رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الثلاثاء 22 يناير 2019

المجلة



إيران وحزب اللـه والقادة العسكريون.. أوراق نيتانياهو للاحتفاظ بالجولان

10-1-2019 | 15:16
معتز أحمد إبراهيم

تتواصل ردود الفعل على الساحة السياسية عقب إعــلان إسرائيل الأخيــر عــدم نيتها التنازل عن هضبة الجولان، وهو الإعلان الذى أثار غضب عدد من القوى الدولية وعلى رأسها روسيا، وعبر وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف عن امتعاضه من هذه الخطوة قائلا: إن وضع مرتفعات الجولان محدد بدقة فى قرارات مجلس الأمن، وأى تجاوز بهدف تغيير وضع هذه المرتفعات، يعتبر انتهاكا للقرارات الدولية. 
 
اللافت للنظر أن عددا من الصحف ووسائل الإعلام الإسرائيلية اهتمت بشدة بهذه النقطة، مشيرة إلى أن تصريحات نيتانياهو بشأن الاحتفاظ بهضبة الجولان، هى تصريحات تعكس رغبة إسرائيل الإستراتيجية فى الاحتفاظ بالهضبة إلى أمد بعيد. وقالت صحيفة معاريف فى عددها الأسبوعى إن نيتانياهو، يصر الآن ومعه كبار القادة العسكريين فى إسرائيل، على ضرورة الاحتفاظ بالجولان، وهو الإصرار الذى يأتى من عدة اعتبارات. 
 
وأوضحت الصحيفة أن نيتانياهو سعى للتلويح بورقة إيران وحزب الله فى تبرير استمرار الوجود الإسرائيلى فى الهضبة، موضحة أنه قال: إن كلا من هاتين القوتين يحاولان بناء قوة عسكرية مقابلة لإسرائيل، وهى القوة التى ستعمل ضد إسرائيل من الجولان، الأمر الذى سينعكس بصورة سلبية تماما على إسرائيل، والأهم يؤثر على أمنها وواقعها الإستراتيجى. 
 
حقيقة إستراتيجية
 
واهتمت الصحيفة بالمصطلحات التى استخدمها نيتانياهو للتعبير عن الاحتفاظ بالهضبة، مشيرة إلى أن استمرار الاحتفاظ بهضبة الجولان سيمثل ضمانا لأمن إسرائيل، وهو الضمان الذى تحتاجه الآن فى ظل التحديات العسكرية التى تواجهها. وأشارت إلى أن ربط نيتانياهو بين احتفاظ إسرائيل بهضبة الجولان من جهة والأمن من جهة أخرى، فإنه يؤكد حقيقة إستراتيجية واضحة، وهى أن إسرائيل ستظل محتفظة بالهضبة دون انسحاب، على الأقل بالوقت الحاضر. 
 
ورغم الاتفاق الإسرائيلى - السورى على إعادة فتح معبر القنيطرة فى هضبة الجولان اعتبارا من الإثنين الماضى، وهو الاتفاق الذى سيعيد عمل قوات حفظ السلام، وسيتيح لها تكثيف وجودها من أجل منع الأعمال العسكرية فى منطقة مرتفعات الجولان، فإن التصريحات الأخيرة التى أصدرها نيتانياهو زادات من الأهمية الإستراتيجية للهضبة. 
 
ويسعى نيتانياهو بالطبع إلى مغازلة كبار القادة العسكريين فى إسرائيل، وهم القادة الذين عبروا أكثر من مرة عن امتعاضهم من طرح فكرة الانسحاب عن الجولان الآن، خصوصا مع الأهمية العسكرية للهضبة السورية لإسرائيل. ونشرت صحيفة «إسرائيل اليوم» منذ عدة أشهر تقريرا شهيرا كشفت فيه، أن الجيش يقيم عددا من القرى فى الجولان تعرف باسم «قرى حزب الله»، وهى القرى التى تم تصميمها على شاكلة بنايات مؤلفة من ثلاثة طوابق وأسواق ومساجِد ومبان تحت الأرض. وقال اللواء آشر بن لولو، رئيس قيادة الجبهة الشمالية، إن الهدف الرئيسى الآن من إقامة مثل هذه القرى، هو تدريب الجيش على مواجهة حرب المواجهات غير المباشرة، أو ما يعرف عسكريا باسم حرب العصابات التى كانت مشتعلة ولسنوات بين إسرائيل وقوات حزب الله.
وتستخدم القوات العسكرية الإسرائيلية الكثير من مناطق الجولان كمركز إستراتيجى تدريبى لها، وهو الاستخدام الذى بات مهما للغاية وتتصاعد أهميته بصورة واضحة خلال الأونة الأخيرة.
رئيس وزراء جديد
 
ويرى كثير من الدوائر الإسرائيلية  أن نيتانياهو، سعى للحديث عن أهمية الجولان وأهمية احتفاظ إسرائيل بها، فى ظل تعقد الأزمة السياسية الإسرائيلية وإمكانية إجراء انتخابات قريبا فى إسرائيل، وهو أمر يستعد له الكثير من الدوائر السياسية الآن.
 
وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» فى تقرير لها إلى أن تصريحات نيتانياهو تفرض على أى رئيس وزراء مستقبلى فى إسرائيل  ضرورة الاستمرار فى الاحتفاظ بالجولان، خصوصا مع أهميتها الأمنية لدى إسرائيل. وبرغم أن كل التوقعات تشير إلى استمرار نيتانياهو فى منصبه وإمكانية إعادة انتخابه رئيسا للوزراء من جديد إلا أن طرح نيتانياهو لفكرة الأمن وارتباطه بالجولان سيدفع بأى مرشح جديد فى الانتخابات إلى السير على نهجه السياسى، ولن يجرؤ أحد عقب هذه التصريحات على الحديث فى التنازل عن الجولان، خصوصا مع رضا دوائر عسكرية عن تصريحات نيتانياهو والأهم دعمها له.
 
الموقف الأمريكي
غير أن السؤال المحورى الآن فى ذروة الحديث عن هذه القضية، هو عن الموقف الأمريكى من هذه التصريحات أو من التوجهات الإستراتيجية الإسرائيلية الهادفة إلى ضم هضبة الجولان، وهو الموقف الذى عبر عنه من قبل السفير الأمريكى لدى إسرائيل دافيد فريدمان. ويشير فى حوار له نشرته صحيفة إسرائيل اليوم فى أوائل شهر سبتمبر الماضى إلى أنه من المستحيل أن تتنازل إسرائيل عن هضبة الجولان. وقال فريدمان وبالنص: «لست قادرا على أن أتخيّل إعادة هضبة الجولان إلى سوريا. وهذه الهضبة كانت وستظل جزءا من إسرائيل».
وقال فريدمان: إن الهضبة لا يوجد بها سكان محليون يريدون حكما ذاتيا، لكنهم مواطنون يتمتعون بالهوية الإسرائيلية النسبية التى يتمتع بها سكان المناطق المحتلة سواء بالقدس أم الجولان.
وأوضح السفير الأمريكى أن التنازل عن الجولان، سيعرض الأمن الإسرائيلى للخطر، وهو ما لا يمكن الصمت عليه أو السماح به. اللافت للنظر أن فريدمان فى هذا الحوار أثار نقطة دقيقة، وهى أن انسحاب إسرائيل من الجولان سيمثل انتصارا للأسد، وسيظهر الرئيس السورى فى صورة الزعيم الذى حرر واسترد جميع أراضيه، وهو الانتصار الذى لا يمكن للولايات المتحدة أو إسرائيل أن توافقا عليه، خصوصا فى ظل التطورات الإقليمية أو الدولية الحاصلة. 
 
سكان الجولان
ومع حديث السفير الأمريكى عن سكان الجولان، تتبلور نقطة محورية عن هذه القضية تتعلق  بالتعامل الإسرائيلى مع سكان هذه الهضبة، حيث تتعامل معهم إسرائيل بمنطق القوة السياسية، وهو المنطق الذى بات واضحا الآن، فى ظل التعاطى الإسرائيلى مع هذه الأزمة. 
 
وتستخدم إسرائيل بدورها قوة القانون لفرض سطوتها على سكان الجولان، وعلى سبيل المثال ومنذ قرابة السبعة أشهر، وتحديدا فى مارس من هذا العام أقر الكنيست وبالقراءة النهائية قانونا يجيز لوزير الداخلية الإسرائيلى، سحب الإقامة الدائمة، أو ما اصطلح على تسميتها "الهوية المقدسية"، التى هى أيضا بحوزة الغالبية الساحقة جدا من أهالى الجولان السورى المحتل، فى حال نسب له الاحتلال، تهمة ارتكاب عملية "مقاومة"، بالإضافة إلى سحب الجنسية أيضا عن أى ناشط فعلى بتنظيم "مقاوم"، وهو ما يزيد من خطورة هذه القضية والأهم يعكس التعامل الإسرائيلى المتشدد مع سكان هذه الهضبة.
 
المؤكد أن هضبة الجولان ستظل تمثل الأزمة الأكثر حساسية، خصوصا مع لعب إسرائيل بنيران الاحتلال وسعيها إلى الاحتفاظ بالمناطق المحتلة للأبد، الأمر الذى يدمر جميع فرص السلام.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg