رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 22 مايو 2019

مقالات



أنيس منصور: كان لى خمسة أصدقاء.. من الكلاب!!

26-12-2018 | 20:44
دينا ريان

يقولون عنه.. فيلسوف البسطاء. لكن آه يا ويله، ونهاره يبقى ليله من يقع تحت يديه من الكبار، أو حتى البسطاء فلا تدرى أهزل كلامه وسخرية أم جد.

مدح؟
ولا قدح؟
وبالرغم من تشابه الغضب الساخر بين النجمين أحمد رجب وأنيس منصور مع الفارق.. بين معجزة الأول فى الاختصار، وجرأة أنيس منصور فى الإسهاب، فإننى لم أحاول الحديث مع الفيلسوف الصحفى أنيس منصور، إلا من خلال تجمع أو جلسة أو محاضرة صحفية غير مباشرة فى مدرسته الصحفية الأولى.. وكل هذا خوفا من قوة عباراته الساخرة التى إن لم تقتل فهى تجرح.
ويبدو أننى سرت سنوات على هذا الدرب، ولم أكتشفه وأتأكد منه إلا بعد احترافى مهنة الكتابة الساخرة وبعد مرور سنوات.. أخذت أعد جثث ضحايا أصحاب تلك الكتابات، وبالطبع كان أنيس منصور وهو من مواليد برج الأسد هو ملك غابة ألسنة السيوف الجارحة.
وتأكدت أن ملوك تلك الغابة، شخصيتهم خجولة لا يتكلمون إلا من وراء أقلامهم، أو من خلال أوراقهم إلا إذا دعت الحاجة لذلك.
وقد قلد أنيس منصور الساخر الكبير برنارد شو فى سنة 1931، الذى قام بتجميع كل مقدمات كتبه فى مجلد واحد أكثر من ألف صفحة.
بدون فلسفة.. استطاع أن يصل بفلسفته للناس من خلال مواقفه.. فإذا قرأت ما يكتب عنه لا نفهم مما يلفون، ويدورون شيئا، وكأنه أصبح لغزا مع أن هذا اللغز يتحدث عن نفسه بجرأة وشجاعة وبساطة اعتبرها معارضوه وقاحة ومزايدة، يقفون له على الواحدة، خصوصا فى كل الجرائد الحزبية المناهضة لفكرة التطبيع، سواء كانت ناصرية أو يسارية أو حتى شعبية.
استطاع أنيس منصور أن يبسط أفكاره وفلسفته الوجودية، لتصل إلى قراء الصحف من البسطاء، ولا أنسى تعليقه على هجوم العقاد على توفيق الحكيم فى مسرحية يا طالع الشجرة.. وأن هذا هذيان!
رد عليه.. قال إنه لا يرى أنهم مخرفون
فليست تصرفات المجنون والسكران والمسطول
والذى يتحدث إلى نفسه دون أن يدرى بالذين حوله.. فهو يشعر بأنه وحيد فيتحدث إلى نفسه بصوت مرتفع.
وهذا ما يريد أن يوصله لنا أدباء اللا معقول فى المدن الكبرى، حيث الناس كثيرون، ومع ذلك يشعرون بالوحدة.
إن فيلسوف البسطاء، كما أطلقوا عليه.. ليس بسيطا.. كان علينا نحن تلاميذ المدرسة الصحفية الذى كان نجما من نجومها أن نحتاط من لسانه الذى قد يتحول إلى سيف يشطرك نصفين! وكيف لا وقد حذر منه الأديب الكبير محمود تيمور قائلا: يتحدث إليك فلا تدرى أيهزل أم يجد.. أمادح هذا أم قادح، ولا أنسى تعليقه يوما على الصداقة والأوفياء والوفاء، قائلا: صديقى المقرب كلب يابانى.
وقد كان لى خمسة أصدقاء من الكلاب كلهم ماتوا أيضا، فحمدت الله أننى لست من جيله، حتى لا أتعرض لإمكانية صداقته ولا أوضع فى هذا الموضع الحرج! يكفى أنه كان أستاذا صحفيا فى مدرستنا الأولى.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg