رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 20 ابريل 2019

مقالات



هل قرأت اليوم كتاباً؟

21-1-2019 | 20:09
تامر سلطان

(اقْرَْأْْ باِسْمِْ رَبِكَْ الذَِّيْ خَلَقَْْ ) العلقْ 1.. كانت أول ما نزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم؛ فأي دين هذا الذي كان الأمر الأول فيه من الله لنبيه أن يقرأ ثم تأتي أمته ولا تقرأ!!  

أي أمةٍ هذه التي تدعي حب نبيها ولا تتبعه في أول أمر نزل عليه (اقرأ)!!

ليس هذا فحسب بل ورد في السيرة النبوية أنه بعد انتهاء معركة بدر أخذ المسلمون الأسري المشركين معهم وكانت فدية غير القادر من مشركي قريش أن يقوم كل منهم بتعليم عشرة من المسلمين القراءة والكتابة .يا لله ! أي قائد في ذاك الوقت وفي هذه الحالة ويشغل باله بالإعداد الحقيقي للأمة متمثلاً في القراءة .

أيضًا كان للصحابي الذي يقرأ ويكتب مكانة مميزة عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فها هو زيد بن ثابت يأخذ مكانة عالية بل كان أحد كُتاَّب الوحي على الرغم من صغر سنه.

ويأتيك العجب حينما ترى أمة محمد الذي نزلت عليه اقرأ ليست تقرأ!!  

يقول فراكلين ( القراءة تصنع رجلاً كاملاً والتأمل رجلاً عميقاً والمحادثة رجلاً واضح اً ) فأين أنت أخي من القراءة، ألا تحب أن تكون رجلاً كاملا؟ً  
قيل لأرسطو: كيف تحكم على إنسان؟ فأجاب أسأله كم كتاباً يقرأ؟ وماذا يقرأ؟  انظر. لم يقل كم شهادةً حمل؟ ولا كم منصباً تبوأ؟ ولا كم مباراةً لعب؟  ولا ماذا يملك؟
الكُتب نوافذ تشرف منها النفَّس على عالم الخيال فبيتُ بلا كتب كمخدعٍ بلا نوافذ” كم قال بيتشر .
فضعْ لنفسك نوافذ كما وضعت لبيتك.

وكان الأستاذ العقاد يقول   " ليس هناك كتاباً أقرأه ولا أستفيد منه شيئا جديداً، فحتى الكتاب التافه أستفيد من قراءته، أني تعلمت شيئاً جديداً هو ما هي التفاهة؟ وكيف يكتب الكتاب التافهون؟ وفيمَ يفكرون “.
أقبل يا من تكاسلت أيامًا أو شهورًا أو حتى سنواتٍ تؤجل البداية، وها هو معرض القاهرة الدولي يفتح أبوابه ، اذهب واصطحب زوجتك و أبناءك وعلموهم أن القراءة حياة.  


رحم الله خالي الأكبر أول من أخذني إلى معرض الكتاب وقت أن كنت صغيرًا وبارك في خالي الذي أعارني كتباً من دار النشر التي يملكها وعلمني كيف أن الكتاب سلاح ؟
لم أنسَ أبداً كلمات قالها لي زميلي الأمريكي حين سألته عن حبه للقراءة وكيف ينميه في أبنائه؟ فقال لي يومياً أجلس بين المغرب والعشاء مع زوجتي وابنتي ذات التسع سنوات لنقرأ فتقوم طفلتي صاحبة السنوات الأربع بالقبض على كتاب تقلب صفحاته بعفوية، وهذا ما رباني عليه أهلي، وأظن أولادي سيسيرون عليه.


وذاك البريطاني صاحب الأصول الصومالية وأكثر من ترك أثرًا عندي في القراءة حيث كان يخرج ليشتري كتابين أو أكثر يأخذ أحدها ويهديني آخر وأحياناً يهدي آخرين، ثم لا يتوقف عند الإهداء بل يسألك بعدها هل قرأت الكتاب؟ أين توقفت؟ ما رأيك فيه؟
أمثلة كثيرة مرت على فيمن يعشقون القراءة ويقيناً كنت أجدهم ممن نشأوا على ذلك، ولكن الغريب أن غالب من رأيته على ذلك -في زماننا -هم من نشأ في بلاد الغرب، فأيقنت أنها ثقافة مجتمعية وطرق تربوية وتعليمية.


ورحم الله شوقي حين قال:  

أنا من  بدّل بالكتــــب الصحابـا             لم أجد لـــي وافيـــا إلا الكتابــا

وطالما تطرقنا للقراءة فلا نستطيع إلا أن نذكر العلامَّة الأديب البليغ صاحب القلم الأنيق والعبارة الرشيقة الشيخ علي الطنطاوي حيث يقول (فأنا اليوم، وأنا بالأمس، كما كنت في الصغر، أمضي يومي أكثره في الدار أقرأ، وربما مرّ عليَّ يوم أقرأ فيه ثلاثمائة صفحة، ومعدلَّ قراءتي مئة صفحة من سنة) 1340 هـ( إلى هذه السنة )1402 هـ( . اثنتان وستون سنة!!  

ولكن إذا عُرف السبب بطل العجب فالشيخ يقول ( لقد كنا في المدارس الابتدائية نقرأ الكتب الكبيرة ، حتى إنني قرأت كتاب الأغاني كله – متخطياً إسناده والكثير الذي لا أفهمه منه – في عطلة الصيف التي أمضيتها بعد السنة الثانوية الأولى ).

لذا أناشد السيد وزير التعليم بأن يعتني بهذا الأمر؛ فمجتمع لا يقرأ في زمن الانفجار المعرفي حتمًا سيتأخر عن ركب الحضارات والتقدم، فالمناهج الحالية فارغة من التنمية القرائية، ومكتبات المدارس أكثر فراغاً ، تحتاج إلى من يدعمها بالكتب وبمن  يَعي قيمة الرسالة.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg