رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأحد 24 مارس 2019

فنون



لوحات بهجورى فى «بيكاسو» تحتفل بالجمال المجروح

3-1-2019 | 21:02
إعداد ـ سيد محمود

يفاجئنا الفنان الكبير جوروج البهجورى فى معرض المقام حاليا بجاليرى بيكاسو  بأعمال فنية مختلفة الأحجام والموضوعات، وكلها تعطى انطباعا بأن البهجورى لا يزال شابا قادرا على إثارة الدهشة، ليس فقط على صعيد اختيار موضوعاته، ولكن أيضا فى طريقته الفذة فى تنفيذ اللوحات التى يقف خلفها مغامر وطفل  لا يشيب.
 
احتفظ البهجورى بغرامه التاريخى بأم كلثوم التى حولها إلى واحدة من أيقوناته التى لا يمل من التعاطى معها فى مختلف أشكال الحضور، فهو يرسمها مرة من الوجه ومرات يرسم  فردا ضمن أفراد الفرقة, وذات يوم قال لي: «أرسم صوت أم كلثوم وليس جسدها، فهو يؤمن أن فن الرسم يصبح متألقا عندما يختار الفنان  المضى وراء الصوت». 
 
وكما فى معارضه الأخيرة يرسم انطلاقا من هاجس الحنين للزمن يخاف أن ينفلت، فهو  مواجهة  بصرية مع  ذاكرة تتآكل «ولعله معرضه كلها يأتى إنعاشا لهذه  الذاكرة» التى تحتفل بالعربات الشعبية والأجساد التى تتعرض للحجب ويتضاءل حضورها فى المجال العام،كما يحتفى بالعلامات والأيقونات التى رافقت ذاكرة الفنان، ففى لوحة المغنى طيف لعبد الحليم وفى مجموعة أم كلثوم استدعاء تام لزمنها واستعمال لعلاماته.
 
بهجورى بدأ حياته رساما للكاريكاتير فى مؤسسة روزاليوسف نهاية الخمسينيات إلى جوار جيل من عمالقة  فن الكاريكاتير تقدمهم صلاح جاهين وأحمد حجازى وبهجت عثمان وزهدى العدوى ومحيى اللباد ونبيل تاج وصلاح الليثي، وهؤلاء جميعا اعتبروا فن الكاريكاتير سلاحا فى معركة التغيير، فانحازوا إلى قيم وأفكار تقدمية بالمعنيين الاجتماعى والسياسي، لذلك رفعوا الكثير من شعارات ثورة يوليو وتحالفوا معها.
 
خرج البهجورى مع الكثير من فنانى وكتاب جيله من مصر، لكنه اختار السفر  إلى فرنسا قبل أن يعود ليكثف نشاطه كمصور،  يعمل بحس رسام كاريكاتورى وأحيانا تقنياته.
على مستوى التقنية  فى المعرض واصل  بهجورى العمل بطريقة  بابلو بيكاسو الأميل إلى التكعيبية, وإن امتلأت أكثر بروح فنان الكاريكاتير الميال بطبيعته إلى المبالغة، وإلى «إبداء وجهة نظر» فى الشخوص التى يرسمها  بشحنها عاطفيا أكثر من اللازم فى الكثير من الأحيان.
 
كما واصل البهجورى مزاجه فى الشغب مع فنانين عالميين وتوسع فيما يسميه «الرسم على الرسم» إذ يعيد رسم لوحات فنانين آخرين، لكن على طريقته المشاغبة، نوع من المحاكاة الساخرة التى تمجد الأصل وترغب فى محاكاته لكنها فى المقابل تنزع عنه قداسته، وتؤكد اعتياده على نحو ما وتحوله لحاضر وتنفى ارتباطه بالماضى المقدس. 
 
ويشكل الجسد الأنثوى هاجسا رئيسيا فى المعرض، وقد تناوله البهجورى بشجاعة كبيرة تحسب له ولقاعة العرض وعبر  تصور أيروتيكى لافت للنظر يلجأ  الفنان لتقنيات الكاريكاتير فى تحديد خطوط هذا الجسد وتكويناته وتفيض هذه اللوحات بالكثير من الجمال المفرط، فهى  ليست أجسادا نورانية عالقة فى فضاء التجريد، وإنما هى أجساد متورطة فى أفعال الحب وربما بفضل هذا التورط تقدم نفسها للمتلقى بفتنها الغائرة كجروح.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg