رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الثلاثاء 22 يناير 2019

مقالات



الأمير طلال بن عبد العزيز

26-12-2018 | 18:36
أسامة سرايا

تعرفنا مبكرا إلى الأمير الراحل الكريم طلال بن عبد العزيز، أحد أبناء مؤسس الدولة السعودية الملك عبد العزيز، فقد كان يعيش بيننا فى مصر، ومشروعاته التنموية والثقافية والتعليمية تملأ ربوع المنطقة، ومنها مصر، التى كان لها بالقطع النصيب الأوفر فى ذهن وأعمال الأمير طلال الذى جعل مساحة عمله كل البلاد العربية. كنت تراه بين الأطفال والنساء، وفى الثقافة والتعليم كان له الرصيد الأول والأكبر عبر المشروعات الثقافية والفكرية والخيرية التى تنم عن شخصيته وثقافته الرفيعة التى اهتمت بهذه المجالات قبل أن يدخل ويشارك فيها بالنصيب الأكبر.
 
أعتبر مشروعاته، خصوصا الجامعة العربية المفتوحة التى أتاحت التعليم الجامعى - لكبار السن، ولمن فاتهم قطار التعليم ولمن يرغبون فى الاستفادة من التعليم - شخصياً التحقت بهذه الجامعة لدراسة اللغة، والآداب الإنجليزية بعد انتهائى من عملى الوظيفى - وكنت ومازلت أعتبرها مشروعًا نموذجياً، وأصبحت لها مكانة فى كل عاصمة عربية ناطقة برعاية الأمير للتعليم، أما منظمة «الأجفند» التى احتضنتها الأمم المتحدة - فهى تعطى الرعاية للأطفال والكبار والمهاجرين بمساواة كاملة ولا تفرق بين عربى أو إفريقى أو آسيوى، وتحتضن كل من يطلقون عليهم الضعفاء فى عالمنا.
ترجم الأمير طلال شخصية العربى - قولا وفعلا وعملا  - فى الأسرة السعودية، فقد تزوج من أسرة رياض الصلح الزعيم اللبنانى الذى كان وراء الاستقلال ، وأصبح لبنانيا كما كان مصرياً بالوجود والحياة والمعيشة الكاملة، كان يفتح المكاتب فى كل البلاد العربية ليستقبل الشباب ويقيم المؤسسات فى كل مكان، ويقابل كل الناس بتواضع ومودة، كأنه يعرفهم جميعا بل يعيش معهم، فقد احترم قيمة الإنسان قبل كل شيء، يحضر الندوات فى كل المؤسسات والجامعات والمناقشات فى كل المنتديات، ولا يبخل بالرأى أبدا على أى صحيفة أو وسيلة إعلامية فى أى بلد عربي، كان شخصية فريدة فى الأسرة السعودية، حيث ترى الأمير يتكلم ويحاضر ويكتب ويقرأ فى نفس الوقت، ويشارك.
 
كان نسيجاً فريداً وحده على مستويات عديدة ومتنوعة، وفى مجال الإعلام كان الأمير حاضراً عندما كنا نبحث عن الرأى الخليجى أو السعودى، ونقابل دائما بالصمت فى كل الدوائر، فنجده المتحدث والمبادر بالمشاركة والتعبير بشجاعة، فالأمير طلال بن عبد العزيز من الأبناء الشيوخ الكبار والحكماء فى الأسرة المالكة.
 
 أصبح مجمعا لا مفرقا صاحب رؤى مستقبلية فى الحكم والآراء، وفى الثقافة أصبح محبوباً من كل الإعلاميين والصحفيين وأساتذة الجامعات وكل دور المعرفة ومؤسسات الخبر والمتابعة والفكر، فحقق معادلة صعبة هى: كيف تكون محافظًا ومن أسرة عريقة، ومنفتحا وذا رؤى خلاقة للشباب والشيوخ وفى نفس الوقت للرجل والمرأة بكل مساواة وبروح إسلامية سمحة ونادرة فى منطقتنا العربية.
 
رحم الله الأمير طلال الذى رحل عن عالمنا فى نهاية عام 2018 بعد حياة حافلة ومتعددة ارتقى خلالها إلى مصاف الحكماء، وهو نموذج وقدوة مع مرور الأيام والأزمان للأجيال المقبلة، فقد كان له دور متميز فى عالم الثقافة والفنون والتعليم للمنطقة العربية ولكل العرب فى كل مكان، وكان وجها مشرقا لبلاده ولأسرته وللشخصية العربية فى كل الدوائر العالمية.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg