رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأحد 24 مارس 2019

مقالات



استعيدوا سوريا من مخالب القراصنة

2-1-2019 | 00:53
مهدى مصطفى

 الحرب فى سوريا تقترب من النهاية أو تكاد، فلا تتركوا الشام فريسة للأتراك والفرس والروس والإسرائيليين والأمريكان، والشاردين من كل فج عميق، ولا تجعلوها صيدا تتهاوشون عليه، كما اعترف عرّاب الخراب العربى حمد بن جاسم وزير الخارجية القطري.
 
الشام عربي، وسيبقى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وجامعة الدول العربية مطالبة بمراجعة قرار طرد الدولة السورية، العضو المؤسس، والنظر فى عودتها كعضو كامل العضوية، والدول الكبرى فى الإقليم العربى عليها استيعاب اليوم التالى لنهاية هذه الحرب الضروس، واستعادة زمام المبادرة من أيدى الغرباء فى الإقليم العربي.
 
نجاة سوريا كدولة وطنية، تعرضت لحرب أطول من الحرب العالمية الثانية، لا يعنى أن الرواية انتهت وكفى الله المؤمنين شر القتال، فهى كدولة وشعب، مطالبة بمراجعة جذرية فى سياستها التى أدت لهذا الدمار، فالنجاة من التفتيت، ومخطط الربيع الأسود، لا تعنى أن المعركة انتهت تماما، فالمعركة الأكبر هى معركة الإعمار، إعمار المبانى والمعاني، وعودة المشردين إلى البلاد.
 
إعمار المبانى تتكالب عليه الآن شركات دولية عابرة للقارات، وهذا ما يجرى على قدم وساق، إنما إعمار المعانى هو الأصعب، وترميم البشر هو المستحيل، فلا يجوز أن تتحول أراضى الشام إلى ميادين رماية، وتنافس، وصراع بين كل القوى الدولية، أو الإقليمية، أو حتى المحلية مرة أخرى، وأى مؤسسة وطنية حقيقية، تستحي، وتتوارى خجلا من جعل بلادها ميادين رماية، أو خلية فى محور من المحاور، يعمل على تصنيف الناس والبلدان، هذا محور مقاومة وذاك محور ملاينة، فهذا لغو فارغ، ودون خوض فى التفاصيل، فإن مسميات المحاور هى التى جلبت كل القوى الإقليمية غير العربية إلى الدخول فى البيت العربي، وتصحيح هذا اللغو واجب على الجميع دون استثناء.
 
وسوريا أمة متعددة الأعراق والديانات والمذاهب، فلا يصح أن تتمايز طائفة على أخرى، بل يجب أن يكون قانون الدولة الوطنية هو السارى على الجميع، ولا يجوز أن تأتى قوة إقليمية غير عربية، سواء أكانت من الفرس أم الأتراك، لدعم هذه الطائفة أو تلك، فهاتان القوتان تعملان على ملء الفراغ الإستراتيجى الذى جرى بسبب الربيع الأسود، وقد أثبتت الوقائع، منذ عام 2010 إلى الآن، أن هذه القوى الإقليمية كانت ظهيرا وجسرا لوصول القوى الدولية، سواء أكانت هذه القوى أوروبية أم أمريكية أم إسرائيلية، أم أدوات جاهزة للاستخدام، كجماعات الموت المجاني، أو جماعات القاتلين بالأجر.
 
إن تحرير الشام من التتريك والتفريس واجب على جامعة الدول العربية، فعلى رأسها الأمين العام أحمد أبو الغيط، وزير خارجية مصر السابق، وهو سياسى بارز، يعرف حق المعرفة، ما الذى جرى فى المنطقة؟ ولماذا؟
 
وهذا التحرير يحدث باستعادة سوريا لمقعدها فى الجامعة، والعمل على صيانة الدول الوطنية ومؤسساتها من التخريب المتعمد، وقد شاركت فيه جماعات محلية طامعة، وجماعات مغامرة عابرة للحدود، ونتيجة لهذا، خسرت الشعوب العربية أمنها، وأمانها، واستقرارها، لصالح أعداء متربصين فى الإقليم وخارج الإقليم، برفع شعارات براقة خدعت أصحاب النيات الحسنة وغير الحسنة، ولم يكن القصد منها إلا مزيدا من تكريس الهزائم.
 
 والهزائم لا تجرى فى ساحات المعارك وحدها، بل  تكمن، كالشيطان، فى تفاصيل صغيرة ومهينة، وقد حدث هذا حين زار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب العراق الشقيق سرا، دون أن يخبر حكومته، وكرر ذلك رئيس وزراء أستراليا إلى نفس البلد الشقيق، ومهما تكن اعتراضات حكومة العراق، ورفضها استقبال الزائرين السريين فى أعياد نهاية العام، فإن الواقعة جرت وسجلها التاريخ، وما كان هذا ليحدث لولا انهيار دول الإقليم الوطنية، بالغزو، أو الشتاء المصّنع الذى وصفوه بالربيع زورا، وتزويرا.
 
فاستعيدوا دول الإقليم العربى بعد التعرض لحرب ضروس، كانت، ولا تزال، أكبر من عدوان 67 مائة مرة.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg