رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الثلاثاء 22 يناير 2019

مقالات



فنجان .. 2019

2-1-2019 | 14:30
أسامة سرايا

عام سعيد نستقبل معكم مولوداً جديداً.. هو الورقة الأخيرة من العشرية الثانية من القرن الحادى والعشرين الذى نتمنى جميعاً، أن ندخله ونكون جزءا منه، مشاركاً ومنتجا، وليس متفرجاً، أو مستهلكاً فقط.

 نتطلع ونحن نفتح الباب على جلسة فنجان القهوة، ونقرأ فنجان هذا العام، يملؤنا الأمل، ونتطلع أن يكون عاماً نستطيع أن نضع فيه حداً لسفك الدماء العربية، وقد فتحت الحرب أبوابها المخيفة فى السنوات الماضية، خصوصا فى الشام (فلسطين وسوريا والعراق)، وهددت الخليج فى اليمن والبحرين، وقعت شرارتها فى مصر بتحد ضخم للمصريين، وفتحت أبوابا مشرعة فى الخليج العربى الغنى، والمغرب العربى المكافح، كانت مقدمتها فى الجزائر، ثم فى سقوط ضخم فى ليبيا، البلد البترولى الغنى، واستمرت سنوات طويلة، واستطاعت تونس أن توقف شرارتها بالكثير من التحديات، وتنذر من حين لآخر المغرب.
 
صورة عالمنا العربى أنه ما زال بلا نظام عربى جديد يحميه، فمعظم قضايانا المصيرية لا تحل فى بلادنا، ولكن على موائد القوى العظمى، وعواصمنا العربية المهمة أصبحت عرضة لاحتلالات خارجية منذ بدايات هذا القرن، بدءا بالاحتلال الأمريكى للعراق، والآن احتلال أمريكى وروسى أوروبى - تركى - إيرانى لسوريا الحبيبة، ومعظم عواصمنا مرهونة لضغوط خارجية مخيفة، وسقوط عواصم ودول عربية مهمة كالعراق وسوريا وليبيا، ومحاكمة قادة عرب بأيدى المحتل ما زال لم يلهم عواصمنا التغيير والقدرة على رؤية السياسات الغائبة، أو استشراف المستقبل الغامض للدول أم الشعوب.. 
 
نتطلع إلى أن يكون العام المنقضى 2018 بتطوراته الإقليمية والعالمية، ملهما لدولنا وشعوبنا العربية، بسرعة التحرك الفورى للإنقاذ، فقد كان عاما فاصلا بين ما كنا عليه منذ الحرب العالمية الثانية، وبين عالم جديد يتكون، تخلت فيه أمريكا عن مقعد القيادة العالمية، بعد أن سيطرت عليه منذ الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفيتى، والأهم أنها لم تسلم القيادة إلى أحد، بل تتصارع مع عالمها على أن تكون قائدا ولا تدفع كلفة وثمن قيادة العالم، وتطلبه من شركائها بكل وقاحة، بل بكل قوة فى اليابان وأوروبا والخليج العربى.
 
دخل الروس للمنافسة من باب منطقتنا خصوصا فى سوريا، وحاولوا فى ليبيا، لكنهم ما زالوا عاجزين، برغم تحقيق بعض النجاحات، لكن الصورة غامضة لهم، وكذلك الصين تتطلع ولا تزال تتوجس وتتحسس خطواتها، فنحن فى عالم أصبح الكل يحسب تكلفة كل تحرك وكل رغبة سياسية وثمن كل تطور اقتصادى.
 
 وعلى الرغم من أن أمريكا تقول إنها ستنسحب من سوريا وتتركها لروسيا وإيران، وإنها سوف تعسكر فى العراق! فإننا نقولها ببساطة لا تزال أمريكا هى المحرك الرئيسى للأحداث، لأنها لا تزال مركز التأثير على سياسة العالم واقتصاده، لا سيما فى فلسطين وسوريا والعراق والخليج، ومكافحة إيران وتركيا.. 
 
منطقتنا تدخل هذا العام ويدها على قلبها، فهى مازالت منطقة هشة، يطاردها الإرهاب، ويصطادها الإسلام السياسى، وهو رغم الضربات الضخمة التى تعرض لها فى السنوات الماضية، ما زال يرى فى نفسه القدرة على القيادة، ووراثة السلطة الإقليمية، ولا يتورع عن تهديد العرب، والتواطؤ مع أعدائهم، وضربهم تارة، والتعاون مع أعدائهم فى إيران وتركيا أو إسرائيل، من أجل سلطة دنيوية تارة أخرى.
 
 وكلها شعارات دينية جوفاء، عفا عليه الزمن، واكتشفها الشارع العربى والإسلامى، وما زلنا نقول إن العرب هم القادرون على لجم الاعتداءات والتدخلات الخارجية، وأن اتحادهم، ووقوف الشارع العربى صفا واحدا، سوف يوقف إسرائيل عند حدودها، ويلزمها بإعادة دولة فلسطين، ولجم التدخلات الإيرانية فى أكثر من عاصمة عربية، ووضع حد لمحاولات أردوغان بعث السلطة العثمانية، وإعادة الدول الشاردة، وأهمها قطر إلى حدود إقليمها ومصالح عالمها العربى، فهل نأمل خيرا فى سنة 2019 أن تنقذنا من خيبات متتالية.
 
 كل عام وأنتم بخير.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg