رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأحد 24 مارس 2019

مقالات



العلاقات الجزائرية ـ المصرية عنوان عربى للتعاون الثابت

2-1-2019 | 14:34
د. سليمان أعراج

نحو المزيد من التعاون بين الجزائر ومصر، هو إدراك تعكسه مساعى التنسيق بين البلدين، ويجسده أكثر  ثبات مواقفهما الدبلوماسية فى إطار السياسة الخارجية، وفى إطار الحديث عن أولويات البلدين، يمكن قياس مؤشرات قوة التقارب وعمق العلاقة بين البلدين، ومما لا شك فيه فإن عمق  هذه العلاقات قد أسهم فى صناعته تراكمات المراحل التاريخية السابقة، بما يعنى أن الموضوع يعكس قوة يصنعها التلاقى والتفاهم الحضاري.
 
الانطلاق فى تشريح العلاقات الجزائرية ـ  المصرية ومميزاتها توضحه عدة منطلقات بالنسبة للبلدين، بدءا بالموقع الجغرافى المهم والإمكانات التى يتمتع بها البلدان، إن القواسم المشتركة بين البلدين متعددة والاهتمامات مشتركة وعلى رأسها مسعى  الإجابة عن أولوية تحقيق الأمن لبلوغ التنمية، ويبدأ ذلك من خلال الحديث عن مواجهة ظاهرة الإرهاب، التى تعد أداة تسعى عبرها القوى المسئولة عن إنتاج وإعادة إنتاج الإرهاب لتوظيفها من أجل استنزاف قدرات وطاقات البلدين، ضف إلى ذلك قضية التوافق على دعم الحل السياسى والاستقرار فى ليبيا باعتبار الجزائر ومصر دولتى جوار وهو ما يعنى أن هناك تقاربا يصنعه ضمان الدفاع عن مفهوم الأمن القومى لكلا البلدين، وهذا يضاف إلى الأهمية القصوى التى يسطرها البلدان فى إطار إستراتيجية كل دولة لمواجهة الفكر المتطرف ومحاربة المرجعيات الفكرية المتشددة التى تشكل خطرا على الأمن المجتمعي، من أجل ذلك يشكل استقرار الجزائر ومصر ضامنا من الضمانات الأساسية لاستمرارية وصيانة الاستقرار وصناعة السلام فى المنطقة العربية ومنطقة الساحل الإفريقي.
 
كما تبرز الخاصية المميزة للعلاقات الجزائرية ـ المصرية، وتبدأ من اعتبار كلاً من الجزائر ومصر  معنية وفى تماس مباشر بالقضايا العربية والإفريقية، وهو ما يعكس أن الرهان فى الجزائر وفى مصر مشترك ويتمحور حول فضاء واحد، حيث أسس هذا الاهتمام لمفهوم الدعم المشترك بين البلدين أين يبدأ من خلال أدوارهما فى إطار الاتحاد الإفريقي، وهنا تجدر الإشارة إلى الدعم المتبادل بين البلدين فى إدارة قضايا التنمية فى إفريقيا وإدارة الأزمات بها.
 
إن مرجعية العلاقات الجزائرية المصرية تنطلق من قاعدة متينة تستمد عبقها من التاريخ والثقافة، وتنعكس على المواقف الدبلوماسية التى يمكن للمقاربة الاقتصادية اليوم إضفاء المزيد من الفعالية على دور البلدين فى المنطقة وتعميق التعاون أكثر استنادا إلى ضرورة مواجهة التحديات المشتركة، وتقديم إجابات فعلية حول رهانات الأمن والتنمية داخل البلدين، كما أن التغير المرتقب فى خارطة التعاون العربى فى آفاق 2019، تستدعى أن تحظى فيه الشراكة الجزائرية المصرية بالدعم الكافي، والاهتمام الذى يعكس أهمية البلدين.
 
ومن جهة أخرى تمثل قضايا تعزيز التبادل التجاري، والتموين بالغاز وغير ذلك آليات مكملة لعناصر تعزيز التعاون من أجل بلوغ شراكة إستراتيجية تتيح ممارسة التأثير الإيجابى فى دعم قاعدة السلام والتنمية فى المنطقة، كما أنها تشكل بديلا مؤسسا لأهمية التعاون العربي، والتنسيق المشترك من أجل مواجهة الآثار السلبية لتقلبات السوق والمواقف فى الساحة الدولية.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg