رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأحد 21 ابريل 2019

إفريقيا الشابة



المهندس إبراهيم محلب فى حواره مع «الأهرام العربي»: إفريقيا إلى الأمام مع رئاسة السيسى

10-2-2019 | 16:11
أعدت الندوة للنشر: حسناء الجريسى - تصوير: عماد عبدالهادى

شارك فى الندوة: جمال الكشكى ـ مهدى مصطفى عزمى عبد الوهاب ـ د. أمانى الطويل ـ محمد عيسى عماد أنور ـ محمد زكى أبو الفضل الإسناوى ـ د. مبارك أحمد ـ د. محمد أبو سريع ـ  الطيب صادق
 
إفريقيا القارة الوحيدة التى لاتزال مليئة بالخيرات
 
الأزهر له مكانته واحترامه فى العالم.. ودور الكنيسة المصرية مهم للغاية 
 
سيأتى وقت يعلو فيه التكامل على مصالح الدولة الواحدة
 
علاقتنا بالعالم اليوم أكثر من ممتازة 
 
العمل فى إفريقيا يحتاج إلى جلد وصبر والطريق ليست مفروشة بالورود
 
الحديث عن إبراهيم محلب، هو حديث عن الروح المصرية الوثابة، روح المبادرة والبناء، فهو وريث شرعى للبنائين الكبار، منذ عصر الفراعنة، وهو الرجل الذى يعرف مصر من شرقها حتى غربها، هو جبرتى المشروعات والتنمية، ولم يفعل كل ذلك فى ظروف طبيعية، بل فى لحظات حاسمة من تاريخ الوطن، حين يكون الاختيار صعبا، وكل اختيار مختلف عليه، إلا إبراهيم محلب، ففى كل مهمة تم اختياره لها، يجد اتفاقا من الجميع ومحبة وارتياحا، فالإخلاص لا تخفى علاماته، محلب يملك عزيمة الشباب وهمته، وحكمة الكبار وتأنيهم، كما يملك حنكة الدبلوماسى وشرف المقاتل، مسيرته تاريخ متلاحم من العمل والكفاح، من الجد و الإصرار، لم يبخل بوقته أو صحته، وفى الفترات الصعبة، كان محلب يظهر دائما، فيسهل كل صعب، ويلين كل صلب، ليسير مركب الوطن به وبأمثاله إلى بر الزمان.
 
وها نحن نفتح صفحة قديمة كان فيها المهندس إبراهيم محلب على رأس شركة «المقاولون العرب»، عبر رحلة طويلة جاب خلالها أكثر من قطر إفريقى، محققا نجاحات يشهد له بها الجميع، لذلك عندما قررنا فتح الملف الإفريقى، كان لابد من الاستفادة من تجاربه هناك. 
 
تحدث المهندس إبراهيم محلب قائلا: إذا كان الرئيس جمال عبد الناصر مفجر كل حركات التحرير، فنحن أمامنا فرصة ذهبية يكون خلالها الرئيس «السيسى» مفجر التنمية فى إفريقيا، خصوصا أنه ذاهب لرئاسة الاتحاد الإفريقى، ولديه نجاحات عديدة، يشهد لها القاصى والدانى، فما شهدته التجربة المصرية لم يحدث فى أى مكان فى العالم، خصوصا أننا كنا نمر بظروف صعبة، تتمثل فى شح الموارد، بالإضافة للظروف السياسية الصعبة، مع وجود إرهاب وتطرف، وبالرغم من ذلك حقق الرئيس السيسى نجاحات كبيرة، تجعله يحقق مثلها فى إفريقيا، فإذا كانت مصر فى زمن الرئيس جمال عبد الناصر، فجرت حركات التحرر، واحتوت هذه الحركات، فإنها تعود ثانية لتقود قاطرة التنمية فى إفريقيا.
 
ماذا تقدم مصر إذن من خلال توليها رئاسة الاتحاد الإفريقى؟
 
مصر تستطيع عمل الكثير، فالتجربة المصرية فى كل المجالات بدأت تلفت النظر، والدليل على ذلك أن تنزانيا أسندت لمصر مشروع «تريننج جورج»، وهو مشروع تبلغ تكلفته المالية نحو 2.8 مليار دولار، وكان هناك نوع من التنافس والضغط من تركيا، لكنهم عندما رأوا ما حدث فى مصر من إنجازات حقيقية، قامت بأقل تكلفة، وأعلى جودة، فى أقل وقت، وبالتالى كان التوجه لمصر، وهذا يعنى الكثير، ليس فى مجال الإنشاءات فقط، لكن فى مجال التنمية عموما.
 
فمصر تعتبر قبلة للأفارقة خصوصا فى التدريبات العسكرية الجادة، تحت مظلة الوطنية وتحت مظلة أن الجيوش دائما ولاؤها لأوطانها، فترسيخ الوطنية فى إفريقيا نقطة مهمة، لأن المشاكل فى إفريقيا سببها القبلية أو التطرف، وكما تعلمون فإن وجود مصر فى إفريقيا مهم، خصوصا أن مصر دولة ليس لها أطماع ولا أجندات خفية.
 
لذلك نجد هناك نوعا من الراحة والاطمئنان، فنحن عندنا الكثير، خصوصا فى المجال العسكرى، أما بالنسبة لمجال الصحة فعندنا تحديات كثيرة جدا منها مقاومة مرض «الملاريا»، وهناك علماء مصريون قاموا بالعديد من الدراسات والأبحاث، ومن خلالها استطاعوا أن يصلوا إلى دواء لعلاج الملاريا، وهذا الدواء الذى توصل إليه الباحثون جيد ورخيص، وأنا جلست معهم، وتعرفت على أهمية وفاعلية هذا الدواء.
 
وطبعا نجاح مصر فى تجربة فيرس «سي» جعلها من الدول التى تقدم خدمة صحية جيدة فى مجال مكافحة الأوبئة، هذا بالإضافة للقوافل الطبية التى تنظمها، وهناك تفكير جاد لإقامة ما يسمى بالمستوصف المصرى هناك، وأذكر هنا أن الدول الموجودة فى الشرق تذهب للعلاج إلى إنجلترا، وفى الغرب يذهبون إلى فرنسا، وهناك من يذهب إلى إسرائيل ودول أخرى، كانت لى تجربة أكثر من رائعة أثناء وجودى فى نيجيريا، فقد فتحنا المجال للعلاج فى المركز الطبى، وكان ذلك مقابل مبالغ مالية بسيطة، مقارنة بنوع الخدمة المقدمة، لدرجة أننى أقمت لهم فى المركز الطبى مطبخا، يقدم لهم الوجبات النيجيرية، هذا بخلاف الأطباء فى الخارج، هذا كان أيام رئاستى للمقاولين العرب، طبعا الأطباء المصريون مشهورون بصبرهم وقوة تحملهم فضلا عن روح الدفء التى يبثونها فى المكان.
أما فى مجال التعليم فلا تنسوا أننا فى مصر لدينا جامعة فرانكفونية كبيرة يعمل بها الكثير من كبار الأستاذة، تستطيع أن تحتضن الكثير من غرب إفريقيا، أيضا عندنا الجامعة الفرنسية فى مصر، وهى ناطقة بالفرنسية، ولو نظرنا إلى جنوب السودان مثلا، سنجد أن أغلب المسئولين فى جنوب السودان، تخرجوا فى جامعة الإسكندرية، ويتقنون اللغة العربية، ولو تكلمنا عن الأزهر فله دور خطير جدا لا ينكره أحد، لأن الأزهر هو الوسطية الإسلامية، وهناك فى الوقت نفسه نوع من الاشتياق للإسلام، فى تنزانيا وشمال نيجيريا، فكما نكافح التطرف فى مصر، علينا دور كبير فى مكافحته فى إفريقيا، مع ضرورة عرض الإسلام الصحيح، خصوصا أن الأزهر له مكانته واحترامه فى العالم، لذلك تعتبر البعثات النظرية شديدة الأهمية، كما لابد من تشجيع الأزهر على تعليم اللغات، ولنا تجربة رائعة فى هذا الصدد، كان هناك عدد كبير من العمال ففتحنا مسجدا صغيرا هناك ومن المعاملة الجيدة لنا أصبح الناس يقبلون على الصلاة، وهذا ما كنا نحرص عليه.
 
إذن هذا الدور الكبير سواء فى التعليم أم الأزهر أم الصحة أم فى التدريب المهنى والفنى، وإذا كنا نصف أوروبا بأنها «القارة العجوز»، فإفريقيا هى القارة الشابة، وإذا كنا نتحدث عن الهجرة غير الشرعية، نستطيع أن نحد منها خلال عملية التنمية وإيجاد فرص تدريب وتعليم، إبان رئاستى لشركة المقاولون العرب، كنت أقول إننى مادمت أعمل فى إفريقيا فلا أختصر العمل على المصريين، فكنا نجد فى الشركة محاسبين من نيجيريا ومهندسين من تونس والسنغال، لابد أن يكون هناك تدريب ومن ثم نعطى فرصة للأفارقة لكى يشاركونا فى عملنا، هذا ما أقوله فى أى مكان، فهناك توسع صينى كبير فى إفريقيا، فهم يذهبون إلى بلد فيه موارد، ثم يبدأون بإهداء هذا البلد مركز مؤتمرات، يطلقون عليه «مركز الصداقة» ثم يعلنون عن مشروعاتهم، ويهدون هذه المشروعات بنوع من القروض، وتنفذ بالعمالة الصينية.
 

 
مصر قدمت تجارب ناجحة فى هذا الإطار، نريد تقييمها مثل «شركة النصر للاستيراد والتصدير» كيف نحييها ثانية؟
 
طبعا الظروف تغيرت والتنافس زاد، وهذه الشركة كان لها دور فى الماضي، لكن اليوم ليس لها دور، ومع ذلك لا تزال تحتفظ ببعض الجسور التى تركتها فى أماكن مهمة، وطبعا لها وجود قانوني، ورئيس مجلس إدارة، فمثلا ما رأيته فى دولة مثل «ساحل العاج» كان يعبر عن فكر رائع، فمبنى الشركة كان كبيرا وفى قلب المبنى فى وسط العاصمة، كانت توجد دار عرض سينمائي، هذا هو فكر الرئيس عبد الناصر، أن يقدم الحزمة كاملة، طبعا السينما اليوم تحولت إلى مخزن، الظروف تغيرت، كنا اللاعبين الوحيدين، ولا ننسى أن مصر دفعت الكثير من أجل تحرير إفريقيا، ولم يكن عدوان 56 بسبب تأميم قناة السويس فقط، لكن كان سببه الحقد الشديد على مصر، وعلى الرئيس جمال عبد الناصر، الذى كان أول من تكلم عن تحرير إفريقيا، هناك ارتباط بين ثورة 52 وبين الحركات التحررية، بالإضافة إلى أن القاهرة كانت مكانا لكل التجمعات الإفريقية، فى الزمالك ومصر الجديدة كنا نجد فيلات مكتوبا عليها: الحكومة المؤقتة لأنجولا، على سبيل المثال، يجب أن نركز على تاريخ الآباء المؤسسين، ففى الستينيات كانت هناك مواضيع إنشاء تكتب فى المدارس، عن بطولة نكروما ولومومبا، نحتاج ثانية إلى أن ندرس هذا التاريخ، ليس من زاوية التحرر، فهذا أمر انتهى، لكن من ناحية تنمية الثروات الموجودة فى إفريقيا، وكيف نستطيع أن ننمى طريق الأمل: السكة الحديد مع السودان، تبادل الكهرباء، المشروعات العملاقة، دخول مصر هذه المشروعات، يبين أننا لسنا ضد التنمية فى إفريقيا.
 
 
كيف نستطيع أن نعرض التجربة المصرية؟!
 
هناك مشكــلات كثيــرة، منها مشــكــلة الإسكـــان، ففى إفريقيا يواجه الشباب مشكلة إسكان، فى كل دولة، وطبعا مصر لها تجربة فى حل هذه المشكلة، لذلك لابد أن نكرر هذه التجربة فى إفريقيا، وعمل المسكن الأمثل الذى يتماثل مع الظروف هناك، ومن الأشياء التى شاهدتها، وتؤكد أهمية التجربة المصرية، أننى ذهبت فى زيارة لإندونيسيا، وكان الرئيس السيسى مهتما بالزيارة، وكانت التجربة الإندونيسية معروفة فى مكافحة العشوائيات، وجدنا منازل مبنية من البوص، وكانت مأساة، وجدت الشقق هناك مساحتها لا تزيد على 30 مترا، وتصل المياه إليهم فى «جراكن»، ولا أنسى هذا المنظر، حيث وجدت سيدة سعيدة، وقالت لى: «الحمد لله باللغة العربية، أن عندنا المياه فى جراكن» وبالرغم من ذلك يعتبرونها تجربة ناجحة جدا، اليوم ما حدث فى الأسمرات أو غيط العنب أو أهالينا يجعلنا نفخر بمصر وما حققته، نحن نستطيع تطبيق مثل هذه التجربة فى إفريقيا بنجاح.
 
الطريق من القاهرة إلى كيب تاون، شارف على الاكتمال كتصميم، هل له علاقة بما سمى من قبل ممر التنمية وماذا سيفعل؟ ما أهميته بالنسبة لإفريقيا كقارة موحدة؟
 
عندما تفتح طريقا من القاهرة إلى كيب تاون، فأنت تربط القارة كلها ببعضها البعض، وتداول التجارة بين هذه الدول يتم عن طريق شبكة طرق، ومن أسباب نجاح الاتحاد الأوروبى شبكة الطرق، فإذا تم تنفيذ هذا المشروع، فأنت فعلا ربطت القارة ببعضها البعض وبالعالم، فالانتقال من دولة إلى دولة فى إفريقيا يحتاج إلى فيزا، وهناك بعض الدول الإفريقية لكى تصل إليها لابد أن تمر بأوروبا.
 
هل يمكن أن نتعلم من التجربة الصينية التى قدمت تمويلا لمشروعاتها عبر البنوك الصينية، عندنا بنوك مصرية ولدينا فوائض بنكية، لكنها لا تفكر فى خارج الحدود، هل يمكن أن تسهم البنوك المصرية، فى تمويل مشروعات فى إفريقيا؟
 
بالنسبة لموضوع التمويل لابد للقطاع الخاص أن يلعب دورا، والتمويل من الممــكن أن يكون عن طريق البنك الإفريقى، فله دور كبير، وله ميزانية كبيرة، ونحن أيضا لنا دور فى البنك الإفريقى، ومساهمون كبار فيه، ومتابعة هذه المشروعات مع البنك الإفريقى مهمة.
 
 هل يمكن أن يتم وضع خطة واضحة تحدد اختصاصات كل وزارة بالنسبة لملف إفريقيا؟ 
 
بخصوص التنسيق بين الوزارات، فهناك وحدة للأفارقة فى مجلس الوزراء مازالت موجودة، وأنا متأكد أن وجود الرئيس السيسى على رأس الاتحاد الإفريقى يعنى الكثير، وأن هذا يلزم المسئولين للدخول فى نفس المنظومة،  واليوم عندنا خطة واضحة 2030 وهناك تحرك كبير من الحكومة، وهناك نجاحات للقطاع الخاص فى إفريقيا، فلو أن مجموعة من شباب الأطباء بدأوا يأخذون تمويلا ويفتحون مستشفى صغيرا فى أى بلد إفريقى، فسوف يكسبون أموالا كثيرة، الأطباء الموجودون اليوم فى إفريقيا هم بعض الأطباء الذين كانوا يعملون فى الصندوق الإفريقى، عملوا فى الصندوق ثلاث سنوات، ثم ذهبوا لإفريقيا ولم يعودوا، طبعا فتحوا عيادات هناك واستقروا، لذلك أقول إن هذا هو الدور الذى يجب أن نلعبه فى إفريقيا.
 
وبالنسبة للبنوك المصرية؟
 
طبعا البنوك المصرية تتبع البنك المركزى، وهو الذى يقرر عملها، وأنا أشجع القطاع الخاص، لأن لديه فرصًا كبيرة، لو تم تجميع رواد القطاع الخاص، وذهبوا إلى كل بلد إفريقى، وعملوا معارض للمنتجات المصرية، سيكون عليها إقبال رهيب.
 
ماذا عن دور الكنيسة المصرية فى إفريقيا؟
 
دور الكنيسة المصرية مهم للغاية، وهو دور إنسانى، فقد شاهدت فى دول إفريقية مثل إثيوبيا مستشفى للكنيسة المصرية، وطبعا كنيسة مصر هى الأقدم، ولها دور لا يقل عن دور الأزهر.
 
فى وقت من الأوقات كانت لدى الدولة المصرية، ممتلكات فى إفريقيا؟ لماذا تقلص هذا النفوذ؟ وكيف نستعيده؟
 
التحديات كثيرة ودائما أقول: هناك تاريخ يجب ألا ننساه وهو 67 وبعدها، سنة 67 كانت سنة قاسية جدا علينا، كان الهدف أن يقطعوا رجليك الاثنتين، وقد عبرنا وانتصرنا فى حرب 73 لكن كانت هناك تحديات كثيرة جدا، فمنذ عام 67 بدأ دورنا يتراجع، وبدأت إفريقيا نفسها تكون مطمعا، فكتاب نكروما «الاستعمار الجديد» عندما تقرأه اليوم تجده يتحدث عن النسخة الثانية من الاستعمار، لأن إفريقيا هى القارة الوحيدة المليئة بالخيرات اليوم، وطبعا الشباب يحتاج إلى التعليم والتنمية، وهو ما نركز عليه، وسيكون مدخلنا، وقد قلت إن الرئيس عبد الفتاح السيسى هو قائد التنمية فى إفريقيا، بما يستطيع أن يقدمه من فكر يحقق نجاحات تسنده، فقد قدم تجربة مصرية رائعة، والتجربة المصرية فى إفريقيا ستكون بلا مطمع ولا أجندات بل هى للسلام والتنمية، وهذا ما يجب أن نعمل عليه جميعا.
 
كيف تواجه مصر التغلغل الصينى - التركى - الإسرائيلى فى إفريقيا؟
 
هى ليست حربا، هناك فرص، وعليك أن تعمل، هؤلاء ذهبوا إلى هناك ليعملوا، الصين أقامت اتفاقيات ثلاثية، ومن الممكن أن يكون هناك تكامل تحت مظلة التعاون الثلاثى، الصين معها أموال وتكنولوجيا، وأنا عندى عمالة أرخص، لو كانت فعلا النوايا مخلصة وصافية للتنمية، ودائما أكرر أن مصر ليس لها أجندات خفية فى إفريقيا، وأرى أن التعاون الثلاثى مهم ويجب ألا نضخم الأمور، ونقول إن هناك مؤامرات، هناك فرص تسعى دول العالم لاقتناصها، عملت فى إفريقيا ولم يحاربنى أحد خارج إطار التنافس.
 
هل نستطيع تمويل مشروع طريق «القاهرة - كيب تاون»؟
 
هناك مشروعات كثيرة جدا تصلح للشراكة بين القطاع العام والخاص فى إفريقيا، مثلا الطرق الداخلية والموانئ والمطارات والجامعات، لكن عندما نتكلم عن طريق دولى، فلا يمكن للقطاع الخاص أن يمول هذا الطريق، ممكن بنوك ودول، أنا مؤمن بدور إفريقى ـ مصرى فى التعاون الثلاثى، ومن الممكن أن يحل الكثير من المشكلات وعلى رأسها التمويل نحن اليوم فى مجال الطاقة نتسيد المشهد، فلدينا أكبر مشروع طاقة فى العالم، ولدينا الكوادر والخبرات التى حققت النجاح، لدينا سابقة أعمال ذهبية نستطيع تقديمها ونحن مرفوعو الرأس، ولذلك ستكون مصر قيمة مضافة فى إفريقيا.
 
ما نصيب الثقافة من الاستعدادات لهذا الحدث ونعنى به تولى مصر رئاسة الاتحاد الإفريقى؟
 
دائما نربط الثقافة بالتعليم، فهى اللغة وهى التحدى الأهم عندنا، لابد من التركيز على تعليم اللغة فى الأزهر، وترجمة الفكر، فلدينا ثروة رائعة من المسلسلات المصرية، وتعد سلاحا، لو رصدنا مبلغا لترجمتها، لذلك لابد أن نهتم بالذوق الإفريقى، ولا بد أن نركز علي «العاطفة» بحيث نعرض مسلسلات فيها نوعا من الرقى فى التعامل بين الناس، بالإضافة إلى المسلسلات التاريخية، وكذلك لابد من تبادل الفرق الشعبية، فالثقافة مهمة وكذلك الترجمة.
 
كيف نستغل علاقاتنا الجيدة ببقية دول العالم فى إقامة شراكة قوية للوجود فى القارة الإفريقية، خصوصا أن هناك اتفاقيات مشتركة بين السعودية والإمارات وبين الإمارات والصين لإقامة مشروعات ثلاثية؟
 
طبعا هناك الصندوق السعودى والبنك الإسلامى فى جدة، وهناك مشروعات كثيرة بيننا وبينهم، خصوصا إذا كان هناك مشروع يحتاج إلى تمويل كبير فى هذه الشراكة، أيضا الصندوق الكويتى يلعب دورا كبيرا جدا فى التنمية فى إفريقيا، وهذا يحتاج إلى تنسيق على المستوى السياسى الرفيع.
هناك تقارير تتحدث عن عودة داعش بقوة، فضلا عن بحر التنظيمات التى بدأ يتجدد فى الغرب الإفريقى، مثل تنظيم أنصار الإسلام والمسلمين وبوكو حرام، الواضح أن الإستراتيجيات المتبعة لمواجهة هذا الإرهاب تتزايد كلما تدخلت القوات الأجنبية، فرنسا مثلا تعاملت مع مجموعة تشاد، فما الآليات التى يمكن أن تستخدمها الدولة المصرية، وتكون على أجندتها فى مجلس الأمن المقبل، خصوصا أن هناك بعض الدول الإفريقية، تتبنى سياسات مختلفة؟
 
فى وجود سيادة الرئيس السيسى باعتباره رئيس الاتحاد الإفريقى، يكون هذا التنسيق مهما جدا بين الأجهزة الأمنية، ويكون هذا التبادل نقطة مهمة ثم التدريب، ورفع مستوى الجيوش وقوات الأمن ثم مكافحة الفكر بالفكر، وهى منظومة أمنية كاملة ومنظومة ثقافية فكرية، مصر تلعب فيها كل هذه الأدوار، خصوصا أن هناك قوات أمنية تأتى للتدريب فى مصر، أنا واثق من وجود نوع من التنسيق الأمنى بين مصر والدول الإفريقية وتبادل المعلومات، لذلك لابد أن نركز على توصيل الرسالة بشكل دقيق.
 
كيف نستطيع أن نحقق تعاونا رياضيا فى إفريقيا، خصوصا أنه على أرض الواقع مصر لها مكانة خاصة بين كل الدول، ولماذا لا يستثمر رجال الأعمال المصريون أصحاب الأندية الرياضية أموالهم فى إفريقيا بإقامة أندية هناك؟
 
الرياضة مهمة جدا، عندما تذهب إلى السنغال تجد الشعب كله الساعة السادسة صباحا يجرى فى الشارع، ومصر لها مكانة خاصة فى الرياضة، طبعا تشجيع رجال الأعمال فى هذا الأمر مهم جدا، وعندما ألتقى معهم سأعرض عليهم أمر الاستثمار فى الأندية بإفريقيا لأنها فكرة جيدة.
 
طبعا نحتاج إلى إعلام يخدم على الأفكار المطروحة ما مواصفات الإعلام فى هذه المرحلة من وجهة نظرك؟
 
 التليفزيون فى نظرى أهم أنواع الإعلام خصوصا فى هذه المرحلة، فمثلا عندما أرادت فرنسا أن توجد فى إفريقيا أنشئت قناة «تى فى سانك» كل برامجها متصلة بإفريقيا، وفى فرنسا أيضا يوميا نشرة أخبار إفريقية فى التليفزيون، طبعا لابد أن تكون هناك مساحة إخبارية فى التليفزيون المصرى أو قناة لإفريقيا تمثل مصر، ولابد أن نضع فى الاعتبار أن التليفون المحمول انتشر جدا فى إفريقيا، فمهم جدا وجود قناة تليفزيونية أو برنامج خاص بإفريقيا، ولابد من التركيز على اللغة.
 
طبعا الجرائد الورقية موجودة بكثرة فى الدول الإفريقية وسقف الحـرية كبـــير هنـــاك، الديمقـــراطية تدرس فى غانا، وكانت عنصــرا أساسيا فى التنمية، أيضا هناك دول استطاعت أن تحقق قفزات فى التنمية مثل رواندا، التى يطلقون عليها اليوم سويسرا، وهى البلد الذى وصل إلى بر الأمان، والعالم كله شغال فيها، طبعا الإعلام سلاح مهم، عن طريق الثقافة وترجمة المسلسلات المصرية ونفتح شهيتهم لها بإهدائها لهم، أيضا دور هيئة الاستعلامات مهم جدا بحيث يكون لها رافد إفريقى، خصوصا أنها انتعشت اليوم، وأصبحت بوابة ثقة، وتتفاعل مع الحدث لحظيا، بعد ما كان دورها محدودا.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg