رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأحد 26 مايو 2019

مقالات



رسالة عربية إلى سوريا واليمن

9-1-2019 | 13:03
أسامة سرايا

فلتكن الرسالة من جامعة الدول العربية. فلتكن من الشعوب. فلتكن من القوى الحية فى المنطقة أو العالم، أو من أى ضمير إنساني.
فلتكن عن أى طريق كان، إنسانيا أو سياسيا أو فكريا. وليكن لها هدف واضح، هو ضرورة وقف الحرب، وسفك الدماء، ثم تحريم انتقال الأسلحة إلى سوريا واليمن، ومعاقبة من يخرج على هذا القرار الحتمي، فنزيف الحرب أكبر مما يتخيل العقل البشرى!
 
سبع سنوات وآلة الحرب لم تتوقف فى سوريا الشام!! وأربع سنوات ونفس الآلة الجهنمية الخطيرة المجرمة لم تتوقف فى اليمن الحزين!!
البلدان نزفا بما فيه الكفاية، وغزارة الدماء كشفت الغطاء عن غياب الضمير الإنسانى لدى القوى الإقليمية والدولية.
 وبعيدا عن السياسة، وعن المتصارعين والمتحالفين معا، كإيران، وتركيا وروسيا، وأمريكا، والتيارات المتأسلمة والمتطرفة، فإن قضيتنا اليوم هى: أن نبحث عن الإنسان الذى عانى عذابات الحروب، وعن الأطفال الذين تشردوا، وعاشوا سنوات الطفولة على رحى الحروب، بلا مدارس، أو مأوى، أو حياة، ونستعيدهم مرة أخرى.
 
إن الحرب كشفت كثيرا من الخدع اللا إنسانية الكبرى، فهل نستطيع أن نقول إن نيران جهنم التى صنعت فى اليمن وسوريا أنقذت بقية البلاد من أن تصل إلى هذا المآل الرهيب؟
إن الناس فى الحروب يتحولون إلى أشكال غير آدمية، فهل عدنا لنعرف، وبالتصوير البطيء، ما حدث بعد الحربين العالميتين فى أوروبا والعالم، وما حدث بعد كارثة إطلاق أول قنبلتين نوويتين على اليابان، وما حدث للألمان بعد سقوط برلين، وتدمير ألمانيا بالكامل؟
 
إن البلدين الفقيرين  (اليمن وسوريا)  أعادا البشرية إلى سيرتها الأولى، وأصبحا صورة بانورامية لما ينتظر العالم، إذا خرج مارد الحرب الذرية أو التقليدية عن الطبيعى .. فهل نستطيع أن نقول: إن أمريكا، القوة العظمى، وشركاءها فى أوروبا وروسيا قد شبعوا من دمائنا، ويقولون الآن كفى؟ وهل يمكن أن تكون صورة الأطفال والنساء والخوف المقبل من أرجاء البلدين رسالة واقعية لكل المتحاربين، من الدول والميليشيات؟ تقول لهم إن النيران لم تعد تهدد البلدين فقط، لكنها يمكن أن ترتد إلى قلوب من أطلقوها، أو أشعلوها، أو شجعوا عليها؟
إن النيران إذا دخلت بهذا الجنون البشرى إلى بقية البلدان العربية، كما حدث فى اليمن وسوريا، فستهدد القاتل والمحرض والممول.
 
إن الجميع أصبحوا أسرى لفكر الدواعش وطالبان، لأن هذا الإرهاب الجهول طال الجميع، وبات قوة محلية وعالمية، وتحت طائلة تفكيره اللاعقلى واللا إنسانى زرع الأراضى ألغاما تنتظر الأحياء عندما يتحركون، وانظروا إلى المدن كيف تهدمت، والبشر كيف هاجروا أو ماتوا، انظروا إلى مدن كحلب أو تعز أو صنعاء أو مضايا أو اللاذقية لتعرفوا ما الذى جرى من إرهاب ورعب.
 انظروا ماذا فعلت إيران فى اليمن. إنها جريمة لا يمكن أن تغتفر على مر الأجيال. إنها بهذه الحرب لا تريد أن تقتل اليمن وحده بالحوثيين، لكنها تريد أن تقتل الخليج كله، والمجتمع الدولى غير قادر على إنقاذ اليمن من براثن الإيرانيين.
 
فهل يملك العرب رسالة إلى اليمن، تخرجه أولا من حالة الحرب؟ ثم تفك أسره من الحوثيين؟ أم يظل حبيسا للفقر والسلاح، والأيديولوجيات القاتلة؟
وحتى تأتى بارقة الأمل لنهاية القتل فى اليمن، فإن أهل الخليج مطالبون باحتضانه ورعايته بعد حرب مدمرة، فباختصار اليمن يعيش مجاعة شاملة، فهناك 13 مليونا من أصل 28 مليونا فى مجاعة، وتفشت بينهم الأمراض، حتى تلك التى كانت قد اندثرت كالكوليرا والدفتيريا.
 
الصورة مخيفة، لا مياه للشرب، ولا خدمات صحية، ولا مدارس، فهناك 9.6 مليون طفل بلا تغذية، ومشردون خارج مقاعد التعليم.
اليمن دخل كهفا مظلما، وبلا تحليل سياسى أو معلومات خاصة هو يعيش بالفعل أسوأ أزمة إنسانية فى العالم، ومع الأسف شكل هو وسوريا والعراق مثلثا لمأساة إنسانية غير مسبوقة. هل لكم أن تتخيلوا صورة الأب المكلوم، أو الأم المسكينة، وهى تعيش ولا تضمن الوجبة المقبلة لطفلها؟ ماذا تفعل أيها العالم الذى تتكلم عن حقوق الإنسان؟
 
 هذه هى حال أهل اليمن، وحال السوريين الذين لم يستطيعوا أن يهاجروا، بسبب الحرب البشعة التى تسلطت على البلدين يوجد (13 مليون نازح سورى فى كل أنحاء العالم، مشردين بلا مأوى).
حان وقت أن نقول لكل القوى العالمية والمحلية: إن اليمن لا يتحمل استمرار هذه الحرب، وأن الضمير الإنسانى الساكت لن يسكت مرة أخرى على ما يحدث فى سوريا واليمن.
 إن عودة سوريا إلى الحضن العربي، وإعادة تعميرها، ستقلص نفوذ صناع الحروب والفوضى، وستنقذها من براثن ومطامع القوى الإقليمية والدولية، كما سيوقف الكارثة الإنسانية.
 
المشكلة الإنسانية فى سوريا واليمن يجب أن تتقدم على المشكلة السياسية، فإنقاذ الشعبين والبلدين بات ضرورة حتمية، ليس بقوة السلاح، ولكن بقوة المنطقة، وبالرؤية الإنسانية، والنداء العاجل لكل الشعوب الحية، حتى تقف مع الإنسان فى سوريا واليمن، وقد دفع البلدان أثمانا باهظة، لإنقاذ البشرية من حروب عالمية، قد لا تكون قادرة على تحملها من جديد.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg