رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 22 مايو 2019

أرشيف المجلة



هل يتحول الحلم التركي فى سوريا إلى «كابوس» بعد الانسحاب الأمريكي؟

8-1-2019 | 15:16
محمد الطماوي

على الرغم من حالة الجدل الكبيرة التى رافقت القرار الذى اتخذه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بالانسحاب العسكرى من سوريا، إلا أن القرار ربما لم يكن مستغربا من قبل قطاع كبير من المتابعين، فى ظل معطيات عدة، ورغم تباين الآراء في تفسير ما وراء القرار، فإن هناك اجماع على أن الخاسر الأكبر هو قوات سوريا الديمقراطية، الحليف السوري الرئيسي للولايات المتحدة، التي خسرت بذلك رهاناتها الاستراتيجية كافة، بل يتوقع أن تتعرض لضربات عسكرية من جانب تركيا والتنظيمات والميلشيات المدعومة من أنقرة، بل ربما يكون القرار بمنزلة "ضوء أخضر" لبدء عملية عسكرية تركية تعقب انهاء الانسحاب الأمريكي مباشرة.

كان طبيعياً أن ترحب تركيا بالقرار الأمريكي، وتعتبره "صائباً"، وكذلك فعلت روسيا، فالقرار يفسح المجال للدولتين لتقاسم المصالح في سوريا بالمشاركة مع إيران، ولكن القرار يمنح تركيا تحديداً فرصة ثمينة لتعزيز موقفها الاستراتيجي في مواجهة روسيا وإيران في إطار لعبة تقاسم المصالح في سوريا، لذا استطلعت «الأهرا العربي» رأي عدد من الخبراء العسكريين والإستراتيجين حول لماذا يمكن اعتبار الانسحاب العسكري الأمريكي من سوريا تعزيز لفرصة تواجد الجانب التركي؟.

في البداية، قال اللواء أركان حرب نصر سالم الخبير الإستراتيجي والعسكري، إن تركيا هي الرابح الأكبر من انسحاب الجيش الأمريكي من سوريا، لأنها ستسمح لأنقرة بقتال "قوات سوريا الديمقراطية" دون تدخل من واشنطن، والسيطرة على شمال البلد الذي تمزقت أطرافه، كما أن العديد من الخبراء الدوليين في مكافحة الإرهاب حذروا من أن انسحاب أمريكا، قد يؤدي إلى عودة تنظيم داعش الإرهابي، مؤكداً أن "ترامب" أعطى هدية عيد الميلاد لـ "روسيا وتركيا وإيران".

وأضاف الخبير الإستراتيجي والعسكرى، أن انسحاب القوات الأمريكية سيخلق سباقاً عسكرياً بين تركيا وإيران وروسيا لملء الفراغ الحاصل، موضحاً أنه من المتوقع أن تستعين القوات الكردية بالحكومة السورية، وتستغني عن حلم الحكم الذاتي، مقابل كسب الشرعية، وطرد الوجود التركي من الشمال، حيث أن الرئيس بشار الأسد سيوفر لهم الحماية من الغزو التركي، والأخير قد يوافق على إبقاء سيطرتها على بعض المناطق، إنْ هي تعهدت بمقاومة التدخّل التركي.

ومن جانبه، أكد السفير هاني خلاف، مساعد وزير الخارجية الأسبق للشئون العربية، أن قرار الانسحاب الأمريكي من سوريا يخدم المصالح التركية بالدرجة الأولى، على اعتبار أن مطالب أنقرة تتمحور حول ضرورة قطع واشنطن علاقاتها مع الأكراد، وإيقاف الدعم العسكري المقدم لهم، والتحالف مع تركيا بدلاً من التحالف معهم، وفي هذا السياق، يمكن وصف القرار الأمريكي على أنه هروب إلى الأمام، وبهذا المعنى، فهو قد يخلق فرصاً لأنقرة، لكنه سيخلق تحديات أكبر بالضرورة، وكذلك سيزيل الانسحاب سببا رئيسيا في الأزمة الدبلوماسية بين أنقرة وواشنطن التي نشبت العام الماضي.

وأضاف أن الانسحاب الأمريكي سيترك على الأرجح الجيش التركي حرا في مواجهة وحدات حماية الشعب الكردية وإبعادها دون أن تواجه مخاطر مواجهة مع القوات الأمريكية، لكنه يفتح أيضا مساحة سورية أكبر كثيرا مما توقعت تركيا أن تشغلها ويضعها ليس فقط في وجه القوات الكردية بل أيضا في وجه الحكومة السورية التي تعهدت هي وداعموها الإيرانيون والروس باسترداد كل الأراضي السورية.

ومن جانب آخر، أكد اللواء أركان حرب علاء عز الدين مدير مركز الدراسات الإستراتيجية بالقوات المسلحة الأٍسبق، أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب قوات بلاده من سوريا وتسليم تركيا زمام المبادرة سيفسح المجال أمام نزاع جديد، وسيقوض بشدة تصعيد الصراع فى سوريا، وإذا أرادت تركيا في التوغل إلى سوريا لمحاربة "داعش" كما تدعى، فإنها بحاجة إلى دعم عسكري وسياسي من روسيا، فإلا فإنها تواجه خطر التصادم مع قوات النظام السوري أو المسلحين الإيرانيين.

وأضاف أن القوات التركية والفصائل السورية المعارضة المدعومة من أنقرة بدأت تعزز مواقعها العسكرية على طول الحدود بين البلدين وتتحرك نحو مدينة منبج السورية الخاضعة لسيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" ذات الغالبية الكردية، موضحاً أن تركيا ستستخدم انسحاب الأمريكان من سوريا كمساعدة من واشنطن للتدخل في شرق الفرات بغية إنشاء منطقة فاصلة عند حدودها، مشككاً فى قدرة أنقرة على تنفيذ عمليات ناجحة في العمق سوري، وخاصة بمحافظتي الرقة ودير الزور.

وحذر أن انسحاب الولايات المتحدة بصورة مفاجئة ودون أي خطة يفسح مجالا أمام نزاع بين تركيا والحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية"، مما سيتيح لـ"داعش" فرصة جيدة لإعادة رص صفوفه.

ورأى اللواء أحمد رجائي الخبير فى شئون مكافحة الإرهاب، أنه من المتوقع أن يُحدث قرار سحب القوات الأمريكية تأثيرًا سلبيًّا على جهود المجتمع الدولي في محاربة التنظيمات والجماعات الإرهابية المنتشرة في سوريا، وفي مقدمتها تنظيم داعش، الذي يتحين الفرصة للعودة من جديد، والتمدد داخل الأراضي السورية.

وأضاف أن إعلان وزارة الخارجية الأمريكية عن موافقة واشنطن بيع صواريخ «باتريوت» لتركيا بقيمة 3,5 مليار يورو، يزيد من غموض الموقف الأمريكي تجاه المخطط التركي، خاصة وأن هذا الإعلان جاء في  اليوم نفسه، الذي أعلن فيه «ترامب» سحب قوات بلاده من سوريا، موضحاً أن ذلك يُعد بمثابة الصفقة التي ربما تكون الولايات المتحدة عقدتها مقابل إفساح المجال أمام «أردوغان» لينفذ مخططه في الأراضي السورية دون معارضة دولية.

وأوضح أن هناك ما يعزز من احتمالية وجود تفاهمات «أمريكية - تركية» في الشأن السوري، وهو ترحيب «أردوغان» بقرار واشنطن سحب قواتها من الأراضي السورية، مضيفاً أن المخطط التركي المشبوه في الأراضي السورية، لا يقف عند حد القضاء على الأقلية الكردية، وإبادتهم عن بكرة أبيهم فقط، بل يتعدى هذا إلى حد مُضي «أردوغان» قُدما وبكل قوة في طريق توفير الدعم الكامل للجماعات والتنظيمات الإرهابية التي تعبث بأمن واستقرار سوريا أولًا، ثم باقي دول المنطقة.

وفى السياق ذاتة، أشار اللواء عادل العمدة المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية، إلى أن التواجد الأمريكي في سوريا هو تواجد استراتيجي لأنّ أمريكا لها أطماع وتبحث عن مكان لها في هذه المنطقة، لتنفيذ أطماعها المتمثلة في الحصول على النفط والغاز"، موضحاً أن قرار أنسحابها عسكرياً سيؤدي إلى فراغ كبير للجانب التركي في سوريا.

وأضاف، أن التحالف المكون  من روسيا وإيران وتركيا سوف يتفكك حين تفعيل القرار، رغم بنائه على أساس تكتيكي لأن كل طرف من هذه الأطراف لديه مشروع، وسيؤدي تفكك التحالف التركي الإيراني الروسي  إلى التصارع فيما بينها على الأرض السورية، وهذا ما تتمناه أمريكا في نفس الوقت.

قوات سوريا الديمقراطية

ووفقًا لما نقله المرصد السوري؛ فإن قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، اعتبرت قرار الانسحاب الأمريكي المفاجئ من الأراضي السورية «طعنة في الظهر، وخيانة لدماء آلاف المقاتلين»، وأوضح المتحدث باسم مجلس سوريا الديمقراطية، حكمت حبيب، أن السوريين يُعدون العدة حاليًّا لإفشال مخطط تركيا؛ قائلًا: «سنعمل بالوسائل السياسية كافة لمواجهة الخطر التركي، وهناك واجب على الحكومة السورية بالتوجه إلى الأمم المتحدة لمنع التحركات التركية»، مؤكداً أن «الوجود الأمريكي على الأرض السورية رمزي أكثر منه عملياتي؛ حيث يقتصر على الدعم اللوجستي، لكن قوات سوريا الديمقراطية هي التي تقوم بالعمل».

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg