رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الثلاثاء 22 يناير 2019

المجلة



مليار دولار لدعم التنمية الزراعية

10-1-2019 | 15:55
شاهيناز العقباوى

عاطف قمر الدولة: الاهتمام بالريف يشكل أساس التنمية الزراعية فى مصر
 
بهاء صلاح: «الإيفاد» يختار مصر مركزا إقليميا ومحافظات الصعيد الأكثر احتياجا للتنمية الريفية
 
منذ بداية تأسيس الصندوق الدولى للتنمية الزراعية «الإيفاد»، وتحظى مصر بتعاون مثمر وجاد، وذلك فى تنفيذ العديد من المشروعات التنموية الشاملة فى الكثير من المناطق الحدودية والأماكن الأكثر احتياجا، حيث مول الصندوق عددا من المشروعات التى تم تنفيذها، منها مشروعات التنمية الريفية بغرب النوبارية، وتكثيف الإنتاج الزراعى بشمال الصعيد، ومشروع دعم صغار المزارعين والمربين وغيرها، وتسعى مصر  إلى تكثيف التعاون مع الدول الأعضاء بالصندوق فى المجال الزراعي، وذلك فى إطار تبادل الخبرات والتجارب والتكنولوجيات الحديثة فى الزراعة لتحقيق التنمية الزراعية، خصوصا بعد أن أعلن الصندوق أخيرا عن اختيار مصر مركزا إقليمياً له فى 8 دول بالمنطقة، ورصد مليار دولار لتنفيذ الأعمال.
تعتبر مصر الشريك الأول للصندوق فى إقليم الشرق الأدنى وشمال إفريقيا، وتبلغ قيمة مشروعات الصندوق فى مصر 602 مليون دولار منذ عام 2004، حيث يأتى من بين أهم مقدمى المساعدات التنموية للقاهرة بإجمالى مساهمات مالية تقدر بـ 166.5 مليون دولار خلال الفترة 2013-2017، وبما يمثل 22% من إجمالى المساعدات المقدمة لمصر سنويا، ويتم تخصيص تلك المساعدات من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية والاستدامة البيئية فى الريف، وتحسين إدارة الموارد الطبيعية، وتعزيز الأمن الغذائي، وهى مجالات ذات أولوية لمصر فى الوقت الراهن.
وتتميز مشروعات الصندوق فى مصر بدرجة عالية من الاستمرارية، كما أنها حققت نتائج إيجابية واضحة، فيما يتعلق بتحسين النظم الزراعية وتوفير التمويل اللازم للمشروعات الزراعية، لاسيما أن الصندوق يركز على العمل مع فقراء الريف والحكومات والجهات المانحة والمنظمات غير الحكومية والعديد من الشركاء، ويهدف إلى دعم جهود الحكومة لتعزيز اللا مركزية والحكم المحلى للموارد الطبيعية، ويساعد على تمكين المجتمعات المحلية وحماية الحقوق التقليدية للموارد، وتعزيز الإدارة المحلية لحقوق الأراضى والمياه هى سمة مهمة من سمات المشاريع الممولة من الصندوق.
كما يسعى إلى تعزيز إنتاجية المحاصيل والثروة الحيوانية فى نظم الزراعة المطرية، وجعلها أكثر مرونة، وزيادة حصول الأسر الريفية الفقيرة على الخدمات الريفية المستدامة والتمويل، والأسواق وسلاسل القيمة مربحة وهى كلها بتأكيد أهدف تخدم الخطط التنموية الزراعية لاسيما أن التقارير الدورية التى أجراها الصندوق عن مصر، تؤكد أنها تسير وفق توجهات الصندوق.
 
تحسين مناخ الاستثمار
من جهته أكد دونال براون، نائب رئيس الصندوق الدولى للتنمية الزراعية أن اختيار مصر مركزا إقليميا جاء نتيجة، تحسين مناخ الاستثمار بها، هذا بالإضافة إلى زيادة الفرص الاستثمارية فى قطاع الزراعة هذا ما كشفت عنه وتؤكده نتائج جميع التقارير الدورية السنوية، مشيرا إلى أن الصندوق يفتخر بكونه أسهم فى خلق فرص عمل للشباب فى المناطق الريفية فى مصر، وتقديم مساعدات فنية للأنشطة المدرة للدخل فى المزارع. تمكن من خلال شراكته الإستراتيجية مع مصر بالمساهمة فى الحد من الفقر وتحسين الأمن الغذائى.
وأوصى بضرورة العمل على تركيز مشروعات الصندوق على زيادة الدخل فى عدد من المحافظات خصوصاً الصعيد، وتوجيه المشروعات نحو المجالات ذات الأولوية مثل البحوث الزراعية والإدارة المستدامة للمياه، ونقل المعرفة والابتكار لتحقيق التنمية الزراعية، فضلا عن إعداد إستراتيجية لبناء القدرات للمؤسسات العاملة فى التنمية الزراعية فى مصر.
بينما أوضحت الدكتورة سحر نصر وزيرة الاستثمار، أن اختيار القاهرة لتكون مركزا إقليميا للصندوق، يدل على أهمية الشراكة بين مصر والصندوق، مبينة أن إستراتيجية التعاون خلال الفترة من 2019 إلى 2023 ، تنطوى على اعتزام الصندوق مشاركة القطاع الخاص من خلال العمل الحكومي، بما يدعم تحقيق التنمية.
وأشادت بجهود الصندوق فى دعم المشروعات الريفية فى مصر، حيث أسهم على حد قولها فى تمويل 13 برنامجا ومشروعا للتنمية الريفية بتكلفة إجمالية 829.1 مليون دولار، وبلغت مساهمة الصندوق فى تلك الاستثمارات نحو 455.6 مليون دولار، واستفاد من تلك البرامج والمشروعات 7.1 مليون من سكان الريف المصرى.
 
تنمية الريف
وأشار بهاء صلاح الخبير الزراعى والأستاذ المساعد بكلية الزراعة جامعة الأزهر، إلى أن اختيار مصر شريكا إقليميا للصندوق يعد فرصة كبيرة، لاسيما إذا نظرنا لحجم المبالغ التى رصدها الصندوق للتنمية فى المنطقة خلال فترة رئاستها، لذا من الضرورى أن يتم استغلال هذه الفرصة الاستغلال الأمثل، ولكى يتحقق ذلك يحتاج نجاح التنمية فى الريف المصرى إلى الحرص والعمل على زيادة الإنتاج الزراعى وتطويره والذى بدوره يسهم فى رفع نسبة مساهمة الريف بالناتج المحلى الإجمالي، ويؤدى إلى زيادةِ دخل الفرد فى الريف، مع الاهتمام بالتعليم والصحة ومشاركة سكان الريف فى اتخاذِ القرارات السياسية والعمل على إنشاء مؤسسات القطاع العام التى تهتم بتقديم الدعم اللازم للمزارعين وسكان الريف على جميع المستويات.
وأوضح أن محافظات الصعيد هى الأكثر احتياجا للتنمية الريفية مع وضع عدد من الأهداف والتى من الضرورى أن يأتى على رأسها، دعم وتنمية الفرد والارتقاء بمستواه اجتماعيا واقتصاديا وتعليميا، هذا بالإضافة إلى أهمية الحرص على الاستفادة من برامج وخطط الصندوق، لاسيما فى الوقت الراهن لأنها فرصة كبيرة لمصر، لاسيما بعد إشادة الصندوق بنجاح العديد من مشروعات التنمية الريفية بالعديد من المحافظات.
 
إنتاج القرية
ولا يبتعد الدكتور عاطف قمر الدولة الخبير الزراعى عن هذه الرؤية فى أنه لكى تتحقق التنمية التى نستهدفها، يجب أن تعود القرية للإنتاج من جديد، وهذا لن يتأتى إلا بتوفير الدعم المادى اللازم لإتاحة فرص عمل تدفع سكان الريف المصرى - وخصوصا الشباب منهم - للبقاء فى مناطقهم وعدم الهجرة للمدن سعياً لبناء حياة جديدة يتوافر لهم فيها الدخل الذى يؤمن لهم العيش المريح، ودافعهم فى هذا توفر الظروف الحياتية الجاذبة للسكان للإقامة بالمدن عكس المناطق الريفية، لذا فعلى الدولة على حد قوله أن تمنح الريف دعماً مالياً وتضع له الخطط لضمان عودته من جديد ليكون منتجاً وجاذباً للاستمرار به.
واستعرض أنه بالعودة إلى نتائج تعداد مصر عام 2017 لوجدنا أن 57.8% من إجمالى تعداد السكان يتركزون فى الريف، مقابل 42.2% بالحضر، بما يعنى أن أية خطط تنمية، سيتم وضعها لتنمية الريف ستتوافر لها الأيدى العاملة المطلوبة، بشكل يضمن تحقيقها للهدف المرجو منها بشرط توافر الدعم اللازم والاستدامة لهذه الخطط، ويجب أن تكون مشروعات التنمية المقدمة شاملة تستهدف كل أفراد الأسرة الريفية” الرجل، والمرأة، والشاب “، ويكون الأساس فيها مشروعات صغيرة لإحياء الصناعات الحرفية التراثية التى تكاد تندثر، وكذا إنشاء وحدات إنتاجية داخل القرى و مراكز لتجميع الإنتاج الزراعى والألبان وتصنيع الأعلاف لتنمية الثروة الحيوانية، ودعم الصناعات المرتبطة بها، والتوسع فى إنشاء مصانع تدوير المخلفات النباتية، وإنتاج الغاز الحيوى “البيوجاز” . وبذلك تكون مصر قد استفادت بشكل كبير من برامج الصندوق وخططه خلال فترة كونها شريكا إقليميا له وهو أمر لايتكرر كثيرا ويعد فرصة كبيرة.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg