رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأحد 24 مارس 2019

مقالات



ثم نشكو

9-1-2019 | 17:40
تامر سلطان

" وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ .. " سورة لقمان . 13
 فماذا قلت أنت لابنك ؟

وها هو أبٌ آخر يجلس مع ابنه يحدثه بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: حدثني أبي ....  
أب يجلس مع ابنه بتحدث معه. فكم مرة جلست مع ابنك تتحدث معه؟ وفيم تحدثتما؟
وها هو الرئيس الأميركي السابق ريجان يوصي ابنه مايك عند زواجه بوصية ... فهل وصيت ابنك ؟

وكاتب مثل جاكسون براون جونير يستغل فرصة دخول ابنه آدم للجامعة فيكتب كتابًا بعنوان “كتاب تعليمات الحياة المختصرة”  وجه فيه له نصائحه كأب . فماذا قدمت لابنك ؟
 ثم نشكو !!!! نشكو من بعد الأبناء عن الآباء ، ومن عدم القدرة على التفاهم ، ومن التباعد والانفصال الفكري بين الأب وابنه ، ومن ومن ومن .

لماذا تشكو وأنت المقصر ؟  نعم أنت المقصر يا من تشكو عقوق ابنك أو تشكو انفصالاً بينكما . نعم أنت المقصر يا من تشكو انحرافًا فكريًا أصاب ابنك ثم تلقي باللوم على غيرك !! لماذا لا تجلس مع ابنك وتتجاذبا سويًا أطراف الحديث عن اهتماماته وهواياته ؟ ثم تعرف كيف يفكر ؟ وفيم يفكر ؟ وأي الأفكار أثرت فيه ؟ وقتها تستطيع وبكل أريحية أن تحميه من كل فكرة متطرفة وصلت إليه قبل أن تُنقَش في قلبه وعقله . وقتها تستطيع تكوين الروابط التي لن تنقطع يومًا ، لأنك وقتها ووقتها فقط تكون قد سكنت قلبه وعقله وانتقلت معه حين كان طفلاً وكنت أبًا إلى مرحلة الصداقة حين صار يافعًا وهو هنا أحوج ما يكون للصديق . فكن أنت الصديق والرفيق وصادق أصدقاءه وشاركه اللعب والمرح فهو الآن يحتاجك بشدة ؛ فمعك سيخرج ويلعب ويلهو حتى تأتي اللحظة التي يبيح لك بأسراره فتكون الناصح الأمين الذي يحتاجه . نعم هذا ما يجب أن تكون عليه أيها الأب في هذا العصر العجيب الغريب . فكم من صائد ينتظر ابنك - فريسته - ليكون عضوًا في جماعته أو حاملاً لفكره أو خنجرًا في ظهرك .. وكل وسائل الوصول إليه مفتوحة وسهلة في زمن الشبكات المفتوحة وهم يسابقوك فاسبقهم واكسب الجولة منهم واعلم أن تجارتك الرابحة هي ابنك الذي يبحث عنك وابنتك التي لو فقدت حضنك فستبحث عن أقرب حضن لها وما أكثر ذئاب زماننا .

وصدق الشاعر الفلسطيني محمود مفلح حين قال :
ولديْ.. ويا بؤسَ الأبوَّةِ إنْ شكا          ولدِي ولم أبذُلْ لديهِ حياتي .

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg