رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 20 ابريل 2019

المجلة



اللواء رضا إسماعيل رئيس قطاع النقل البحرى: طريق الحرير لن يؤثر على قناة السويس

6-2-2019 | 16:55
حوار أجرته ـ كريمة عبد الغنى

 
إعداد مخطط شامل لتطوير الموانئ المصرية لعام 2030 وتحويلها لمركز عالمى لتصدير الطاقة والتجارة وفقا للتكليفات الرئاسية
 
بدء تشغيل النظام الإلكترونى بالمنظومة الجمركية بميناء بورسعيد والعمل بنظام الشباك الواحد وتطبيقها بجميع الموانئ
 
النقل البحرى عبر قناة السويس يحتفظ بالأفضلية لتميزه بانخفاض تكلفة النقل عبر البحار
 
قطاع النقل البحرى يعد من أهم موارد الدخل القومى فى دول كهولندا بميناء روتردام أو جبل علي بالإمارات.. ونظرا لانخفاض تكلفته يستوعب هذا القطاع نحو 98 % من حجم التجارة العالمية، ومصر  بموقعها الجغرافى حباها الله بمقومات متميزة، تؤهلها لأن تحتل مكانة عظمى فى حقل التجارة الدولية عبر موانيها الممتدة على سواحل البحرين الأحمر والمتوسط،  إذا ما تم تطويرها وتشغيلها وفق النظم الحديثة التى سبقتنا دول أخرى فى تنفيذها وحصدت خيراتها، وفى حوار “الأهرام العربى”،مع اللواء رضا إسماعيل رئيس قطاع النقل البحرى بوزارة النقل، نتناول حجم أعمال التطوير التى تتم على أرض الواقع لنهضة هذا القطاع، وحجم عائداتها بالدخل القومى حاليا، والمستهدف تحقيقه من إيرادات مستقبلا، وسبل الوصول لمستوى الموانئ العالمية وزيادة حصتنا من نسبة التجارة العالمية، وآخر المستجدات فى مشروعات تنمية محور قناة السويس، ومدى الاستعداد للتعامل مع الطرق المنافسة للقناة، بالإضافة لتفاصيل أخرى، فإلى الحوار.
 
<  كيف ومتى نحقق طفرة فى تشغيل الموانئ وعائداتها مع تميز موقعنا بأكثر من 15ميناء بحريا؟
 
بالفعل حبانا الله بمميزات لا تحصى لموقعنا الجغرافى، منها سواحل ممتدة على البحرين الأحمر والمتوسط،  وتضم موانئ تجارية وتخصصية تؤهل القطاع البحرى لأن يكون قاطرة التنمية، فمعظم المشروعات القومية العملاقة التى تنفذ على أرض الواقع، الموانئ المصرية شريك رئيسى فى إنجازها، ولاسيما إنها البوابة التى تستقبل جميع المعدات ومستلزمات الإنتاج والصناعة والمواد البترولية، هذا كله بجانب عبور  80% من حركة التجارية الدولية تنقل بحراً، ومع ذلك نسعى خلال الفترة الحالية لتطوير العمل بقطاع النقل البحرى للوصول لما هو أفضل، وذلك بتعميق أرصفة الموانئ وتأهيل محطات الحاويات لاستقبال السفن العملاقة، خصوصا مع اعتماد حركة التجارة العالمية حاليا عليها بحيث تتقلص عدد السفن وزيادة أحمال البضائع من الصادر والوارد، ويقوم مجتمع الميناء بمختلف الجهات لتقديم خدماته للمراكب من إدارة الميناء أو الجمارك والجوازات وهيئة الصادرات والواردات وأمن الموانئ، ولحديثنا عن دخل الموانئ، فإن قيمة الخدمات التى تقدمها إدارة الميناء للسفن لا تمثل رقما ضخما، فإن قيمة مجمل معاملات المجتمع المينائى بداية من وصول السفن وتفريغ البضاعة (جمارك - شركات شحن ـ تفريغ - وكالة ملاحة) تحقق أرقاما كبيرة تقترب من نسبة 30 % من الدخل القومى للبلد.
 
<  ألا ترى أن موانينا تحقق أضعاف الدخل الحالى إذا تم  رفع كفاءتها وإدارتها بأسلوب الموانئ العالمية؟
 
كفاءة موانينا لا تقل كثيرا عن هذه الموانئ، ومؤشر أدائنا خلال السنوات الأخيرة فى ارتفاع مستمر، ومع المقارنة بمينائى جبل على وروتردام فهما يتقدمان عنا فى التشغيل بالنظام الإلكتروني، وهذا ما نسعى إلى تنفيذه حاليا بالتنسيق حاليا مع وزارة المالية، بحيث يتم تحديث المنظومة الجمركية بالموانئ بالعمل بنظام الشباك الواحد، وتم بالفعل بداية هذا العمل فى ميناء بورسعيد وتعميمه على جميع الموانئ، بالتوازى مع هذا نعمل على تنفيذ خطة تحديث وتطوير معدات الشحن والتفريغ وتدريب الكوادر الفنية للعمل عليها بتقنية عالية.
 
<  هل تم وضع توقيت وجدول زمنى لتنفيذ خطط التطوير سواء بمنظومة الجمارك أم الشحن والتفريغ؟
 
تعاقدنا مع مركز البحوث والاستشارات التابع للأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحرى منذ شهر يونيو لإعداد مخطط شامل للموانئ، يحدد من خلاله خريطة طريق ورسم مسار للموانئ المصرية حتى 2030  طبقا للتكليفات الرئاسية، بتحويل الموانئ المصرية لمركز عالمى لتصدير الطاقة والتجارة، وتدخل فى نطاق هذا المخطط، والذى سيحدد المشروعات وأولوياتها كاستثمارات من شأنها رفع معدلات التشغيل وموارد الموانئ المصرية بجميع تخصصاتها وتناظر أكبر الموانئ العالمية فى الأداء والموارد وتحقق التكامل بين الموانئ المصرية والتنافس مع الموانيء المجاورة.
 
<  وماذا عن الجدول الزمنى للانتهاء وتنفيذ هذا المخطط الشامل؟
 
العمل بالمخطط سيجرى تنفيذه على مرحلتين، الأولى بإعداد دراسة هذا المخطط مدتها 8 أشهر، وسنتحرك بناء على تقييم الدراسة لوضع موانينا بين موانئ البحرين الأحمر والمتوسط والاستثمارات والبنية التحتية التى تساعد على تحقيق المعدلات التى نأملها.
 
<  هل ترتبط الدراسة بقيمة محددة؟
 
لا ترتبط الدراسة بقيمة محددة، بل سيتم دراسة جميع متطلبات التطوير وبالتالى توفير الموارد المالية لتنفيذ مراحلها.
 
<  هل هناك تصور لموارد تمويل مراحل هذا المخطط، سواء من موارد الدولة أم بنظام BOT ؟
 
الموانئ المصرية  اقتصادية، وتتولى تمويل جميع مشروعاتها ذاتيا، ومع هذا هناك مشروعات من الممكن تنفيذها بأكثر من أسلوب سواء بنظام الـ «BOT» أم «PPP» بالشراكة مع شركات أجنبية  أو مصرية ـ  مصرية، وهذا ستضمنه الدراسة أيضا، بحيث ستحدد أنسب طرق الاستثمار وتمويل كل مشروع، مع الأخذ فى الاعتبار دور شركات القطاع الخاص فى التطوير.
 
<  وماذا عن قناة السويس ومدى تأثرها من طريق الحرير أو عبور السفن عبر القطب الشمالى أو إقامة إسرائيل لخط سكك حديدية لمنافسة القناة وتقليص نشاطها؟
 
هذا يجعلنا نعود للحديث عن المخطط الشامل للموانئ المصرية، سواء التابعة للمنطقة الاقتصادية أم وزارة النقل، وطريق الحرير أو الممر الشمالى أو غيرها يتم دراستها لتحديد حجم سلبياته وإيجاباته على قناة السويس والموانئ المصرية عموما ودرجة تنافسها مع الموانئ المجاورة لها بالبحرين الأحمر والمتوسط، ونحن عملنا على طريق الحرير خلال الفترة الماضية طبقا لمبادرة الرئيس الصينى منذ 2015 ، واشتركنا مع الصين والجانب الإيطالى فى منتدى لإعداد مشروع يحقق إطار استفادة فعلية من هذه المبادرة، ومع الجانب الإيطالى تم إعداد وثيقة لمجالات التعاون التى تمثل أولوية لمصر، شملت الشراكة والربط الإلكترونى بين الموانئ المصرية والإيطالية والتعاون طويل الأجل فى مجال صيانة وبناء السفن والتعاون السياحى البحرى وشراكة الاتحادات التجارية للبلدين، وتسيير خطوط ملاحية وشركة بين موانئ إيطالية ومصرية فى إطار مبادرة الحزام والطريق الصينية، وقد لاقت الوثيقة قبولا وترحيبا من الجانب الإيطالى وجار العمل على عقد اللجنة الملاحية المشتركة بين البلدين لتفعيل ما تم الاتفاق عليه من بنود.
 
<  كيف نستفيد منه وهو سيقلص الحركة التجارية على القناة؟
 
طريق الحرير لن يقلل من حركة التجارة طبقا لخريطته ومسار “الخط” البحرى  وليس البرى، والذى يبدأ من الصين ويمر على شرق إفريقيا ثم البحر الأحمر مرورا على قناة السويس ثم يتجه لجنوب أوروبا، ونعمل جاهدين فى الفترة الراهنة لتحقيق أعلى استفادة ممكنة من هذا الطريق مع الجانب الصينى والإيطالي، بالاشتراك مع الموانئ الإفريقية التى تقع فى نطاق ومسار طريق الحرير، وخصوصا أنه يضم نقطة محورية فى كينيا  وجيبوتى وبعدها يعبر البحر الأحمر بعد مروره بجدة ثم سفاجا ثم القناة، وبعدها يدخل شرق بورسعيد أو دمياط ليصل لجنوب أوروبا.
وبما تمثله السوق الإفريقية وقوة طاقتها الاستيعابية الهائلة، ولاسيما إنها تعد ثانى أكبر قارات العالم من حيث المساحة وعدد السكان، يتم العمل على  زيادة حجم التبادل التجارى المنقول بحرا، مع البدء بالتركيز على زيادة نفاذ الصادرات المصرية للدول الإفريقية والتسويق للمنتجات المصرية، بما يستتبع زيادة الطلب على النقل البحري، وقد وقعت مصر 3 اتفاقات فى مجال النقل البحرى ومذكرتى تفاهم حكومى ومينائى ومن المنتظر توقيع 4 اتفاقات مع دول إفريقية محورية وتفاهم مينائى خلال العام الجاري، وذلك كله يتم فى إطار الرؤية المتكاملة لخدمة المصالح الوطنية وتفعيل وريـادة الدور المصرى بإفريقيا، والتى بلور ملامحها العمل المتسق مع الجهات المعنية بالدولة والقطاع الخاص، حيث تم الانتهاء من إعداد مخطط قصير ومتوسط الأجل، يضمن تعزيز التعاون البحرى مع الدول الإفريقية بخطوات فاعلة قابلة للتنفيذ تكفل تفعيل الدور الريادى لمصر خلال فترة رئاسة الاتحاد الإفريقى فيما يخص النقل البحرى والتبادل التجارى المنقول بحرا، وكذا التدريب والتأهيل للأشقاء الأفارقة بالموانئ والمعاهد التدريبية التابعة، والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري.
 
<  وماذا عن الممر الشمالي؟
 
قضيته ليس فى تأثيره على حركة التجارة بالقناة من عدمه، المشكلة أنه طريق جديد فى إطار التجارب و السفن فيه من الأحجام الصغيرة، ونقوم بدراسته وتحديد حجم تأثيره على القناة من قبل لجان متخصصة، برغم إننا على يقين أن تأثيره ضئيل وغير مبالغ فيها، وسيكبد السفن المارة تكلفة باهظة، نتيجة لضرورة نقلها عبر سكك حديدية، ومن هنا ستكون الأفضلية للنقل البحرى والذى سيحتفظ بميزة انخفاض قيمة النقل عبر البحار.
 
<  وماذا عن مسعى إسرائيل لإنشاء خط سكك حديد؟
 
لن يكون بديلا عن قناة السويس وهذا وفق دراسات مؤكدة.
 
<  إذا ما قارنا بين قناة السويس وقناة بنما وأى منهما يؤثر على الأخرى؟
 
قناة السويس موقعها فى وسط الكرة الأرضية ومن حفرها، وتقوم بمهمة ربط الشرق بالغرب،  بينما بنما تقع فى الجانب الغربي، وفى النهاية كل ما يعنى ناقلى البضائع هو التكلفة، ولو كان الطريق القديم رأس الرجاء الصالح الأوفر للناقل فإنه لم يكن ليتوقف، ومع هذا بجانب توفير القناة لجانب التكلفة، مع حفر القناة الجديدة ساعد هذا على توفير الوقت أيضا، وهو ما رفع من أسهم قناة السويس وميزها عن الطرق الجديدة والمستحدثة،كما أن الجميع يعلمون أن قرارات قناة السويس مرنة جدا مع حجم التجارة بالعالم والتى لم تسع لزيادة رسوم العبور فيها من 3 سنوات، هذا إلى جانب الحوافز التى تمنحها للسفن العابرة طبقا لحمولاتها وبالمناطق الاقتصادية.
 
<  مع تميز قناة السويس بكل العوامل الجاذبة لعبور التجارة العالمية، ما مقدار النسبة التى نحظى بها من هذه التجارة؟
 
نحو 12 % من حجم التجارة العالمى يمر بقناة السويس.
 
<  وهل هذا الرقم مرض، وألا توجد آلية لزيادة هذا المعدل؟
 
بالطبع هذه النسبة جيدة، ولاسيما إن التجارة العالمية لها خريطة البحر المتوسط منها نسبة وكذلك شرق آسيا، وأمريكا، وجنوب أوروبا، وتلك النسب ترتبط بمدى رواج حركة التجارة العالمية، كما أنه لا يمكن أن تتحول جميع حركتها فى موضع واحد، ومع ذلك مع التنسيق وفق مبادرة طريق الحرير نتوقع زيادة هذه النسبة طبقا لحجم النقل من الصين لأوروبا.
 
<  آخر المستجدات فى مشروعات محور قناة السويس؟
 
منطقة شرق بورسعيد استثماريتها قوية ومن المتوقع أن تحقق مردودا كبيرا، حيث إنها تضم نحو 5 كم أرصفة عبارة عن مشروعات ومحطات حاويات هم 1200م تتبع الشركة القابضة للحاويات، وباكتمالها سيمثل إضافة قوية لهذه المنطقة وهذه استثمارات متوقع لها تحقيق عائد وفير فى المستقبل، بالإضافة إلى المناطق الصناعية واللوجيستية بالتكتلات الاقتصادية بالعالم واتفاقيات تحرير التجارة الدولية  الأمر يتطلب ضرورة النهوض بالأسطول التجارى ليسهم فى نقل التجارة الخارجية المصرية خصوصا أن نسبة 96%  منها يتم نقلها عبر سفن أجنبية.
 
يتمثل الأسطول التجارى المصرى فى شركة الملاحة الوطنية التى تسهم فى نقل واردات مصر من السلع الإستراتيجية مثل القمح، كما أن هناك شركات مصرية تعمل على خطوط منتظمة لنقل الركاب، مثل شركة القاهرة للعبارات التى تقوم بنقل المعتمرين والعمالة من سفاجا لضبا ولبناء وإقامة أسطول حديث، وبالرغم من توصيات البنك الدولى أوضحت أن الأفضل فى مصر الاستثمار بسفن الروافد وليس ذات الأحجام  الكبيرة، فإن دراسة المخطط العام لتطوير الموانىء المصرية 2030 الجارى إعدادها حاليا، تشمل تحديد نوعية السفن التى تحتاجها مصر فى المرحلة المقبلة، بالتعاون مع الشركات الملاحية والقطاع الخاص وفقاً لاحتياجات السوق الملاحى.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg