رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الثلاثاء 22 يناير 2019

المجلة



المخابرات الألمانية وصفتها بأخطر من داعش والقاعدة.. جماعة الإخوان من هتلر إلى ميركل

10-1-2019 | 15:15
أيمن سمير

وثائق تكشف علاقة سعيد رمضان زوج ابنة حسن البنا بهتلر
 
تأسيس التنظيم الدولى للإخوان فى ميونخ برعاية المخابرات الألمانية والأمريكية
 
دق رئيس جهاز الاستخبارات فى ولاية شمال الراين فيستفاليا الألمانية، بوركهارد فرايير، ناقوس الخطر، عندما قال إن جماعة الإخوان الإرهابية أخطر على ألمانيا والديمقراطية الأوروبية من داعش والقاعدة، فهل أدركت ألمانيا هذا الخطر بعد فوات الأوان، خصوصا أن علاقة ألمانيا مع الإخوان بدأت مع هتلر فى الحرب العالمية الثانية؟ وما تكتيكات الإخوان لاستقطاب العرب والمسلمين فى ألمانيا؟ وهل يغير هذا التقرير الموقف الألمانى من الجماعة الإرهابية؟ وما مدى تأثير ذلك على إيجاد صيغة دولية لتصنيف الإخوان كجماعة إرهابية فى الأمم المتحدة والدول الكبرى؟
البداية عندما قال رئيس جهاز الاستخبارات فى ولاية شمال الراين فيستفاليا الألمانية، بوركهارد فرايير: إن الخطر الإخوانى يستدعى تحركا سريعا لمواجهة هذا التهديد، وإن تنظيم الإخوان له تأثير كبير على الجالية المسلمة فى ألمانيا، وهو ما يشكل خطرا على ألمانيا، واستند تقرير المخابرات الألمانية على معلومات حصل عليها من مصادره، قالت إن الإقبال على منظمات أو مساجد مقربة من الإخوان أصبح ملموسا، خصوصا فى ولاية شمال الراين فيستفاليا، وأن الأجهزة الأمنية الألمانية تشعر بقلق من حصول تأثير كبير من قبل الإخوان على المجلس الأعلى للمسلمين فى ألمانيا من خلال الممثل الرئيسى لشبكة الإخوان فى ألمانيا، وهى الجمعية الإسلامية المسجلة فى كولونيا.
 
وحذر تقرير المخابرات الألمانية لأول مرة، من أنه على المدى المتوسط قد يتعاظم تأثير الإخوان على الديمقراطية الألمانية، وشرح تقرير المخابرات الألمانية التكتيكات التى تتبعها جماعة الإخوان بقوله "إن فروع وجمعيات الإخوان لديها "برنامج مدرسى وتكوين شامل"، يشمل مؤسسات الجمعية الإسلامية فى ألمانيا ومساجد متعاونة مع الجماعة، بالإضافة إلى المدارس الدينية، وأن الجماعة الإرهابية تستقطب بشكل متزايد لاجئين من بلدان عربية لتجنيدهم من أجل أهدافه، مؤكداً أن تنظيم الإخوان أخطر على البلاد والديمقراطية من "داعش" و"القاعدة"، وتوقعت عدة جهات ألمانية أن التقرير سيدفع السلطات الألمانية لإعادة حساباتها بهذا الخصوص، خصوصا مع وصول ما يقرب من 1.3 مليون مسلم لألمانيا عام 2015، بموجب سياسة الباب المفتوح التى انتهجتها المستشارة أنجيلا ميركل، ومحاولة جماعة الإخوان السيطرة على عقول هؤلاء وتحويلهم لقنابل إرهابية تبتز من خلالهم الحكومة الألمانية.
 
إستراتيجية الإرهاب 
ووفق الجهات الأمنية الألمانية فإن إستراتيجية الإخوان فى ألمانيا وغيرها من الدول الغربية تتلخص فى بناء اقتصاد مواز، وتأسيس كيانات اقتصادية ضخمة بالدول المهمة والمؤثرة فى العالم التى تتيح السيطرة عليها على المدى البعيد، ودخول الجماعة مرحلة التمكين، عبر ابتلاع اقتصاد الدولة وإلحاقه باقتصاد الجماعة ومؤسساتها وشركاتها، وهو ما يؤشر لما تجهز له الجماعة فى مرحلة تالية، مؤداها إخضاع المجتمعات الأوروبية لتصوراتها وأهدافه عبر الابتزاز والتحريض والتكفير والعنف.
 
جامع ميونخ والتنظيم الدولي
الكثيرون يعتقدون أن لندن هى "عاصمة" التنظيم الدولى للإخوان، لكن الحقيقة أن " جامع ميونخ " هو المقر الرسمى للتنظيم الدولى على مدار 70 عاما، وتعد مدينة ميونخ الألمانية بمثابة " القبلة السياسية " الأولى للإخوان، وتكشف الوثائق الكثيرة التى أفرجت عنها المخابرات الألمانية، أن التعاون بين ألمانيا الهتلرية، والتنظيم الدولى للإخوان بدأ مع بداية الحرب العالمية الثانية 
وتشير الوثائق التى نشر جزءاً منها صحفى الاستقصاء الشهير "إيان جونسون" فى كتابة " مسجد فى ميونخ "، أنه خلال الحرب العالمية الثانية لجأ النازيون المتشددون لتجنيد الشباب المسلم فى القوقاز ووسط آسيا، لإحداث فوضى داخل الاتحاد السوفيتى "الملحد"، وعندما وقع أكثر من 700 ألف سوفيتى "مسلمين" أسرى فى يد ألمانيا فكر هتلر، فى إعادة تأهيل هؤلاء للحرب مرة أخرى فى الاتجاه المعاكس ضد الاتحاد السوفيتى، بدعوى أن ألمانيا الهتلرية والمسلمين يجب أن يقفوا صفاً واحدا ضد الاتحاد السوفيتى "الملحد"، وبالفعل بدأ الأسرى المسلمون لدى ألمانيا فى الحرب بجانب هتلر ضد الاتحاد السوفيتى بداية من عام 1943، وقتل عدد كبير منهم فى معركة ليننجراد، وبعد انتهاء الحرب تبقى منهم ما يقرب من 250 ألفاً فى ألمانيا، وكانت هناك مشكلة أن هؤلاء " المسلمين " القوقازيين " ليس لهم حضور سياسى أو ثقافى إلى أن وصل سعيد رمضان " زوج ابنة " حسن البنا إلى ميونخ بعد خلاف الإخوان مع الرئيس عبد الناصر، وهنا عرضت المخابرات الألمانية بالتعاون مع المخابرات الأمريكية على سعيد رمضان مساعدته فى الحصول على الدكتوراه، والإقامة فى أوروبا مقابل أن يشارك الإخوان فى الحرب الباردة على الاتحاد السوفيتى، ولذلك التقى سعيد رمضان الرئيس الأمريكى أيزنهاور فى البيت الأبيض عام 1953، وطلب الرئيس أيزنهاور من زوج ابنة حسن البنا أن يساعد أمريكا فى حربها الباردة ضد الاتحاد السوفيتي.
 
ونتيجة للدعم المالى والاستخباراتى الألمانى - الأمريكى، اجتمع 50 عنصرا من التنظيم الدولى للإخوان بزعامة سعيد رمضان، وأسسوا "مسجد ميونخ" الذى يطلق عليه الآن "المركز الإسلامى بميونخ"، وتحول المسجد منذ عام 1958 إلى المقر الرئيسى لنشاط الإخوان، ليس فى ألمانيا وحدها بل فى أوروبا والغرب، وكان غاية المخابرات الغربية من توظيف الإخوان تتمثل فى هدفين:
الأول: هو ضرب المشروع العربى الذى بدأ يتبلور وقتها فى عهد جمال عبد الناصر، ولا يمكن ضرب المشروع القومى العربى إلا بمشروع " ظاهره إسلامى"، ولا توجد جماعة تقبل التوظيف الخارجى إلا جماعة الإخوان المسلمين، وهنا نلاحظ تراجع مشروع القومية العربية 
 
الهدف الثانى: استغلال الإخوان فى تفكيك الاتحاد السوفيتى، لذلك شارك الإخوان بقوة فى حرب "المجاهدين الأفغان" ضد الاتحاد السوفيتى، وبرغم أن الحرب الباردة بين موسكو وواشنطن لم يكن للمسلمين أى هدف منها، نجحت أمريكا بدون أن ترسل جنديا أمريكيا واحدا أو تطلق طلقة أمريكية أن تسقط الاتحاد السوفيتى فى أفغانستان، بعد 10 سنوات من دخوله هناك عام 1989، وهو ما أدى لانهيار الاتحاد السوفيتى فى النهاية عام 1990، وهى معركة لم تكن معركة العرب أو المسلمين، بل كانت معركة الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفيتى، بما يؤكد أن جماعة الإخوان جماعة "وظيفية"، يتم توظيفها لصالح المشروعات الأمريكية وليس مصالح العرب والمسلمين، فلم تحرك الجماعة طوال تاريخها أى عمل تجاه إسرائيل، لكنها فقط حققت مصالح الغرب فى تعزيز الفرقة والخلافات العربية والإسلامية منذ 2011.
وأخيراً كتب آيان جونسون، الكاتب الصحفى الشهير فى «الوول ستريت جورنال»، الحائز على جائزة بوليتزر عام 2001 تحليلا حديثا يذكر فيه تاريخ العلاقة بين الإخوان والمخابرات الأمريكية، ويحذر من خطورة هذه العلاقة، وطالب الكاتب الحكومة الأمريكية أن تكون واعية بهذه العلاقة وخطورتها، ونقل عن أحد الكتب لأيزنهاور تفاصيل اجتماع حضره سعيد رمضان مندوب الإخوان، والذى كان يوصف بوزير خارجية جماعة الإخوان، وهو أبو الباحث السويسرى المتهم فى عشرات قضايا التحرش والاغتصاب طارق رمضان، ويقول الكاتب فى معرض كلامه عن سعيد رمضان والسى آى إيه إن الأخيرة دعمته بشكل علنى، وكانت تطلق عليه بكل بساطة "عميل الولايات المتحدة" وساعدته فى الخمسينيات والستينيات فى استيلائه على مسجد ميونيخ والمساجد الأخرى فى ألمانيا.
ويذكر إيان جونسون فى تحليله عن العلاقات بين الإخوان وأمريكا، أن إدارة بوش وضعت إستراتيجية فى التعامل مع الجماعات القريبة أيديولوجيا من الإخوان، ويذكر الكاتب مثالا لهذا التعاون أو لخطب الود كما يقول، إنه فى عام 2006 نظمت الخارجية الأمريكية مؤتمرا فى بروكسيل بين الإخوان فى أوروبا والمسلمين فى أمريكا الشمالية أو الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية، التى تعبر عن الإخوان، ويشير الكاتب إلى أن هذا التعاون تم بين المخابرات الأمريكية وجماعة الإخوان، على الرغم من مخاوف الحلفاء الأوروبيين الذين يرون مخاطر كبيرة فى هذا الدعم.
وكشفت تقارير ألمانية عن تقارب بين الإخوان والسلفيين فى ألمانيا من أجل دعم الإرهابيين فى عملياتهم سواء داخل ألمانيا أم خارجها، وأن عدد السلفيين فى ألمانيا قد ارتفع مقارنة بالفترة الأخيرة ليصبح 10 آلاف وثمانمائة، بينما كان عددهم لا يتجاوز تسعة آلاف وسبعمائة فى ديسمبر من العام الماضى، وأشارت تلك التقارير إلى أن من الملاحظ أن المشهد السلفى متجزئ على شكل مجموعات منفصلة عن بعضها، مما يصعب من مهمة مراقبتها و"يجعل الهيئة أمام تحدّ خاص"، وأن التطرف أصبح ينتشر بشكل أكبر فى دوائر ضيقة تتكون عبر شبكة الإنترنيت. كما لاحظت الاستخبارات الداخلية الألمانية، تكون شبكات سلفية نسائية يصعب اختراقها من طرف أجهزة الاستخبارات.
 
مكافحة التطرف
تكثر فى ألمانيا الحملات والبرامج المختلفة التى تهدف إلى مكافحة التطرف، إلا أن النتائج على الأرض قد تعطى صورة مخالفة، وذلك مع تواصل نمو التيار السلفى فى ألمانيا وتشعب توجهات أتباعه، ولم يعد الالتحاق بالقتال فى صفوف تنظيم "الدولة الإسلامية" أو ما يعرف باسم "داعش" فى سوريا، سهلاً بالنسبة لأتباعه من مختلف دول العالم، كما كان فى السابق، حيث ضعفت فى الوقت الراهن سيطرة التنظيم الإرهابى على الأرض هناك . بيد أنه فى المقابل يدعو داعش أنصاره وأتباعه، ومن خلال حملاته على الإنترنت، إلى تنفيذ هجمات إرهابية فى بلدانهم الأصلية، إذا لم ينجحوا فى مغادرة البلاد والوصول إلى معاقل التنظيم
 
 شبكات إرهابية فى ألمانيا
فى أحدث تقرير لهيئة حماية الدستور فى ألمانيا تم تصنيف 29 منظمة على أنها أصولية، وينتمى لهذه المنظمات ما لا يقل عن 37 ألف شخص ينتمى غالبيتهم إلى جماعة الإخوان، وأن جزءا من عائلات هؤلاء لعب دوراً داعماً لجماعة الإخوان، وحذر وزير الداخلية الألمانى من "انتشار الحركات الأصولية "، كما أن أهالى بعض الشباب يشتكون من "التأثير المتزايد للخطباء الأصوليين" فى ألمانيا، ومن بين تلك الجماعات شديدة الخطورة، كما ذكرت السلطات الألمانية شبكة الداعية السلفى "أبو ولاء" التى كانت تخطط لشن هجمات على منشآت أمنية فى ألمانيا. ويصنف الادعاء العام الألمانى الداعية العراقى "أبو ولاء" الذى كان ينتمى لجماعة الإخوان كشخصية قيادية محورية لتنظيم "داعش" فى ألمانيا
وقال رئيس المحققين فى المكتب المحلى للشرطة الجنائية بولاية شمال الراين- ويستفاليا أمام محكمة مدينة سيله الألمانية إن أعضاء شبكة الداعية السلفى "أبو ولاء" كانوا يجرون محادثات حول خطط لشن هجمات على منشآت خصوصا بالشرطة فى ألمانيا فى المسجد التابع لجمعية "دائرة الإسلام الألمانية فى هيلدسهايم" المحظورة حاليا، وأن غالبية من يترددون على المسجد فى الفترة الأخيرة لهم علاقات وطيدة وكاملة مع قادة الإخوان فى ألمانيا.
 
ويحاكم فى القضية بجانب "أبو ولاء" أربعة رجال تتراوح أعمارهم بين 27 و51 عاما، بتهمة دعم تنظيم إرهابى أجنبى والانتماء إليه، وكان "أبو ولاء"، واسمه أحمد عبد العزيز عبد الله، يلقى خطبا دينية متطرفة فى جمعية "دائرة الإسلام الألمانية فى هيلدسهايم" المحظورة حاليا، وحول المسجد التابع للجمعية إلى مركز لتجنيد أنصار لـ"داعش" على مستوى ألمانيا، لإرسالهم للقتال فى صفوف التنظيم الإرهابى فى مناطق القتال مثل سورية والعراق والفلبين والصين وإفريقيا، وأن كان متعاوناً مع جماعة الإخوان
 
حظر الجماعة فى ألمانيا
فى تقرير المخابرات الداخلية الألمانية، توقعت شخصيات برلمانية أن يتم مناقشة التقرير فى لجنة الأمن القومى الألمانى بالبرلمان الألمانى، الذى يمكن أن يصدر توصية للحكومة الألمانية بإدراج جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية، على غرار داعش والقاعدة التى وصف تقرير المخابرات الألمانية سلوك الإخوان بأنه أخطر من داعش والقاعدة.
 
منع شارة رابعة
وفى إطار تزايد الإدراك الأوروبى لخطر جماعة الإخوان، حظرت النمسا شارة رابعة بموجب قانون الحرب على الإرهاب، بعد أن أكدت معلومات الاستخبارات النمساوية أن جماعة الإخوان، تشكل مركز الخطر الأمنى الذى تواجهه البلاد، من خلال السعى لسيطرة الجماعة على عقول الشباب وتوجيههم نحو الأعمال الإهاربية والقتل والترويع، وتأكد الحكومة النمساوية أن المساجد التى تسيطر عليها جماعة الإخوان فى المدن النمساوية، تحولت بالفعل لمراكز لنشر الفكر المتطرف، ليس فقط داخل النمسا، بل فى كثير من دول الاتحاد الأوروبى.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg