رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الثلاثاء 22 يناير 2019

المجلة



تتكلف الآلاف وقد لا تنجح.. «الضحكة الحلوة».. تجارة وشطارة

10-1-2019 | 15:54
زينب هاشم

د. طارق عبد الرحمن: التقويم تخصص دقيق ولا بد من دراسته بشكل منفرد
 
نورين ممدوح: التقويم أرهقنى ماديا وأضعف أسنانى
 
أشهرها الفينير واللومينير وهوليوود سمايل
 
لم تعد عمليات تجميل الأسنان قاصرة على المشاهير من نجوم الفن ولاعبى كرة القدم فقط، بل أصبحت مطلب الكثيرين الذين يلهثون وراء الموضة والجمال مهما كان ذلك مرهقا لميزانية الأسرة. وقد أصبح «التقويم» تجربة موجودة داخل البيت المصرى للكبار والصغار على حد سواء.
 
 نورين ممدوح 14 عاما تقول: منذ كنت طفلة صغيرة وأنا أعانى من مشكلات ضعف الأسنان ولا أدرى ما كان الأمر ناتجا عن ضعف بدنى أو قلة تغذية أو حتى قلة الكالسيوم فى الدم، ولكنى عشت تجارب مريرة عند أطباء الأسنان منهم من كان يتقى الله ويطلب مبالغ بسيطة، ومنهم من كان يفرض على طلباته المبالغ فى ثمنها، ويرى أنه لا بديل لها، فمنذ أن كان عمرى خمس سنوات، كانت أسنانى تؤلمنى جدا، وعندما ذهبت لطبيبة كانت متخصصة فى طب الأسنان للأطفال، وبعد زيارات متعددة لها قالت لى: إنه لا حل بديل لإجرائى عملية أخضع فيها تحت تأثير البينج الكلى، ويتطلب لها حجز غرفة فى أحد مستشفيات عمليات اليوم الواحد، وهذه العملية كانت عبارة عن علاج عصب لكل أسنانى وضروسى دفعة واحدة، وعندما قالت الطبيبة لوالدتى إنه لا حل إلا هذه العملية، وأنها غير مسئولة فى حال رفض الأسرة إجرائى العملية، لأن حينها سيمتد علاجى لسنوات طويلة، أجريت العملية ودفعت مبلغا طائلا تجاوز العشرة آلاف جنيه وقتها، وظللت بعد ذلك فترة طويلة أذهب للطبيبة وأتابع معها، ولم يتحقق حديثها بأن العملية هى الحل الأمثل الذى ستنتهى معه آلام أسنانى، خصوصا أن الطبيبة صارحت والدتى بأننى أعانى من عيب خلقى، وهو أن استعدادى للتسوس عال جدا وهو عيب ليس له علاج، وعندما اقتربت من سن العشر سنوات، قررت أمى أن تجرى لى عملية تقويم، خصوصا أننى كنت أعانى من إعوجاج فى كل أسنانى، وكانت تجربة التقويم شيئا مفزعا جدا، بداية من محاولتى للتعود عليه، ونهاية بأن التقويم وبعد أربع سنوات، وبرغم كل العذاب الذى تعرضت له لم أصل لنتيجة نهائية مرضية بالنسبة لى، وما زاد على هو أننى أسنانى تتفتت ويتفتت معها عظام فكى، لأن التقويم يحرك الأسنان من مكانها الطبيعى، ومن هنا أشعر بمرارة ألم الأسنان، وكذلك البحث عن طبيب جيد من آن لآخر.
 
ويضيف إبراهيم محمدى 40 عاما: للأسف تجربتى مع التقويم كانت تجربة عذاب، وليس بها ما يجعلنى أشجع الآخرين على اتباعها، فكانت أسنانى بعيدة كل البعد عن بعضها وبها فلجات كثيرة، فذهبت للطبيب وصارحته بأننى مستاء من شكل أسنانى، فأشار علىّ بعملية التقويم، وكان هذا التقويم أشبه برحلة عذاب من اليوم الأول الذى ركبه لى الطبيب، كنت أصرخ ليل نهار من الألم، وفى كل زيارة للطبيب سواء لشد السلك أو تركيب التقويم كنت أقضى أسبوعا كاملا لا أستطيع تناول الطعام، وأحيانا كنت لا أنام من الألم. وصارحنى الطبيب بأن رحلة العذاب ستنتهى عندما ألمس النتيجة التى ستبهرنى فيما بعد وهو مالا يحدث للأسف فبعد سنوات وإنفاق مبالغ مادية مهولة، لم أصل لنتيجة نهائية جيدة وبعدما كانت الأسنان تقترب من بعضها، ابتعدت مرة أخرى، وذلك بالرغم من أننى تكلفت آلاف الجنيهات التى ذهبت هباء. 
 
علاج فجوات الأسنان
ومن بين العمليات التى انتشرت أخيرا، ويتعرض من خلالها المريض للنصب العلنى، إذا ما حالفه الحظ فى التعامل مع طبيب متمكن من أدواته، وهى عبارة عن نوعين يستخدمان بقوة فى مجال الأسنان وهمها “الفينير واللومينير”، وكلاهما يستخدم لعلاج فجوات الأسنان وإصفرارها وتآكلها، أو فى حال تشقق وتشوه  الأسنان، ويعمل كل منهما على تحسين مظهر الأسنان، من حيث تغطية الفجوات وعدم تغير اللون وشدة تحملها  فى النهاية، وهو ما تتحدث عنه بتول محمود 33 سنة قائلة: سمعت كثيرا عن عمليات تجميل الأسنان من أصدقائى، وكم أنها عمليات تغير تماما من شكل الإنسان وتضيف جمالا خصوصا بالنسبة للسيدات وبعدما رأيت تجارب كثيرة لأصحابى أغلبها كانت ناجحة، قررت خوض التجربة وكان بداخلى إصرار على عدم مصارحة صديقاتى بأننى سأجرى العملية حتى لا يظن البعض بأننى سأقلدهم، وبحثت عن أطباء على النت، وبالفعل تعرفت على طبيب وذهبت لعيادته ولكنه باع لى الهواء كما يقولون وأقنعنى بأن هذه العمليات تعد من معجزات العلم الحديث والتجميل وأنها عمليات مكلفة كونه يستخدم أدوات غير موجودة إلا فى عيادته، وأننى سأتأكد من النتيجة بنفسى بعد العملية، وبالفعل أجرى لى عملية الفينير والتى لم أشعر معها إلا أنها أضعفت من أسنانى وكانت مكلفة جدا، فبلغ ثمن العملية للسنة الواحدة مائتين وخمسين دولارا، ومع كل زيارة يفتح لى بابا جديدا يسحب به مبلغا جديدا، واكتشفت أنه نصاب فى النهاية، كما سمعت أنه يعمل بشكل غير قانونى، وذلك عندما ذهبت لعيادته ووجدتها مغلقة، لم أستدل عليه مرة أخرى.
 
التخصص مطلوب
ويعلق د. طارق عبد الرحمن ماجستير ومدرس تقويم الأسنان فى المركز القومى للبحوث جامعة القاهرة قائلا: للأسف يعتبر البعض تخصص تقويم الأسنان تجارة وليس طبا يحتاجه المريض، وهو ما يجعل طبيب الأسنان غير المتخصص فى التقويم تحديدا يمارس هذا النوع من العلاج، وهو خطأ كبير لأن طبيب تقويم الأسنان لابد وأن يكون دارسا للتقويم وحاصلا على الأقل على ماجستير أو دكتوراه فى تقويم الأسنان، وهناك أيضا دبلومة ستة أشهر بعد ذلك حتى يتمكن الطبيب من إجراء عملية التقويم للأسنان وذلك لأن عملية تقويم الأسنان ليست مسألة سهلة ومن الممكن أن تحدث بها أخطاء وهو أمر وارد وبنسبة كبيرة لذلك دائما ما ننصح المريض بأنه مادام الله خلقك إنسان طبيعى ولا تعانى من مشكلات فى الأسنان، فلا تبحث عن مشكلة، لأن هناك حالات كثيرة تكون ليست بحاجة لعملية التقويم أوحتى التجميل فى الأسنان، ومع ذلك تذهب لطبيب الأسنان وتطلب منه أن يجرى لها عمليات تبييض أو غيرها. وفى أحيان كثيرة يقبلها الطبيب من أجل المكسب المادى فى المقام الأول، فى حين أنها غير محتاجة لذلك، وقد تضعف أسنانها بعد ذلك. 
 
ويضيف عبد الرحمن: ولكن هناك حالات أخرى تعانى من حالات تشوهات فكية, ويكون بالأساس مشكلة نمو، ومن هنا نحاول التغلب على هذه المشكلة من خلال أجهزة يضعها المريض فى فكه، ويشترط أن تكون فى سنوات الطفولة الأولى حتى يتغير النمو. 
 
ولكن بشكل عام، يجب على الطبيب أن يحكم ضميره قبل الشروع فى إجراء أى عملية خاصة بتقويم وتجميل الأسنان، لأننى فى كثير من الأحيان يأتى إلى مريض أو مريضة ويطلب منى إجراء التقويم، أو أى عملية تجميلية لأسنانه، لكنى أرفضها ولا أقبلها، وذلك لأننى أرى الحالة لا تحتاجه. لكن بشكل عام لا بد على المريض أن يعرف بأن التقويم تخصص دقيق جدا، وبحاجة لدراسة الطبيب بشكل جيد وليس مجرد الحصول على بكالوريوس طب، لأن الدراسة التى تقدمها الكلية عن عمليات التقويم غير كافية.  
ويستكمل الحديث د. محمد نبيل شعلان بكالوريوس طب أسنان ودبلومة زراعة وجراحة الفم والأسنان بفرنسا قائلا: تكلفة عمليات تجميل الأسنان تتراوح، على حسب كل حالة، لأن أغلب المترددين على عيادات تجميل الأسنان، يفضلون الاهتمام بتجميل الأسنان الأمامية، خصوصا فى الفك العلوى، وتحسب التكلفة مثلا من ثمانية لعشر ضروس، وربما تتكلف السنة الواحدة ألفين وخمسمائة جنيه، وهو ما يجعل التكلفة تصل لعشرين ألف جنيه تكلفة تجميل الفك الواحد.
 
ويؤكد شعلان بأن التجميل لا علاقة له بالعملية الطبية ويضيف: التجميل يفيد فى الشكل فقط، وهناك بعض الحالات يجمع الطبيب فيها بين الشكل والحالة المحتاجة للعلاج لأسنان قد تكون فى حالة سيئة ومن هنا يسأل الطبيب المريض عن أولوياته هل العلاج أو التجميل. 
 
وردا على القول إن التقويم قد يضر الأسنان ولا يفيدها إلا شكليا يقول د. نبيل: التقويم بالفعل يحرك الأسنان من مكانها الطبيعى، لكنه لا يضعف الأسنان كما يتردد، لكنه يؤثر على عظام الفك، ومنها ما يتآكل ومنها ما يبنى ولكن كلما تحركت الأسنان من مكانها يتحرك معها المثبت والذى يعتمد على درجة الحركة لأنه لو لم يوضع بشكل صحيح أو فى المكان المناسب، يمكن أن تعود الأسنان مرة أخرى لنفس المكان الذى كانت فيه فى البداية.
 
وعن تكلفة عمليات تجميل الأسنان يقول: بالتأكيد هناك أطباء تبالغ فى أسعار العلاج أو التقويم، ولكن مع تغير الأسعار فى البلد أصبحت الخامات المستخدمة فى مثل تلك العمليات غالية الثمن، وذلك بداية من البينج المستخدم والذى كان يباع خلال بعض الفترات فى السوق السوداء وقد وصلت علبة البينج الواحدة إلى ألف جنيه.
 
وهناك أيضا عمليات زراعة الأسنان، وهى بالفعل مكلفة جدا، وتبدأ من ثمانية آلاف جنيه، على حسب حاجة العظم، وهو أمر علاجى وليس تجميليا، لكن التجميل بشكل عام خصوصا فى غير حاجة المريض لها، تعتمد بشكل أساسى على قوة إقناع الطبيب للمريض، لأنه يرى أساليب قد تكون لم يسمع عنها من قبل، وهى أن المقاس عند الطبيب يصمم شكل الأسنان على الكمبيوتر، وتسمى هذه العملية سمايل ديزاين، من خلال أجهزة ديجيتال، ليقارن بين شكل أسنانه قبل عملية التجميل وبعدها، من خلال بصمة مقاس يضعها الطبيب داخل فم المريض، وهذه العملية تحتاج جلسات اختيار ألوان وتحضير للأسنان ودرجات لونها، وهى أمور مكلفة جدا.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg