رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 21 مارس 2019

الملفات



10 سيناريوهات بعـد خروج أمريكا من سوريا

3-1-2019 | 20:53
أيمن سمير

أردوغان يستطيع أن يوهم حزبه بأنه حقق الهدف بعدم وجود كيان كردى سورى على الحدود 
 
«الصدام المحدود» يعتمد على قيام تركيا بعمليات توغل فى شرق الفرات 
 
أحد السيناريوهات يحفظ ماء الوجه للولايات المتحدة بألا تترك حلفاءها إلى المصير المجهول بعد أن تحقق مصالحها 
 
السؤال الذى يطرحه الجميع فى العالم العربى والشرق الأوسط ما السيناريوهات أو الارتدادات السياسية والعسكرية للخروج الأمريكى من سوريا؟ وهل هذه السيناريوهات تصب لصالح استقرار سوريا والمنطقة أم أن خروج ترامب سيقود إلى مزيد من الحروب والتعقيدات فى المنطقة؟ وما استعدادات الأطراف المختلف فى سوريا وتركيا وروسيا لتقليل الخسائر بل وتعظيم المكاسب من الخروج الأمريكى؟ وهل الخروج الأمريكى من سوريا سيكون مقدمة لخروج أمريكى آخر من العراق، وربما من مناطق أخرى فى المنطقة العربية؟ وهل عادت واشنطن إلى خيارات أوباما 2010 و2011، التى قادت لخروج أمريكى من العراق وترك الأطراف الإقليمية والدولية لتغرق فى المستنقع السورى؟ وهل من فرصة مصرية وعربية لملء الفراغ الأمريكى ولعب دور كبير فى صياغة عربية لمستقبل المنطقة بعيداً عن المشروعات الإقليمية والدولية؟
 
1 > >  السيناريو الأول يمكن أن يطلق عليه "سيناريو منبج"، وهذا السيناريو تحبذه الإدارة الأمريكية، لأنه يحقق أهداف الجميع ويقوم على استنساخ سيناريو منبج فى باقى المناطق شرق الفرات تحديداً فى مناطق الحسكة والرقة والقامشلى، بحيث تقوم القوات التابعة للجيش السورى بالدخول إلى هذه المناطق مع تسليم قوات سوريا الديمقراطية لأسلحتها الثقيلة إما للولايات المتحدة الأمريكية أو الالتزام بعد استخدامها، وأن يتم تحديد إدارة محلية فى كل منطقة من مناطق الأكراد لا تشارك فيها العناصر القريبة من حزب العمال الكردستانى، مع وقف أى تحركات من جانب قوات حماية الشعب الكردية تجاه الحدود التركية، ويضمن هذا السيناريو عدم قيام تركيا بأى غزو لمناطق الأكراد، لكنه ينزع كل الوسائل التى يمكن أن تشكل منصة لتشكيل كيان كردى سورى، وتتفق روسيا مع هذا السيناريو الذى يعطى الأكراد حقوق "ما دون الفيدرالية " بمعنى الاحتفاظ بلغتهم وثقافتهم ومعاملاتهم المحلية فى إطار السيادة والدولة السورية، كما أن هذا السيناريو يحفظ ماء الوجه للولايات المتحدة الأمريكية بأنها لا تترك حلفاءها إلى المصير المجهول بعد أن تحقق مصالحها، ونصح السيناتور الجمهورى لينزى جراهام الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بالعمل على هذا السيناريو من منطلق "الانسحاب البطىء" الذى يستمر 120 يوماً ويحافظ على وجود معنوى ومخابراتى أمريكى فى المنطقة، لكن وجود المجموعات المسلحة السورية التى تستعد لدخول منبج يهدد بنجاح واستنساخ هذا السيناريو.
 
2> >  "العملية المحدودة "، ويقوم هذا السيناريو على قيام تركيا بعملية محدودة شمال الحسكة دون التوغل فى الرقة أو القامشلى أو غيرها من المناطق الكردية، وسيؤكد هذا السيناريو لتركيا عدم وجود بنية تحتية لعمليات عسكرية تنطلق من الحدود السورية، ويستطيع أردوغان أن يسوق هذا السيناريو لحلفائه فى الحكومة "القوميين الأتراك"، لكن هذا السيناريو يسمح للأكراد بالعمل ولو ببطء من أجل بناء كيان كردى، وهذا بدوره قد يقود إلى صراع بين دمشق والأكراد، وهذا السيناريو قد يكون هو الإقناع الروسى لتركيا بأن "إضعاف الأكراد" وليس "القضاء عليهم " سيفسح المجال أمام الحكومة السورية للقضاء عليهم وليس محو الحلم الكردى بالبندقية التركية
 
3>>  "الصدام المحدود" ويعتمد على أن تركيا تقوم بعمليات توغل فى شرق الفرات بدعوى محاربة الفصائل الكردية، وتعتمد فى ذلك على القبائل السنية فى المنطقة، وبدعم من المجموعات المسلحة السورية ثم تنسحب القوات التركية من المنطقة، وهذا السيناريو هو الأقرب فى ظل الظروف الحالية التى تراها تركيا مناسبة للقيام بعملية "تقليم الأظافر للأكراد السوريين" الذين نجحوا فى السيطرة على ما يقرب من 50 ألف كيلو متر من الأراضى السورية، وهو ما يساوى 5 مرات مساحة لبنان.
 
 
4> >  "الصدام التركى - السورى" وهو سيناريو سيحدث فقط فى حال دخول تركيا أو حلفائها من المجموعات المسلحة إلى منبج أو تل رفعت أو تل أبيض وهى المناطق الكردية التى بها قوات من الجيش العربى السورى وربما القوات الروسية، وهذا الأمر سيفتح باب الصراع ليس فقط فى مناطق الأكراد لكن أيضاً فى إدلب والمناطق الشمالية الغربية فى سوريا، والتى تحتفظ فيها تركيا بقوات ونقاط مراقبة وتفتيش، وهذا السيناريو يهدد التنسيق التركى - الروسى الذى نتج بعد اجتماعات وزيرى الدفاع والخارجية من تركيا وروسيا فى موسكو.
 
5> >  "السيناريو الإدلبي" طرح بالفعل هذا السيناريو فى المحادثات التركية الروسية، ويقوم على أن يكون هناك نقاط تفتيش ومراقبة روسية فى مناطق الأكراد بعد دخول قوات الجيش العربى السورى دون أن تدخل تركيا هذه المناطق، على أن تتلقى تقارير دورية من روسيا، والحكومة السورية تفيد بتبريد وتجميد هذه الجبهات تجاه التصعيد مع تركيا، وذلك على غرار التعاون التركى - الروسى فى إدلب، بمعنى أن تكون روسيا والحكومة السورية ضامنتين للأكراد، على غرار الضمان التركى للمجموعات المسلحة والإرهابيين فى إدلب.
 
6> >  سيناريو "كركوك" وهذا السيناريو تعمل عليه تركيا والولايات المتحدة بشكل كبير جداً الآن فى المناطق الكردية، وهى خلق حالة من الاحتقان والفتن الداخلية بين الأكراد والقبائل العربية السنية فى منطقة الجزيرة وشرق الفرات تؤدى إلى انشغال الجزء العربى من قوات سوريا الديمقراطية، والأكراد السوريين بمعارك داخلية تمنعهم من التفكير فى بناء كيان كردى يمكن العرب من السيطرة على هذه المناطق على غرار نجاح الحشد الشعبى فى العراق من السيطرة على مدينة كركوك الإستراتيجية، مما أضعف أى محاولات لبناء دولة مستقلة للأكراد شمال العراق.
 
7> >  "الحروب الصغيرة" ويعتمد هذا السيناريو على أن الوجود الأمريكى فى أغنى المناطق السورية فى النفط والغاز وأغنى المناطق الزراعية التى تشكل سلة الغلال لسوريا منع اندلاع الحرب بين الأكراد والعرب، وبين الأكراد والتركمان، وبين الحكومة السورية التواقة للعودة إلى هذه المناطق الغنية وبين الأكراد، وأن الانسحاب الأمريكى من سوريا مقدمة لاندلاع هذه الحزمة من الحروب الصغيرة، التى قد تصل إلى 10 حروب بين المكونات الدينية والعرقية فى شمال وشمال شرق سوريا.
 
8> >  "المستنقع الكامل" فالتحالف الروسى الإيرانى التركى كان لمواجهة النفوذ الأمريكى والدعم الأمريكى للأكراد، وأن خروج الولايات المتحدة الأمريكية، يطلق العنان لصراع جديد ومن نوع خاص بين أكبر ثلاث قوى على الأرض السورية، وهى إيران وتركيا وروسيا، وهذا السيناريو مرجح بقوة على المدى البعيد فى ظل عدم التوافق فى الأولويات بين إيران وروسيا، فيما يتعلق بالنشاط الإسرائيلى فى سوريا، والعداء التاريخى بين تركيا وروسيا، حيث دارت 17 حربا بين البلدين على مدار التاريخ انتصرت روسيا فى جميعها.
 
9> >  "تبريد الجبهات"، ويعتمد هذا السيناريو على أن الخروج الأمريكى يحقق مكاسب للجميع أو بمعنى أخر يثبت على الأرض المكاسب التى حققها الجميع فى سوريا، وإبقاء الوضع كما هو عليه الآن، وتفسير كل طرف لهذا التبريد بأنه لصالحه، فأردوغان يستطيع أن يدعى ويوهم حزبه بأنه حقق الهدف بعدم وجود كيان كردى سورى مستقل على الحدود الجنوبية لتركيا، وروسيا تستطيع أن تقول إنها هزمت داعش ومنعت عودة المقاتلين الروس إلى روسيا، وأن الخروج الأمريكى كان نتيجة للوجود الروسى فى سوريا، كما يستطيع الرئيس بوتين بعد ذلك المساومة بالورقة الروسية فى أى مفاوضات تتعلق بأوكرانيا أو القرم، بالإضافة إلى أن إيران تستطيع أن تسوق لنجاحها فى إفشال المشروع الأمريكى والصهيونى فى سوريا.
 
10>>  "نقل الصراع"، وهذا أكثر السيناريوهات تفاؤلاً، ويعتمد على أن الانسحاب الأمريكى من سوريا، يعنى أن الصراع الدولى بين روسيا والغرب الذى لحقه صراع إقليمى شاركت فيه تركيا وإيران فى سوريا، يمكن أن ينتهى تدريجياً وتبدأ مرحلة جديدة من عودة الإعمار واللاجئين مع عودة العلاقات الدبلوماسية بين سوريا والدول العربية.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg