رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 20 ابريل 2019

المجلة



القاص العراقى ضياء جبيلى الفائز بجائزة الملتقى للقصة القصيرة: الكتابة نوع من الانتحار وليست متعة

7-2-2019 | 15:23
أجرى الحوار – السيد حسين

الحركة الثقافية العراقية خاملة لا تلبى طموحات المشهد الأدبى والفنى
 
يقول الروائى والقاص العراقى ضياء جبيلى، الفائز بجائزة الملتقى للقصة القصيرة بالكويت فى دورتها الثالثة: كنت أتوقع الوصول إلى القائمة القصيرة، أما توقعى بالفوز، فكان متأرجحاً، كان هناك أربعة كتّاب جميعهم يتمتعون بفرصة للتتويج، وكان من الصعب البتّ فى مسألة من ستكون له الجائزة.
 
ويضيف جبيلي: أعتقد أن الفوز بجائزة مرموقة مثل جائزة الملتقى - فيها من الامتيازات، كالجانب المادي، وترجمة المجموعة إلى اللغة الإنجليزية - ما يجعل الحائز عليها يفكر بما هو مختلف، ونوعي، وباستطاعته تجاوز الأعمال السابقة.
 
< كيف استقبلت فوز مجموعتك القصصية “لا طواحين هواء فى البصرة” بجائزة الملتقى للقصة القصيرة فى دورتها الثالثة؟
 
جائزة الملتقى من أشهر جوائز القصة القصيرة فى العالم العربي، وبالتأكيد الحصول عليها أمر سار، فهى تعزز حظوظ الفائز فى ترجمة جيدة، وربما انتشار الكتاب بين القراء فى لغات أخرى. الجوائز برأيى دافع مهم من أجل الاستمرار وإنتاج ما هو نوعى ومختلف. 
 
< هل كنت تتوقع الفوز بالجائزة؟
 
كنت أتوقع الوصول إلى القائمة القصيرة. أما توقعى بالفوز، فكان متأرجحاً. كان هناك أربعة كتّاب جميعهم يتمتعون بفرصة للتتويج، وكان من الصعب البتّ فى مسألة من ستكون له الجائزة، رغم أن الكثير ممن قرأوا المجموعات المتأهلة توقعوا ذلك. 
 
< ماذا أضاف لك الفوز بالجائزة؟ 
 
أعتقد أن الفوز بجائزة مرموقة مثل جائزة الملتقى، فيها من الامتيازات، كالجانب المادي، وترجمة المجموعة إلى اللغة الإنجليزية، يجعل الحائز عليها يفكر بما هو مختلف، ونوعي، وباستطاعته تجاوز الأعمال السابقة. وهذه مسئولية كبيرة، أن تنتج عملاً أفضل، بسمات جديدة، غير مكررة، وحديثة. أعتقد أن هذا الاستحقاق سيضيف إلى قادم الأعمال المزيد من الجدية، والصرامة، والجمال. 
 
< ما ملاحظاتك على الحركة الثقافية والمشهد الأدبى العراقى الآن؟
أعتقد أنها حركة خاملة، لا تلبى طموحات المشهد الأدبى والفنى فى العراق. ليس هناك مسرح، أو سينما، ولا دراما جيدة. هناك كم فى الإنتاج، على المستوى الأدبي، لكنه يظل يفتقر إلى النوع دائماً. ومع ازدياد نسبة القراءة، فإن هناك تسطيحا فظيعا ترتكبه شريحة من القراء السلبيين.
 
< كيف ترى وضع المثقفين ودرجة تأثيرهم فى حاضر العراق بشكل خاص؟
إذا أردنا التحدث عن تراجع المثقف العراقي، فعلينا العودة إلى أواخر السبعينيات، وطيلة فترة الثمانينيات، مروراً بالتسعينيات، وصولاً إلى حقبة ما بعد الاحتلال الأمريكى البريطاني. أى أن التراجع ليس وليد هذه المرحلة. وأعتقد أنه بدأ بشكل فعلى منذ نهاية السبعينيات، لتأتى بعدها الحرب مع إيران وعسكرة المجتمع والآداب والفنون، التى استقطبت الكثير من المثقفين، ثم حرب الخليج الثانية والحصار، ثم الحرب الأخيرة وما بعدها، التى أظهرت الكثير من سلبيات المثقف تجاه راهن البلد وما يعيشه من تقلبات سياسية، وانقسامات طائفية وغيرها من الظواهر. 
< فى مجموعتك “لا طواحين هواء فى البصرة” تراوح بين القصص القصيرة جداً والقصص الطويلة وتناولت موضوعات الحرب بأسلوب يجمع بين الواقعية والفانتازيا، كيف ذلك؟
أصبح تناول موضوع كالحرب، بطريقة التخيل الواقعي، لا تلبى ما هو مطلوب من القصص طرحه من شناعة وقباحة هذه الحروب. لذا، كان اللجوء إلى الغرائبية كحل يضيف إلى الأفكار المزيد من التشويق، وإظهار ما لا تستطيع الواقعية لوحدها إبرازه فى النص. 
 
نعم، تتراوح القصص بين ما هو قصة قصيرة جداً، وقصة قصيرة، وقصة قصيرة طويلة نسبياً. باعتقادي، هذا يضيف إلى المجموعة نوعاً من الصدق، فهناك موضوع لا يمكن تناوله بأكثر من مائة كلمة، وموضوع آخر يحتاج إلى ثلاث صفحات، وموضوع قد يمتد إلى أكثر من عشرين صفحة. 
 
< هل”لا طواحين هواء فى البصرة” تروى الواقع العراقى بعين المثقف والكاتب؟
لا يمكن رواية الواقع العراقى من خلال القصص، فهو واقع شائك، متشعب، ويحتوى على الكثير الكثير من المطبات. لكنى فى هذه المجموعة، حاولت تقصى أبرز ما يكتنف هذا الواقع عن طريق التلميحات، فالقصة تلمّح، على العكس من الرواية. القصة ضوء يُسلط على الحدث، لجذب الانتباه إليه، لكن النهايات المشبّعة، المذيّلة بأشبه ما يكون بالصدمة، ومخالفة التوقع، جعلت ما يراد قوله أكثر التماعاً. وفى الحقيقة، أنا لا أنظر إلى الواقع العراقي، عندما أكتب، بعين المثقف أو الكاتب، إنما أحاول التجرّد من كل صفة، تجعلنى أخشى الناقد والقارئ فى آن معاً، ومن ثم الغور فى عمق الحدث والشخصية، والنظر بعين الكاميرا التى تلتقط الأحداث، وتمزج المحلى بالعالمي، والواقعى بالفانتازي، لأنتج شيئاً مختلفاً. لا أحاول التذاكى على القارئ، فالقارئ هو الآخر ذكى بما يكفى لتأويل النهايات. لكننى أجتهد من أجل إضفاء نوع من الحماس، والحث على الاستمرار حتى النهاية. 
 
< تنطلق، فى أغلب أعمالك، من البيئة المحلية. كيف تعيش هذا الاختيار فى زمن العولمة والتكنولوجيا الحديثة؟
يحمل الإنسان محليته أينما ذهب. وليس بالضرورة أن تنطلق المحلية من البيئة المعاشة نفسها. يحدث هذا فى الرواية تحديداً، أما فى القصة، فتجد المحلية عبارة عن ملمح، شيء ملتصق بالشخصية، وتساهم فى إبراز هويته من خلال إضاءات تلتمع وتخفت تبعاً لتطور الأحداث. إن الاغتراب الذى تعيشه المحلية، وسط طوفان العولمة والتكنولوجيات الحديثة، هو جزء من اغتراب الإنسان نفسه. تكاد التكنولوجيا أن تسرق المرء من محليته، وتحاول القصة أن تنقذه من هذا الغرق الوشيك. أعتقد أننا نعيش عصر الاختفاء، بما فى ذلك اختفاء ملامح المحلية. 
 
< صدر لك العديد من الأعمال الروائية منها”لعنة ماركيز”، و”تذكار الجنرال مود”، و”وجه فنسنت القبيح”، و”بوغيز العجيب”، و”أسد البصرة”و”المشطور” ماذا يربط بينها؟
ليس هناك رابط معين بين عمل أكتبه وآخر. لكل رواية خصوصية وثيمة محددة، عادة ما تكون مركزية، تدور حولها الثيمات الفرعية، التى تطور الأحداث. لكن، هناك، فى بعض الروايات، قاسماً مشتركاً وهو التاريخ، وتناول الحادثة بأسلوب التخيل التاريخى بحسب الناقد الدكتور عبد الله إبراهيم. وعادة ما أسقط الماضى على الحاضر، من أجل المقاربة، والخروج بعمل يحتوى على أزمنة متعددة. أميل دائماً إلى مجاورة حكايتين بزمنين مختلفين ضمن عمل واحد، كما هى الحال فى رواية تذكار الجنرال مود، ورواية الاسم على الأخمص. أو استدعى حادثة كبرى، وتوظيفها فى مكان وزمان مختلفين، ويمكن ملاحظة ذلك فى رواية بوغيز العجيب. ويغرينى جداً الاشتغال على الرواية من منظور ما بعد حداثي، كما يتبين ذلك فى عدة روايات. 
 
< فى معظم رواياتك تتجه نحو الفانتازيا والغرائبية لتحاكى لواقع بجرأة كبيرة .. هل ترى أن العالم الذى نعيشه فانتازى أم أنه تكنيك سردى لمحاكاته؟
فى كثير من المناسبات، يردد الكتّاب أن الواقع أصبح أغرب من الخيال، أو موازياً له. أظن أن هذه كذبة، فالخيال لا حدود له. ولو كان الواقع أكثر غرابة من الخيال، لاستعنا بالواقع من أجل التعبير عما هو خيالي. وهذا أمر مستحيل، بينما العكس هو المتاح دائماً، وهو أن نحاكى الواقع بما هو خيالي، من أجل توسيع رقعة السرد، والذهاب إلى أبعد مما هو محدد سلفاً، وأيضاً للدلالة على أن الواقع غير بريء، عنيف، ومأزوم. نعم، وسط كل هذه التطورات التكنولوجية والطفرات العلمية، أصبحنا نعيش فى عالم يقترب، أحياناً، مما نظنه خارجاً عن حدود الواقع. لكنه فى الحقيقة ليس غريباً عنا. 
 
< ما مقياس نجاح العمل الروائى من وجهة نظرك؟ 
ليس هناك مقياس محدد. لكن ثمة ملامح يمكن للقارئ الحاذق، معرفة إن كانت هذه الرواية أو تلك رواية جيدة أم لا. قلت جيدة، لأن هناك روايات غير جيدة تنجح، وتلتمع لفترة، ثم تخبو مع تلاشى موجة القراء السلبيين. هناك روايات ناجحة بالمعنى الفنى والحرفي، لكنها تبقى فى الظل دائماً، وتنتظر من ينفض عنها غبار الإهمال. يعود ذلك إلى ظهور “ موجات القراء السطحيين “ واقتنائهم روايات من نوع رديء، تسهم أحياناً الجوائز فى تبنّيها لأسباب أيديولوجية وغيرها. فترى قراء الأدب الرديء والسطحى كأنهم فى مضمار للأحصنة، ويجب على أحدهم أن يخسر فى حين يفوز الآخر، ويحدث ذلك فى ظل غياب النقد الحقيقي. لهذا، من غير المناسب أن يكون القراء وحدهم هم من يقيمون عمل ما ويحكمون عليه. 
 
<  هل مازالت الغلبة للرواية على مختلف الفنون؟
لا أظن أن هناك معركة بين الرواية والقصة. ما زالت الرواية مهيمنة على المشهد السردى منذ فترة ليس بالقصيرة. والغلبة دائماً للأولى، بالنسبة لعدد الجوائز والفعاليات التى تعقد بشأنها. لكن، من جانب آخر هناك عودة وإن على مستوى الكم مقابل انحسار النوع الجيد، لكنها محاولة جادة للعودة إلى فن القصة القصيرة، بعد الجفاء الذى واجه به الكتاب هذا الفن العريق، بسبب اللهاث وراء بريق الرواية. 
 
< ثمة من قال: إن “القصة القصيرة والرواية فى العراق لم تصلاً إلى مرحلة إنتاج المعرفة” ما رأيك؟
بالعكس. العراق من رواد الرواية والقصة القصيرة، كما فى الشعر. والقصة العراقية ليست جامدة، إنما هى متطورة دائماً، وأبرز سماتها التجريب. لقد بلغت القصة العراقية، على سبيل المثال، مرحلة إنتاج المعرفة منذ فترة طويلة، منذ الستينات تحديداً. ويمكن للقارئ الحاذق اكتشاف ذلك، مما يوفر له قراءات منتجة، وليست عادية، عندما يقرأ لمحمد خضير مثلاً، محمود جنداري، مهدى عيسى الصقر، عبد الرحمن مجيد الربيعى وغيرهم. نعم، مرت الرواية والقصة القصيرة فى العراق بمنعطفات ومطبات وعرة، بسبب الأحداث الكبيرة والاستبداد، لكن أعتقد انها تنجو فى كل مرة. 
 
< ما رأيك فى القصة القصيرة جدا التى بدأت تشهد رواجا عربيا؟
القصة القصيرة فن صعب جداً، بالنسبة لى على الأقل، ويحتاج إلى تركيز وعناية كبيرتين. هناك من يظن أنه يكتب قصة قصيراً جداً، لكنه فى الحقيقة ليس سوى طنين، وثرثرة، وأحياناً نكات، أو صورة مشهدية تبدأ وتنتهى من دون أن تضع يدك على شيء فيها. يحاول البعض أن يضع اشتراطات لهذا النوع من السرد، لكننى أعتقد أن كتابتها تعتمد على مدى قدرة وانسجام وفهم كل كاتب لهذا الفن. بالنسبة لي، وضعت لنفسى شرطاً صارماً، وهو تجريد القصة القصيرة جداً من الشعرية المفرطة، التى تنحو بالعمل نحو الشعر، فهناك قصص، لا يعوزها سوى الشكل حتى تغدو قصيدة نثر. والشيء الثانى الذى أعتمده، هو النهاية التى تحتوى على مفارقة، أو مفاجأة، أو ما يُسمى ضربة أخيرة. 
 
< هل استطاع الأديب العراقى من خلال منجزه الإبداعى كشاعر وقاص وروائى أن يرتقى إلى حجم الدمار والفجيعة والمأساة التى يعانيها العراقيون؟
لا شيء يمكن أن يكون بمستوى ما حدث من دمار ومأساة فى العراق، بما فى ذلك الكتابة، سواء كانت شعراً أم سرداً. لكن، هناك محاولات لتجميع كل هذا الدمار، وتحويله إلى كتابة فنية، تلمّح، وتوضح ما حصل. على العكس مما تدبجه وسائل الإعلام والأخبار وكتب التاريخ المليئة بالأكاذيب والتسويف. الأدب معنى بالدرجة الأولى فى إظهار تفاصيل هذه المأساة، فى إخراجها، وتقديمها للعالم، بالشكل الذى ينبغى عليه أن يكون مفهوماً للآخرين، الذين لا يعرفون شيئاً. 
 
< يرى البعض أن السياسات المتخبطة عطلت استكمال المشروع الثقافى للمبدع العراقى كيف؟
ليس الانقلابات والسياسات فحسب، إنما الحروب المتعاقبة، والمنحى الأيديولوجى الذى أضفى على نتاج البعض نوعاً مما أسميه أنا أدب التشفّي. هناك الإحباط المتوالي، وعدم الجدوى مما يُكتب، وسط متلقين حمقى، وأحداث تصعب مواكبتها، بسبب التغيرات الكبرى. إذ ما أن تتوفر مساحة للكتابة عما حدث، حتى يُصدم الكاتب بأحداث أشدّ وأنكى. تزدحم الذاكرة، فى حين الواقع المعاش فى اضطراب متزايد، مما يخلق موجة من التشتت والضياع، الأمر الذى يلقى بتأثيره على ما يُكتب. 
 
<  هل تنعكس الأحداث فى العراق على الروايات المقبلة، وهل ينشأ ما يسمى "جيل ما بعد الحرب" فى الرواية؟
بالتأكيد، لا شك أن مثل هذه الانعكاسات ستظهر بشكل أكثر فى القابل من الأعوام، كما ظهرت من قبل فى كتابات الأجيال السابقة، وما احتوتها من موضوعات كالحرب والتغيرات السياسية الكبيرة. أما بشأن نشوء تيار أو جيل روائي، فأعتقد أن هناك حالياً، وبشكل فعلي، ما يسمى بجيل ما بعد التغيير، أو الحرب، أو الاحتلال، حسب ما يراه النقاد والقراء. لكن، فى كل الأحوال، هناك جيل جديد بغض النظر عن التسميات. 
 
<  الرواية العربية تأثرت بشكل كبير بالأدب الحديث معتمدة على ما وصلت إليه الرواية الغربية، فهل هناك روايات عربية استطاعت الإفلات من التقاليد الأوروبية فى الكتابة؟
لا أظن. التأثر بالأدب الغربى أمر طبيعي، بحكم تأخر الأدب العربى فى مواكبة التطورات الحداثية، فى كل الفنون. لهذا، فإن من الصعب العثور على عمل لا يحتوى على مثل هذه التقاليد. فقد كتب الغرب آلاف الروايات وجرّب كثيراً فى الأساليب، حتى قبل أن تظهر الملامح الأولى للتأسيس العربي. فترى أغلب ما نكتبه، يحمل بعض سمات ما حاول الغربيون قبلنا اكتشافه. كل شيء مجرب، وصائر إلى قوالب. لكن يبقى الفرق فى الأسلوب، الطريقة، واللغة. 
 
< حمّل الروائى الجزائرى واسينى الأعرج الإعلام العربى مسئولية فشل الرواية العربية فى الوصول إلى العالمية، واتهمه بالتقصير فى أداء مهامه، هل هذا الادعاء فى محله فى نظرك؟
أعتقد أنه كلام غير دقيق، مع كامل الاحترام للروائى القدير واسينى الأعرج. ففى النهاية، من يستمع إلى الإعلام العربي، من الجهات الغربية التى تأخذ على عاتقها صناعة شهرة الكاتب، إذا ما سلمنا أن الشهرة فى العالم الغربى هى العالمية نفسها؟ باعتقادي، أن المؤسسات الأجنبية، فى أوروبا وأمريكا خصوصاً، تتحاشى الأدب العربي، حتى لو كان على مستو عالٍ من الحرفية والفن. هناك قصدية فى موضوع، عدم الالتفات إلى ما يُنتج عربياً، من أعمال تستحق الترجمة والانتشار. هم مكتفون ببعض الكتاب، ممن حظيت أعمالهم بجوائز مهمة، ورغم أهمية هذه الجوائز، وقيمتها المادية والإعلامية، فإننا نجد أعمالاً سطحية، لا ترقى إلى ما يُكتب من روايات مهمة. وبالتالي، يلعب المحرر الغربى أو مجموعة المحررين، بالإضافة إلى المترجم، دوراً كبيراً فى إعادةإنتاج تلك النصوص السطحية، بشكل يجعله مقبولاً لدى القراء هناك، وهو أحد أكبر الأسباب التى جعلت بعض الغث يتصدر المشهد، كواجهة لدى القارئ الآخر. 
 
<  هل نحن نعيش زمن الرواية؟
بالطبع إنه زمن الرواية، ليس فى المنطقة العربية فحسب، إنما فى العالم ككل. 
 
<  ما قيمة النقد بالنسبة لك؟
منذ فترة طويلة، وأنا لا أتابع كثيرا ما يكتب عن أعمالي، سواء بالسلب أو الإيجاب. قد أقرأه لمرة واحدة، ثم لا أعود إليه بعد ذلك. حتى إننى لا أحتفظ بأرشيف بالكتابات النقدية عما أكتب. باعتقادي، أن الكتابة النقدية، مديحاً كانت أم ذماً، لا تقدم للكاتب شيئاً مهماً، كما تقدمه المطاولة، والمران الدائمان، والقراءة، التى هى أكبر وأكثر شيء يمكنه تحفيز الكاتب. لا أتذكر أنى قرأت انطباعاً سيئاً عن كتابتي، وأصبت بالإحباط. أو قرأت انطباعاً آخر جيداً وجعلنى أشعر بالسعادة. 
 
< ما رأيك فى الجوائز الأدبية؟
لا أستطيع القول إن الجوائز العربية غير مجدية، أو فاشلة، لأنها قدمت بعض النماذج الجيدة، التى كانت مطمورة. لكنها من جهة أخرى، فى بعضها، أسهمت فى تسطيح الأدب العربي، من خلال تقديم نماذج إنشائية، خالية من الفن، وعرضها على القارئ الأجنبي، كصرعة أو موضة أو ظاهرة. 
 
<  ماذا تكتب الآن؟
أنجزت رواية عنوانها ساق الفرس، وهى رواية ضخمة نوعاً ما. ومجموعة قصصية (حفل تكريم غودو ) وأعمل حالياً على إنجاز مجموعة من الروايات القصيرة، التى لا تتجاوز الواحدة مائة وعشرين صفحة. بالإضافة إلى التحضير لمشروع كتابة رواية من سبعة أجزاء، تبدأ من بداية الحكم الأكدى حتى الوقت الحاضر.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg