رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأحد 26 مايو 2019

مقالات



عاش الهلال مع الصليب

9-1-2019 | 13:04
عبدالله حسن

منذ مائة عام خرج المصريون فى مظاهرات ثورة 1919 ضد الإنجليز يهتفون عاش الهلال مع الصليب، وبالأمس القريب خرج المصريون فى مظاهرة حب يحتفلون فيها بعيد الميلاد المجيد، يرفعون أيضا الهلال مع الصليب فى حدث عالمى غير مسبوق، وهو افتتاح مسجد وكاتدرائية أقيما على أحدث طراز معمارى إسلامى وقبطى فى العاصمة الإدارية الجديدة، حيث تتعانق أصوات المآذن مع أجراس الكنائس. 
 
كان الاحتفال أكثر من رائع فالمناسبة تستحق أن تقام تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسى، ويحضرها الرئيس الفلسطينى محمود عباس وفضيلة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب وقداسة البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وكبار المسئولين وممثلون لعدد من رؤساء الدول العربية والأجنبية، وحشد كبير من السفراء العرب والأجانب.كان المشهد أكثر من رائع وحمل العديد من الرسائل التى تؤكد قيمة مصر باعتبارها الدولة المحورية الرائدة فى المنطقة، تدعو إلى الخير والسلام والمحبة، وتنبذ العنف والتطرف، شاهد العالم من خلال الأقمار الصناعية ووسائل التواصل الاجتماعى ما يجرى على أرض مصر وما حققته سواعد أبنائها فى إنجاز هذين الصرحين الكبيرين فى زمن قياسي، حيث واصلوا العمل ليلا ونهارا بروح رائعة تعكس المعدن الحقيقى للمواطن المصرى الحريص على تراب مصر ووحدة أبنائها لا فرق بين مسلم ومسيحي، فالجميع من أبناء مصر الأوفياء، يضحون من أجلها بالغالى والنفيس حتى تظل مرفوعة هاماتها بين الأمم، وتتصدى لجميع المحاولات التى تسعى للإساءة لها ونشر بذور الفرقة بين أبناء الوطن الواحد. كان الرئيس عبد الفتاح السيسى قد وعد أبناء مصر من الأقباط أثناء زيارته لهم فى الكاتدرائية المرقسية بالعباسية لتهنئتهم بعيدهم، بأنه سيشهد معهم بعد عام واحد افتتاح أكبر كنيسة وأكبر مسجد فى الشرق الأوسط فى العاصمة الإدارية الجديدة، لتكون رمزا للمحبة والسلام أمام العالم أجمع، وأعطى الرئيس توجيهاته بالعمل فورا فى هذا المشروع المهم ووفرت الدولة آلاف الأفدنة لإقامة هذين الصرحين، وتدفقت تبرعات المصريين ورجال العمال ومختلف فئات الشعب حتى تحقق الحلم، وأوفى الرئيس بوعده وكانت هذه الاحتفالية الرائعة.
 
ولأول مرة يشاهد العالم الرئيس عبد الفتاح السيسى وهو يفتتح مسجد الفتاح العليم، وكاتدرائية ميلاد المسيح وإلى جواره شيخ الأزهر والبابا تواضروس، مشهد عالمى لأول مرة يقع على أرض مصر فى احتفال كبير يضرب المثل والقدوة إلى العالم بأن مصر القوية الرائدة المتسامحة لا تعرف التطرّف والتفرقة بين أبناء الوطن الواحد على أساس الدين، فالكل متساوون فى الحقوق والواجبات  وترتفع المآذن إلى جانب أبراج الكنائس بينما ينطلق الأذان خمس مرات فى اليوم، وتدق أجراس الكنائس ويؤدى الجميع صلواتهم ويمارسون شعائرهم الدينية بحرية كاملة وأمن وأمان، بعد أن استأصلت مصر قوى الشر والتطرف من جذورها، وسقط الشهداء من رجال الشرطة والجيش والمواطنين الأبرياء، ووصلت موجة الإرهاب والتطرف إلى المساجد والكنائس ليسقط الشهداء وهم يؤدون صلواتهم فى المساجد والكنائس، بينما يهرب المجرمون القتلة بعد تنفيذ جرائمهم، ولكن قوات الجيش والشرطة، كانت لهم بالمرصاد وتعقبتهم حتى قتلتهم فى جحورهم وأوكارهم، وكان القصاص العادل هو الجزاء السريع الذى لم يفلت منه هؤلاء المجرمون. 
 
وشاهد العالم شيخ الأزهر داخل الكنيسة لحظة افتتاحها، وألقى كلمة مهمة أكد فيها أن الدين الإسلامى يدعو لحماية الكنائس والمحافظة عليها ومشاركة الإخوة المسيحيين احتفالاتهم بأعيادهم وتهنئتهم بها، واستنكر بعض الفتاوى التى يصدرها البعض بعكس ذلك، وقال لماذا يستدعى البعض هذه الأيام فتاوى صدرت فى الماضى البعيد فى ظروف معينة وفى توقيتات معينة، وقال إن الإسلام دين المحبة والتسامح والمساواة بين بنى البشر، كما شاهد العالم البابا تواضروس داخل المسجد لحظة افتتاحه وهو يلقى كلمة مهمة يقول فيها إن هذه اللحظة تاريخية نشهد فيها افتتاح كاتدرائية ميلاد المسيح ومسجد الفتاح العليم، لنؤكد للعالم أن مصر بلد السلام والمحبة والتسامح. وبينما كانت الاحتفالات تجرى فى جو يسوده الحب والسلام بدأت ردود الأفعال تتوالى من أنحاء العالم، لعل أبرزها ما ذكره الرئيس الأمريكى ترامب من أن الرئيس السيسى يقود مصر إلى مستقبل يسع الجميع، وتتوالى ردود الأفعال من مختلف دول العالم على هذا الحدث المهم الذى تعيشه مصر، ويؤكد أنها بلد الأمن والأمان والتسامح ولا مكان فيها للإرهاب والتطرف اللذين انتهيا إلى غير رجعة.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg