رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 23 فبراير 2019

مقالات



أنيس منصور..إنى أعترض.. ودى كانت النهاية!

30-1-2019 | 16:13
دينا ريان

كانت مشكلتى كبيرة جدا وكأننى مرآة مزدوجة تظهر ما تراه وتكتم الحقيقة حتى كدت أنفجر.

وكانت هذه هى حالى كلما قابلت الكبار - خصوصا من الأدباء والصحفيين - وتحدثوا عن الرؤساء الذين كنت أعرف عنهم أكثر مما يقوله الكاتب الكبير أو الصحفى الإدارى رئيس التحرير أو رئيس مجلس الإدارة.
 
وكانت هذه هى حالى كلما جلسنا مع أنيس منصور فى زياراته لأخبار اليوم أو فى زيارتنا له فى مجلة أكتوبر.
 
سمعته وهو يتحدث عن السادات ومدى تقديره للنائب حسنى مبارك، وكيف أن لسانه بما معناه «ينقط عسل كلما ذكر حسنى مبارك!!» وكدت أبوح بالسر عندما ذهبنا إلى ميت أبو الكوم ومعنا بروفات جريدة مايو التى كانت فرقة انتحارية من فرق أخبار اليوم وأنا واحدة منهم، تشارك فى الإعداد لتلك الجريدة الحزبية الوطنية برئاسة إبراهيم سعدة، الذى كان رئيسنا أيضا، ولإيمان السادات به وبحرفيته، جعله ينفذ فكرته الصحفية، جلسنا كلنا على طاولة واحدة نسمع توجيهات الرئيس الصحفية، وفجأة جاء تليفون رفعه السادات كان يوبخ شخصا توبيخا قاسيا وقال له تعال فورا، وعندما دخل مبارك كدت أنفجر من من الغيظ والضحك والرفض، وكوكتيل من المشاعر، قررت أن أرويها لوالدى بعد عودتى لعلمى بالزمالة، التى كانت بينهما فى القوات الجوية والمعرفة الوطيدة والجيرة فى مصر الجديدة، وساندوتشات المدرسة من فرن نصير، التى كانا يأتيان بها كل مساء، ولا أقول الصداقة لأنه لم يكن صديقه على الإطلاق، إنما مؤمن ومثمن لخبرته وإخلاصه لوطنه. وبالفعل قلت ما رأيت وسمعت من كلمات أقوى من الرصاص صوبها لى والدى حتى لا أردد ما حدث أمامى، لكننى غصبا عنى استدعيت المشهد وأنيس منصور يحكى أيام مبارك كيف أن السادات كان يوقره ويحترمه، ويقول: وأنا ألاقى واحد زى حسنى مبارك فين..؟ أنا لو امتحنت كل المصريين فلن أجد واحدا مثل حسنى مبارك! إلخ.. مما رواه أنيس منصور عن السادات ومدحه لمبارك!!
 
وضعت يدى على فمى تماما مثلما فعلت أول مرة أمام السادات، وقلت فى سرى: إننى أعترض يا أستاذ أنيس على ما تقوله وإلا ما كان أهانه أمام جمع من شباب الصحفيين ورئيسهم!
 
والحمد لله أن مبارك لم يتذكر والله أعلم أو لم يعلم بتلك الواقعة بعد أن أصبح رئيسا، بل لم يتخيل أصلا أنه قال ما قال أمامنا!
إنى أعترض يا أستاذ أنيس؟
سألنى على ماذا؟
 
وقبل أن أنطق.. أسكتنى زميل كبير لى ضاحكا، وقال لأنيس منصور: لا تهتم فهى ناصرية! ولا تحب السادات! وضد التطبيع وضد اتفاقية السلام وضد وضد وضد، وأخذ يكيل لى فى الضديات وأنا فاتحة فمى غير مصدقة، أهذا مدح أم ذم! ويبدو أن أنيس منصور لم يصدق مثلى! أننى كل هذا! سواء كان مدحا أم ذما، فقد كان أبى يترأس أكبر صرح اقتصادى وقتها، وكان إيمان مبارك به كاملا، فهو الذى اختاره بناء على علمه بتاريخه العسكرى، وإيمانه بقدرته على تحويل الفسيخ إلى شربات.
 
ودارت الأيام وسمعت أنيس منصور يمدح فى مدى ذوق وأدب التعليق وهدوء أعصاب ولباقة مبارك، وتعامله مع الصحفيين، كبارهم وصغارهم! واستشهد بحوارات مع الرئيس تدل على ذلك، وفجأة خرجت مثل الخازوق أكرر نفس الكلمة إنى أعترض، فأنا شاهد يسمع صوت مبارك يخترق سماعة التليفون الأرضى وهو يتحدث مع أبى تعليقا على الصحافة بشكل عام، وبعض الصحفيين بشكل خاص، حتى ولو لم يكونوا من المعارضة، وكيف كان صوته العصبى وتعليقاته الجارحة ونصائحه للتعامل معهم غير لائقة على الإطلاق.
 
وهنا سألنى أنيس منصور وبعصبية شديدة، وقد احمر وجهه، وما تعليق السيد الوالد على ذلك، ومثل القط المتنمر تراجعت للوراء وأصبحت «لولو»، وقد خبرت من قبل نقد أنيس منصور للشركة ولأبى فى أحد المواقف، خصوصا مع كبار الصحفيين، وتلك كانت مشكلة المسئولين حينها، وقلت: لا طبعا، أبى استنكر وبشدة ودافع وترافع أمام الريس عن الصحفيين!! كبارهم وصغارهم!! ارتاح أنيس منصور وسكت وهو يعلم تماما أن هذا لم يحدث أبدا، فلم يكن أحد يستطيع معارضة مبارك حتى ولو كان مسئولا كبيرا على قدر من الكفاءة والوطنية، ودى كانت نهاية لقاءاتنا مع أنيس منصور أو بالتحديد لقاءاتى.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg