رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأحد 24 مارس 2019

المجلة



انخفاض أسعار النفط يخفف عجز الموازنة.. استمرار النمو الاقتصادى المصرى بنسبة 6 ٪ خلال العامين المقبلين

10-1-2019 | 15:56
حنان البيلى

د. محمد معيط: الحكومة ملتزمة بتحقيق مستهدفاتها فى الموازنة العامة
 
بنك مورجان ستانلى يتوقع استقرار خام بنزين عند 67‪,‬5 دولار للبرميل بحلول الربع الثانى من 2019
 
عندما وضعت وزارة المالية المصرية الموازنة العامة لعام 2019‪/‬2018، قامت بحساب سعر النفط عند مستوى 67 دولارا للبرميل كسعر تقديرى، والذى من المفترض ألا تزيد عليه الأسعار العالمية للبترول كثيرا، ولكن غالبا ما تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن.
 
فمنذ بداية العام المالى الحالى، شهدت أسعار النفط زيادة كبيرة، حيث وصل سعر البرميل إلى ما يربو على 80 دولارا للبرميل خلال الأشهر الأولى من الموازنة، وفى نهاية شهر أكتوبر الماضى، ثم شهدت الأسواق انخفاضا فى الأسعار تحت ضغط الرئيس الأمريكى ومحاولاته الحثيثة لخفض الأسعار دون مستوى 60 دولارا للبرميل.
وهو ما أدى إلى تعالى أصوات الخبراء بإمكانية تخفيض الدعم الموجه لشراء المواد البترولية وتقليل عجز الموازنة، وجاء قرار منظمة «الأوبك» بتخفيض الإنتاج بمقدار مليون برميل يوميا ولمدة ستة أشهر  إلى معاودة الأسعار للارتفاع مرة أخرى لتشهد استقرارا.
 
وجاء تقرير وكالة فيتش للتصنيف الائتمانى للإشادة بالمؤشرات المالية العامة للاقتصاد المصرى، وتوقع التقرير تراجع عجز الموازنة العامة إلى 7‪,‬8 ٪ فى العام المالى الحالى 2019‪/‬2018، وأن يواصل انخفاضه إلى 6‪,‬4 ٪ فى العام المالى المقبل 2020‪/‬2019.
 
عند إعداد الموازنة العامة للدولة، يتم تحديد سعر برميل النفط بسعر تقديرى، ويكون هذا السعر بناء على تقارير دولية تصدر عن مؤسسات دولية مثل صندوق النقد الدولى والبنك الدولى وأسواق النفط الدولية والنشرات العالمية المعتمدة مثل Platts، وبناء على ذلك يتم تحديد الدعم الموجه لشراء النفط ومشتقاته مثل السولار والبنزين والجيت تو وان، الذى يستخدم فى الطائرات، وهذه المشتقات غالبا ما يتم شراؤها بالطن.
 
وقد أعلن الدكتور محمد معيط ـ وزير المالية  أنه تم تحديد سعر البرميل من النفط عند سعر 67 دولاراً، وأن الدعم المقدر للمواد البترولية 89‪,‬9 مليار جنيه، وأن كل دولار زيادة فى أسعار برميل النفط عن السعر التقديرى بالموازنة العامة يكلف الموازنة العامة من 4‪-‬3 مليارات جنيه إضافية لدعم المواد البترولية.
 
وجاءت بيانات الربع الأول من السنة المالية الحالية، من يوليو إلى نهاية سبتمبر، موضحة أن الموازنة تحملت مبلغ 23 مليار جنيه دعما للمواد البترولية، وقد أرجع وزير البترول ذلك الرقم إلى أنه على الرغم من أن أسعار برميل النفط تتراوح ما بين 75‪-‬74 دولارا للبرميل، فإنه كان هناك انخفاض فى حجم استهلاكنا من المواد البترولية فى حدود 6٪ عن نفس الفترة من العام الماضى.
وشهدت أسواق النفط انخفاضا فى الأسعار فى عام 2016، ووصلت لأدنى مستوى لها منذ أكثر من عشر سنوات، حيث وصل سعر برميل النفط لأقل من 30 دولارا، وهنا كان لابد من تدخل منظمة «الأوبك»، والدول المنتجة للنفط من خارج المنظمة، وتأتى روسيا فى مقدمة تلك الدول، وقامت المملكة العربية السعودية وروسيا باتخاذ مجموعة من القيود، وتقليل حصص الإنتاج من داخل المنظمة وخارجها.
 
وبدأت الأسعار تتزايد حتى وصلت إلى 80 دولارا للبرميل من خام برنت، مما أثار المخاوف من أن ارتفاع الأسعار قد يعوق النمو الاقتصادى العالمى، هذا بالإضافة إلى ضغط الرئيس الأمريكى ترامب لخفض أسعار النفط، ولتعويض النقص المحتمل فى الإمدادات، أعلنت المملكة العربية السعودية ـ أكبر منتج للنفط داخل منظمة «الأوبك»، وروسيا أكبر منتج للنفط من خارج المنظمة بزيادة الإنتاج بنحو مليون برميل يوميا، وذلك فى أعقاب اجتماع المنظمة فى يونيو الماضى.
 
وقد أظهر تقرير لوكالة رويترز أن دول منظمة الأوبك زادت إنتاجها فى يوليو الماضى بمقدار 70 ألف برميل يوميا ليصل إنتاجها إلى 32‪,‬64 مليون برميل يوميا، ويعد ذلك المستوى للإنتاج مستوى مرتفع لتعويض توقف الإنتاج فى بعض المناطق، مثل نقص الإنتاج فى كل من أنجولا وفنزويلا، واحتمالات تراجع إنتاج إيران بسبب العقوبات الأمريكية عليها بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووى مع إيران، هذا بخلاف تصريح الرئيس الروسى فلاديمير بوتين بأن سعر برميل النفط البالغ 60 دولارا يناسب روسيا، وأن ارتفاع السعر يمكن أن يسبب مشكلات للمستهلكين.
 
ويبدو أن تلك المساعى بين منظمة الأوبك والدول المنتجة للنفط من خارجها هدأت الأسعار فى الأسواق، وانخفضت الأسعار إلى ما يقارب 65 دولارا للبرميل لعدة أسابيع، وقد ساعدت على ذلك عدة أسباب أهمها حالة الركود التى تشهدها الاقتصادات القوية وتباطؤ معدلات نموها الاقتصادى، والأمر الثانى هو زيادة المخزون الإستراتيجى الأمريكى على معدلاته العادية، الأمر الثالث هو على الرغم من العقوبات الأمريكية على تصدير النفط الإيرانى، فإن هناك استثناء لبعض الدول من العقوبات المفروضة على تصدير النفط الإيرانى مثل الهند وكوريا الجنوبية واليابان، ولم تعلن الولايات المتحدة أسماء الثمانى دول التى سمحت لها أن تستمر فى شراء النفط الإيرانى، على أن تذهب مدفوعاتها من شراء النفط الإيرانى إلى حسابات خارجية ستستعملها إيران فى التجارة لأغراض إنسانية.
ناهيك عن بيع النفط الإيرانى، الذى يتم تهريبه إلى عدد من الدول المجاورة وبيعه بسعر أرخص من الأسعار العالمية، الأمر الرابع والأخير هو أننا فى فصل الشتاء، وأن كل الدول تقريبا تعاقدت على مخزوناتها الشتوية خلال فصل الصيف، وأن شهرى ديسمبر ويناير هما شهر الأعياد، وعادة لا يتم فيهما أى تعاقدات أو فتح اعتمادات مالية للشراء وعادة تعود حركة الشراء فى أسواق النفط من شهر مايو بداية فصل الصيف.
 
كل هذه الأسباب ساعدت على خفض أسعار النفط لفترة قليلة، توقع فيها الخبراء خيرا على الموازنة المالية وتقليل عجز الموازنة، ولكن جاءت نتيجة اجتماع منظمة الأوبك لتبدد جزءا من تلك الآمال، خصوصا بعد اتفاق الأمير محمد بن سلمان ـ ولى العهد السعودى ـ مع فلاديمير بوتين ـ الرئيس الروسى على هامش اجتماعات قمة العشرين الماضية على تقليل الإنتاج، وجاءت اجتماعات منظمة الأوبك لتؤكد على تلك التصريحات، وتتخذ المنظمة قرارها بخفض الإنتاج بمقدار 1‪,‬2 مليون برميل يوميا ولمدة ستة أشهر، منها 800 ألف برميل يوميا من دول المنظمة و400 ألف برميل من جانب روسيا، وهو ما دفع الأسعار  إلى الارتفاع، وإن كانت نسبة الارتفاع قليلة، حيث زادت العقود الأجلة لخام برنت إلى 62‪,‬o3 دولار للبرميل، وعقب التخفيض والتعرف على رد فعل الأسواق، صدر تقرير عن بنك مورجان استايلى الأمريكى، أوضح أن الخفض فى الإنتاج كان على الأرجح لموازنة السوق فى النصف الأول من عام 2019، والحيلولة دون ارتفاع المخزونات، ويتوقع التقرير أن يبلغ خام برنت 67‪,‬5، دولار للبرميل بحلول الربع الثانى من عام 2019.
 
الموازنة المصرية وانخفاض عجزها
 
جاء تقرير وكالة فيتش للتصنيف الائتمانى، ليشيد بالسياسة المالية والإصلاحات التى تتخذها السلطات المالية، مؤكدا استمرار انخفاض عجز الموازنة العامة لتصل إلى 6‪,‬4 ٪، فى موازنة العام المقبل 2020‪/‬2019، ولفت التقرير النظر  إلى أن مصر حققت فائضا أوليا بنسبة ‪,‬02 ٪ من الناتج المحلى الإجمالى للعام الماضى 2018‪/‬2017، وتلك هى المرة الأولى التى يسجل فيها الاقتصاد المصرى فائضا أول منذ عام 2004‪/‬2003.
 
وأرجع تقرير وكالة فيتش استمرار مصر فى تحقيق خفض عجز الموازنة لعدة أسباب الأول: هو الإصلاحات الاقتصادية والمالية التى اتخذتها الحكومة المصرية فى العامين الماضيين، خصوصا فيما يتعلق بتصحيح خلل منظومة الدعم، وقد اعتبرت الوكالة أن إجراءات إعادة هيكلة منظومة دعم الطاقة من شأنها احتواء زيادة الإنفاق على دعم الطاقة.
 
وأشاد التقرير بقيام وزارة المالية بزيادة الإيرادات الحكومية لتقليل الاقتراض، حيث حققت الحصيلة الضريبية زيادة ملحوظة آخرها قيمة الضرائب المحصلة خلال الفترة من يوليو وأغسطس عن العام المالى الحالى، التى وصلت إلى 83‪,‬9 مليار جنيه مقابل 55‪,‬9 مليار جنيه لنفس الفترة من العام المالى السابق، بزيادة بلغت 28 مليار جنيه، بالإضافة إلى تفعيل الضرائب من الفئات غير الملتزمة، وأهمها أصحاب المهن الحرة، والتى تشهد نسب تحصيل ضئيلة قياسا بدخولهم شديدة الارتفاع.
 
الأمر الآخر الذى توقعته الوكالة هى التدفقات النقدية من قطاع الغاز الذى سيعزز من الإيرادات العامة.
 
ويرى التقرير أن الزيادة المستهدفة من الإيرادات سواء الضريبية أو لبيع الغاز سيؤدى لتراجع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلى الإجمالى ليصل إلى 84‪,‬3 ٪ فى العام المالى الحالى 2019‪/‬2018، وسيواصل انخفاضه فى العام المالى المقبل 2020‪/‬2019، ليصل إلى 78‪,‬6 ٪، علما بأن نسبة الدين العام تراجعت إلى 89‪,‬4 ٪ خلال العام الماضى 2018‪/‬2017، وذلك بدعم من الإصلاحات المالية والاقتصادية، والنمو الاقتصادى المرتفع خلال العامين الماضيين، الذى يتوقع صندوق النقد الدولى 6٪ خلال العام المقبل، ولكن على الرغم من تلك التوقعات الإيجابية لا يجب إغفال العوامل الجيوسياسية، التى تؤثر على حركة أسعار النفط فى الأسواق العالمية ارتفاعا وانخفاضا، حسبما تتفق مع مصالح الدول الكبرى، مما يستدعى التحوط لتلك التقلبات السعرية، سواء بالشراء بنظام العقود الآجلة فى فترات انخفاض السعر، أو بالعمل على الاستمرار فى تقليل دعم الطاقة فى الموازنة العامة.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg