رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 22 مارس 2019

المجلة



بمواثيق الأمم المتحدة.. إيران تتغلغل فى سوريا

10-1-2019 | 15:17
أحمد إسماعيل

تؤكد كل الشواهد على الأرض فى سوريا، وفى ظل تباين وتشابك المصالح بين جميع الأطراف المتنازعة والمعنية بالقضية، أن خروج إيران من سوريا أصبح حلما بعيد المنال.. ويؤكد ذلك ما قاله مستشار الأمن القومى الروسى نيكولاى باتروشيف لنظيره الأمريكى جون بولتون أخيرا، إن موسكو غير قادرة على إجبار إيران على مغادرة سوريا.
 
خصوصا أن تحالف إيران والحكومة السورية، يعود إلى ثمانينيات القرن الماضى وتحديدا عام 1980، حين كانت سوريا برئاسة حافظ الأسد الدولة الوحيدة التى دعمت إيران فى حربها مع العراق، فضلا عن ذلك حرص إيران على عدم التخلى عن موطئ القدم الإستراتيجى الذى اكتسبته فى سوريا.
    
يقول السفير رخا أحمد حسن – مساعد وزير الخارجية الأسبق –يجب أولا أن نعلم أن الطرفين إسرائيل وأمريكا يعلمان تماما، أن التحالف بين سوريا وإيران قائم منذ حرب العراق وإيران، ووفقا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، فإن الحكومة السورية طلبت من روسيا وإيران مساعدتها، وبالتالى فإن وجود إيران فى سوريا يعد تدخلاً بناء على طلب مشروع من الحكومة الشرعية، ومع ذلك فإن إسرائيل وأمريكا تمارس ضغوطا شديدة لإخراج إيران من سوريا مع علمهما أنه أمر مستبعد، وبناء عليه بدآ ممارسة إستراتيجيات التفاوض التى تقوم على أساس الحد الأقصى، بمعنى أن كل طرف يطالب بالحد الأقصى، وهو خروج إيران من سوريا، حتى يصلا إلى هدفهما الرئيسى وهو تحجيم الوجود الإيرانى فى سوريا خاصة فى المناطق الجنوبية على الحدود مع إسرائيل، خصوصا أن إيران لعبت دورا كبيرا فى دحر الجماعات الإرهابية والإبقاء على سلطة النظام فى سوريا.
 
 كذلك فإن إيران لن تضحى تحت أى ظرف بفرصة المساعدة فى إعادة الإعمار فى سوريا لأن هذا سيدعم وجودها فى سوريا بشكل أكبر من حيث بناء منشآت جديدة ومحطات كهرباء، والتى ستحتاج بدورها إلى عمليات صيانة وتطوير وهذا سيستمر لسنوات طويلة، ولذلك هناك تصريحات أمريكية بأنهم لن يسهموا بإعادة إعمار سوريا فى ظل الوجود الإيرانى وهم أصلا لا يرغبون فى المساهمة، ولكنها لعبة سياسية فهو تراجع لحفظ ماء الوجه، لكن فى نفس الوقت فإن الدول الأوروبية ستسهم فى إعادة الإعمار، لأنها تريد إعادة اللاجئين السوريين خصوصاً اللاجئين الذين لا يمارسون أى عمل أو من لديهم عمل مؤقت،ولذا فمن المنتظر أن تقدم الدول الأوروبية مساعدات عديدة خاصة المساعدات الاجتماعية والاقتصادية ولو على الأقل فى مجال التعليم والصحة .
مضيفا، بأن العالم كله يتعامل على هذا الأساس، وأصبح الجميع يتحدث عن الحل السياسى بعيدا عن استخدام القوة وهو عكس ما كان يحدث فى السابق، خاصة وأن النظام السورى بمساعدة إيران وروسيا إستطاع أن يستعيد سيطرته على أكثر من 85 % من الأراضى السورية.
 
مؤكدا فى النهاية أن هناك حقيقة مهمة، وهى أن أمريكا لا تسعى لتدمير إيران نهائيا، لأنها يهمها أن تبقى إيران قوية، حتى تظل أمريكا تحمى دول الخليج، لأنه بدون قوة إيران فلن يكون هناك مبرر للوجود الأمريكى فى الخليج وبيع الأسلحة الأمريكية بالمليارات .
 
وهو الأمر الذى أكده الدكتور طارق فهمى – أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة –بقوله : قولا واحدا لن تخرج إيران من سوريا تحت أى مسمى فى الوقت الراهن، لأكثر من سبب فقد كانت هناك مطالبات إسرائيلية فى مراحل معينة أن تخرج القوات الإيرانية من الجنوب السورى لمسافة 180 كم لعمل منطقة عازلة فى السويداء والقنيطرة ودرعا وصولا إلى الجولان وقد استطاعت روسيا بعد ضغط إسرائيلى واتصالات روسية إسرائيلية مكثفة الأستجابة إلى الاحتياجات الأمنية لإسرائيل فى سوريا،  وهذه الاحتياجات هى أولا إبعاد القوات الإيرانية من منطقة حدود جنوب سوريا كاملة، ثانيا إبعاد قوات حزب الله والعناصر الموالية له والتنظيمات السورية التى تراها إسرائيل إرهابية وهم 12 لواء بمن فيهم لواء اليرموك بعيدا عن هذه المنطقة، ثالثا ألا تتجاوز إيران الخطوط الحمراء فى القيام بأى تحركات أو إعادة انتشار فى المنطقة بمعنى أن لا تخرج من مناطق الحدود لتنتشر فى مناطق أخرى – وطبعا هذا شرط لم تتم الاستجابة إليه بصورة كاملة - رابعا أن إسرائيل أحاطت روسيا بإمكانية توجيه أى ضربات للعمق السورى بأى وقت، لكن بعد إسقاط الطائرة الروسية وما تلاها من أحداث، وبرغم كل الاعتذارات التى ساقتها إسرائيل وبعد سفر العديد من الوفود الإسرائيلية لروسيا، خصوصا أن إسرائيل كانت تريد إحياء فكرة الإنذار الإستراتيجى، لكن الرئيس الروسى رفض كل ذلك وطالب إسرائيل بعدم القيام بأى عمليات فى العمق السورى نهائيا وعدم تفعيل عملية الإنذار، ومنذ هذه اللحظة لم توجه إسرائيل أى ضربة لأى مواقع سورية،  بالإضافة إلى قيام روسيا بتزويد سوريا بمنظومة صواريخ s300، فأصبحت إسرائيل غير قادرة تماما على القيام بطلعات جو فوق الأراضى السورية، كل هذا يشير إلى أن الوجود الإيرانى مستمر ومنتشر فى سوريا بالتنسيق مع الجانب الروسي.
 
يذكر أن الوجود الإيرانى فى سوريا ليس محصورا فى منطقة واحدة فقط، فالإيرانيون يتمركزون فى الجنوب السورى، وتحديدا فى منطقة " الشيخ مسكين " وباتجاه الحدود مع إسرائيل، وتحديدا فى القنيطرة وفى العاصمة دمشق ومحيطها، وتحديدا فى منطقة السيدة زينب، التى تعتبر نقطة محورية لإيران وحلفائها، فهى تمنحهم سيطرة كبيرة تمتد إلى مطار مرج السلطان والقريب من مطار دمشق الدولى، هذا الموقع الإستراتيجى يضمن لقواتهم دخولا وخروجا آمنا من سوريا وإليها فضلا عن استمرار تدفق الأسلحة وإجلاء الجرحي، وفى الوسط فى ريف حمص وصولا للحدود مع العراق، حيث يوجد مطار عسكرى الذى يستخدم الإيرانيون أجزاء منه كقاعدة عسكرية وأخيرا فى ريف حلب الجنوبي.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg