رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأحد 26 مايو 2019

مقالات



أنيس منصور.. محبوب الرؤساء!

9-1-2019 | 13:03
دينا ريان

يبدو أن الفلسفة خدمت أنيس منصور حبيب رؤساء مصر، بدءا من جمال حتى حسنى مبارك، فهو لم يصطدم يوما بأحدهم، وبأسلوب فلسفى قد يكون عبثيا أكثر منه وجوديا، كثيرا ما تندرنا فيما بيننا عندما قال يوما عن حرية الصحافة فى عصر مبارك: «إن الدنيا تغيرت وأصبحت أسماء الكُتاب وصورهم بعدد العناوين الفرعية، ولا مانع من نشر الأسماء والصور! فقد تغيرت الدنيا وصارت أكثر حرية وأكثر اعترافا بالصحفيين الصغار والكبار، وبالقدر نفسه من الحرية فى القيل والقال، وكلما زاد القال زودنا القيل ولا ضرر ولا خوف!

..... إنها حريتنا وتسامح حسنى مبارك!!
 
أمسكت تلك العبارة، وكدت أذهب للأستاذ إبراهيم سعدة، وقد كان أقرب رؤساء التحرير إلى قلب مبارك، وقد كان رئيس تحرير أخبار اليوم التى كنت أعمل فيها، وقد اعترض على موضوع كامل بعرض الصفحة وطولها وحذفه، فى صفحة قيل وقال، التى كنت مشرفة عليها، والموضوع كان عن عيد الطفولة، وكيف أن الدولة فى واد تحتفل بالأطفال الحلوين، وتنسى أطفال المقابر، وقد ذهبت إليهم فى جولة ميدانية، وسألتهم ببراءة شديدة عن عيد الطفولة، فأجابونى ببراءة أكثر من البراءة نفسها، ظنا منهم أن العيد جاء قبل الأوان، ومدوا أيديهم طالبين اللحمة أو حتى الكعك!
حذف رئيس التحرير وأغلق الصفحة يومها بالضبة والمفتاح، ولم يكلف خاطره حتى بتوجيه اللوم لى، إنما وجهه إلى نائب رئيس التحرير أيامها، المشرف على الصفحات المتخصصة، قائلا له: لابد أن يكون لديك وعى سياسى.
 
أخذت أضحك وهو يمنعنى من الكتابة الجادة فى التسعينيات، مثلما كان يكتب أنيس منصور فى الأهرام فى الموضة أول ما بدأ!
أخذت ما قاله وما فعله بى وطبقته على مقولة الحرية وتسامح مبارك الصحفى مع الصحفيين، وأخذت أضحك بينى وبين نفسى، وقررت التعلم من حصافة أنيس منصور، الذى لم يغضب الرؤساء، بل كانوا كلهم يخطبون وده!
 
أما السادات، فقد كان أنيس بالنسبة له بمثابة هيكل عند ناصر، أو هكذا أرادوا الإيحاء بسر ونوعية تلك العلاقة التى تنشأ بين الرئيس والكاتب، وما يؤكد ذلك كلمات أنيس منصور نفسها، وهو يتذكر يوم أن دعا زعماء إسرائيل! بناء على طلب الرئيس السادات! وقابلوه بالفعل، وكان منهم إسحاق رابين وشمعون بيريز وأبا إيبان وبارليف! ثم طلبوا معاينة حسنى مبارك النائب فى ذلك الوقت، فأخذهم أنيس ويقول عنهم: «إنهم كانوا مثل الصقور»، يرصدون كل حركة وكل كلمة، ويسألون فى كل موضوع فى السياسة والاقتصاد والسلام، ثم خرجوا من المقابلة كما قال أنيس: «مطمنين أنه يمشى فى نفس خط السلام، ولا خوف منه إذا جاء رئيسا لمصر»!
 
أما علاقة أنيس بجمال، فكان بينهما الرقيب الذى يقول عنه إنه مخلوق غريب يستخدمونه من المكاتب فى أروقة دواوين الحكومة، ويزودونه بمعلومات يومية! امنع هذا.. اشطب هذا.. فلان هذا ممنوع من النشر، حتى ولو قال ريان يا فجل، هذا ما قلته بينى وبين نفسى، تعليقا على ما يقوله أنيس منصور، الذى فسر وحلل وجود الرقيب لتظل علاقته بالمسئولين عن صحافة ناصر جيدة، إن لم تكن جيدة جدا، قائلا: كنا أيام ناصر، ممنوع أن تظهر صحيفة خالية من الكلام، فلا بد أن يملأها الرقيب بأى كلام، وكان بعض الرقباء يكتبونها بالفعل، ويوقعون ويظل الصحفيون وعمال المطبعة فى انتظاره حتى يفرغ! ويضحك أنيس منصور على الرقيب ويقول: إنه قبل أن يكتب لا بد أن يتكيف بكوب من الشاى أو بسجارتين، ثم يكمل ثم يكتب ثم نرجوه أو نستعجله! حتى لا تتعطل الصحيفة عن الصدور! ثم استشهد بنفسه وأكد علاقته الحسنة بجمال عبد الناصر، وكيف أنه أيد وجود الرقيب، إجابة عن سؤال جمال بحريتهم فى استمرارية وجوده من عدمه، والطريف أن الكل وبزعامة أنيس، كما يقول أيد بل ونادى وطالب بوجوده مستمرا، لأن هذا معناه أن يكون هناك شخص يعرف التعليمات، أما إذا كان الأمر باختيار رؤساء التحرير، فهم لن يعرفوا ما يجب أن يكتب وما المطلوب، وما يعجب وما لا يعجب! وظلت المطالبة مستمرة بوجود الرقيب، حتى اطمأنوا لاستمرار بقائه!
 
تلك هى علاقة أنيس منصور الصحفى بالرؤساء الثلاثة الذين عاصرهم رئيسا، إذا أردنا أن نصفه لا نملك إلا أن نقول عليه، بدلا من حبيب الملايين، نقول: حبيب الرؤساء، وكان كل واحد منهم وراءه ما لا يقل عن مليون!

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg