رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 22 مايو 2019

مقالات



أنيس منصور صاحب فكرة اليوم السابع!!

2-1-2019 | 14:29
دينا ريان

إنه صاحب أفكار نفذناها دون أن نعلم، وصاحب خطوات مشينا عليها بالمصادفة!
 
حقا إننى لم أبدأ حياتى محررة للأزياء مثل أنيس منصور فى الأهرام، لكننى تألقت كمحررة للأزياء فى أخبار اليوم، لأنه لم يكن مسموحا إلا بالكتابة عن جمال المرأة وأزيائها ودندشتها وإكسسوارها وفرفشتها!! فى قسم المرأة والبعد بقدر الإمكان عن إثارة الجدل والمشاكل! لا أنسى أننى حاولت أن أجعل من صفحة المرأة التى كان عنوانها «قيل وقال» صفحة جادة إلى حد ما، بعيدا عن النميمة والقيل والقال وأخبار الهوانم وصالونات الأندية الاجتماعية والرياضية، نكتب بمناسبة عيد الطفولة تحقيقا إنسانيا كبيرا عن أطفال المقابر ومدى تأثير فكرة عيد الطفولة.
وإذ بى أكتب تحقيقا هزليا ساخرا متمثلا فى رد أطفال المقابر على ما يسمى بالعيد.
 
فإذا بجزء من أطفال المقابر تبرق عيناه فرحا فور لفظ كلمة العيد، ظنا منهم أن «العيد جانا»، بالفعل يبحثون فى أحرف عيد عن قطعة لحم أو قرص كعك! وكان التحقيق يجسد مدى تدهور حال الطفولة فى مصر، فى الوقت الذى تقام فيه الاحتفالات بالطفولة رفيعة المستوى، تُنسى الطفولة المشردة، التى هى جزء لا بأس به من عموم  أطفال مصر. واضطررت - حسب أوامر الرئاسة التحريرية - أن أتخصص فى الكتابة عن الأزياء والموضة، مثلى مثل أنيس منصور، غير أنه رجل وأنا سيدة، لكن هذا الفارق أعطى لأنيس تميزا وتألقا لم أحظ بمثلهما أبدا!
وتروح فين يا صعلوك بين الملوك، قلتها فى سرى وأنا أقارن مشواره الصحفى بمشوارى، وأضحك.
 
يقول إنه بدأ مشواره الصحفى محررا للأزياء فى جريدة الأهرام، وأنا أيضا ، إلا أن الكتابة عن الأزياء والموضة كانت محطة أخيرة فى جريدة الأخبار، ومحطة أولى مثل أنيس منصور فى الأهرام العربى.
 
بالفعل غاص أنيس منصور فى عالم الأرواح والأشباح، كتابة وتجارب، حتى ختمها بنبوءة موت السادات على يد امرأة يهودية قرأت كف السادات وهو يرفعه فى الخطب، وانتشرت بعدها موضة الكتابة وخوض التجارب الروحانية، فقمت أنا وزميل لى بعمل جريدة اسمها «التعويذة»، تتناول علاج تلك الظاهرة التى تلتهم من ميزانية مصر 4 مليارات جنيه سنويا، لكننا فشلنا، فقد زاد التوزيع، ولم نجد إعلانات لأننا لم نكن من صحفيى الإعلانات، فى عصر كان الصحفيون قد بدأوا يلجأون لمستنقع الإعلانات التى حذرنا منها أنيس منصور فى كتاباته ومحاضراته لنا.
استطاع أنيس منصور أن يصبح نجما من نجوم صحافة الرحلات، فقد كان سندباد عصره، ولأننى كنت فى حضانة مدرسته، لأننى كنت أعشق السفر، وكان بساطى السحرى هو قلمى الذى امتطيته مثل مقشة الساحرة العجوز.
 
الطريف.. أن أنيس منصور قد تنبأ بـ «اليوم السابع» دون أن يدرى، فى حواره مع الكاتب الصحفى محمود صلاح، الذى وصفه بأنه أطول حوار صحفى، عندما قال له عن السفر: إنه من المهم أن يسافر الشاب إلى أى مكان، لقد اقترحت على وزارة التربية أن تعمل ما يسمى بـ «اليوم السابع»، وذلك بأن يسافر طلبة القاهرة إلى الإسكندرية، ويحضر طلبة الإسكندرية إلى القاهرة، ويطير طلبة مطروح إلى أسوان، ويذهب طلبة أسوان إلى مطروح، ليعرف الشاب بلده ويتعود على الرحلة والاعتماد على نفسه، ولا بد أن نشجع الشباب على ذلك ونعطيهم بدلا للسفر، وأن يسافروا ليس فى الدرجة الأولى، لكن فى الدرجة الثالثة، ليعرفوا أكثر. كان هذا الحوار فى عام 1999، وبعدها تدور الأيام وتصدف الأفكار فتخرج للوجود فكرة «اليوم السابع» لأنيس منصور، لتتحول إلى فكرة صحفية بالفعل، لكن بعيدا عن الشباب والسفر والدرجة الأولى، ولا حتى الثالثة. صحيح ما العالم إلا مجموعة من الأفكار المتداولة، مثل الأطباق الطائرة، ويا بخته من يصطاد له طبقا طائرا أو فكرة يحققها حتى لو لم تكن فكرته، ويا بخت من كان أنيس منصور ملهمه!! المهم أن تنجح الفكرة.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg