رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 22 مارس 2019

فنون



بعد أن سيطر العنف والجريمة على بعض المسلسلات: الدراما الاجتماعية تحلم بالعودة إلى الشاشة الصغيرة

3-1-2019 | 21:36
تحقيق - عماد بركات

مجدى صابر: نجاح بعض المسلسلات التى تناولت العنف والإثارة هو الدافع الرئيسى وراء تركيز المنتجين عليها 
 
ماجدة موريس: غياب المسلسل الاجتماعى له أثر سيء على المجتمع وعلى الأجيال الجديدة 
 
خيرية البشلاوي: ما يحدث مؤامرة هدفها ضرب المجتمع وتدمير ثقافته
 
يبدو أن الدراما الأسرية وتحديدا الاجتماعية لم تعد تعرف طريقها إلى الشاشة، وحلت محلها دراما العنف والغموض والإثارة والخيانة، فبعد أن كانت الشاشات مليئة بمسلسلات، أمثال المال والبنون وليالى الحلمية والوتد والعصيان وسوق العصر، تناقش حياتنا الاجتماعية من مختلف النواحى والاتجاهات بشكل راق ويناسب كل أفراد الأسرة بمختلف الأعمار، أصبحت أغلب الأعمال التى تعرض طوال العام بما فيها شهر رمضان الماراثون الدرامى الكبير، قائمة على العنف والقتل وكثير من المشاهد والحوارات الخارجة، وأيضا بعضها قائم على الرعب والغموض، الأمر الذى دفع أغلب المشاهدين إلى النفور منها، والعودة للبحث عن ذكرياتهم فى المسلسلات القديمة سالفة الذكر فى قنوات تعرضها أو على اليوتيوب . «الأهرام العربى» طرحت هذا الموضوع على المتخصصين فكان التحقيق التالى:
 
بالفعل سيطرت موضوعات العنف والجريمة والغموض بشكل كبير على أغلب الأعمال الدرامية خلال السنوات الماضية، والسبب يرجع إلى الجهات الإنتاجية التى تبحث عن هذه النوعية من النصوص، حتى تتمكن من تسويقها، لأنها وجدت أنها تستحوذ على اهتمام المشاهدين.. هذا ما أكده المؤلف مجدى صابر، وأضاف: نجاح بعض المسلسلات الدرامية التى تناولت العنف والغموض والإثارة هو الدافع الرئيسى وراء تركيز المنتجين على استمرار هذه الأعمال، لكن أغلبهم لم ينجحوا فى تقديمها بالشكل الذى يتناسب مع المجتمع المصرى، ولذلك كان هذا العام هو الأسوأ لهذه الأعمال، وقال: برغم سيطرة هذه الأعمال فإن هناك أعمالا اجتماعية تظهر من حين لأخر أو نشاهد منها اثنين أو ثلاثة منها على الأكثر كل عام، وتحقق نجاحا كبيرا عند عرضها أمثال مسلسلات سلسال الدم الذى أتشرف بأننى مؤلفه وسابع جار وضد مجهول وغيرها من الأعمال الاجتماعية التى تلقى استحسان الناس وأرى أن عودتها ليس بالأمر السهل، ولا بد من عودة جهات الإنتاج الوطنية وأصحاب شركات الإنتاج الخاصة أصحاب الأعمال الرائدة أمثال أميرة فى عابدين، الليل وآخره وأين قلبى.
 
فيما قالت الناقدة خيرية البشلاوى: ما حدث فى الدراما المصرية خلال السنوات الماضية، ما هى إلا مؤامرة من خلال خطة هدفها ضرب المجتمع وتدمير ثقافته، من خلال هذه الأعمال التى تصور لنا كأننا نعيش فى غابة لا يحكمها سوى قانون القوة والنفوذ، وأيضا تصوير المجتمع فى أسوأ صوره بأنه يعمه الفساد والرشوة والقتل والاغتصاب، وأن المنتجين ما هم إلا أدوات تنفيذ لهذه المهمة، وأضافت: لقد اختفى العصر الذهبى للدراما، وأنه لا أمل فى عودته إلا بعد عودة الدولة للإنتاج مرة أخرى، لأنها هى الجهة الوحيدة التى تبحث عن النصوص الجيدة، وتعمل على تعميق الهوية الثقافية داخل المجتمع، بعكس جهات الإنتاج الخاصة التى لا تبحث سوى عن مصالحها دون مراعاة لأى بعد اجتماعى أو قومى، وقالت البشلاوى: لقد شهد الموسم الدرامى الرمضانى الأخير إلى جانب العنف المفرط والقتل والتعذيب النفسى الكثير من التجاوزات فى المشاهد والجمل الحوارية وقد رصدنا ذلك أثناء مشاركتى كعضو فى اللجنة العليا للدراما، ورفعنا تقريرنا إلى الجهات المختصة التى أتمنى أن تأخذ هذه الأمور بعين الاعتبار، والعمل على إعادة الدراما إلى مسارها الصحيح . 
 
الناقدة ماجدة موريس قالت: الدراما الاجتماعية الحقيقية التى تعودنا عليها ليست غائبة بل انتهت، لقد انتهت عندما دخلت جهات إنتاجية غريبة برءوس أموال مشبوهة من أجل تدمير المجتمع وتغير عاداته، من أجل خروج جيل ليس لديه أى انتماء لوطنه، فمصر ليست بكل هذا العنف والفساد الذى نراه على الشاشة، لقد انتهت عندما لم نعد نشاهد مسلسلات على غرار المال والبنون، ليالى الحلمية، أرابيسك، الزينى بركات، يوميات ونيس والسيرة الهلالية، وأصبحنا نتابع أعمالاً تتنافى مع كل العادات والقيم التى تربينا عليها، أو كما يطلق عليها المسلسلات المخلوطة بالدم، وأضافت: غياب المسلسل الاجتماعى عن شاشات القنوات له أثر سيء على المجتمع وعلى الأجيال الجديدة، لأن هذه الأعمال بمثابة المعلم الثالث بعد البيت والمدرسة، فكثير منها غرس فى عقولنا ووجداننا عادات طيبة وسلوكيات حميدة، بعكس الأعمال التى انتشرت أخيرا ونشرت معها العنف والبلطجة وحلم الثراء السريع بطرق غير مشروعة، لذلك فإن هذه النوعية من الأعمال لا بد لها أن تعود، وأن تضعها الدولة فى قائمة الأمن القومى للمجتمع شانها شأن الأمور المهمة الأخرى.
 
وقال المخرج محمد النقلى، وهو واحد من أكثر المخرجين الحريصين على تقديم أعمال اجتماعية ومنها عائلة الحاج متولى، العطار والسبع بنات، زهرة وأزواجها الخمسة، حب لا يموت، البيت الكبير وولى العهد: يبحث أغلب المنتجين عن الأعمال التى تلهث وراءها القنوات حتى يتمكنوا من تسويقها بسهولة بعشرات الملايين، ومنذ السنوات الماضية أصبحت الموضة فى الأعمال الدرامية هى التى تتضمن مشاهد عنف وأكشن وقتلاً وتعذيباً وخيانة، وتزداد درجة هذه الموضوعات من عام إلى آخر، حتى أصبح المشاهد بدأ ينفر منها ويشتاق لأى مسلسل اجتماعى يتناول قصة إنسانية أو علاقات بين أقارب أو جيراناً أو بين أفراد أسرة واحدة وعلاقتهم بالمجتمع الخارجى، وأضاف: كثير من المخرجين الكبار رفضوا العديد من السيناريوهات التى عرضت عليهم، لأنهم وجدوها ليس بها أى مضمون سوى تقديم العنف والجريمة والقتل بأشكال مختلفة، وأن تقديمهم لها سيمحو ما قدموه من أعمال هادفة فى الماضى.    

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg