رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 20 ابريل 2019

إفريقيا الشابة



المستشار السياسى لرئيس البرلمان الإفريقى فى حواره مع «الأهرام العربي»: الإفريقى هو المصرى

10-2-2019 | 16:10
أعد الندوة للنشر: هشام الصافورى - تصوير: محمود شعبان

قانون استثمار موحد ومحكمة اقتصادية تضمن نجاح السوق الإفريقية المشتركة 
 
إفريقيا موجودة على جدار المعبد المصرى
 
مطلوب خريطة للفرص الاستثمارية لرجال الأعمال المصريين
 
عندما يتعلق الأمر بالأمن القومى المصرى، فلا فرق بين مثقف وعامل أو فلاح، وبرغم أن النائب مصطفى الجندى رئيس لجنة الشئون الإفريقية السابق بالبرلمان المصرى تعلم فى مدارس الليسية الفرنسية، فإنه لم يتخل عن زيه المحلى، فى رسالة واضحة تقول للعالم إن الفلاح المصرى يمتلك من الخبرة والمعرفة، ما يضاهى به خريجى هارفارد، وعندما كانت الأنظار كلها تركز على مشكلات الداخل، فإن مصطفى الجندى شد الرحال إلى إفريقيا، موثقا ومعمقا انتماء مصر الإفريقى، حتى أصبح فى زمن قصير من الخبراء فى شئون إفريقيا يعرف رؤساءها ويعرفونه، وأصبح علامة بالغة الوضوح على الانصهار المصرى ـ الإفريقى، ودوره فى تقريب العلاقات مع إثيوبيا بعد مشكلة سد النهضة، حاضر وقوى حتى لقبه البعض بـ «العاشق الإفريقى» الذى أدهشنا بمعلوماته الغزيرة وعلاقاته المتشعبة داخل دهاليز القارة السمراء.
 
من خلال جولاتك المتكررة فى بلاد الجنوب واختلاطك بشعوبهما ومعايشة أفكارهم.. كيف تشرح للقارئ من هو «الإفريقي» وكيف لنا أن نفهم تلك الشخصية؟
 
الشخصية الإفريقية هى مصر، فمصر موجودة فى القارة الإفريقية وجذورها فى إفريقيا، وحياتها تأتى من إفريقيا، والماء يأتى من إفريقيا، فحياتى تبدأ من بحيرة فيكتوريا ومن بحيرة تانا، وهما نبعان على هضبتين، والنيل يمثل 10% من إجمالى المياه الموجودة فى الهضبتين، و90% يذهب فى المستنقعات والتبخر، فنبعى هنا وجذرى هنا، إفريقيا موجودة على جدار المعبد المصرى، إفريقيا فى الأجندة السياسية المصرية من أيام الملكة حتشبسوت، وعندما قال ساركوزى للقادة الأفارقة إن إفريقيا بلا حضارة، انتفضوا جميعا وقالوا: ما بالك بالأهرامات، فإن أردت أن تعرف الإفريقى فهو المصرى، وأن أردت أن تعرف المصرى فهو الإفريقى ـ الإفريقى على الفطرة، ويقول الكلمة مرة واحدة، ولا يكذب، ويصدق ما يقال له، لكن لو كذبت عليه مرة فلن يصدقك مرة أخرى، الإفريقى دينه الأساسى «أنا موجود لأنك موجود، وأنت موجود لأننى موجود»، الأفارقة يظنون أن آدم نزل فى أوغندا، لأنها تشبه الجنة.
 

 
ماذا ينتظر الأفارقة من مصر مع توليها رئاسة الاتحاد الإفريقى فى فبراير المقبل؟
 
أول شيء تنتظره إفريقيا من مصر هو الأمن، لأن الإرهاب متفش فى العالم، وبالتالى موجود فى إفريقيا، ومصر لديها الخبرات الكافية فى جيشها وشرطتها، ويمكن فى خلال العام الذى ستترأس فيه الاتحاد، أن تؤسس مراكز متعددة فى إفريقيا، مثل المركز المصرى لمكافحة الإرهاب، وعندما أنقل خبراتى الأمنية فى مكافحة الإرهاب إلى دول إفريقيا، فأنا أعطيهم دم أولادي، لأنى عندما كنت أحاول فك العبوات الناسفة مات من أولادى الكثير، حتى أصبح لدى هذه الخبرة فى تفكيكها دون أن يموت أحد، فخبرتى فى الأمن هى دم أولادي، والحرب على الإرهاب ليس نقل الخبرات الأمنية فقط، لكن هناك الخطاب الدينى مع الأزهر والكنيسة، فلا يمكن أن تحارب الإرهاب الذى يرتدى عباءة الدين بالسلاح فقط، لأنك تحارب فكرا، فلا بد أن تكون المواجهة بالسلاح، وبالعقيدة والفكر، وأنا أرى أن هناك إرادة سياسية لدى الدولة المصرية للاتجاه فى هذا الطريق، ونحن ليس لدينا أموال ولن نستطيع أن نجارى الصندوقين الصينى والأمريكي، لكن أنا عندى علم وعندى خبرات وعندى تاريخ أستطيع أن أدخل به إلى إفريقيا، إفريقيا تحتاج منا تعليما وصحة وتحتاج إلى علماء ومشايخ يتحدثون بعدة لغات، ولابد أن أرسل أفضل من عندي.
 
عندما أنشأنا لجنة الشئون الإفريقية بالبرلمان المصري، كانت تلك أهم رسالة بأن مصر ـ  إفريقية ـ  عربية، لأن عدوى كان يضربنى فى إفريقيا، ويقول إننا عرب ولسنا أفارقة، إننا مسلمون ولسنا مسيحيين، وكان يقول إننا من البيض ولسنا من السود، ولابد أن نعمل على كسر هذا الحاجز الذى صنعه الغرب، ونحن نرى أن الأنجلوفون المتحدثين باللغة الإنجليزية فى إفريقيا على خلاف دائم مع الفرانكوفون المتحدثين بالفرنسية، مع أن اللغتين ليست لغتهما ولكنهما لغة المستعمر، ومن الواجب علينا الآن أن نعمل على توحيد اللغة داخل إفريقيا من خلال المدارس والجامعات، حتى نتمكن من محادثة بعضنا البعض دون الحاجة لمترجم.
 
ولابد أن يكون هناك قانون استثمار موحد ومحكمة اقتصادية لإفريقيا، حتى تنجح فكرة السوق الإفريقية المشتركة، ومصر قادرة على توفير 200 فدان لعمل منطقة حرة لعرض المنتجات الإفريقية، لأن مصر هى الأقرب لعمل هذه السوق الكبيرة، وعندما توفر مصر علاج فيروس «سي» بنفس سعره المصرى لدول إفريقيا، وتكون سببا فى إنقاذ حياة الملايين، فهذا أمر مهم جدا خلال ترأسنا للاتحاد الإفريقي.
 
وماذا عن المشروعات التنموية والزراعية داخل القارة السمراء؟
 
لابد من الأمن أولا فى شقيه المتكاملين السلاح والخطاب الديني، ثم تأتى مسألة الاستثمار والتنمية، ولابد أن يكون هناك وزير للشئون الإفريقية،  كما أن هناك لجنة للشئون الإفريقية، ليمثل الشعب الإفريقى على مائدة رئاسة الوزراء، كما هو موجود فى الجزائر والسعودية وتونس وإنجلترا واليابان وغيرها، ولابد من تشجيع الاستثمار فى الدول التى تؤثر فى الأمن القومى المصري، ويتم تأسيس شركة تأمين تؤمن على كل مستثمر يذهب إلى إفريقيا، كما فعلت فرنسا ، ويكون لهذا المستثمر عندما يعود إلى بلده أولوية فى المشروعات المحلية، وعندنا 100 مليون فدان فى السودان صالحة للزراعة فورا، المزروع منها 10 ملايين، والباقى جاهز للزراعة، وهناك مشروعات توليد الكهرباء فى إثيوبيا وأوغندا عن طريق المنحدرات، هناك مشروعات كثيرة تنموية يمكن لمصر المشاركة فيها .
 
كيف نشجع القطاع الخاص المصرى ورجال الأعمال على التوجه باستثماراتهم إلى إفريقيا؟
 
رأس المال ليس له دين ، وليس له ولاء إلا للأرقام، ولذلك لابد من عمل شركة تأمين لطمأنتهم، فمن غير المعقول أن يذهب المستثمر إلى إحدى الدول الإفريقية، ثم تحدث ثورة هناك، وأقول للمستثمر «فلوسك راحت»، ولابد من الجلوس مع رجال الأعمال وشرح خريطة الاستثمار فى إفريقيا لهم، فهذا البلد يحتاج للزراعة وهذا يحتاج للاستزراع السمكى وهذا يحتاج لتربية الأغنام وهكذا، وأشرح لهم أن هذه بلدكم وتحتاجكم، وأؤكد له أننى ضامن لاستثماراته، لأن رجل الأعمال ربما يكون مديرا لمال غيره ويحتاج إلى ضمانات، فلابد أن تكون الدولة فى ظهر رأس المال، ولابد من عمل خطوط بحرية، ولابد من وجود أسطول يعمل على غرب إفريقيا، ويجب ربط البحر المتوسط ببحيرة فيكتوريا عن طريق المياه والطرق والسكة الحديد، لتسهيل مهمة المستثمرين، وأنصح كل رجل أعمال يريد الاستثمار فى إفريقيا أن يذهب إلى سفارة البلد الذى يريد الاستثمار فيه الموجودة فى القاهرة، ويسأل عن قوانين الاستثمار فى هذا البلد، وعندما يذهب إلى هذا البلد يذهب أولا إلى السفارة المصرية هناك، حتى تذلل له أى عقبات، وتكون فى ظهره، وهذه هى الإرادة السياسية التى تحدثت عنها ، وهى موجودة بالفعل .
 
كيف يستفيد رجل الأعمال من وجود مصر فى التكتلات الاقتصادية فى إفريقيا - الكوميسا وتجمع شرق إفريقيا والساداك - وكيف يمكن تفعيل هذه التكتلات لتكون مصر هى بوابة إفريقيا فى الاستثمار؟
التكتلات مهمة جدا لأنها بداية للاتحاد، وهى السبيل لإنشاء السوق الإفريقية المشتركة، سوق حرة، تعمل على إزالة الضرائب الجمركية والقيود غير الجمركية أمام حركة التجارة الإفريقية، وخلق سوق لجميع السلع والخدمات داخل القارة، وزيادة التجارة بين الدول الإفريقية التى تسير بمعدلات أقل من العالم وتبلغ 16% فقط، بينما تبلغ التجارة بين دول أمريكا اللاتينية 19% والأسيوية 51% وأمريكا الشمالية 54% أما بين الدول الأوروبية فيبلغ 70%، وفقا لبيان الاتحاد الإفريقى.
 

 
وبالتعاون مع التكتلات الاقتصادية المقامة فى القارة الإفريقية، وضعت مصر إستراتيجية لتنمية العلاقات التجارية المصرية – الإفريقية، لتحقيق مجموعة من الأهداف على رأسها تشكيل مصالح ومنافع مشتركة وتكامل وثيق مع دول القارة، للعمل على الخروج بمصر فى علاقاتها مع الدول الإفريقية من دائرة كونها مشتركة بحصتها فى مياه النيل، إلى مفهوم جديد وأشمل، يعتمد على دفع عجلة التنمية الاقتصادية فى إطار متوازن بين دول القارة، والعمل على زيادة حجم التجارة البينية.
 
ومن ضمن هذه الأهداف أيضا تقديم المعونات الفنية لبعض الدول الإفريقية لمساعدتها فى التنمية، وتعزيز الوجود المصرى فى أسواق الدول الإفريقية من خلال الوجود السلعى للمنتج المصرى فى أسواق تلك الدول، مع استيراد المواد الخام المتاحة والسلع الأخرى التى تحتاج إليها، لزيادة اعتماد دول حوض النيل على السوق المصرى كمستورد رئيسى لسلعهم، ودخول مصِر فى شراكات واستثمارات كبيرة مع دول التكتل، وإتاحة مساحة كبيرة لحرية حركة رؤوس الأموال والأفراد ورجال الأعمال، بما ينعكس إيجابيا على توفير المزيد من فرص العمل أمام شباب مصر والدول الإفريقية.
 
هل هناك حاجة إلى إنشاء قناة فضائية خاصة بإفريقيا لزيادة التقارب بيننا وبينهم؟
 
الأفضل من وجود قناة فضائية لإفريقيا، عمل برامج موجهة تذاع فى دول إفريقيا فى أوقات ذروة المشاهدة عندهم، ومن خلال هذه البرامج أستطيع إرسال رسائل معينة، وأبدأ الوجود فى القلب الإفريقى وفى الشارع الإفريقى، وعند المواطن الإفريقى، فالعلاقة بيننا وبين الأفارقة تبدأ من عند محمد صلاح غيره، ولدينا رموز كثيرة لابد أن نستخدمهم فى زيادة التقارب والتعارف.
 
كيف ترى دور لجنة الشئون الإفريقية فى البرلمان فى الدفع باتجاه العودة إلى إفريقيا وتدعيم علاقتنا بها فى ظل رئاسة مصر للاتحاد الإفريقى؟
 
لجنة الشئون الإفريقية لجنة مستحدثة منذ ثلاث سنوات فقط، وأنا كنت رئيس اللجنة، ثم تولى رئاستها حاتم باشات وسيد فليفل والآن طارق رضوان، وطوال هذه الفترات استقبلنا عشرات المسئولين والسفراء الأفارقة ورجال الأعمال والإعلاميين من مختلف الاتجاهات، لوضع إستراتيجية محددة نحو الوصول إلى إفريقيا، وعودة الدور المصرى الذى توارى فى فترات كثيرة سابقة، وتحدثنا مع وزارة التربية والتعليم من أجل إعادة إفريقيا إلى المناهج المصرية، وأنا كنائب له دور رقابى تشريعى، كانت هناك لقاءات مستمرة بالنواب فى لجان البرلمان المختلفة من أجل سن تشريعات تخدم فكرة التنمية فى إفريقيا، وكانت أكثر القوانين تصويتا من النواب هى قوانين الحرب على الإرهاب، والعلاقات مع إفريقيا، وكذلك بدأنا فى عمل جمعيات الصداقة البرلمانية المصرية ـ الإفريقية مع بعض الدول، وسوف نكمل المشوار حتى تكون هناك جمعية صداقة بين مصر وكل برلمانات إفريقيا، وسوف يكون هناك تنسيق وزيارات مع برلمانات إفريقيا فى فترة رئاسة مصر للاتحاد، ونحن عضو فاعل فى البرلمان الإفريقى وأنا كنت مرشحًا لرئاسته، وأنا الآن رئيس تكتل نواب شمال إفريقيا، والمستشار السياسى لرئيس البرلمان الإفريقى، ومن المهم جدا أن يكون رئيس البرلمان داعما لرئيس الاتحاد الإفريقى.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg