رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 22 مايو 2019

أرشيف المجلة



فى افتتاح مسجد «الفتاح العليم» وكاتدرائية «ميلاد المسيح».. كلمة مصر إلى العالم

10-1-2019 | 15:14
كتب ـ هانى بدر الدين

السيسي: شجرة المحبة التى غرسناها تحتاج أن نرعاها حتى تخرج ثمارها من مصر للعالم بأكمله
 
ليلة تاريخية تعانقت فيها الابتهالات والترانيم على أرض المحروسة
 
العاصمة الإدارية الجديدة تحولت إلى واقع.. والبداية مع مسجد الفتاح العليم وكاتدرائية ميلاد المسيح
 
عام ونصف العام فقط، تحقق خلالها حلم إنشاء أكبر مسجد وأكبر كاتدرائية فى مصر والشرق الأوسط، حلم شارك فى تحقيقه عشرات الآلاف من أبناء الشعب، وقفوا جنبا إلى جنب، لتحقيق حلم بناء دور العبادة، مسلمون يرفعون أعمدة الكنيسة، ومسيحيون يجتهدون فى تشييد المسجد.. حتى تحقق الحلم على أرض العاصمة الإدارية الجديدة.
 
احتفالات تدشين مسجد الفتاح العليم، وكاتدرائية ميلاد المسيح، والتى أقيمت بالعاصمة الإدارية الجديدة، يوم الأحد الماضي، كانت إعلانا قويا عن «مصر الجديدة»، التى ترسخ قيم التسامح والمحبة والتآخي، والوحدة الوطنية، بينما تهل علينا الذكرى المئوية لثورة 1919 التى ردد فيها المصريون هتافا واحدا هو «يحيا الهلال مع الصليب».
 
حفل الافتتاح بفندق الماسة كان البداية فى افتتاحات مسجد الفتاح العليم، وكاتدرائية ميلاد المسيح، فالحفل شهد عرضا لفيلم يوثق مراحل العمل المضنى فى المشروعين.
تضمن حفل الافتتاح أيضا رسائل التهنئة من قساوسة العالم من إثيوبيا وبعض الدول العربية، بافتتاح كاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الإدارية الجديدة، حيث وجه بابا الفاتيكان البابا فرنسيس، التحية للرئيس عبد الفتاح السيسي، لحرصه على إنشاء كاتدرائية ميلاد المسيح لإحلال السلام والبركة على الأرض، وأضاف قائلا: أوجه التحية إلى البابا تواضروس بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، والكنيسة القبطية أعطت شهادة حقيقية للإيمان والمحبة فى أصعب الأوقات.
وبخلاف المجموعة المتميزة من الابتهالات والترانيم التى قدمت جرعة روحانية متميزة، شهد الحفل درسا رائعا فى الوحدة الوطنية، عبر فيلم قصير لمجموعة من الأطفال فى ترسيخ للتآخى والحب والسلام، والبعد عن التعصب، وهى الرسالة التى تكررت فى العديد من فاعليات الافتتاحات.
 
 رسائل مصر للعالم
كلمات الرئيس عبد الفتاح السيسي، كانت بسيطة، لكنها تضمنت العديد من المعانى المهمة، التى تسعى مصر لترسيخها داخليا، ولأن تطلقها وتنشرها إقليميا وعالميا، وفى مقدمتها رسالة التسامح والمحبة والتآخي، حيث قال الرئيس فى كلمته الموجزة فى افتتاح كاتدرائية ميلاد المسيح: «نحن فى لحظة مهمة فى تاريخنا إحنا واحد وهنفضل واحد، وقلت من سنتين فى الكاتدرائية بالعباسية إننا خلال العام المقبل حنبقى موجودين ونحتفل، والسنة اللى فاتت احتفلنا بالمرحلة الأولى، والنهارده بنحتفل باكتمال البناء فى الكاتدارئية ومسجد الفتاح العليم.. والمعنى هنا إننا مش حنسمح لأحد إنه يؤثر ويعمل فتنة طائفية.. التعبير ده مش بحبه لأننا واحد وحنفضل واحد، والمعنى اللى بنسجله النهاردة هو شجرة المحبة اللى غرسناها مع بعض.. محبتنا لبعضنا البعض، الشجرة دى محتاجة إننا نرعاها ونكبرها لحد ما ثمارها تخرج من مصر للعالم كله، المحبة والتسامح والتآخى بين الناس وبعضها».
الرئيس السيسى شدد على ضرورة وحدة المصريين، وهى الرسالة التى يحرص على تكرارها والتأكيد عليها، حيث قال: «الفتن لن تنتهي، لكن المهم اليقظة والوعي.. وهنا أقتبس من كلام قداسة البابا وأقوله، فى 2013 تم الاعتداء على الكنائس ولما قالوا لقداسة البابا: قال لهم: «وطن بلا كنائس خير من كنائس بلا وطن».. الكلمة دى والله ما حنساها لك قداسة البابا، بتعكس معانى كبيرة جدا نتوقف كلنا قدامها، لما حافظنا على أوطاننا، مش بس بنصلح اللى اتدمر، لأ.. كمان بنبنى جديد، بنبنى 14 مدينة فيها مساجد وكنائس، والمعنى فى الموضوع إننا عينينا ووعينا على بلدنا نخلى بالنا منها، متنسوش أبدا إنكم تخلوا بالكم من بلدكم.
حرص الرئيس السيسى على توجيه التحية لكل أرواح الشهداء المصريين من الجيش والشرطة ومن المسيحيين، والمسلمين الذين استشهدوا فى حادث مسجد الروضة.
قال السفير بسام راضى المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية: إن افتتاح الرئيس السيسى مسجد الفتاح العليم، وكاتدرائية ميلاد المسيح، يعد رسالة للعالم، مشيرًا إلى أن الصرحين الكبيرين من أكبر الصروح فى الشرق الأوسط، وأضاف السفير راضى أن افتتاح مسجد الفتاح العليم ليس مجرد افتتاح مسجد، فقط بل يعتبر مؤسسة ضخمة بها ملحقات كثيرة، لافتًا النظر  إلى افتتاح كاتدرائية ميلاد المسيح، مؤكدًا أنها من أكبر الكنائس فى الشرق الأوسط، وتتسع لـ10 آلاف مصلٍ.
وأشار المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، إلى أن افتتاحات المسجد والكنيسة، رسالة مهمة، وقوية، ترسخ ما ينادى به الرئيس السيسى منذ سنوات حول تصحيح المفاهيم ومكافحة الفكر المتطرف، مبينًا أنها رسالة إخاء ومحبة وتعايش وسلام من القيادة السياسية فى مصر، ورسالة للعالم أجمع.
 
البابا تواضروس
فوجئ المصلون فى مسجد الفتاح العليم، مع وصول موكب الرئيس السيسى وكبار رجال الدولة، بالبابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، يلقى كلمة عند افتتاح المسجد، مهنئا المسلمين بافتتاح المسجد، وكانت كلماته رسالة محبة من كل المسيحيين للمسلمين، جناحى الوطن.
البابا تواضروس قال إن: «مآذن مسجد الفتاح العليم تتعانق مع كاتدرائية ميلاد المسيح فى العاصمة الإدارية، ودلالة الافتتاح تؤكد أن مصر ترى وتهتم بالقوة الناعمة فيها».
وأضاف: «المسجد والكنيسة بنيا بتبرعات المصريين، وأول من تبرع كان السيد الرئيس السيسي، وبنى المسجد والكنيسة بإخلاص وأمانة».
وجه البابا تواضروس رسالة شكر للرئيس السيسي، قائلًا: «لقد وعدت سيادة الرئيس ببناء المسجد والكنيسة فى 2017، ونرى اليوم أنك قد أوفيت بالوعد، ونرى الافتتاح العظيم فى هذه المناسبة الجليلة، ونقدم الشكر لسيادتك، ولكل الشركات والمهندسين والفنيين والمكاتب الاستشارية والعمال الذين شاركوا فى البناء، ونقدم الشكر للقوات المسلحة والهيئة العامة للقوات المسلحة».
 
شيخ الأزهر
أما الحاضرون فى كاتدرائية ميلاد المسيح، فقد فوجئوا، بفضيلة الدكتور أحمد الطيب، الإمام الأكبر وشيخ الجامع الأزهر، يلقى كلمة افتتاح كاتدرائية ميلاد المسيح، أعرب خلالها عن سعادته بالمشاركة مع الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، والرئيس محمود عباس، رئيس دولة فلسطين الشقيقة، و«الأخ العزيز» البابا تواضروس الثانى، فى افتتاح صرحين كبيرين، بل أكبر صرحين من صروح العبادة فى مصر من أقصاها إلى أقصاها»، هما مسجد «الفتاح العليم» وكاتدرائية «ميلاد المسيح».
 
كلمة شيخ الأزهر جاءت نموذجا فى فهم صحيح الدين، والوسطية الإسلامية، والابتعاد عن التطرف، وهو المنهاج الذى تنشره مصر للعالم من خلال إنشاء المسجد والكنيسة بالعاصمة الإدارية الجديدة، حيث قال شيخ الأزهر: «هذا الحدث يعد استثنائيًّا، وربما لم يحدث من قبل على مدى تاريخ المسيحية والإسلام، حسب ما أعلم، فما أعرف أن مسجدًا وكنيسة بُنيا فى وقت واحد وانتهيا فى وقت واحد وبقصد تجسيد مشاعر الأخوة والمودة المتبادلة بين المسلمين وإخوتهم المسيحيين - ما أعرف أن حدثا كهذا حدث قبل أن نشاهد اليوم هذين الصرحين بالغى القدر من حيث العمارة الفنية، التى يحق لمصر أن تفخر بها على سائر الأمصار ويحق لعاصمتها الجديدة أن تزهو بها على سائر الأمصار».
 
وعبر شيخ الأزهر عن شكره الجزيل للرئيس السيسى على هذا الإنجاز الرائع، كما قدم التهانى «للبابا تواضروس ومن خلفه إخوتنا المسيحيين فى مصر وخارج مصر، بهذه الكاتدرائية الجديدة التى ستقف - دون شك - شامخة إلى جوار المسجد الجديد، مسجد الفتاح العليم، فى صمود يتصديان لكل محاولات العبث باستقرار الوطن وبث الفتن الطائفية».
وبينما كانت خفافيش الظلام تسعى للنيل من وحدة الأمة، ببث أكاذيبهم عن تهانى المسيحيين بأعيادهم، وعن مسألة بناء الكنائس، حرص فضيلة شيخ الأزهر على نشر صحيح الدين قائلا: «إنه موضوع محسوم والإسلام أو دولة الإسلام ضامنة شرعا لكنائس المسيحيين وهذا حكم شرعي، وإذا كان الشرع يكلف المسلمين بحماية المساجد، فإنه وبالقدر ذاته يكلف المسلمين بحماية الكنائس، والمسلمون يتقدمون فى حماية الكنائس على إخوتهم المسيحيين، وهذا ليس حكمًا يأتى هكذا مجاملة؛ وإنما هو حكم قائم على آية من القرآن الكريم نحفظها جميعا، وإن كان معناها أحيانا، وللأسف الشديد، يخفى على كثير حتى من المتخصصين، هذه الآية هى التى تكلف أو تأذن للمسلمين بالقتال من أجل الدفاع عن دور العبادة لليهود والمسلمين والمسيحيين معا، وهى قوله تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا}‪.‬
 
شيخ الأزهر ألقى بكل ثقله فى محاربة الفكر المتطرف، محذرا من الفتاوى الخاطئة قائلا: «لا يمكن استدعاء فتاوى قيلت فى زمن معين وظروف خاصة للقول: إنه لا يجوز فى الإسلام بناء الكنائس، فهذا ليس من العلم ولا الحق فى شيء، وهذا خطأ شديد واسألوا التاريخ ينبئكم أن كنائس مصر معظمها بنى فى عهد المسلمين».
 
فى ختام كلمته، كرر شيخ الأزهر شكره للرئيس السيسى على «الإنجاز الرائع الذى يحق لمصرنا أن تفتخر به، وأن مصر هى النموذج الأمثل والقدوة فى التحاب والتآخى بين الأديان، بخاصة بين الإسلام والمسيحية، كما قدم فضيلته الشكر لكل السواعد المصرية الفتية العظيمة التى أنجزت هذين الصرحين فى وقت قياسى يشهد به الجميع».
 
احتفالية المحبة بتدشين مسجد الفتاح العليم وكاتدرائية ميلاد المسيح، شهدها وفود رفيعة من الضيوف العرب والأجانب وسفراء الدول الشقيقة والصديقة، يتقدمهم الرئيس الفلسطينى محمود عباس «أبو مازن» والذى جاء حضوره تأكيدا على أن القضية الفلسطينية كانت وستظل قضية مصر الأولى.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg