رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 20 ابريل 2019

مقالات



ماكرون ماكرون ماكرون

6-2-2019 | 00:13
مهدى مصطفى

إيمانويل ماكرون، رئيس فرنسى شاب، يعانى وجعا فى السترات الصفراء، يؤمن بأفكار برنارد هنرى ليفي، عراب الخراب، لا ينام الليل قبل أن تتحرر دول الإقليم العربى من شعوبها القديمة، يؤمن بأن لديه رسالة سامية للبشرية.

وماكرون، القادم توا من مخازن روتشيلد، جديد فى الصنعة، فتخلى عن وقار الدبلوماسية، وراح يقلد فرمانات الباب العالى العثمانلي،  ويستعير شعارات الرؤساء الأمريكيين  بضرورة أن يكون الجميع على صورة أمريكا وإلا سيعاقبون بالفوضى والغزو.
 
ونسى ماكرون أن  زمن السلطان العثمانى تلاشى دون رجعة، وأن أمريكا  العظمى تخلت عن شعارات مزيفة، كانت تغطى بها جحيم السيطرة على الشعوب، وطبعا فرنسا المحررة، بواسطة الجنود الأمريكيين، أقل مساحة من بعض الولايات الأمريكية، وهذه قد لا ترد على خيال ماكرون الجامح.
 
يعتقد ماكرون أن له نصيبا من الغزوات، ولم لا، فاليمينى نيقولا ساركوزي، السلف الأسبق لماكرون سبق أن فعلها فى ليبيا، أيضا مع برنارد هنرى ليفي، ودمر بلدا بالكامل، ولا يزال  يعانى التمزق باسم الحرية،  وتخليص الشعب من الديكتاتورية، فى حين أنه  قام عن عمد وسابق إصرار بتخليص ليبيا نفسها من الشعب، وكرر نفس  الجريمة فى سوريا، وتسلم سلفه الآخر الاشتراكى «فرانسوا أولاند» المهمة، وسار فيها إلى آخر الشوط، وكل هذا باسم تحرير الشعوب، يا له من تحرير، ويا لها من مهمة، وجئت أنت من الوسط، من حركة إلى الأمام لتستكمل المهمة، وتكتمل الدائرة: وسطاً ويميناً ويساراً.
 
ماكرون، القادم توا من مخازن روتشيلد، ينظر فى المرآة ويقول لنفسه، لا بد من عودة زمن المستعمرات السعيد، والعودة لن تتم إلا بإشعال حروب أهلية وفوضى تحت شعارات براقة، مرة مجتمع مدنى، ومرة حقوق إنسان، ومرة  من أجل تنوير الشعوب، وكل هذا أكاذيب لا يؤمن بها، بل يؤمن بأن فرنسا  يجب أن تعود إلى مستعمراتها السابقة، والعودة لن تحدث إلا إذا نصبّ نفسه واليا جديدا، يحدد لنا كيف نعيش؟ وكيف نفكر؟ وكيف نمشى وراء  هنرى ليفى وأمثاله من العرابين الكبار للحروب الأهلية.
 
يا سيد ماكرون، إن ماضى فرنسا فى الجزائر وفيتنام لا يبشر بمستقبل آمن، كما أن ماضيها فى بلاد الشام يؤكد أننا لا يمكن أن نفكر ببراءة فيما تدعيه، ولا نعتقد أننا سنقع فى الفخ مرتين،  ولا تصدق مرضى الحنين إلى زمن المستعمرات، فالشعوب تم فطامها، ولم تعد تصدق كل هذه الترهات!
 
قلها بوضوح: إنكم تريدون نفط الشعب الليبي، وإنكم حزانى على خروجكم من الجزائر تحت ضربات المقاومة، قولوا إن إفريقيا كانت جنتنا ولا بد أن نعود إليها، لا تتمسحوا بشعارات رفعها الغرب وهو يقصف ويحتل الشعوب، وليس العراق ببعيد، وليست فلسطين نفسها ببعيدة، وكان أول مفاعل نووى إسرائيلى هدية فرنسية معتبرة، ولا يجوز أن تنسى، أو ننسى شراكتكم فى عدوان 56.
صحيح أن الثقافة الفرنسية ثقافة رفيعة، وأن كتابها ومثقفيها أسهموا فى تنوير الشعوب، وصحيح أنكم مولعون بالحضارة المصرية القديمة، لكن الصحيح أيضا وجود تلك الرغبة الجارفة فى توسيع فرنسا على حساب شعوب لا تريد عودة العبودية التى ارتكبتموها فى أزمنة سابقة ، لا أعادها الله أبداً.
 
ماضى أوروبا عموما، وفرنسا خصوصا، لا يشفع لها أن تكون المستقبل، فماضى حرب الثلاثين عاما الطائفية، وماضى حربين عظميين،  مرآة  مقعرة نرى فيها بوضوح تفاصيل المجازر البشرية، ونحن لا نريد استعادة هذا الزمن، ولا أنتم راغبون مرة أخرى فى جحيم  مستعاد.
 
يا سيد ماكرون، يجب أن تصبح ضفتا المتوسط للتعاون، وليس للحرب، وعلى أوروبا  أن تتخلص من ذهنية عصابات الفايكنج، ذلك أفضل لنا ولكم، والله أعلم.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg