رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 22 مارس 2019

فنون



المخرج العالمى أنور قوادرى: لا يوجد إنسان عروبى يستطيع أن يكره عبد الناصر

10-1-2019 | 18:09
حوار أجراه - أحمد سعد الدين

حلمت بعمل فيلم عالمى لسيرة ناصر مثلما حدث مع غاندي
 
تكريمى فى مئوية الزعيم.. رد اعتبار لفيلم جمال عبد الناصر
 
الشعوب العربية تفكر بالعاطفة أكثر من العقل
 
101 عام مرت على ميلاد جمال عبد الناصر، الزعيم الاستثنائى، الذى أثر فى المنطقة العربية والقارة الإفريقية ودول العالم الثالث، الذى رفع شعار الاستقلال ومحاربة الاستعمار، وفى ذكرى ميلاده، التقت «الأهرام العربى»، المخرج السورى العالمى أنور قوادرى، الذى قدم فيلما عن حياة عبد الناصر منذ عقدين من الزمن، وكرم عنه فى الدورة الأخيرة لمهرجان الإسكندرية السينمائى، وفى الحوار رد قوادرى على اتهامه بالتزوير فى تاريخ «ناصر»، الذى فسره البعض بكراهية المخرج السورى للزعيم الراحل.
< فيلمك جمال عبد الناصر كيف جاءت فكرته فى ذلك الوقت؟
 
قد تندهش لو قلت لك إن هذا المشروع الذى خرج للنور عام 1998 كان التفكير فيه قبل ذلك التاريخ بسبع سنوات،  فالفكرة بدأت عام 91 بعد حرب الخليج الثانية، فكرت فى الشخصية الوحيدة التى كانت قادرة على لم شمل العرب، ولم يكن يستطيع فعل ذلك سوى الزعيم عبد الناصر الذى غير مجرى التاريخ فى العالمين العربى والغربى، كنت أحلم بصناعة فيلم عالمى باللغة الإنجليزية يلعب بطولته "روبيرت دى نيرو وكيفن كوستنر" كى أقول للغرب إن لدينا زعيما كبيراً استطاع أن يؤثر فى المنطقة العربية وفى دول العالم الثالث ويقف فى وجه المستعمر، وبدأت الفكرة تتبلور وبدأت معها رحلة البحث عن تمويل للمشروع، وهنا تكشفت الصعوبات أمامى، فطوال 6 سنوات طرقت كل الأبواب سواء فى العالم الخارجى أم داخل الوطن العربى فلم أستطع الحصول على شىء، مما جعلنى شبه محبط،  لكن كنت مؤمناً بمشروعى تماماً .
 
< هل ظهور فيلم ناصر 56 كان ضربة قاصمة لمشروعك وجعلك تبدل فى السيناريو؟
 
أولاً دعنى أقول إن فيلم ناصر 56 كان عملا ممتازا، أنا من أشد المعجبين به، وقد قدم الراحل العظيم أحمد زكى شخصية عبد الناصر ببراعة تامة، لكن هناك فارقا بين العملين، فلو دققت النظر فى فيلم "ناصر56" ستجد أن العمل تعرض لمدة 100 يوم فقط من حياة عبد الناصر، وهى الفترة من بداية التفكير فى تأميم القناة حتى قيام العدوان الثلاثى على مصر، وهى فترة صعبة جداً كتبها الراحل محفوظ عبدالرحمن وقدمها المخرج محمد فاضل ببراعة وحقق الفيلم نجاحاً كبيراً،  لكن مشروعى لا يركز على حدث واحد فى حياة عبد الناصر، وإنما أردت تقديم فيلم عن حياة الزعيم منذ الطفولة وحتى الرحيل أشبه بفيلم "غاندى" الذى غطى قصة حياة الزعيم الهندى كاملة،  لذلك لم أغير شيئاً فى السيناريو وظل كما هو،  أما المشكلة فكانت فى تمويل الفيلم، وعندما تأكدت أن أحداً لم يشارك فى تمويله فكرت فى صنعه بممثلين عرب، وهو ما لجأت إليه كى يخرج المشروع إلى النور .
 
< ألا ترى أن اختيارك لفنان فى بداية طريقه لتجسيد شخصية الزعيم كان مغامرة دفعت أنت ثمنها؟
 
الأمور لا تقاس بهذا الشكل وإنما هناك فارق بين أن تلعب فى المضمون وبين أن تقدم مشروعاً،  بمعنى أننى لو كنت أبحث عن ربح مادى بشكل بحت كنت قد فكرت فى اختيار نجم من نجوم الصف الأول للقيام بالدور، لكن دعنى أسألك: هل كان أحد يعرف الممثل البريطانى "بن كينغسلي" قبل تجسيده لشخصية "غاندى"؟ بالتأكيد لا، لكنه حقق نجاحا منقطع النظير وفاز بالأوسكار، إذن المشكلة ليست فى وجه جديد أم قديم إنما الأهم أن تكون جميع عناصر العمل على مستوى ممتاز، بداية من السيناريو مروراً بالإخراج والمونتاج والموسيقى وصولاً إلى الممثلين، لأن وجهة نظرى هى أننى أبحث عن الشخصية التى تستطيع العمل، وفق منظومة متكاملة وليس وجود نجم تُخدم جميع العناصر عليه،  من هنا كان اختيارى لخالد الصاوى الذى شاهدته فى إحدى المسرحيات على مسرح الهناجر وكان ممتازاً، أيضاً اخترت الراحل خالد صالح وغادة عبد الرازق، وكل هؤلاء يعتبرون وجوهاً جديدة كنت أنا السبب فى اكتشافهم وأصبحوا نجوماً بعد ذلك، وهو ما يؤكد أننى كنت على حق،  وأذكر أثناء التصوير جاءنى الفنان رياض الخولى الذى يجسد شخصية "البغدادي" وقال لى إن المخرجة أنعام محمد على رشحته لدور عبد الناصر فى مسلسل أم كلثوم فقلت له هذا جيد اقبل بدون نقاش وبالفعل أدى الدور بشكل جيد .
 
< أنت متهم من الناصريين بأنك كاره لعبد الناصر وزورت تاريخه؟
 
سؤالك يحمل شقين الأول أنى أكره عبد الناصر، وهذا فى حد ذاته ضد المنطق،  فلا يوجد إنسان عربى يعشق وطنه ويخاف على عروبته من الممكن أن يفكر مجرد التفكير فى أن يكره الزعيم جمال عبد الناصر الذى تخرج من عباءته تشى جيفارا ونيلسون مانديلا،  فكيف لى أن أفعل ذلك؟ أما اتهامى بتزوير التاريخ فعليك أن تفكر فى الأمر بمنطقية، وهى أننى أريد أن أصنع فيلماً يحكى حياة زعيم عاش 52 عاماً، فيها منحنيات كثيرة لأننا بشر نصيب ونخطئ،  علينا أن نكتب التاريخ كما هو وليس كما نحب،  المشكلة أن الشعوب العربية تفكر بعاطفتها أكثر ما تفكر بعقلها، بمعنى أننا كشعب عاطفى عندما نحب إنسانا لا نقبل أن نسرد له أخطاء أو سلبيات، فمثلاً هوجمت بسبب ظهور شخصية محمد نجيب بشكل جيد، ووجوده فى اجتماع مجلس قيادة الثورة واختلافه معهم عندما قال إنهم سبب الفوضى وعليهم أن يعودو إلى ثكناتهم، ومطالبته بعودة الديمقراطية "المحدودة" واتهامه للمجموعة بأنهم استخدموه ثم يريدون التخلص منه،  لا تتصور كم الهجوم الذى حدث وقتها برغم أن السيد خالد محيى الدين والسيد عبد اللطيف البغدادى كانا لا يزالان على قيد الحياة وذكرا هذه الواقعة فى مذكراتهما ولم يقدر أحد على توجيه اتهام لهما، النقطة الأخرى هى علاقة عبد الناصر بعبد الحكيم عامر، وهنا لا يوجد تدوين لمقابلاتهما سواء فى العمل أم فى البيت لأنهما أصدقاء،  لكن عليك أن تُعمل العقل وتتخيل شكل العلاقة وطريقة الحديث، ثم العتاب بينهما فهما أصدقاء أولاً وأخيراً وبين الأصدقاء يحدث شجار وعتاب وغيره لا يزالان وهو ما حدث فى مشهد عتاب ناصر لعامر على زواجه من الممثلة،  لكن الناصريين كانوا يعتبرون القرب من هذه المنطقة شيئا محرما،  أما د. هدى عبد الناصر، فقد هاجمتنى بسبب مشاهد وجود أبيها فى المنزل بالبيجامة وطريقة حديثه مع والدتها،  وأى شخص عاقل لا بد أن يستنتج أن ناصر كان زعيماً كبيراً لكنه فى المنزل زوج وعندما ينام فى السرير لا ينام وهو يرتدى البدلة مثله مثل كل الناس،  لذلك أستطيع القول: إن الفيلم كسر بعض التابوهات التى لم يستطع أحد من قبل أن يصل أو يقترب منها .
 
< التكريم فى الدورة الـ 34 لمهرجان الإسكندرية السينمائى ماذا يمثل لك؟
 
التكريم فى حد ذاته شرف لأى سينمائى يعمل فى المجال الفنى، خصوصا من مهرجان عريق كمهرجان الإسكندرية، الذى أكن له كل حب واحترام، فعندما اتصل بى الصديق الأمير أباظة انتابتنى فرحة كبيرة، خصوصا أن التكريم جاء بمناسبة العيد المئوى لميلاد الزعيم جمال عبد الناصر، ويعتبر بالنسبة لى رد اعتبار من الذين هاجمونى بسبب فيلمى "جمال عبد الناصر" الذى صنعته منذ عشرين عاماً،  وقتها لا تتصور كم الهجوم الشرس الذى تعرضت له عند عرض الفيلم .
 
< نعود لمشوارك الفنى أخرجت أعمالا عربية وأخرى عالمية هل تأثرت بمخرج معين؟
 
من حسن حظى أننى ولدت فى بيت فنى فكان والدى منتجا وموزعا سينمائيا معروفا وعلى علاقة بجميع المخرجين، لذلك حضرت تصوير معظم الأفلام العربية التى صورت بسوريا وأنا صغير السن، ولا أنسى الأستاذ عاطف سالم صاحب الأسلوب المميز، والذى كان يحرص على مناقشة أهم التفصيلات الصغيرة فى "الشوت"، والتى من الممكن ألا يلتفت إليها أحد، وعلى المستوى العالمى أنا عاشق لأسلوب المخرج الكبير سيرجيو ليونى الذى شاهدت معظم أعماله وأنا فى مرحلة الشباب،  والحمد لله عندما كبرت أخرجت أعمالاً نالت إعجاب المخرجين العالميين مثل فيلم "كسارة البندق" وفيلم" غرفة الانتظار" الذى ناقشت فيه قضية التفرقة العنصرية فى وقت كانت إنجلترا تمارس هذه الأفعال فى جنوب إفريقيا، ولم يكن أحد يقترب من تلك المنطقة فى أفلامه،  كذلك حرصت على أن تحمل جميع أعمالى رسالة تهم المشاهدين، وكان ذلك واضحاً فى مسلسل عرب لندن الذى يناقش قضية الهوية .
 
< هل استطاعت الأعمال الفنية أن تنقل المشكلة السورية للعالم كما يجب؟
 
هناك بعض الأعمال الفنية تحاول نقل الواقع السورى،  وبعضها استطاع أن يقف على أسباب المشكلة، لكن عليك أن تعلم أن هناك أطرافا أخرى تفسر ما تراه كما تريد هى وليس كما ينبغى أن يكون،  لذلك نحن نحتاج للكثير من العمل لتغيير تلك النظرة المترسخة فى أذهان الغرب تجاه المنطقة العربية بأكملها.
 
< أخيراً ما الجديد الذى ستقدمه فى الفترة المقبلة؟
 
لدى مشروع جديد لكن هذه المرة فى الدراما التليفزيونية وهو مسلسل كبير بعنوان "ليه الحياة حلوة" وقد كتبت السيناريو بنفسى لأننى أريد أن أقول للعالم إن قضية التطرف من الممكن أن تعالج بأسلوب أكثر سلاسة من الأسلوب النمطى، وعلينا أن نشخص الحالة أولاً ونعرف الأسباب التى أدت إلى وجود هذا التطرف،  والعمل سيشارك به نجوم من أقطار مختلفة وسوف يلعب دور البطولة النجم "محمود حميدة" .
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg