رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الثلاثاء 22 يناير 2019

مقالات



السادات بطل الحرب والسلام

26-12-2018 | 18:35
عبدالله حسن

سيظل التاريخ يذكر للرئيس الراحل أنور السادات، أنه تولى حكم مصر عام 1970 فى ظروف صعبة، فأرضها محتلة فى شبه جزيرة سيناء بعد نكسة كبري، حيث اجتاحتها القوات الإسرائيلية فى الخامس من يونيو عام 1967، ووصلت إلى الضفة الشرقية لقناة السويس، كما كان الوضع الاقتصادى صعبا للغاية، وكانت موارد الدولة موجهة للمجهود الحربى لشراء السلاح استعدادا لخوض الحرب والثأر للشهداء وتحرير الأرض المحتلة. وكان على السادات أن يستعد لهذه الحرب التى لا مفر من الانتصار فيها لاستعادة الكرامة العربية، وتحرير سيناء بالقوة العسكرية وهو يعلم أن البديل ستكون هزيمة أخرى تأتى على الأخضر واليابس، ويذكر التاريخ أن الرئيس السادات اتخذ قرار الحرب ضد إسرائيل وهو يعلم حجم التفوق العسكرى للقوات الإسرائيلية التى تعتمد على السلاح الأمريكى المتطور، بالإضافة للدعم الاقتصادى والعسكرى والدولى اللا محدود لإسرائيل فى جميع المحافل خصوصا فى الأمم المتحدة التى تساندها، وتقف الولايات المتحدة فى مجلس الأمن الدولى باستخدام حق الفيتو ضد أى قرار  يدين إسرائيل بزعم أنها محاطة بدول عربية تريد إلقاءها فى البحر والقضاء عليها.
 
وفى سرية تامة استعدت القوات المسلحة للحرب والثأر للشهداء، وفى الوقت الذى كانت  تواصل استعادتها وتدريباتها القتالية استعدادا ليوم النصر، قاد الرئيس السادات بنفسه أكبر عملية خداع إستراتيجى فى العصر الحديث لتحقيق المفاجأة باعتبارها أحد العناصر الأساسية للنصر، حيث أعلن أكثر من مرة بصورة علنية أنه لن يستطيع خوض المعركة فى ظل التفوق العسكرى الإسرائيلي، ورفض روسيا تزويد الجيش المصرى بالأسلحة الحديثة التى يحتاجها الجيش المصري، خصوصا بعد قرار الرئيس السادات بعد عامين من توليه الحكم بطرد الخبراء الروس الذين كانوا فى مصر بعد النكسة، للمساهمة فى إعداد وتدريب القوات لاستعادة كفاءتها القتالية، وتواصلت عمليات الخداع على عدة مستويات حتى اقتنعت إسرائيل أن مصر لا يمكن أن تقوم بعمل عسكرى ضدها، خصوصا بعد التحصينات القوية التى أقامتها على الضفة الشرقية للقناة، وأطلقت عليها خط بارليف الحصين، لكن الرئيس السادات كان يثق فى قدرة المقاتل المصرى وكفاءته العالية وعقيدته القتالية، وهى النصر أو الشهادة، وفى يوم السبت السادس من أكتوبر، العاشر من رمضان كان الزلزال بطول القناة حين اخترقت أكثر من مائتى طائرة يقودها نسور الجو من الطيارين المصريين حاجز الصوت، على ارتفاع منخفض فى عز الظهيرة إلى قلب سيناء، وقصفت مراكز القيادة والسيطرة التى أقامتها إسرائيل فى قلب سيناء للسيطرة عليها، ونجح الطيارون المصريون فى إصابة أهدافهم  بدقة متناهية، وعبرت القوات المسلحة القناة وحطمت خط بارليف وعزفت سيمفونية النصر التى أذهلت العالم، ولا تزال المعاهد العسكرية العالمية حتى اليوم وعلى الرغم من مرور أكثر من 45 عاما على هذا النصر الكبير تدرس وتحلل كيف استطاعت مصر أن تحقق هذا الإنجاز العسكرى الكبير.
 
وبعد أربع سنوات من هذا النصر الكبير اتخذ الرئيس السادات قرارا إستراتيجيا آخر لا يقل خطورة عن قرار الحرب وهو قرار السلام، وهو يدرك أنه سلام المنتصر الذى أذاق العدو مرارة الهزيمة والإحباط، فكانت مبادرته التاريخية بالذهاب إلى العدو الإسرائيلى فى عقر داره، ووجه حديثه إليهم وإلى العالم من قلب الكنيسيت الإسرائيلى حاملا راية السلام، وداعيا إلى التفاوض لإنهاء هذا الصراع الذى راح ضحيته الآلاف من الجانبين وإحلال السلام فى هذه المنطقة من العالم، وكما كانت الشكوك قبل الحرب تدور فى إسرائيل وأمريكا والعديد من الدول الغربية حول عدم إمكانية النصر على إسرائيل، دارت الشكوك أيضا هذه المرة، وللأسف من بعض الدول العربية حول عدم جدوى هذه المبادرة، بل اتهمها البعض بالخيانة والتخلى عن القضية الفلسطينية والمساهمة فى شق الصف العربي، وسارت عملية السلام فى طريقها واضطرت إسرائيل للانسحاب من شبه جزيرة سيناء بالكامل، وظلت أشباح الهزيمة تلقى بظلالها على قادة إسرائيل والشعب الإسرائيلي، كلما تعثرت المفاوضات أو حاول المتشددون الإسرائيليون عرقلة مسيرتها، واستعادت مصر أرضها بالكامل، وضاعت الفرص لتسوية الصراع العربى   الإسرائيلى سلميا بسبب تضارب المصالح لبعض القوى التى لا تريد إنهاء هذا الصراع، حتى تظل المنطقة مشتعلة بالتوتر والصراعات، ويسجل التاريخ أيضا أنه لو كان الموقف العربى  متضامنا مع مصر والرئيس السادات فى مبادرته من أجل السلام لتغير الوضع بالكامل فى المنطقة العربية، وأصبح أفضل مما هو عليه الآن من انقسامات وحروب وخلافات وتكتلات وانهيار  دول وظهور أطماع لدول أخرى فى الثروات العربية، والاستفادة من الانقسامات والخلافات بين بعض الدول.
 
ودفع الرئيس السادات حياته ثمنا لقراراته الجريئة والشجاعة سواء بالحرب أو السلم، واستشهد فى يوم الاحتفال بذكرى نصر اكتوبر العظيم على أيدى شرذمة من المتطرفين تم إعدامهم، واليوم فى ذكرى مرور مائة عام على مولده، يدرك العالم أن الرئيس السادات كان سابقا لعصره برؤيته الثاقبة وحبه لوطنه ويظل التاريخ يذكره دائما بأنه كان بطل الحرب والسلام.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg