرت الزيارة إلى المملكة السعودية، كما جاء فى بيان رسمى صادر عن مكتب "الصدر" عن عدة نتائج منها: "بحث سبل تعزيز التعاون بين الدولتين، واستغلال الفرص فى الاستثمار فى العراق، وأمر خادم الحرمين الشريفين بتقديم 10 ملايين دولار إضافية لمساعدة النازحين عن طريق الحكومة العراقية، وبحث افتتاح قنصلية عامة فى النجف، وسرعة إنشاء خط جوى بين البلدين، وسرعة افتتاح المنافذ الحدودية لتعزيز التبادل التجارى بين البلدين.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg