رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 20 ابريل 2019

إفريقيا الشابة



د. حسن راتب لـ«الأهرام العربي»: الرئيس السيسى أعاد ريادة مصر بعد غياب

10-2-2019 | 16:09
أعدت الندوة للنشر: حنان البيلى - تصوير: عماد عبدالهادى

شارك فى الندوة : جمال الكشكى ـ مهدى مصطفى - حمدى الجمل - محمد زكى ـ شاهيناز العقباوى  -  د. الطيب الصادق - سلوى سيد 

العلاقات مع إفريقيا قديمة وترسخت فى عهد محمد على باشا

سأقيم صالونا ثقافيا عن إفريقيا مع بدء رئاسة مصر للاتحاد
 
ما يقوم به الرئيس السيسى دليل على عودة البلاد إلى مكانتها الطبيعية
 
إنشاء مجلس أعمال مصرى - إفريقى يعمل بشكل علمى ومدروس ويكون تابعا للرئاسة
 
مصر لا تعدم الرجال، فى كل المجالات وفى كل الظروف والمواقف تجد مصر من بين أبنائها من يسد فجوة، أو يسير خطوة نحو المستقبل، أو يضع حجرا فى بناء عظيم، يخلد اللحظة للأجيال المقبلة، ومن بين هؤلاء الأبناء د. حسن راتب، الذى يضرب بجهده فى أكثر من مجال، فى التعليم، ومجال الأعمال، ولديه رؤية ناضجة يسهم بها ويطرحها فى كل وقت، وفيما يخص العلاقات المصرية - الإفريقية، لديه الكثير ليقوله ويقترحه، ونحن فى حاجة لنستمع إلى مثل هؤلاء الرجال، فى هذا التوقيت، خصوصا فى عام رئاسة مصر للاتحاد الإفريقى، وبالحتم ستحتاج إلى جهود الرأسمالية الوطنية كظهير إستراتيجى سياسيا واقتصاديا وثقافيا، لتكون رئاسة مصر للاتحاد مثالا فى النجاح والرقى لمصلحة الجميع، هنا: رؤية د. حسن راتب كما طرحها.
 

رجل الأعمال حسن راتب خلال حواره مع جمال الكشكى - رئيس التحرير
 
فى البداية كيف ترى إفريقيا كرجل أعمال؟
إفريقيا كقارة لديها العديد من الميزات النسبية، وفيها فراغ سكانى، فعدد السكان لا يتناسب مع مساحة القارة. والمزايا فى القارة الإفريقية عديدة، مثل الموقع والمناخ والثروات الطبيعية الضخمة التى لم تستغل بعد، وأهمها الثروة المائية، حيث يسقط على إفريقيا آلاف الملايين من الأمتار المكعبة من المياه العذبة سنويا.
وإفريقيا كوحدة اقتصادية تستطيع أن تثرى العالم من أقصاه إلى أقصاه، وتستطيع أن تعيد صياغة الحركة الاقتصادية فى العالم بشكل مختلف. فنحن أمام ثروات طبيعية تستطيع أن تحدث فرقا إذا تكونت كتلة اقتصادية ومعرفية لهذه الأمة تقود وتسود هذه العلاقات الإفريقية - الإفريقية، وتنقل إفريقيا إلى عالم آخر تستطيع أن تنافس فيه، وهو عالم التكتلات كجزء مهم من تلك الكيانات الاقتصادية والاجتماعية، والتقدم ومواجهة التحديات التى يواجهها العالم الآن.
 
وماذا عن العلاقات المصرية - الإفريقية؟
مصر حباها الله بموقع جغرافى جعلها مركز العالم، فنحن نقع فى قارتى آسيا وإفريقيا، ونحن بوابة ربط المتوسط بالبحر الأحمر، الذى تقع عليه معظم الدول الإفريقية، فالعلاقات المصرية - الإفريقية علاقات قوية، قد تخبو فى بعض الأحيان، لكنها تعود أقوى مما كانت عليه. وفى عهد محمد على باشا طلب منه إمبراطور أوغندا أن يضم أوغندا كما ضم السودان وإثيوبيا إلى المملكة المصرية، وهذه حقيقة موثقة.
والحقيقة تقتضى أن أقول إن الذى أعاد الريادة المصرية لإفريقيا، هو الرئيس عبد الفتاح السيسى، بعد أن غابت هذه الريادة المصرية ردحا من الزمن عن هذه القارة، والمؤشرات واضحة، فكم مرة زار سيادته إثيوبيا، وكيف يعالج مشكلة أزمة سد النهضة؟ وكذلك فى الزيارة الأخيرة للنمسا وتصديه لمشكلات الدول الإفريقية فى المحافل الدولية، كل تلك المؤشرات دليل على عودة الريادة.
كرجل بناء كيف تنظر إلى طريق القاهرة - كيب تاون، وكانت إفريقيا تعانى مشكلات فى الطرق؟ وكيف يصبح هذا الفكر عمليا هو بداية طريق التكامل؟
المصالح تتصالح، أعتقد أن هذا الطريق جزء مهم جدا للبداية فى إفريقيا، وعندما تأخذ مصر الريادة فى إفريقيا، فنحن نهمس فى أذن صانع القرار ببعض الآراء والرؤى لتدعيم المصالح المشتركة، فلا بد أن ننشئ فى إفريقيا منظمة اقتصادية قوية، وليس المنظمة الموجودة الآن فقط، فلا بد أن يحدث توافق شعبى وحكومى، ومؤسسى، ولا بد من عودة منظمات المجتمع المدنى فى كل الدول الإفريقية لتدعيم تلك المنظمة، فليكن مثلا أقوى مجلس أعمال إفريقى يتولى البحث بشكل علمى عما هو متاح وكيف يمكن تحقيقه، ولا بد من تحديد الأولويات، ويمكن الاستعانة ببيوت الخبرة العالمية لتحديد الأهم فالمهم.
هذا المجلس لا بد أن يضم أكثر الناس التى لها تجارب، فلا بد من البداية بالناجحين، ويكون هذا المجلس على مستوى قوى جدا يجمع بين المؤسسات الاقتصادية ومنظمات العمل المدنى الإفريقية، وأن تحدث اجتماعات شهرية لرسم الخطط المدروسة بمنهج علمى وفقا لخطط زمنية محددة، وأن تكون مصادر التمويل المدروسة بمنهج علمى، وأن تكون معلومة. عندها فقط ستنهض إفريقيا، خصوصا أن العالم سيتعرض فى المرحلة المقبلة لانهيارات اقتصادية نتيجة لآليات السوق التى لا تحكمها أى معايير غير معيار الربح والخسارة، وكذلك كل التشوهات التشريعية الموجودة فى السوق العالمية، وكذلك حركة الائتمان الكبيرة الموجودة، قد تؤدى بنا إلى أزمة عالمية مثل الأزمة المالية التى حدثت فى عام 2008، لذلك انتشرت فى العالم أخيرا التعاونيات لكى تستطيع إحداث نوع من التوازن.
 

رجل الأعمال حسن راتب خلال حواره مع «الأهرام العربى »
 
ما الدور المنوط برجال الأعمال لكى تكون مصر منتمية لإفريقيا، وإفريقيا منتمية لمصر، بعيدا عن السياسة، خصوصا أن الساسة يستطيعون تمهيد الطريق فقط، فكيف يتكون مجلس الأعمال الإفريقى الذى ذكرته؟
لا بد أن يبادر مجموعة من المبدعين والرواد الأوائل المهتمين بالشأن الإفريقى، ولابد من البحث عنهم فى كل دولة إفريقية. وأن يجتمعوا تكون لديهم قناعات بأهمية ما يفعلون، من هنا ستنبثق نهضة العالم الجديدة.
وهذه النقطة لا بد أن ينبرى لها أناس يعملون عليها، هذا بخلاف منظمات العمل المدنى التى يجب أن يجمعها إطار، وأن تتكون منظمات اقتصادية تضم رجال الأعمال ورجال بنوك، وكذلك الخبراء الذين يعرفون كل الثروات فى كل منطقة إفريقية، وأهم الميزات النسبية الموجودة فيها، لكى نستطيع تحويل تلك الميزات إلى قدرات تنافسية.
ولتجميع كل هذه الخبرات، فإنه لابد من أن تأتى المبادرة من القيادة السياسية، وأنا أزعم أن القيادة المصرية هى المؤهلة للقيام بهذه المبادرة، وأعتقد أن الرئيس السيسى سيقود الحركة الاقتصادية فى إفريقيا بنفس النشاط والهمة المعهودتين فى سيادته مثلما يحدث فى الداخل.
ولنبدأ من الآن، ومن هنا من مجلة «الأهرام العربى» فى تجميع رجال الأعمال العرب الموجودين فى إفريقيا، وأنا من أكثر المتحمسين لهذه المبادرة لتكوين مجلس أعمال إفريقى على أعلى مستوى من رجال الأعمال الاقتصاديين.
لديك العديد من المؤسسات الاجتماعية والخيرية، فماذا تستطيع تقديمه لإفريقيا فى إطار تدعيم الدولة المصرية ووجودها إفريقيا خصوصا أنك تمتلك جامعة خاصة؟
قطعت شوطا فى هذا الاتجاه، فأنا أقدم عشرين منحة دراسية لطلبة أفارقة فى جامعة سيناء، وهذا يحدث منذ فترة، منها عشرة منح للسودان والعشرة الأخرى لإثيوبيا، فأنا مؤمن جدا بأن السودان هى العمق المصرى، لذلك ندرس الآن عمل صالون ثقافى فى الخرطوم، وندرس حاليا إنشاء جامعة فى السودان، والآن لا بد أن نعمل على استغلال قوتنا الناعمة وهى منابر التنوير الحقيقية.
فنحن لدينا اتحاد الجامعات الخاصة الذى يضم خمس عشرة جامعة، وهنا أدعو الجامعات الأخرى إلى أن تسير على نفس الخطى، وتقوم بإعطاء منح دراسية لبعض الطلبة الأفارقة فى مجالات مختلفة، فإذا أعطت كل جامعة عشرين منحة سيكون لدينا 300 منحة دراسية من الجامعات الخاصة فقط.
ولدينا كذلك أربع وعشرون جامعة حكومية، فسيكون لدينا ألف مبتعث إفريقى للدراسة فى مصر، هذا بخلاف الذين يأتون للدراسة على حسابهم، هذا بخلاف الأزهر الشريف والدور الذى يقوم به فى التعليم ونشر الدين السمح والوسطية، فالأزهر منارة تعليمية وتنويرية شامخة.
 
نشهد الآن صراعا دوليا على السوق الإفريقية وهى سوق استهلاكية كبيرة.. فأين تقف مصر من هذا الصراع وما الأدوات التى تمتلكها مصر بخلاف تلك الدول للدخول إلى السوق الإفريقية؟
إفريقيا سوق ضخمة جدا ولها قدرة إنفاقية جيدة، ونحن يمكن أن نستغل موقعنا المتميز لكى تكون مصر أهم محور ارتكاز لهذه السوق، ونحن لدينا محور قناة السويس، وهو من أهم المواقع التى يمكن إقامة صناعات تجميعية فيها والتى تحتاج إليها السوق الإفريقية.
باعتبارك من أصحاب القنوات الفضائية.. لماذا لا توجد قناة فضائية تخصص لإفريقيا؟
حينما نتحدث مع الآخر لا بد من أن يكون الحوار بلغته هو وفى محافله، وهذا ليس من اهتمامات القنوات الخاصة، لكنها قضية الدولة، وأنا لا أذيع سرا فالقنوات الخاصة تخسر، وقناة المحور كلفتنى منذ إنشائها فى عام 2000 حتى اليوم خسائر، فأنا أدين قناة المحور بـ 55 مليون دولار، وهذا الرقم يمثل خسائر القناة، لكن نظرا لارتباطها باسمى، فأنا أتحمل خسائرها.
 
 
ما المعوقات التى تقف فى طريق مصر كصانع للتطور والنهضة فى إفريقيا؟
فى الفترة المقبلة لا بد أن تكون الريادة لمصر، لكى تقود النهضة العمرانية فى إفريقيا، ويتم ذلك عن طريق ثلاثة محاور، أولا فنحن لدينا كفاءات عالية جدا فى مجال الاقتصاد والإدراك لمميزات كل الدول الإفريقية، ولدينا علماء الجيولوجيا، ولتكن البداية بعمل مجلس مصرى - إفريقى يجمع كل تلك الخبرات لتصنع إستراتيجية الانطلاقة المصرية على الأراضى الإفريقية، ولا مانع من الاستعانة بخبراء عالميين، وكذلك من أبنائنا المصريين العلماء فى الخارج، وللحقيقة الأفارقة محبون لمصر منذ أيام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، الذى خلق علاقات تاريخية مع إفريقيا يجب استغلالها والبناء عليها.
 
مع بداية رئاسة مصر للاتحاد الإفريقى.. ما المطالب الأساسية لرجال الأعمال لضمان دخول أسهل للمستثمرين المصريين لإفريقيا؟
النهضة فى إفريقيا تأتى من خلال منظمات قطاعات الأعمال المختلفة، ومنظمات المجتمع المدنى، ولا بد أن تكون تحت إشراف مؤسسة الرئاسة لضمان النجاح وإعطائها دفعة قوية، هذا بخلاف أن كل القطاعات الاقتصادية ومنظمات المجتمع المدنى ستدعم فترة الرئاسة لمصر، فالكل سيعمل بشكل جيد بسبب الطاقة الإيجابية التى يعطيها السيد الرئيس لمن يعملون حوله، فلا بد من الذهاب لإفريقيا كمنظومة تؤيدها وتدعمها الدولة.
 
مصر عضو فى منظمة الكوميسا، وهى تضم نحو 55 مليون نسمة كسوق استهلاكية كبيرة.. فما المطلوب من الدولة لتفعيل وجود رجال الأعمال من خلال منظمة الكوميسا؟
الكوميسا مظلة حقيقية نستطيع أن نمارس دورا رياديا فى التنمية فى إفريقيا من خلالها، لكنها ليست كافية، فالكوميسا موجودة منذ فترة ولم تحقق الشىء الكثير، ولا بد من وجود مظلة فاعلة تضم أشخاصا متحمسين ومؤمنين بتطوير إفريقيا وتحقيق تقدم حقيقى وملموس فيها، الضمان الحقيقى لهذه المظلة أن تتبع رئاسة الجمهورية بشكل مباشر.
 
تحاول من خلال جامعتك الخاصة إعطاء منح للطلبة الأفارقة ونحن نقترح عليك فى إطار القوى الناعمة لمصر، استضافة سفير لإحدى الدول الإفريقية فى كل حلقة من صالونك الثقافى، يتحدث فى فترة محددة عن دولته والمشاكل التى تواجهها فى التنمية، ومن هنا يتم إلقاء الضوء على مشاكل تلك الدولة وما الدور المطلوب من مصر كرئيسة للاتحاد الإفريقى؟
اقتراح جيد جدا وسنقوم بعمل صالون ثقافى كامل لإفريقيا بمناسبة ترؤس مصر للاتحاد الإفريقى.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg